عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

هَيئَةُ تَقويم التَّعليم العام.. ضَمَانُ جَودَةٍ وَتَحسِينُ أَداء !

التقويم في اللغة هو الوزن والتقدير والتعديل والإصلاح، وهو مشتق من الفعل «قَوَّمَ» ويقصد به إزالة الاعوجاج، وهو أعم من التقييم وأشمل، ويعرفه -وهيب سمعان- من الناحية التربوية أنه العملية التي يتم بها إصدار حكم على مدى وصول العملية لأهدافها، ومدى تحقيقها لأغراضها، والعمل على كشف نواحي النقص فيها أثناء سيرها.
إن المتتبع لتاريخ التعليم العام في المملكة العربية السعودية يجد أن بداياته كانت متواضعة، وسيلحظ تسارع وتيرة نموه وتطوره بشكل ملفت لما أعطته الدولة من اهتمام وعناية، فلقد أضحى المجتمع يعي أهمية التعليم بشكل كبير -رغم استمرار عدم إلزاميته- وأصبحت الأسرة مهتمة بنجاح وزارة التربية والتعليم في تحقيق الأهداف العامة لسياسة التعليم، والقيام بمهامها على أكمل وجه؛ لأن ذلك النجاح يهم المجتمع بشكل مباشر حيث سلمت فلذات أكبادها لهذه الوزارة لرعايتهم والعناية بهم تربية وتعليما، ويؤمل المجتمع أن تحقق له الاستثمار الأمثل لأبنائه وبناته؛ ليسهموا في نهضة بلادهم، وتطورها في شتى المجالات.
ويأتي الاهتمام بالتعليم في أولويات قيادة البلاد -رعاها الله- فمنذ سنوات تم إنشاء مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام، وحددت أهدافه ومهامه وفق خطة زمنية ليكون رافد دعم وتوجيه لمسيرة التعليم العام، ولكن حالة الرضا لم تتحسن تجاه أداء وزارة التربية والتعليم وإداراتها المنتشرة في مناطق المملكة ومحافظاتها -رغم الميزانيات الكبيرة- فما تزال كثير من المشكلات دون حلول عملية حقيقية ملموسة.
إن ما صدر عن مجلس الوزراء الذي رأسه سمو نائب خادم الحرمين الشريفين -في جلسته المنعقدة في جدة- بإنشاء: «هيئة تقويم التعليم العام»، وهي كما نص القرار هيئة ذات شخصية اعتبارية مستقلة تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، ومقرها مدينة الرياض، وترتبط تنظيمياً برئيس المجلس الأعلى للتعليم، ولها مجلس من أحد عشر عضوا برئاسة محافظها، وستعمل على بناء نظام للتقويم من أجل ضمان جودة التعليم العام، وتقويم أداء المدارس الحكومية والأهلية، واعتمادها بشكل دوري بناء على معايير محددة، وبناء الاختبارات الوطنية المقننة لكل مرحلة دراسية، ونقل المهمات والاختصاصات المتعلقة بنشاط تقويم التعليم العام إليها.
ومما قاله سمو وزير التربية والتعليم على قرار مجلس الوزراء في تعليقه على القرار: أن إنشاء الهيئة يهدف إلى تجويد التعليم العام، ويؤسس لمرحلة مهمة ونوعية تستهدف تطبيق الجودة المعتمدة على المعايير، وقياس الأداء، وتمهين التعليم العام، والمحاسبة، ومساندة الوزارة في تقويم التعليم العام، والوقوف على أداء المؤسسات التعليمية، وتحسين الأداء العام، وتأسيس نظام للتقويم، وبناء معايير متقدمة لقياس كفاءة الأداء، ومعايير مناهج التعليم، وتحديد ما يجب أن يعرفه الطالب في كل مرحلة، ووضع معايير مهنة التعليم، وتنظيمات رخص المعلمين، بالإضافة إلى إجراء الاختبارات الوطنية، وأكد سموه أن استقلالية الهيئة تعد أهم ملامحها، وأن إنشائها يأتي تأكيدا لعناية القيادة ورعايتها للتعليم المبنية على الإيمان بأهمية الاستثمار في الإنسان.كما ذكر سمو رئيس المركز الوطني للقياس والتقويم أن إنشاء الهيئة سيقود إلى دعم وتنمية مسيرة التعليم في المملكة، وأنه يأتي في مرحلة تتسارع فيها وتيرة تنمية وتطوير أدوات التعليم في جميع دول العالم؛ مما يستوجب العمل على تجويد التعليم العام في المملكة، والرقي به إلى مستويات عالمية منافسة، وختم قوله بأن هيئة تقويم التعليم تعد إضافة مؤسساتية مهمة تخدم المسيرة التعليمية.
لا شك إن وزارة التربية والتعليم تنوء بحمل كبير من المشكلات منها كثرة التعاميم التي صدر بعضها بناء على رؤية خاصة ومتسرعة، وإعادة هيكلة إدارات التربية والتعليم في المناطق والمحافظات بعد دمجها، وهيكلة حقيقية للمدارس لتلبية الاحتياجات الإدارية والتعليمية، وتدريب وتطوير المعلمين والمعلمات وإجازة ممارستهم للمهنة -وفق أساليب علمية دقيقة- وحمايتهم من الاعتداء، والتخلص من المباني المستأجرة، وإعادة تأهيل بعض المدارس الحكومية، ومعالجة ضعف الجوانب الإشرافية بتأهيل المشرفين والمشرفات والإداريين، ووضع حوافز حقيقية لمعالجة العزوف عن الأعمال الإدارية والإشرافية، والاهتمام بالطلاب والطالبات تربويا وتعليميا، ومعالجة ظاهرة الغياب، وتوحيد جداول الاختبارات لكل مرحلة.
وقفة: إن مهمة صعبة وشاقة تنتظر هيئة تقويم التعليم العام!

التعليقات (9):
  • أبو تميم حمد الربيعة ٢٠١٢/٩/٢٠ - ٠٥:٤٠ م

    السلام عليكم أستاذي عبدالله الشمري وعلى ضيوفك الطيبين ,
    كون الهيئة مستقلة عن وزارة التربية والتعليم شيء مهم جدا ولكن لماذا لا تكون منتخبة من الرواد في التعليم العالي والعام بدلا من أن يكونوا معينين ؟
    تحياتي ولايكاتي

  • roula younes ٢٠١٢/٩/٢٠ - ٠٦:٢٩ م

    تسلم يدك أستاذ عبد الله ولكن الكم الهائل من التعاميم المذكورة لا يمكن للدماغ العربي ان يستوعبها ينجز تعميم وتظهر النتائج ليكمل في الباقي يعني باللغة العامية حبة حبة ياعلام علشان أفهمك
    مزيد من التألق والتميز أستاذي الفاضل

  • رغد بنت عبد العزيز ٢٠١٢/٩/٢٠ - ٠٧:٢٧ م

    مقال اكثر من رائع استاذ عبدالله تسلم يمينك الي كتبت

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/٩/٢٠ - ٠٨:٢٦ م

    أخي حمد وهل مشكلتنا في تأخر التعليم إلا من أسميناهم مجازا روادا للتعليم باعتبار السبق الزمني فقط...

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/٩/٢٠ - ٠٨:٢٨ م

    كثرة التعاميم دليل على غياب التخطيط دون شك ، فكل تعميم إما أن يجيء كردة فعل أو لتدارك خلل في الذاكرة بسبب البعد عن التخطيط الدقيق والمتقن...

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/٩/٢٠ - ٠٨:٢٩ م

    الروعة هي تعليقاتكم جميعا .. دمتم بخير.

  • أبو تميم حمد الربيعة ٢٠١٢/٩/٢٠ - ٠٩:٢١ م

    لم أقصد بالرواد كبار السن إنما كنت أقصد الرواد في التطوير والحرص على تقديم المفيد

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/٩/٢٠ - ١٠:١٨ م

    أخي حمد الربيعة ( تعليقك الأخير ) المشكلة ليست فيمن يمتلك الريادة ، المشكلة فيمن يصنفون ، ويحددون ، ولا يتركون مجالا لمن تقصدهم بالوصول إلى شيء ...

    من صنفوا أنفسهم روادا لا يتخلون عن مقاعدهم ... وقد تسللوا إلى مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم ولم يقدموا شيئا لأنهم لا يحملون سوى تلك السنين العجاف التي أرهقوا بها التعليم وعطلوا مسيرته ...

  • roula younes ٢٠١٢/٩/٢١ - ٠٢:١٧ ص

    تمام معناها لازم نتواصل مع الوزارة كرمال يتلقوا تدريب على استراتيجية التخطيط لأخذ قرار التعميم بالوقت المناسب


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى