محمد آل سعد

محمد آل سعد

بين وزارتين

رأيت فيما يرى النائم أن شيخاً مهيباً يتجه إلي وقد علاه الوقار، اقترب مني حتى كادت ركبتاه تلامس ركبتيّ وحدّق في وجهي وقال “يا بني: إنني أراكم قوما للتعايش فيما بينكم لا تحسنون، لا تراحم ولا تواد بينكم ولا تكافل تفعلون، وبينكم من الفرقة الشيء العجيب، ومن بين وزاراتكم وزارتان، واحدة للأغنياء وأخرى للفقراء، ليتكم بينهما تبادلون، لتلغوا التفرقة فيما بينكم، ولينتثر الخير على الجميع، فقراء وأغنياء، ألا ترون يا بني أن أغنياءكم مرضى، وفقراءكم جوعى، ولم يسلم منكم أحد؟ خيركم كثير وفقركم كبير، وزارة الأغنياء تغدق أغنياءها، ووزارة الفقراء ترهق فقراءها، هذا أمرضته التخمة، وذاك أعيته الفاقة، أيعقل أن فيكم من بالفقر يشعرون وميزانيّتكم تربو على التريليون؟ ما لكم كيف تتصرفون؟ وما هذا الذي بأنفسكم تصنعون؟
يا بني: “احمل وصيتي إلى قومك، لعلهم من الخير يغنمون، ولسبل الفلاح يسلكون، ولفقيرهم من غنيهم يأخذون، فإن لم تفعلوا ولا أظنكم تفعلون، فقد برُأَتْ منكم الذمة، وحلّت عليكم النقمة، وما هي إلا عاقبة النعمة، أنتم مما حولكم لا تتعظون! هنا قوم من فعل الزمان يبكون، وهناك قوم سيوفهم على رقابهم يسلطون، وقوم يرون فيكم الغنيمة ويتصيدون، وقوم لكم مهما فعلتم من أجلهم مبغضون، وأنتم قوم عن كل هذا غافلون، ويلكم إن كنتم لا تتنبهون، وإلى نصيحتي لا تصغون، ومما حذرتكم لا تحذرون”.
وانصرف عني، وصحوت من نومي وليتني سألته عن الوزارتين، يا ليت، يا ليت! افتوني إن كنتم للرؤيا تعبرون؟

التعليقات (67):
  • مانع هشلان ٢٠١٢/٢/١ - ٠١:٢٤ م

    د. محمد ال سعد
    اشكرك علي الطرح الرائع
    ولكن الا ترا معي اننا نتكلم عن الاغنياء وعن الفقراء وعن الوزارات وكان من يديرها او من يصطلي بنارها او ينعم بنعيمه كانهم آتون من كوكب آخر ليسوا منا وفينا مواطنين الوزير مواطن والفقير مواطن اليس الاحرى قبل ان نغير من وزاراتنا وناخذ من اغنيائنا ونعطي فقرائنا الم يكن الواجب ان نبدا في التغيير من انفسنا فنراقب انفسنا ونبدا بها قبل التوجة الي غيرنا ونبدا بتجيير فشلنا للاغنياء او للفقراء .
    د محمد اشكرك علي طرحك ولكن هناك ثقافة في مجتمعنا لا تبشر بالخير وهي ثقافة الاتكالية والاعتماد علي الغير مع انكار كل حقوق الغير .
    وشكرا

  • حسين ال مسعد ٢٠١٢/٢/١ - ٠١:٤٢ م

    يسعد مساك يادكتور حسب تفسيري للرويا في هذا المقال انه يدور حول الفساد في بعض الوزارات والفقر الحاصل في المجتمع ولكن كم كنت اتمنى ان تكون اكثر جراة وتضع النقاط على الحروف نحن يادكتور في عهد ابو متعب ولدينا مساحه واسعه من الشفافيه ولسنا نعيش في احلام اليقظة تحيات لك اتمنى لك مزيد من التوفيق

  • ابو فهد ٢٠١٢/٢/١ - ٠١:٥٣ م

    أيعقل أن فيكم من بالفقر يشعرون وميزانيّتكم تربو على التريليون؟ ما لكم كيف تتصرفون؟ وما هذا الذي بأنفسكم تصنعون؟
    مقال اكثر من رائع قرأته مرارا فلم اشبع تقبل تحياتي

  • حسين ال لبيد ٢٠١٢/٢/١ - ٠١:٥٤ م

    لاهنت يابو ناجي مقالاتك في الصميم ننتظر مقالاتك على احر من الجمر تقبل مروري

  • علي ٢٠١٢/٢/١ - ٠٢:٢٤ م

    درر جعلت القاريء يعيد حساباته من جديد فيا ليت الجميع يستفيدون والمقال واضح وضوح الشمس لله درك محمد ال سعد

  • حمد ال شرية ٢٠١٢/٢/١ - ٠٢:٣٠ م

    د - محمد انت رائع استاذنا الفاضل انت مكسب لنا كقراء ومكسب لجريدة الشرق مدري اشكرك او اشكر جريدة الشرق التي جادت لنا بدكتور يصيب قلب الحقيقة في مقالاته التي لم يتطرق لها سواه طرح جريءمن كاتب مميز.. شخصيا انا لا استغرب مثل هذا الابداع لمعرفتي بقدرات ابا زياد

  • ابو مسفر ٢٠١٢/٢/١ - ٠٣:٠٣ م

    تظل شفره بين للحقيقه والواقع المامول
    كنت أتمني انك استغرقت في نومك حتى تحقق الواقع المامول
    تحياتي لك.....

  • حسن الشريف ٢٠١٢/٢/١ - ٠٣:١٢ م

    الله يعين الفقراء ويهدي الاغنياء

  • فهد صالح عقالا ٢٠١٢/٢/١ - ٠٣:٤٤ م

    مقال مميز جداً وعباراته في النصف الثاني لو تفرد كل واحدة بمقال لكفتها وقد أعدت التظر فيه أكثر من ثلاث مرات ومما زاده جمالاً اللغة الرصينة بمحسناتها حفظك ربي من كل سوء ونتمنى استمرارك في الكتابة ونحن لك من المتابعون

  • بدور العسيرئ ٢٠١٢/٢/١ - ٠٥:١٠ م

    أصبت في الصميم
    كلامات روعه

    تحياتي
    بدور العسيرئ
    جريدة الوطن

  • Neena ٢٠١٢/٢/١ - ٠٦:٣٠ م

    انشطار موجع
    وواقع كزوجة أب تمارس علينا الهوان وتحملنا مالا طاقة لنا به

    لكن ان نظرنا للجانب المشرق
    نجد ان هناك تغيير
    فمن منّا كان يجرؤ على التعبير عن هذا الواقع
    حتى لو بالتلميح
    والآن أصبح لقلمنا صوت
    ربما لم يترجم هذا الصوت حتى الآن بأشياء ملموسة
    لكن انا على ثقة
    إن لم يكن بزماني وزمانك
    سيكون في زمن ابنائنا واحفادنا،،

    اتمنى ان لاتكون ثرثرتي ممله
    اشكر لك مقالاتك اللتي تجمع جميع حواسي بالنص
    ان اقرأ حروفك
    يعني ان ارى ،،واسمع،،والمس الجمال والفن،،

    حماقة ان اقول لك لاتتوقف عن الكتابة
    ولكن اقول لك هبنا المزيد من الجمال،،

  • ساره عبد الكريم ٢٠١٢/٢/١ - ٠٦:٣٣ م

    اما قلت لشيخك اننا للنصيحة رافضين وفي نشر الظلام مساهمين وللضوءوالنور محاربين وفيما بيننا مُصَنفين ومتعنصرين ومع اخواننا متعجرفين ولخيراتنا مستهلكين وناهبين واننا لن نفيق الا على صوت منكر ونكير ... المقال يشتمل اكثر من موضوع التعايش والتفرقه والتكافل والاغنياءوالفقراءوبالفعل بين كل وزاره ووزاره وزارتان حبكه ادبيه رائعه جعلتني استمتع بقراءةالموضوع اكثر من مره, وهكذا.. سنطوي الصحيفه وننتظر المقال القادم تحياتي.

  • Abu Neena ٢٠١٢/٢/١ - ٠٧:٠٧ م

    أستاذنا الرائع
    تحية طيبة وبعد
    أهنئك على السجع الجميل في مقالتك التي هي مجرد تنفيس عن كبت الذات ومتحفظة عن غياهب الجب ولكن الاتعتقد أن مساحة الحرية المتاحه أكبر من هذا المقال الذي لايحمل في طيه سوى أضرام نار العوام على لاشئ!!!
    في وقت أصبح أستغلال حرية الرأي بالتصريح لابالتلميح على غرار د سلمان العودة ولعلك لاتجهله ومثله د عائض القرني فالوقوع على المشكلة يستلزم إيجاد الحل ومناصحة ولي الأمر به فأتمنى أن توجه قلمك للإتجاه الصحيح فمانريدة صلاح الأمة وليس الفتنة جزاك الله خيراً وعذراً على الإطالة

  • محمد احمد آل سمنان ٢٠١٢/٢/١ - ٠٧:٥٧ م

    هذا الرجل قال كل مايدور في خواطرنا جميعًا، ليس في الوزارات ولاكن في كل بيت، شكرًا لك يا محمد على هذا الأبداع الرائع

  • فيصل ابوساق ٢٠١٢/٢/١ - ٠٩:١٢ م

    وقوم لكم مهما فعلتم مبغضون
    ذكرتني بمقولة غازي القصيبي الشهيرة
    تقبل فائق احترامي

  • محمد ال دوكر ٢٠١٢/٢/١ - ١٠:٥٦ م

    أغنياءكم مرضى، وفقراءكم جوعى،
    والدليل هدر النعمة من الذبائح والارز في مزاين ام رقبية
    شئ مؤسف.

    شكرا يابو زياد

  • محمد ال دوكر ٢٠١٢/٢/١ - ١١:٢٥ م

    في الصميم
    الى الامام يا بو زياد

  • المتعجب !!!! ٢٠١٢/٢/١ - ١١:٣٩ م

    استاذي لنا ولك أن نتعجب من كثرة كتاب الشأن العام ومواضيعهم اللتي نصبح ونمسي عليها وهاهي تلاحقنا حتى بالأحلام ولك ولنا وللجن والعفاريت أن تتعجب من تعليقات القراء المساندة والعارفة بمكامن الخلل..ولك ولنا وللجن والعفاريت والأرض ومن عليها أن تتعجب بأننا لم نستطع أن نحلها حتى هذه اللحظة..بالنسبه لي قررت كلما تصفحت الجرائد ومقالات الكتاب أن أشغل أغنية يَـا زمان العجايب لأبو نورة واتعجب لحال أمة ضحكت لجهلها الأمم.. فمان الله خلصت الأغنية !!!

  • سيلين ٢٠١٢/٢/٢ - ٠٤:١٧ ص

    وزاراتنا ماهي الا حبر على ورق , رغم الميزانية الضخمة ورغم الانتقادات المستمرة 
     , فأين يكمن الخلل؟ أ في التستر أم في أصحاب الشفاعة؟ 
    الدكتور محمد لمس جرحاً نازفاً وتكلم بلسان المواطن والسؤال هنا مامدى تأثير صوته في تغير مجرى الواقع ؟
     وأني ارى الأغلبية منكم اكتفى بالثناء وكأن الامر لايعنيه وأني لمتأكدة أن هؤلاء يعيشون شيء من الحاجة واحياناً الضرر ،ونحن هنا نهدف للنقد الهادف الموضوعي وليصل الصوت لمن بيده الأمر ولكي لانكون ذلك الشعب الذي يقول ولا يفعل . 
    كل الشكر د.محمد.

  • عبدالله المحمدي ٢٠١٢/٢/٢ - ٠٤:٣٢ ص

    فالصميم
    اشكرك. د/ محمد

  • ذيب الطبشى ٢٠١٢/٢/٢ - ٠٥:٢١ ص

    واقع مؤسف ............. شكرا للكاتب

  • ياسين آل لعجم ٢٠١٢/٢/٢ - ٠٩:٤٦ ص

    ما أجمــــــل الحلم حينما يجسد الحقائق الدامغة والجلبة للكل

    حلم يعزف على أوتار صاخبة ، ويلمس جراح دامية ، والأجمل أن الرسالة في طريقها للوصول إن لم تكن قد حطت مراكبها لدى صاحب الشأن.


    تحياتي للحبيب ( أبوزياد)

  • أبو جواد ٢٠١٢/٢/٢ - ١١:٥٧ ص

    كلام جميل
    للعقول النيرة
    امتعنا بكتاباتك الهادفة فأن
    ( اول الغيث قطره)
    كلنا اذآن مصغية للكاتب المتجدد

  • ابو عادل ٢٠١٢/٢/٢ - ١٢:٣٤ م

    هذا هو واقع الحال بالفعل يا دكتور والى الامام و نامل ان يصل هذا المقال الى من يهمه الامر.

  • طارق الغامدي ٢٠١٢/٢/٢ - ١٢:٣٨ م

    ابدعت ابا زياد
    سر ونحن معك فسيأتي ذلك اليوم الذي
    نرى فيه النور ونخرج من هذه الظلمة المعتمة ولعل
    قلمك هو شعلة تنير بها طريقنا المظلم

  • أحمد بالحارث ٢٠١٢/٢/٢ - ٠٣:٢٤ م

    د / محمد
    لقد أبحرت بنا في كابوس إن صح التعبير ولكن للأسف أن هذا الكابوس من واقعنا الذي نعيش فيه .
    ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل كتاباتنا ونقدنا لكل ضعاف النفوس والمستغلين لمناصبهم في الفساد تحرك فيهم ساكناً .
    لابد أن نقف صفاً واحدا وندحر كل من أراد الفساد في دولتنا الحبيبه
    في الأخير أشكر أستاذي الدكتور محمد ناجي آل سعد متمنياً له التوفيق .

  • أبو وليد ٢٠١٢/٢/٢ - ٠٤:١٦ م

    أخي الكريم

    هذا حلم يحكي واقعا مؤلما يعيشه المواطن ولكن ليت أن هذا الشايب أضاف في حلمه الوزارة المهمة في حياة البشر قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم إقراء باسم ربك الذي خلق الأية لأن العقل السليم يجب أن يكون في جسما سليم وأن يعيش الإنسان بعدها حياة كريمة حتى يحس بإنسانية وينفع مجتمعه ووطنه بالصورة المرضية والمقبولة .

    أشكرك وعساك على القوة دوما فهذا مقال أدبي إجتماعي يدل على ثقافة واسعة تمتلكها وفقك الله .. والسلام

  • حمزة المهذل ٢٠١٢/٢/٢ - ٠٥:٢٤ م

    كل ربوع والكاتب والقراء والشرق بخييير..

    ابوزياد أظن زائرك في حلمك قال وماأظنكم تفعلون!!!

    الوزارتان كحلما السجينان اللذان كانا مع سيدنا يوسف عليه السلام

    فالأول حرج من السجن وكان خير إلى خير والثاني خرج وقتل وصلب ...

    والتشبيه هنا بالغناء والفقر في حاضرنا ونتائجها مستقبلآ..

    (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان)صدق الله العظيم

  • ابو قحط ٢٠١٢/٢/٢ - ٠٧:١٦ م

    حقيقة وواقع في هذا الزمن للمنافق ، فلو كان الفساد رجلا لقتلته !
    يعطيك العافيه مقال في الصميم !

  • نعمان المكرمي ٢٠١٢/٢/٢ - ٠٨:١٤ م

    هذه سنة الحياة ..
    فلابد من وجود الأغنياء كي نتعرف على الفقراء
    ولابد من وجود النقص لأن الكمال لله .

    شكراً د.محمد على هذا المقال الغني
    دمت بود .


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى