عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

حوادث الخفجي.. كرسي السلامة المرورية!

يستقبل الجميع اختبارات منتصف العام، التي تزيد فيها الفوضى المرورية، وتستنفر بعض الأجهزة الأمنية؛ لمكافحة أخطار أخرى، ومحافظة الخفجي ليست استثناء، حيث أصبحت الحوادث المرورية تشكل رعباً لسكانها نتيجة العدد الكبير الذي فقدوه من أبنائهم بسببها، وقد امتدت إلى حوادث دعس نهارية داخلها في مواقع محددة ومتقاربة؛ مما يستوجب أن تتحرك جهتا الاختصاص «المرور والبلدية» تحركاً حقيقياً والقيام بدورهما؛ لوضع الحلول المناسبة والسريعة لسلامة الأرواح والأبدان والممتلكات.
وقعت حادثتا دعس -في الأسبوع الماضي- وبينهما مسافة لا تتجاوز مائتي متر، كانت الأولى يوم الإثنين من الأسبوع الماضي وكان ضحيتها وافداً في عقده الثالث حدثت له إصابات بالغة وخطيرة، أما الأخرى فقد وقعت قبل مغرب الخميس من نفس الأسبوع، وذهب ضحيتها -بلمح البصر- طفل من أبناء الجيران!
كنت أحد شهود نتائج الحادثة الثانية، وقد حَمَلت ثلاثةَ مشاهدَ مؤلمة: مشهد طفل العاشرة المغطى ودمه المسفوح على الإسفلت وقد فارق الحياة، ومشهد الفضوليين غير المكترثين الذين تبلدت أحاسيسهم، وإعاقة بعض سائقي السيارات الحركة المرورية وعدم تعاونهم للجهود التي بذلتها مع آخرين؛ لتسيير الحركة المرورية حتى وصول رجال المرور والإسعاف، ومشهد أم الطفل المتوفى تخترق زحام البشر والسيارات في محاولة منها للوصول إليه، وسقوطها على بُعد أمتار منه -حيث خارت قواها- في منظر يجلب الألم والحزن والأسى والدموع!
قبل أكثر من شهر وعلى بُعد 500 متر من المكان فقدت أسرة أخرى طفلها في حادث دعس مشابه، وفي يوم السبت الماضي تسبب تصادم بين سيارتين داخل المدينة في وفاة امرأة، وفي صباح الأحد كاد خمسة من طلاب المعهد التقني السعودي لخدمات البترول أن يفقدوا حياتهم تحت عجلات إحدى الشاحنات.
لا يمكن تبرير الحوادث المرورية القاتلة داخل المدينة على الإطلاق، ولا عذر لمسؤولي المرور أو البلدية، إذ أن مرد تلك الحوادث المميتة غياب الدور الحقيقي في ضبط إيقاع الحركة المرورية، والقصور في دراسة أسبابها، والعجز عن وضع الحلول العملية المناسبة لها، فلا لوحات إرشادية تحدد السرعة في كثير من الشوارع الرئيسة والفرعية، ولا سيطرة على زيادة السرعة داخل المدينة التي تمثل واقعاً لا ينكره أحد، ولا رصد لتجاوز الإشارات المرورية، ولا خطوط لعبور المشاة عند بعضها، ولا حواجز في الشوارع تمنع عبور المشاة في الأماكن الخطرة، ولا معالجة للأشجار التي تحجب الرؤية، ولا مطبات اصطناعية كافية للتقليل من السرعة، يضاف إلى ذلك كله غياب الدوريات المرورية الظاهرة أو السرية بصفة دائمة عدا بعض الحملات المرورية التي تأتي كردة فعل وقتية -كما هو الحال خلال هذا الأسبوع- إثر الحوادث المتتابعة.
لم يرَ الناس معالجة حقيقية للمشكلة أو دراسة علمية لقياس الحركة المرورية على بعض الشوارع التي تكررت عليها الحوادث المختلفة، ورصد الأخطاء المتكررة من السائقين، ولاتزال ظاهرة قطع الإشارات المرورية شائعة في الشوارع، وممارسة التفحيط -رغم الموقف المعلن من المحافظ– يضاف إلى ذلك ما يسمونه «الهدرز» وما يسببه من إزعاج كبير للأصحاء، فكيف بمن يرقدون على أسرّة المرض والأطفال؟!
افتتح معهد البترول التقني السعودي لخدمات البترول قبل شهر تقريباً بمبادرة من وزارة البترول والثروة والمعدنية، ودعم من المؤسسة التعليم الفني والتدريب المهني، وشركة أرامكو لأعمال الخليج، ويتوجه إليه -كل صباح- أكثر من 300 طالب يتبعون إحدى عشرة شركة وطنية، ويتجه المعهد لاستيعاب ألفي طالب في المستقبل -وفقاً لطاقته وخططه المعلنة– ولم يكن افتتاحه طارئاً، بل استمر بناؤه لأكثر من خمس سنوات، وجرى الحديث عن افتتاحه منذ أكثر من سنة، ولم تبذل البلدية ولا المرور ولا الشركات الراعية له شيئاً يُذكر؛ ليصل طلابه إليه بسلام، فالطريق الوحيد المؤدي إليه ضيق، ويفتقر لأبسط شروط السلامة المرورية، ويذكرني بمآسي الطريق المؤدي إلى كلية المعلمين في الأحساء قبل عقدين.
أعلنت جامعة الدمام -هذا الأسبوع- عن إنشاء كرسي السلامة المرورية بتمويل من شركة أرامكو السعودية التي حققت إنجازات حقيقية في السلامة المرورية، وغرست قيماً بين العاملين فيها نحو القيادة الآمنة، والالتزام بأمور السلامة بوعي وحرص شديدين، ولعل الجامعة تجعل محافظة الخفجي ميداناً لأولى دراساتها العملية؛ لتحقق دورها الفاعل في خدمة المجتمع.
وقفة: يستخدم التربويون الغرف الزجاجية لمراقبة السلوك، وتضعها بعض المطارات مكاناً خاصاً للمدخنين، وأقترح على الإدارة العامة للمرور أن يتم استخدامها كمكان للحجز المؤقت ليوم واحد على الأقل للمخالفين من قاطعي الإشارات والمفحطين وأصحاب الهدرز.

التعليقات (11):
  • دعشوش ٢٠١٣/١/٣ - ١٢:٠٩ م

    ما هذا الذي يحصل في الخفجي الرمز ؟!
    أليست من أغلى بقاع وطننا كل وطننا غال ؟!
    زرت هذه المدينة في عام 71 م وكان لي بها أقارب وكانت بلد الخير وأهل الخير وكل شيء ينبئك بالخير وأوله عمال البترول الذين يعملون في شركة مشتركة مع دولة الكويت الشقيق !
    وصفك لمنظر الأم المنهارة أذرف دموعي يا عبد الله !
    ما أقسى قلوب البعض من اللاإكتراثيين !
    وما أطيب دواخل قلبك أيها االكاتب "الإنسان" !

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١/٣ - ٠١:٥٩ م

    أخي دعشوش

    الخفجي تتشرف بزيارة جديدة منك فأنت تتحدث عن ما يزعلى على أربعين سنة ...

    نسأل الله السلامة لأبنائنا في أرجاء الوطن ...

    طاب مرورك

  • دعشوش ٢٠١٣/١/٣ - ٠٢:١٥ م

    لقد بيّنت عمر دعشوش الحقيقي يا أخ العرب !
    ولكن لن تعجزني الحيلة ولسوف أحتال !
    كنت آنئذ صغير في الثالثة من عمري بالتقويم البداوي !

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١/٣ - ٠٢:٣٤ م

    دون شك أنني وأنت ممن أنذرهم الشيب وحذر

    متعك الله بالصحة والعافية

  • دعشوش ٢٠١٣/١/٣ - ٠٣:٠٥ م

    أخي عبد الله !
    نعم للتثقيف قبل المحاسبة !
    ساهر "لأنه" خاص أكثر من عام ويدر الدنانير "بالهبل" لم يعط التثقيف اللزم من حيث التوعية والتدرج و.. وإنما بدأ تطبيقه على المتدعششين من ذوي الدخل المحدود فوراً.
    حياة أبناءنا - في كل أرجاء الوطن - أمانة في أعناقنا !
    هم مستقبلنا وأكبادنا تمشي ع الأرض !
    وأمة لا ترعى مستقبلها برعاية شبابها لا تنافس على المقدمة !
    في ألمانيا (وفي مدينة بون بالذات) يأت موظفون للبيوت التي بها أطفال وشباب ليتأكدوا من حسن تربية الوالدين للأبناء في زيارات متعددة - ونحن نحصد أرواحهم في الشوارع والميادين !

  • دعشوش ٢٠١٣/١/٣ - ٠٣:٠٧ م

    يا سيّدي إدارة المرور اكتفت بساهر ونامت في العسل !

  • دعشوش ٢٠١٣/١/٣ - ٠٣:١٤ م

    أكبر دليل على تقصير جهاز المرور هذا التقصير الذي نراه في مكة المكرمة !
    لا لوحات إرشادية كافية !
    وإن وجدت فهي في الأماكن الخطأ !
    وغير بادية للعيان بالقدر اللازم !
    إذا هذا في أقدس بلد يزوره الملايين كل عام !
    ولا أهتم المرور هناك كما يجب !
    فكيف تتوقع أن يكون الأمر في :
    الخفجي أو الباحة أو أم رقيبة وحتى تنومة ؟!

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١/٣ - ٠٣:١٥ م

    هناك من يقول أن إدارات المرور تعاني من نقص شديد في الأفراد وهو ما تسبب في قصور شديد في قدرتها على المتابعة ورصد المخالفات وتسيير الحركة ....

    وهو ما يشاع عن إدارة مرور الخفجي ، فأكثر من شخص ذكر لي أن المسؤولين فيها يصرحون بذلك ... ولهم مطالبات متكررة مع إدارة مرور المنطقة الشرقية بهذا الشأن ...

  • فالح ٢٠١٣/١/٤ - ١٢:٠٠ ص

    يصيبني الأعياء والهم .. من مثل هكدا مواضيع .. متعلق بالمرور ..!

    فلمادا نقف دائما أمام مشاكلنا وقضايانا وقوف الكسيح العاجز ..!؟

    الكل مجمع على أن لدينا خللا كبيرا .. وقصورا واضحا .. في المسأله المروريه ....؛ فمادا ننتظر لنجلب ( الخبراء ) ليقولوا لنا ماهو الخلل ..؟.. ونسلم ( الطاسه ) لهم .. حتى تنظبط الأمور وتتعدل .. وبعد أن ( يلقنوا ) مبتدئينا دروسا في المرور الحقيقي .......... أما أن نكلف المريض ،،،؛ بعلاج المرض والمرضى .. فاننا لن لن نصل الى نتيجه

    وهده أرواح الناس .. ولايجوز تأخير البحث عن الحلو ل لها .. في كل مكان .. وبمختلف الوسائل .. وبأسرع وقت

    وكان الله في عون أهل الخفجي .. وعوننا جميعا

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١/٤ - ٠١:٣٠ ص

    أخي فالح
    هي حقيقة مأساة كبيرة أن يستمر هذا الفقد من البشر على الطرقات الداخلية والخارجية، إنها حقيقة حرب الطرقات حرب الإسفلت.

    أتفق معك أننا بحاجة شديدة لنظام مروري حقيقي وصارم وحازم ...

  • حامد ال ظفيري الشمري ٢٠١٣/١/٥ - ١٢:٤٤ م

    تحية للاخ عبدالله على اثارة هذا الموضوع الهام بالنسبة لكل فئات المجتمع بل لكل العالم والذين جميعا استشعروا الخطر فبدأو بدراسة المشكلة وحللت الخسائر بأنواعها ووضعت لها الحلول المناسبة في كثير من دول العالم وبقي من بقي يجتر خسائرة ويلعق جراحة غير مبال لأنة يعتقد انه شخصيا في منأى عن نتائج هذة الكارثة التي نفقد وحسب الأحصائات الرسمية أكثر من 6500 نفس بشرية في السنة أي اكثر من 19 حالة وفاة يومية عدا الأصابات والأعاقات واشغال المستشفيات والتي نحن بامس الحاجة لها والحل ليس كاختراع العجلة بل هو موجود لدى كثير من دول العالم فقط نقتدي بهم اذا مسؤولي المرور لايريدون ان يجتهدوا لوضع حلول made in KSA


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى