عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

الخفجي.. ومجلسها البلدي المتواري!

تَعودُ نشأة الخفجي إلى ما يزيد عن ستة عقود وتحديداً في نهاية عام 1957 حيث عقدت اتفاقية الامتياز بين المملكة والشركة اليابانية التي عرفت فيما بعد باسم: «شركة الزيت العربية المحدودة» للتنقيب عن البترول والتي اتخذت المكان المعروف برأس الخفجي قاعدة لعملياتها، فتوافد المواطنون من أنحاء البلاد للعمل، وبدأ الاستقرار المتدرج فيها واختصر الاسم ليكون الخفجي، وقد عانى السكان مشقة البدايات، وقد ذَكرَ قاضيها الأول الشيخ عبدالرحمن بن حسن (يرحمه الله) أن أحد أسباب تسميتها يعود لانخفاض أرضها ورخاوتها، ويذكر غيره أسباباً أخرى يستند بعضها على أصل لغوي، ولا يرقى بعضها الآخر لأن يكون دليلاً، وأطلق عليها اليابانيون اسم مدينة الزهور، واستقبلت الخفجي جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز وسمو الشيخ عبدالله السالم الصباح (يرحمهما الله) عام 1961 لحضور حفل تصدير أول شحنة للبترول، وارتبط اسمها بالناقلة اليابانية «كازومارو» حيث احترقت قبالة ساحلها 1965، كما ارتبط اسمها بعاصفتين -الأولى عاصفة الخفجي وهي إعصار أصابها عام 1982 وتسبب في وفاة أكثر من عشرة أشخاص، وأحدثت أضراراً في بعض المباني والممتلكات، والأخرى هي عاصفة الصحراء -معركة تحرير الكويت- حيث استقبلت عام 1990 سمو أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي عهده الشيخ سعد العبدالله الصباح (يرحمهما الله) إبان الغزو، وشهدت خروج الأشقاء الكويتيين وعودتهم إلى بلادهم، وزارها ولي عهد اليابان وعقيلته في أواخر العقد الأخير من القرن الماضي، كما حظيت -خلال تلك العقود- بزيارة عدد من الأمراء والشيوخ والوزراء من المملكة والكويت.
مَضَتْ سنةٌ على تشكيل المجلس البلدي -في دورته الثانية- الأمر الذي يضع أعضاءه المنتخبين والمعينين أمام مسؤولية كبيرة؛ للقيام بمهامهم وفقا لاختصاصات المجلس، وليس سرًا أن كثيرًا من المواطنين غير راضين عن أدائه، فهناك من يتهمهم بغياب الدور، وضعف التفاعل مع المواطنين المتمثل بعدم الالتقاء بهم بعد تشكيل المجلس، والاستماع إلى احتياجاتهم، والإجابة على استفساراتهم، وإطلاعهم على ما لدى المجلس من مشروعات وخطط وبرامج، ويتساءل كثير من السكان عن الإنجازات التي حققها المجلس، ويذكر آخرون أن أعضاء المجلس لا يعملون بروح الفريق، ويركز آخرون قولهم على أن بعض الأعضاء انشغلوا بأمور خارجة عن اختصاصاتهم فساهمت في تشتيت جهودهم، وأثرت على الأداء العام للمجلس، ولاتزال كثير من الأمور التي تعاني منها المدينة قائمة، وهي في أولويات اهتمام السكان، ومنها: ضعف بنية كثير من الشوارع، وكما يقول المثل: «لكل شيء من اسمه نصيب» فلا يكاد يخلو شارع من شوارع الخفجي من حفرة، وهي حفر تختلف في أشكالها وأحجامها، وربما أن تركها أمرٌ متعمدٌ من البلدية؛ للتذكيرِ بأصلِ التسمية!
وتُعاني الخفجي نقصًا واضحًا في الحدائق حيث لاتزال حجة نقص المياه سببا يتم ترديده عند ذكر المهمل منها أو المطالبة بإنشاء حدائق جديدة أو استكمال زراعة المسطحات على الكورنيش، كما تعاني قصورًا ملموسًا في الرقابة الصحية فيما عدا ما تم من الحملات الرقابية المتباعدة -التي قد يكون هدفها إعلامياً صرفاً- بسبب ما تناقلته بعض المواقع الإلكترونية في المدينة عن جوانب قصور وإهمال، وهي -في حقيقتها- لا تؤدي دورًا رقابيًا مهنيًا، ونسب لرئيس البلدية تأكيده متابعتها ومراقبتها المحلات ذات العلاقة بالصحة العامة، وتطبيق الأنظمة والتعاميم البلدية الجديدة؛ لتطوير أداء عمل الرقابة الصحية للمنشآت عالية الحساسية، وأنه يحث المواطنين والمقيمين بأن يشاركوا البلدية حرصها من خلال الالتفات لما يقدم لهم ولأبنائهم من أطعمة حفاظاً على صحتهم، وتعاني الخفجي ضعفاً واضحاً في مستوى النظافة العامة الأمر الذي لا ينكره المجلس ولا البلدية، ولدى بلديتها مشروعات متعثرة منها مشروعان استثماريان أحدهما فندق -لايزال متعثرًا منذ سنوات- وقد نُسب للمتحدث باسم المجلس عدم وجود معلومات جديدة حول ملفه، أما الأخر فهو مشروع قاعة الاحتفالات -المتعثرة قبل تكوين المجلس السابق- حيث يجثم هيكلها الإنشائي في الجهة المقابلة لمقر المجلس.
يُتِيحُ الموقعُ الرسميُّ لوزارة الشؤون البلدية والقروية الاطلاعَ على لائحة المجالس البلدية وتعديلاتها، وهو أمرٌ يُشْعِرُ أعضاء المجالس بأن أداءَهم تحت مجهر ناخبيهم الذين يتوقعون منهم الوفاء بوعودهم الانتخابية!
همسة: لايزال مقر المجلس البلدي بالخفجي متواريًا -على استحياء- في أطلال مبنى البلدية القديم بعد هدمه، فهل يعي أعضاؤه الأثر الصحي والبيئي لإقامة عشرين مصنعًا لمستثمرين من دولة الكويت في المدينة؟

التعليقات (24):
  • رغد بنت عبد العزيز ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٨:٢٨ ص

    رائع كعادتك استاذ عبدالله تمنياتي لك بالتوفيق

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٨:٣٣ ص

    شكرا لك أخت رغد ، ولعلنا في مقدمة هذا المقال عرفنا بمدينتنا الخفجي كجزء عزيز من هذا الوطن.

  • غالب كامل ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٨:٥٥ ص

    الكاتب عبدالله مهدي الشمري لا أحد مثلك أبدا في الكتابة فأنت أحسن واحد

  • محمد ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٨:٥٧ ص

    قل لي من يشبهك من؟

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٩:٠٧ ص

    ما هذه المبالغة الكبيرة يا أخ غالب ، تبدو شخصا يحب المزاح والمرح ، دمت متبسما.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٩:١١ ص

    الجواب يا أخي محمد " لا أحد " فسبحان الله الذي خلقنا جميعا ووضع بيننا الفروق فلست تشبهني ولا أشبهك وكذا هي مع غيرنا .. ولكنك أعدتنا إلى ثلاثة عقود عندما كان أبو بكر سالم يشدو بهذه الأغنية بصوته الذي لا يشبهه فيه أحد .. حتى ابنه .. رغم أصالته ...

    لك تقديري واحترامي.

  • راشد الجعيري ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٩:٢٧ ص

    اشكرك اخي الاستاذ عبدالله على اهتمامكم بمحافظة الخفجي ونعدكم واهالي المحافظه الاعزاء بإسمي ونيابة عن زملائي اعضاء المجلس البلدي بالاهتمام بما يقع في دائرة اختصاصنا وتقبلوا خالص تحياتنا

  • محمد الحازمي ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٩:٥٠ ص

    مقال جرئ بطرحه وحتى لو اعطو المجلس قصر
    مادام بلا بدون أوضروس
    لن يؤثر بشيء
    إلا بصلاحيات
    وفق

    هذا لو كان فيه نظام واضح يبين دور المجلس استشاري
    نحن نسير بلا قوانين بل أنظمة
    حدثني ؤئيس مجلس بلدي سابق
    يقول نقترح ونناقش
    يرسل نقاشنا
    وراي رئيس البلدية
    تهمل كل آرائنا ويأخذوا برأيه
    ميزانية المجلس لا تكفي ببدلات الجلسات
    لا تحملوهم فوق اقتهم
    وأذكر مرة قالها أمين سابق لمدينة الرياض أظنه عبدالعزيز الثنيان
    امنحوني صلاحيات وحاسبوني
    وبهذا أختم

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٩:٥٦ ص

    أخي العزيز الدكتور راشد الجعيري ( رئيس المجلس البلدي بمحافظة الخفجي - ومدير مكتب التربية والتعليم بالمحافظة ) الأخ والصديق ، أسعدني مرورك بالمقال وسرعة تواصلك وروعة تعليقك .

    لك ولزملائك الأعزاء التحية وننتظر منكم كثيرا من العمل الجاد فهذه المدينة وأهلها يستحقون الكثير .

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١١/٨ - ١٠:٠٠ ص

    أخي محمد الحازمي ، أتفق معك بأن نظام المجالس البلدية ما يزال يحتاج إلى تطوير ومنح صلاحيات أكبر لهذه المجالس كما أن نظام الترشيح لعضويتها يحتاج إلى تطوير أيضا وكذا نظام التصويت .. وهو ما تعلن الوزارة باستمرار أنها تعمل في سبيل التطوير ، وهذا لا يعفي المجالس والموطنين من المشاركة وطرح الآراء والأفكار والاطلاع على التجارب التي سبقتنا في هذا المجال ...

    لست متشائما وما زلت على أمل بأن القادم هو التطوير ..

  • أبوتميم حمد الربيعة ٢٠١٢/١١/٨ - ١١:٤٧ ص

    السلام عليكم أخي عبدالله الشمري وعلى ضيوفك الطيبين ,
    مالم يكن رئيس المجلس البلدي المنتخب هو رئيس البلدية فلن يحدث تغيير يذكر ولن تكون الجهود مفيدة
    تحياتي ولايكاتي

  • علي البراك - الكويت ٢٠١٢/١١/٨ - ١٢:٠٥ م

    بعد التحيه استاذ عبدالله الشمري
    انها حقا مقاله رائعه من كاتب اروع وابدع فيها.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١١/٨ - ١٢:٤٥ م

    أخي حمد ما ترمي إليه بتعليقك يحتاج لوقت طويل وهو مطبق في بعض الدول العربية منها الأردن ولبنان إن لم تخني الذاكرة، سعدت بمرورك المفيد.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١١/٨ - ١٢:٤٦ م

    معالي الدكتور علي البراك - الكويت - سعدت بمرور معاليكم، وإنه شرف لي أن يكون مقالي مما قرأتم اليوم وأنتم رجل الدولة ممن مارس العمل الجامعي والوزارة .. لمعاليكم خالص تقديري.

  • أبو راضي ٢٠١٢/١١/٨ - ١٢:٥٤ م

    شكرًا يا ابو سامه ليتك رشحت نفسك فالخفجي محتاج لأمثالك
    معظمهم رشحوا بدون كفاءات
    لعل الخفجي يتعافي بالبصحوة الناخب لمصلحة الخفجي
    كم من مرشحا لم يحصل علي الفرصة واثبات نفسه في خدمة الخفجي

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١١/٨ - ٠١:٠٦ م

    أخي الدكتور محمد أبو راضي ، إنني أعرف إمكاناتي من ناحية ومن ناحية أخرى لا أملك القاعدة العريضة من الناخبين التي توصلني إليه ...

    طبعا من باب المزاح ، والأخوة الذين وصلوا للمجلس أجلهم وأقدرهم وأثق بهم ولكنه عتب المحب لا أكثر ...

    ولا أشك أنهم يحبون مدينتهم كغيرهم من أبنائها ويسعون لخيرها .

  • عبدالله بن منزل الظفيري ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٣:٠٢ م

    أحييك اخي الاستاذ عبدالله علي المقال الهادف الممتع في سردك لتاريخ الخفجي وشجون المحافظة وطرحك لبعض النقاط الخاصة بالمجلس البلدي. واعتقد انك تطرقت لنقاط تلمس هم المواطن في منطقة الخفجي ومناطق اخري من مملكتنا الغاليه . وممكن ان يكون هناك هموم مشتركه ترجع الي غياب الرؤية المستقبلية من تخطيط ومشاركة فعالة مع شريحة كبيرة من اهالي المنطقة وكذلك ضعف الأداء من بعض الاعضاء بسبب المؤهلات والقدرات الذاتية التي تقف عائق في رسم خريطة الطريق وفهم متطلبات اهالي المنطقة من خدمات ومطالب تصب في صالح المواطن والوطن. ولابد من ذكر ان هناك جهود واضحة وفعالة ومشكورة من المحافظ الاستاذ خالد الصفيان في مشاركة اهالي الخفجي همومهم وكذلك ايجاد الحلول المناسبة والنهوض بالمحافظة.

  • دعشوش ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٤:٠١ م

    هات فائدة واحدة معتبرة وملموسة يتذكرها المواطنون للمجالس البلدية ... !
    أحييي الكاتب والقراء !
    المطلب الأول من المجالس المسماة بالبلدية تأمين أراض حكومية للملاعب والنوادي لنحفظ أبناءنا من البحث عن المقاهي والإستراحات - ولكنهم لن يفعلوا , وإن فعلوا فلن يستجيب رؤساء البلديات لهم !

  • محمد المري ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٤:٠٤ م

    ما فائدة الكاتب إن لم يحمل هم بلده ومنطقته ..شكرا لك

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٦:٢٨ م

    الأخ عبد الله الظفيري ، أشكر لك هذه الإضافة الحسنة والإضاءة على المقال .. دمت بخير.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٦:٣٣ م

    أخي دعدوش ، شكرا لمرورك بالمقال ، وأنت من أثنى عليك " الميرابي " شيخ كتاب الشرق - ما رأيك بالتسمية ؟

    لا شك أن وجود المجالس هو بداية طريق للتطوير والتنمية تطوير في نظام المجالس وصلاحياتها وهو ما سيتدرج فلا نظام يضعه البشر يكون كاملا بل يعتريه النقص والخلل ويعالج عبر الزمن ما فيه من زلل ..

    ما ذكرته من طلبات هي طلبات مشروعة وقد بدأت بعض البلديات بتحقيق أشياء منها وربما أن للمجالس دور في ذلك ... فلنتفاءل يا أخي العزيز

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١١/٨ - ٠٦:٣٥ م

    أخي محمد ، إن الهم مشترك ، دمت بخير محبا لمدينتك.

  • نواف بن جطلي ٢٠١٢/١١/٩ - ١٢:٢٨ ص

    اشكرك على هذا المقال أخي أبو اسامه لكن لابد أن تنظر للنصف المليان من الكوب ولا تتشائم فهناك جهود للمجلس والبلدية اعتقد أنه من الإنصاف ذكرها وعدم تجاهلها حتى لو كان الهدف هو تسليط الضوء على اهم احتياجات المحافظة

    ودي وتقديري

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٢/١١/٩ - ٠٢:٠٦ م

    عزيزي المهندس نواف جطلي الشمري - نائب رئيس المجلس البلدي بالخفجي والمتحدث الرسمي للمجلس - سرني تعليقك وتواصلك ، وجهود المجلس التي تشير اليها فدورك بخاصة وباقي زملائك إبرازها وبيانها وقد مضت سنة لم تلتقوا بالمواطنين وما تعلنه بعد كل اجتماع للمجلس لا يصدر فيه عنكم الا بيان مغتضب لا يوضح شيئا .
    لست متشائما وأدرك نصفي الكوب ولكن ليست كل الأكواب شفافة تسمح بالرؤية .


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى