عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

هذا بيت الطائف!

دخل المهرجان الوطني للتراث والثقافة عامه الثامن والعشرين، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يحفظه الله- المهرجان الوطني للتراث والثقافة منذ أن كان فكرة حتى صار حقيقة، ولا يزال -رعاه الله- متابعاً له وداعماً لنجاحاته المتواصلة، فأصبح المهرجان ملتقى سنوياً كبيراً لأبناء الوطن جميعهم، ويقوم جهاز الحرس الوطني على تنظيم هذا المهرجان الوطني الكبير، وهو مؤسسة كبيرة ومتميزة وجديرة بالقيام بهذه المهمة، ويلمس زائرو المهرجان حسن التنظيم، ورقياً في التعامل، والحضور الحقيقي والفعال لقيادات هذه المؤسسة.
أتيحت لي الفرصة -هذا العام- لأكون في الجنادرية من اليوم الثاني لبدء فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة، وقد أمضيت في قرية الجنادرية عدة أيام متنقلاً بين أجنحة المناطق وغيرها، وقد كانت لي جولة متأنية في جناح الصين الذي كان جاذباً لكثير من المتابعين، إذ أحسن الصينيون تسويق تراثهم وثقافتهم من خلاله بطريقة رائعة، ولعل ذكاء ثقافياً أو سياسياً كان وراء تخصيص قسم مهم من ذلك الجناح للثقافة الإسلامية في الصين باعتبار المسلمين مكوناً مهماً في ذلك البلد، وعرض أربعة أنواع من طباعة المصحف الشريف، والتركيز على بيان متكامل لطريق الحرير الشهير، وكان حضور الطلاب الصينيين المسلمين رائعاً، إذ ساهموا في الترجمة بلغة عربية فصيحة.
تتفاوت أجنحة المناطق في الجنادرية من حيث البناء الذي يعكس صور العمارة التقليدية لكل منطقة أو محاكاة بعض معالمها الأثرية المشهورة، وما يعرض فيها من مقتنيات تراثية، وما يبرز فيها من حرف تقليدية، وما يقدم فيها من فلكلور خاص، كما تتفاوت الأجنحة في مهارة من يديرونها، وحرفيتهم في استقبال الزائرين -رغم تعدد مشاربهم واختلاف مستوياتهم المعرفية والثقافية- والإجابة على استفساراتهم وأسئلتهم، والتعامل معهم بذكاء ومهارة، كما أن وجود أجنحة لبعض الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية والشركات قد أضاف بعداً آخر للأجنحة المتعددة؛ لما لديها من أرشيف تاريخي مهم كدارة الملك عبدالعزيز، ومؤسسة النقد العربي السعودي، ووزارة الزراعة، ووزارة الداخلية وغيرها.
يعد جناح دولة الإمارات العربية المتحدة مميزاً؛ لطابعه العمراني التقليدي خارجياً وداخلياً؛ ومتميزاً في موقعه، ويحسب للقائمين عليه نجاحهم في الوصول به إلى هذا المستوى الرائع؛ ليعكس الطابع الوطني لدولة الإمارات بما يحويه من مقتنيات، وما يقدم فيه من فلكلور شعبي متنوع، وما يشاهد فيه من زي وطني متعدد، ولعلنا في السنة القادمة نجد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية -جميعها- ممثلة في هذا المهرجان، خاصة بعد دعوة خادم الحرمين الشريفين للانتقال بدول المجلس من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد.
زرت مدير المركز الإعلامي في الجنادرية العقيد خالد المقبل -المتحدث الرسمي باسم رئاسة الحرس الوطني- كما التقيت بعض مساعديه الرائعين الذين يصلون عملهم ليلاً ونهاراً؛ لتقديم أفضل الخدمات الإعلامية بحرفية ودقة عالية، ولهم رسالة إعلامية يومية متكاملة تغطي جميع أنشطة المهرجان وفعالياته المختلفة، وقد سألته عن رؤيته حول استخدام الحافلات لنقل الزوار إلى مقر المهرجان من داخل الرياض، فقال إن شركة النقل الجماعي لم تبادر للقيام بهذه المهمة -كونها شركة متخصصة- ويمكنها أن تستثمر هذه الفترة؛ لتقديم خدمات نقل جيدة ومتواصلة، وتجني أرباحاً ممتازة -إذا قامت بتخصيص عدة محطات لها داخل الرياض- وقد اقترحت عليه مطالبة وزارة النقل ربط قرية الجنادرية بمدينة الرياض بسكة حديدية؛ لتكون رافد نقل كبيرا، ووسيلة محببة لكثير من الزائرين.
أعود إلى بيت الطائف الذي يأتي بعد بيتي جدة ومكة في جناح منطقة مكة المكرمة حيث رتبت حسب جغرافيتها، ويحكي الجناح تاريخ المنطقة، ويتصدر الديوان المشرف على البيت المهندس محمد هميل السبيعي -وكيل أمانة الطائف للتعمير- وهو ذو بشاشة غير مصطنعة، ويحتفي بكل زائر، ويقدم له الورد الطائفي، ومما قال إن بيت الطائف بُني قبل أربع سنوات على عجل؛ ليكون جاهزاً مع افتتاح المهرجان، لكن سمو الأمير خالد الفيصل -لما رآه في تلك السنة- قال: هذا ليس بيت الطائف! أين الديوان؟ جرى هدم البيت بعد انتهاء المهرجان، وأعيد بناؤه من جديد؛ ليمثل الصورة الحقيقية للبيت الطائفي، حيث الديوان جزء مهم وأساسي فيه، ويتميز بأن قسماً منه مفتوح من الأعلى، ولما زارهم الأمير خالد في العام التالي قال: «هذا بيت الطائف» ويتبع بيت الطائف سوق عكاظ الذي أضيف هذا العام.
همسة: إن نجاح كثير من أجنحة المناطق في المهرجان يعود إلى وجود مشرفين مميزين أو أعضاء قادرين على التواصل الفعال مع الزائرين.

التعليقات (3):
  • عليان السفياني الثقفي ٢٠١٣/٤/١١ - ١١:٣٣ ص

    الديوان والروشن والنباتات العطريه------ابتسم

  • حسن الغامدي ٢٠١٣/٤/١١ - ٠٢:٠٦ م

    مساء الخير . فن العمارة جزء من ثقافة الشعوب و كثرة تفاصيل المنزل دلالة على إهتمام اهله بالحياة . اما العمل في الجنادرية فأتمنى حصره على من يثق في قدراته على إيصال رسالة المهرجان و إستبعاد من يبحث عن إنتداب فقط .

  • شعب القاسم@@@ ٢٠١٣/٤/١١ - ١٠:٣٩ م

    الورد الطائفي..من يطوف حول الكعبة يسمى (طائف),,,فلماذا سمي الطائف بهذا الأسم؟ هل لأنه ليس له أهل؟...وكلمة طائفي, اصبحت كلمة غير مرغوب فيها,,,فلما لا يستبدل الطائف ,,بكلمة (( الطايف)) بالياء وليس الهمزة؟@@@


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى