عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

تويتر.. حديث بين جمعتين!

يبدو أن ممارسات المتحاورين في البرامج الحوارية قد انتقلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فمن لديه حساب في تويتر أو فيسبوك يشبه من يقود سيارته في بعض شوارع مدننا، فكلاهما معرض لخطر بعض الصدمات المتفاوتة في درجتها، وإن اختلفت في ضررها، فحوادث السيارات حسية قد تتسب في إزهاق الأرواح أو في بعض الإعاقات والخسائر، أما الأخرى فهي معنوية تصيب النفس بالضرر، وتكدر المزاج، وغالباً ما تأتي من مجهول غير مسؤول!
قالت العرب: «إن الحديث ذو شجون» فقد كتبت مقالاً -منذ أكثر من ثلاث سنوات- في جريدة «اليوم» كسؤال افتراضي بعنوان: «أين ستصلي هذه الجمعة؟» ولعل ذلك المقال كان سبباً في كتابتي لتغريدة بريئة في حسابي على تويتر -بعد خروجي من صلاة الجمعة الماضية- قلت فيها: «خطبة مسجدنا لا يمكن تلخيصها! لا موضوع لها، والمؤذن «هندي» عبث كثيراً في الأذان والإقامة»، فأعقبها هجوم قوي غير مبرر في تغريدة من أحدهم: «ولماذا تصلي معهم من الأساس؟ إما أنك تصعد المنبر وتخطب أو…. وتسكت،….»!
فتواصلت تغريدات المتابعين، ومنها:
– شيء مؤسف أن نغرد بتغريدة بريئة لطيفة تنقلب إلى قلة ذوق، وتولد حالة غضب لم تكن هنا!
– عندما تتحول الخطابة لوظيفة وعائد مادي عندها تقتل المنابر روحانية الجمعة.
– من الأمور المحيرة الهجوم غير المبرر!
– أراها عنصرية.. مؤذن واجتهد له الأجر، لكن هذه هي العنصرية النتنة!
– ليست عنصرية بل تنبيه إلى تقصير وزارة الأوقاف في دورها بتأمين المساجد والجوامع بمؤذنين وأئمة مؤهلين!
– منذ سنوات طالبت وزارة الأوقاف بتدوير الخطباء على المساجد في الجمع لكسر الملل والرتابة!
– فكرة جميلة نتمنى تطبيقها.
– كي لا نستمع لخطيب واحد.
– ذكركم له في تغريداتكم تدنيسٌ لصفحاتكم، فأنتم أرفع وأسمى من أن تحمل تغريداتكم اسمه.
– في هذه الحالة يعد التجاهل صدقة جارية على فقراء الأدب.
ثم عاد ليهاجم أو يدافع عن رأيه، ويقول:
– اهتموا في المرة القادمة بالجذور، واتركوا القشور.
– انتقد كبار الفاسدين والمسؤولين، واترك المؤذن الهندي الضعيف.
– كبرتوها وهي صغيرة، تدرون لماذا؟ لأن صفعتي مؤلمة!
– ينطبق عليكم المثل الإسمنتي «واحد…. والثاني…. «.
فرددت عليه بتغريدتين -أحسبهما- متعقلتين؛ ليعود «المهاجم المنفعل» بعد يومين مغردا معتذرا!
إن المساجد كلها بيوت الله، والمصلي يود أن يستمع إلى خطيب يشده، فيتأثر بخطبته، ويحرص على ألا تفوته منها كلمة واحدة، خطيب يضيف إليه جديداً، خطيب يتحدث بلغة فصيحة، وعبارات واضحة، خطيب لا يلحن في قراءة القرآن، ولا يبالغ في رفع صوته ليتحول إلى ضجيج غير مفهوم، خطيب يحسن الخطابة كفن ويجيدها، خطيب يؤثر في سامعيه.
إن بناء خطبة الجمعة يقوم على معرفة واسعة بالعلوم الشرعية، وهو فن يحتاج إلى ذكاء، ودُربة، فالخطبة صنعة لا يتقنها إلا قليلون، والخطيب البارع هو من يهتم بإعدادها إعداداً حسناً، ويهتم بمراجعتها بعناية وحرص شديدين، وربما احتاج إلى عرضها على غيره، والتأكد من صحة ما فيها من أحكام قبل صعود المنبر، ونقلها إلى المصلين، وأن يجهد نفسه في البحث عما يستشهد به من الأدلة الواضحة والدقيقة، وأن يراجعها مراجعة لغوية سليمة ومتأنية، وأن يختار موضوعها بعناية شديدة من عدة وجوه، وأن يُشْعِرَ المستمعين بحرصه عليهم، ومحبته لهم، وخوفه عليهم، وألا يعنفهم أو يقرِّعهم مستغلا سلطة المنبر.
إن أغلب المصلين يتوجهون مع أبنائهم وجيرانهم إلى المساجد في أحيائهم، وقليل منهم من يذهب إلى مساجد بعيدة من أجل الاستماع إلى خطيب متميز، وقد يرى بعضهم حرجا في حضور الجمعة في غير مسجد حيه -حتى لو لم يستفد من الخطبة- أو تأثرا بآراء تحث على الصلاة في المساجد القريبة.
طالبت من قبل بتدوير خطباء الجمعة بين المساجد في المدينة الواحدة أو على مستوى الأحياء الكبيرة التي بها أكثر من مسجد في بعض المدن الكبرى بحيث يكون التدوير في الجمعة الأولى والثالثة أو الثانية والرابعة من كل شهر، وبذلك يتاح للخطيب أن يخطب في مسجده مرتين إذا كان في الشهر أربع جمع، ويخطب ثلاث مرات إذا كان فيه خمس جمع، وبذلك يتاح للمصلين الاستماع إلى خطباء آخرين أربعا وعشرين مرة في العام؛ مما يخلق لهم تنوعاً مرغوباً، ويتيح للخطيب أن ينتقل إلى مسجد آخر بعدد تلك الجمع التي لا يخطب فيها في مسجده.
همسة: أعيد طلبي مرة أخرى!

التعليقات (17):
  • أحمد شلبي ٢٠١٣/٤/٢٥ - ٠٩:٣١ ص

    ا لأزمان والأماكن والقضايا تكرر نفسها , تغريدتكم تصلح في كل البلاد الإسلامية , فقد يتحول حضور الجمعة عقابا قاسيا إذ تضطر لسماع خطيب لا يملك شيئا من العلم أو أدوات الخطابة إلا التجرؤ على ارتقاء المنبر الذي لا يعرف قيمته ... وعل فكرة أنتم لديكم هنود هنود , ونحن لدينا هنود محليون .

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٣/٤/٢٥ - ١٠:٣٥ ص

    عزيزي العزيز الأستاذ أحمد شلبي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أعرف رهافة حسك شاعرا عذبا محبا للغة القرآن حريصا عليها ضليعا في سبك العبارة ناقدا فذا معتدلا غير متجن.
    لك خالص تقديري على المرور بالمقال.

  • د نواف الفغم ٢٠١٣/٤/٢٥ - ١١:٢٦ ص

    مقال رائع وواقعي ومطالبه في محلها
    فهو لايتكلم باسمه بل باسم الجميع
    النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلال بالأذان لانه ندي الصوت
    اما من يسب او يشتم فهذه بضاعته مسكين لا يجد ما يشارك إيجابا فيه

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٤/٢٥ - ١١:٥٠ ص

    سعادة الدكتور نواف الفغم المحترم
    عضو مجلس الشورى
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أشكر لك مرورك بالمقال وتعليقك عليه، إن تأييدكم يبشر بتبنيكم لموضوعه من خلال المجلس.

    لإيصاله للوزارة المعنية !

  • ابو عبدالله ٢٠١٣/٤/٢٥ - ١٢:٣٩ م

    اخي احمد شلبي.... الهنود المحليون تعني اهل البلاد الاصليون كالهنودالحمر في امريكا ؟!.... هذ ا را ئع منك ان تعترف بهم بينما غيرك ينفي من يختلف معه ان استطاع؟!!!.....

  • محمد النافع ٢٠١٣/٤/٢٥ - ١٢:٤٣ م

    نأمل أن يؤخذ هذا الكلام الطيب بعين الاعتبار من قبل الجهات

    المختصة حتى نسمع كل جمعه كلام غير وبعض الخطباء


    جزاهم الله خير خطبهم كأنها نسخ ستانسل مكرره

  • حامد ال ظفيري الشمري ٢٠١٣/٤/٢٥ - ١٢:٥٨ م

    الفكرة ممتازة وبها من النفع والخير الكثير للمسلمين من حيث النهل من اكثر من مصدر من مصادر العلوم الشرعية والاستماع لأكثر من خطيب حيث الأسلوب وعرض الافكار وطريقة إيصال المعلومه.
    اما من ناحية الإساءة في بعض الردود فقد اصبحت ظاهره عامه في كل وسائل الاعلام للأسف الشديد ويكفيك مشاهدة برنامج حواري واحد على احد المحطات العربية لتعلم مدى وأوصلنا له من تعصب وتخلف البعض
    وكما يقول المثل(كل إناء بما فيه ينضح)

  • عايد الرحيم ٢٠١٣/٤/٢٥ - ٠١:٠١ م

    رائع الافتراح في التدوير وذلك للفائدة العامه- ونأمل من الاخوة القائمين واصحاب الرأي النظر في مثل هذا الاقتراح- الاستاذ عبدالله رائع ومميز في طرحك - اتمني لك التوفيق

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٣/٤/٢٥ - ٠٢:٥٠ م

    أخي أبا عبد الله
    جميل منك ملاطفة الأستاذ أحمد شلبي فهو شاعر رقيق الإحساس عبذب العبارة لطيف المعشر لا يهجو أحدا في شعره ويمتثل قيما عالية ...
    لكما بل لكم جميعا تقديري واحترامي

    عبد الله مهدي الشمري

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٣/٤/٢٥ - ٠٢:٥٢ م

    أخي محمد النافع
    نفع الله بك وكلي ثقة بأن سعادة الدكتور نواف الفغم قادر على إيصال هذه الفكرة لمعالي الوزير المختص.

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٣/٤/٢٥ - ٠٢:٥٥ م

    أخي حامد الشمري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تسعدني موافقتكم على الفكرة وفاعليتها ، أما الفضاء فقد بات ساحة للتراشق بالألفاظ السيئة وقوارير الماء ، وبالإحذية - أجلكم الله - بل حتى أشهرت المسدسات ممن هم في مستوى عال من المسؤولية في بعض البلاد العربية ...

    أصلح الله الحال

    عبد الله مهدي الشمري

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٣/٤/٢٥ - ٠٢:٥٧ م

    أخي عايد الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    سرني مرورك الرائع وموافقتك ، لك خالص تقديري واحترامي

    عبد الله مهدي الشمري

  • abutamim_hamad ٢٠١٣/٤/٢٥ - ٠٣:٠٤ م

    السلام عليكم أستاذي الكريم
    الأئمة والمؤذنون مثل اللاعبين الهواة ليس عليهم ملامة مالم يتم تحويلهم إلى محترفين وذلك بجعل وظائفهم مستقلة وليست تكملة عدد مع وظائق أخرى وعندها تستطيع الوزارة أن تملي عليهم ما تريد وتختار من تريد وتلزمهم بالتدريب,
    تحياتي ولايكاتي

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٤/٢٥ - ٠٤:٥٢ م

    عزيزي حمد

    بما أنني من أجهل الناس بالكرة لعبا وقوانين فلن يكون لي رد على تعليقك ( تشبيهك ) بين الفئتين.

    لك تحياتي وتقديري

  • عبدالعزيز الجدلان ٢٠١٣/٤/٢٥ - ٠٥:٠١ م

    متابع بصمت واترقب المقال القادم

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٤/٢٥ - ٠٥:٥٤ م

    الابن عبد العزيز

    الصمت سمة رائعة لمن مكن منها، والترقب نوع من الأمل!

    دعائي لك بالتوفيق

  • محمد ٢٠١٣/٤/٢٥ - ١٠:٥٥ م

    وفقك الله وأثابك


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى