عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

أختي وأنا.. مجلس الشورى وتجربة الدمج!

أصدر خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله) أمره السامي الكريم بتعديل في نظام مجلس الشورى الذي أتاح بموجبه تعيين ثلاثين سيدة من بين أعضائه -خلال دورته الجديدة- ولقي تعيينهن قبولاً داخلياً وخارجياً، -خاصة أنه استند إلى رأي أهل العلم من هيئة كبار العلماء، ومن خارجها- وقد جاء اختيار هؤلاء العضوات من مناطق المملكة المختلفة، وهو ما يؤكد حرص خادم الحرمين الشريفين (رعاه الله) على تمثيل جميع المناطق في المجلس؛ لتحقيق أهداف سامية، وقد وفّى (حفظه الله) كعادته بما أعلنه قبل سنوات بدخول النساء إلى مجلس الشورى، وهو أمر يمهد لمشاركتهن بشكل حقيقي في كثير من المجالات، حيث يشكلن نسبة كبيرة في مشروع خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي وفي تخصصات مختلفة، وقد ابتعثت شركة أرامكو عدداً منهن لدراسة الهندسة البترولية.
جرى الحديث -منذ أكثر من ثلاث سنوات- عن بوادر تجربة لدمج الطلاب والطالبات في الصفوف الأولية من المرحلة الابتدائية، وقد نسبت تلك التجربة -في حينها- إلى التعليم الأهلي حيث كان من المفترض أن تطبق في ثلاثين مدرسة موزعة بالتساوي على الرياض، والدمام، وجدة، لكن الحديث خفت أو تلاشى -مع مرور الوقت- دون أن يكون لوزارة التربية والتعليم موقف واضح من تلك التجربة.
يقول الأديب محمد العلي في مقال له: «السؤال يوصف بالركود حين لا يلقى جواباً صحيحاً أو جواباً مقنعاً حتى لو لم يكن صحيحاً -أحيانا- أو حين تتعدد الإجابة عليه.. فيكون حينئذ مفترقاً، بل منزلقاً لوجهات نظر مختلفة، قد تصل إلى مستوى التناحر.. فيصبح السؤال في قبضة التشتت والضياع».
إن التجارب التربوية والتعليمية مثلها مثل غيرها إذ لها أصولها وقواعدها التي تستند إليها، وتجربة الدمج هذه يجب أن تنال حقها من الدراسة الدقيقة والمتابعة الواعية من المختصين في وزارة التربية والتعليم، ومن اللجنة المختصة بالتعليم في مجلس الشورى التي سيكون للمرأة تمثيل حقيقي فيها، وسيتبعها تقييم وتقويم، وسيعتريها قصور ويعترضها عقبات أثناء التطبيق، وستخضع لمعايير البحث والتجريب المقننة التي تقوم بها وزارات التربية والتعليم أو مراكز البحث التربوي في العالم، وتجربة الدمج إن كان قد جرى تطبيقها فعلاً في التعليم الأهلي فمن المفترض أن الإعداد لها كان إعداداً متكاملاً من حيث الدراسة القبلية، والتوقعات، والبيئة المدرسية، واختيار المنفذين، والمشرفين، والمتابعين، وأن القائمين عليها قد وضعوا في اعتبارهم كل الأمور التي تساعد على دقة قياس نتائجها، والتغلب على جميع الثغرات أو العقبات، وتعديل المسار لتحقق نتائجها وأهدافها، وإن من يتابع مسألة الدمج لا بد أن يضع في اعتباره مجموعة من التساؤلات التي تتمثل بواقع المجتمع، وتباين الآراء، واختلاف الرؤى وغيرها من الموضوعات التي تكون المرأة طرفاً فيها -سواء كانت طفلة أو بالغة- ومن بين تلك التساؤلات: هل تم تطبيق هذه التجربة فعلا؟ وهل تم تطبيقها لسنة واحدة فقط أم أنها استمرت لثلاث سنوات متتالية؟ وهل ستكون هذه المدارس مقتصرة على طلاب الصفوف الأولية فقط أم أن الطالبات في الصفوف العليا سيدرسن فيها أثناء فترة الدمج؟ وهل سيتم القبول في السنة الأولى فقط للطلاب المستجدين أم سيتم قبول طلاب الصف الثاني والثالث الابتدائي؟ وهل سيتم قبول الطلاب الذين لديهم سنوات رسوب حيث ستكون أعمارهم كبيرة؟ وهل اقتصار تطبيق التجربة على المدارس الأهلية مؤشر على التطبيق فيها -عند نجاح التجربة- دون المدارس الحكومية؟ وهل سيتم -في حال نجاحها- تطبيق مشروع الدمج جزئياً أم كلياً؟ وهل سيكون لولي أمر الطالب الخيار في دمج ابنه أو بنته أم لا؟ وما مصير المدارس الصغيرة في القرى والهجر في حال نجاح التجربة كون الدمج سيكون مكلفاً بسبب قلة أعداد الطلاب والطالبات في الصفوف العليا؟ وهل سيعاد النظر -عند نجاح التجربة وتطبيقها- في تغيير عدد سنوات كل مرحلة من مراحل التعليم العام الثلاثة؟
وتجربة الدمج -في مجتمعنا- تحتاج إلى دراسة موسعة، ووافية، وحقيقية تحيط بجميع جوانبها التربوية والتعليمية والنفسية والسلوكية والاجتماعية، ولعل قصر التجربة على التعليم الأهلي يعد مأخذاً على وزارة التربية والتعليم؛ لأنه لا يمثل التعليم العام تمثيلاً حقيقياً، وقد فشلت الوزارة ومعها وزارة العمل في إلزام مُلاك المدارس الأهلية بتطبيق سلم الرواتب المدعوم مالياً من صندوق الموارد البشرية.
وقفة: كم من الوظائف النسائية سيتيحها مشروع دمج الصفوف الأولية في حال إقراره؟

التعليقات (16):
  • دعشوش ٢٠١٣/١/١٧ - ١١:١٣ ص

    ليس من السهل تغيير عادات الناس !
    لقد منع التمسك بالعادات صناديد قريش من الدخول في الإسلام !
    ألم يقولوا ( هذا ما وجدنا عليه أباءنا ) !
    ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) !
    ترسبت لدينا عادات أتت إلينا من العائدين من الحرب الأفغانية ضد الإتحاد السوفيتي المنحل - وليس من السهل التخلّص منها !
    الأمر قد يحتاج إلى جيلين للتخلّص منها !

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١/١٧ - ١١:٣٢ ص

    أخي دعشوش

    سعدت بمرورك -

    ذكرني تعليقك بأخ مصري يحب الفكاهة ، وهو من صعيد مصر ، فسأله أحدهم : أأنت صعيدي ؟
    فكان جوابه : كنت لكنني تعالجت وخفيت!

  • دعشوش ٢٠١٣/١/١٧ - ١١:٣٩ ص

    أخي / عبد الله !
    ههههههه !
    هل تعتقد أن دعشوش خف وبدأ يشفى من صعيديته ؟!
    حلوة يا أبا مهدي !
    ابتسم فأنت في الخفجي الحبيبة !

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١/١٧ - ١٢:٣٥ م

    أخي دعشوش

    الخفجي ترحب بك

    وأهلها ما زالوا ينتظرون أن يروا أحد أبنائها أو بناتها عضوا في مجلس الشورى.

    حتى مجلس المنطقة لم يعد به أحد من أبناء الخفجي !

    لكننا ما زلنا نحب الابتسام

  • فهد غنيان ٢٠١٣/١/١٧ - ٠١:٥٣ م

    المرأة تستاهل اكثر من مجلس الشوري وهو الامامة فى الصلاة

  • محمد النافع ٢٠١٣/١/١٧ - ٠٢:٠٣ م

    أخ عبد الله مهدي أرى نفسا لبراليا في مقالك اليوم هل هذا يعود إلى التعيينات الأخيرة في مجلس الشورى

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١/١٧ - ٠٣:٠٥ م

    أخي فهد

    الأمامة في الصلاة أمر محسوم شرعا، وأنا يا أخي الكريم لست من أهل الفتيا ولا أحسبك أنت كذلك عطفا على رأيك الذي ذكرته في تعليقك

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١/١٧ - ٠٣:١٠ م

    أخي محمد النافع
    نفع الله بك
    لست من أهلها وثق تماماً بأنني لا أعرف لها تعريفا.

    وكثير ممن ينادي بها أو يدعيها لا يعرفها.

    أبشرك أن تخصصي الفرعي دراسات إسلامية ولدي تحصين جيد ولله الحمد

  • فهد غنيان ٢٠١٣/١/١٧ - ٠٤:٠٣ م

    أخي عبالله الشمري المرأة ليست مخلوقا أدنى من الرجل

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١/١٧ - ٠٦:٢٩ م

    لم أقل أن المرأة أدنى من الرجل فالله سبحانه قد كرم بني آدم جميعهم ، ولكن مسألة التشريع هي اتباع لما سنه الرسول صلى الله عليه وسلم.

  • أبوتميم حمد الربيعة ٢٠١٣/١/١٧ - ٠٩:٥٧ م

    السلام عليكم
    وقفة: كم من الوظائف النسائية سيتيحها مشروع دمج الصفوف الأولية في حال إقراره؟
    جلسة: كم من الوظائف الرجالية سيخسرها الشباب نتيجة مشروع دمج الصفوف الأولية في حال إقراره؟
    تحياتي ولايكاتي

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١/١٧ - ١٠:٥٨ م

    عزيزي حمد

    الغنم بالغرم ، ولكن الرجال لهم مجالات عمل كثيرة ومتنوعة أما بناتنا فالخيارات محدودة .
    أولى بهن تدريس الأطفال من الوظائف التي تعلنها وزارة العمل.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١/١٧ - ١١:٣٣ م

    عزيزي حمد

    إن مجالات عمل النساء محدودة كما تعرف وعمل المرأة في تدريس الأطفال دون التاسعة - لم يبلغوا الحلم - لا خطر فيه وأنت من رجال التربية وتدرك ذلك .
    إن مجالات عمل الرجال كبيرة وكثيرة للمؤهلين.

    أعجبتني جلستك تجاه وقفتي.

  • دعشوش ٢٠١٣/١/١٨ - ٠١:٢٠ ص

    عزيزي الأخ الكريم عبد الله مهدي !
    تصبح على خير وجمعة مباركة !

  • عبدالرحيم الميرابي ٢٠١٣/١/١٨ - ٠٤:٣٣ ص

    أستاذي القدير عبدالله مهدي الشمري.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    أستمتع كثيراً، وأتعلم أكثر، حينما أجدني في ظل مقالاتك الوارف، قارئاً.
    خالص المحبة والتقدير، لك ولجميع قرائك الكرام.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١/١٨ - ٠٦:٠٢ م

    شيخنا الفاضل د. عبد الرحيم الميرابي - شيخ كتاب الشرق - حفظكم الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كم كانت سعادتي غامرة حين وجدت تعليقكم ، فمروركم بالمقال شرف كبير لصاحبه الذي يحمل لكم حبا وتقديرا وإجلالا .

    دمت معلما وأخا كبيرا ينشر المودة حيث حل .


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى