عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

مستهلكون بلا جمعيات استهلاكية!

كثر الحديث عن شروع وزارة الشؤون الاجتماعية في إجراءات تعديل نظام الجمعيات التعاونية – خاصة ما يتعلق بنظام الجمعيات الاستهلاكية – ويضيف البعض أن هناك توجها لتطبيق نظام التموين والدعم المقدم للمستهلك، وأنه سيؤثر مباشرة على مستويات الأسعار، ويساهم في استقرارها والحماية من ارتفاعها، ولأن أمر الاستهلاك وتبعاته يؤثر بشكل مباشر على المواطنين، ويمس حياتهم اليومية، فقد أخذ موضوع الاستهلاك جزءا كبيرا من أحاديث المجالس، ومداولات وسائل الإعلام المختلفة بين داعٍ إلى تفعيل الرقابة على الأسعار لحمايتهم من الغلاء أو الغش التجاري، ونافٍ لوجودها أصلا أو مقللٍ من دورها وأهميتها، وقد أخذ تصريح وزير الزراعة حول اللحوم الحمراء حيزا كبيرا من الاهتمام والمتابعة والنقاش، وعزت وزارة التجارة ارتفاع أسعار الدواجن إلى ارتفاع أسعار مدخلات الأعلاف، وهو ما قد يعيدنا إلى تذكر تصريح وزير التجارة السابق حول ضرورة تغيير المواطنين عاداتهم الغذائية، وما أعقبه من ضجة إعلامية كبيرة في وقته، وقد أكدت الأيام أن رأي “معاليه” كان يحمل كثيرا من الصراحة والصدق والوضوح.
لقد أتاحت البوابات الإلكترونية المجال للاطلاع على أهداف الوزارات وخططها وبرامجها وأنظمتها ولوائحها – وإن كان بعضها لم يعطِ تلك البوابات اهتماما كافيا من حيث جدة المعلومات ودقتها – كوزارة الشؤون الاجتماعية التي ما تزال تضع دليلا بأسماء وعناوين الجمعيات التعاونية في كافة مناطق المملكة تعود بياناته إلى العام 14291430هـ، حيث صدر في ذلك العام نظام الجمعيات التعاونية الجديد ولائحته التنفيذية، ويبين ذلك الدليل أن الجمعيات التعاونية في المملكة تقدم خدماتها في تسعة مجالات، وعددها 165 جمعية، يمثلها 51000 عضو، برأس مال بلغ 171 مليون ريال، واحتياطي قدره 260 مليون ريال، ومن بينها 122 جمعية تعاونية متعددة الأغراض، حيث يدخل التسويق والاستهلاك ضمن أنشطة عدد محدود منها، و33 جمعية تعاونية زراعية، وأربع جمعيات لصيد الأسماك، وثلاث جمعيات في مجال الإسكان والتسويق والمجال المهني، موزعة على منطقة القصيم والمنطقة الشرقية ومنطقة الرياض، ولم يبين الموقع تسجيل أي جمعية في مجال التعليم أو الصحة، لكنه بيّن وجود ثلاث جمعيات استهلاكية فقط، موزعة على الرياض وجازان والشرقية – منها الجمعية التعاونية الاستهلاكية لموظفي عمليات الخفجي المشتركة – المسجلة في عام 1395هـ، التي أشتري منها مستلزمات منزلي الاستهلاكية بصفتي أحد المساهمين فيها، وأحصل على أرباح سنوية من خلال عضويتي، مرتبطة بحجم مشترياتي، وعدد الأسهم التي أمتلكها، وتساهم الجمعيات التعاونية في خدمة أعضائها – وفق نظامها – ويخصص 10% من أرباحها لدعم المجتمع المحلي، ويعمل في جمعيتنا – منذ سنوات – عدد من المواطنين برواتب ومزايا جيدة.
وينص الهدف العام للإدارة العامة للجمعيات التعاونية على: “تحقيق مبدأ التعاون والعمل الاجتماعي التطوعي، ورسم الخطط التنفيذية لبرامج وأنشطة العمل التعاوني”، ولكن السير بطيء في اتجاه الهدف، حيث ما يزال عدد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية متواضعا جدا، ويضع وزارة الشؤون الاجتماعية أمام تحدٍ حقيقي، ومسؤولية كبيرة، ومهمة تتطلب عملا دؤوبا؛ لإقناع المواطنين بتسجيل عدد من الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في جميع مناطق المملكة ومحافظاتها – بل وقراها – من خلال خطة إعلامية حقيقية عبر وسائل الإعلام المختلفة، وإقامة الندوات، وإشراك الجامعات، ووزارات الدولة، والشركات، ومراكز الأحياء، ومجالس المناطق، والمجالس المحلية والبلدية في المحافظات لإنجاح المشروع الذي سيعود بالفائدة على المواطنين، وسيساهم في فتح مجالات عمل حقيقية ومناسبة لهم، ويحد من سيطرة بعض الجنسيات الوافدة على سوق التجزئة الاستهلاكية من خلال البقالات المنتشرة في الأحياء، وعمليات التوزيع.جاء في كلمةٍ لوكيل الوزارة المساعد للتنمية الاجتماعية قوله: “إن الجمعيات التعاونية جزء من مسيرة التطور الاجتماعي، وأن نجاحها وازدهارها مرهون بمدى وعي أفراد المجتمع بمشكلاتهم وسعيهم؛ لإيجاد حلول مناسبة لها، وأنها وجدت لخدمة أعضائها، وتحسين مستوى معيشتهم”، ولكن الأهم هو مدى قناعة المسؤولين في الوزارة بوعي المجتمع، وثقتهم بتطوره، وقدرته على معرفة مشكلاته والسعي إلى حلها.
وقفة: يعتبر منسوبو الجامعات الأرقى تعليما، والأكثر وعيا بمشكلات المجتمع، والأوسع اطلاعا على التجارب الإقليمية والعالمية، وعليهم المبادرة – قبل غيرهم – إلى تسجيل جمعيات تعاونية استهلاكية.

التعليقات (8):
  • أمنة الدغريري ٢٠١٢/١٠/٤ - ٠١:٢٠ م

    التجار يطبقون قانون ( لكل فعل ردة فعل ......) بمعنى انه كلما زادت الرواتب ستزداد الأسعار .. المستفيد الوحيد من السلع المطروحة هو التجار يليها المستهلك ... لكن متى تكدست السلع لديهم ثق أن تجارتهم ستبور ...ثمة فكرة ليتها تجد رواج ... كل مجموعة مواطنين ينشئو لهم مشروعات تعود عليهم بالربح في مجال السلع المستهلة بشكل يومي خاااصة ...بالتالي تغنيهم عن الكثير من السلع الموجودة ..

  • محمد بن ربيع الغامدي ٢٠١٢/١٠/٤ - ٠١:٢٧ م

    في الجمعيات الاستهلاكية التعاونية فوائد كثيرة ، فهي تساعد المستهلك ، وتحد من جشع التاجر ، وتنشر السكينة بين الأفراد المستفيدين منها باعتبار السلع الاستهلاكية قلقا يحيط بالمستهلك ، لكني أرى الفكرة غامضة أو بتعبير أدق بعيدة عن ذهنية الناس ، وهي بحاجة الى إشهار واسع ليفهم المواطن أهدافها وطريقة انشائها وخطوات ذلك ، وفقك الله أستاذي الفاضل .

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١٠/٤ - ٠٢:٥٢ م

    الأستاذة آمنة الدغريري
    إن دور وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارتي التجارة والزراعة هو إشراك المستهلك في تحقيق أهداف تلك الوزرات المعنية وحثه على المساهمة في كل ما يحقق تلك الأهداف التي ما يزال الكثير منها حبيس الأدراج.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١٠/٤ - ٠٢:٥٥ م

    الأستاذ محمد بن ربيع الغامدي

    غموض الفكرة الذي ذكرته نابع من غياب دور وزارة الشؤون الاجتماعية لتحقيق أهدافها من ناحية ، وقناعة بعض المسؤولين فيها بأن المجتمع ما يزال غير قادر على المساهمة والمشاركة في العمل الجمعي من ناحية أخرى .

  • محمد سالم ابوراضي ٢٠١٢/١٠/٥ - ٠٧:٢٥ ص

    فكرة رائعة تلمس حاجة المواطن ليتها تخرج إلى النور سريعا

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١٠/٥ - ٠٣:٢٠ م

    الروعة هي مرورك بالمقال يا دكتور محمد ، لعل معاليه يبادر لتفعيل نظام الجمعيات ويدعم انتشارها

  • د/ شقران المطيري ٢٠١٢/١٠/٦ - ١٢:٥٠ م

    دائما مميز يا أبا أسامه بجميع مواضيعك التي تقوم بطرحها لمصلحة الوطن والمواطنين
    ونحن بمحافظة الخفجي نفخر بأنك أحد كتابها الرائعين . بالنسبه لموضوع الجمعيات التعاونيه فلقد استبشرنا خير
    حينما اصدر خادم الحرمين الشريفين اطال الله في عمره اوامره بتفعيل دور الجمعيات التعاونيه لما في ذلك من فائده شامله ونافعه لجميع المواطنين فقيرهم وغنيهم بدون أستثناء . ايضا هذا القرار يكون أسوة بباقي الدول المجاوره .
    الذي أعتقد بأن شعوبهم أقل منا حاجه لمثل هذه الجمعيات. اعتقد جازما بأن التجار لهم دور كبير في تأخير البدء بمثل هذه الجمعيات التي تخدم بسطاء المواطنين.
    تحياتي

  • فيصل اليامي ٢٠١٢/١٠/٦ - ٠٦:٥٢ م

    اخي ابو اسامه اضم صوتي الى صوت اخي ابو طارق وانشاء الله سيرى مشروع مبنى الجمعيه الجديد النور قريبا .


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى