عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

المجلس البلدي في الخفجي.. أسئلة بلا أجوبة!

كتب الزميل في الشرق «خالد الحربي» مقالاً بعنوان: «سؤال وجواب» نشر يوم الإثنين الماضي، حيث يقول: «سائلٌ من رفحاء رمز لـ اسمه بـ «س ل ش» يقول: كيف أستطيع أن أكفّر عن شعوري بالذنب جرّاء التصويت لأحد مرشّحي المجلس البلدي، أشعر بأنّي شاركت بوأد مدينتي وإعادتها لعشر سنوات للخلف؟!
الجواب: لا عليك اعتبر المسألة «مطباً» أو مشروعا «متعثّرا» من مشاريع الحياة!».
وليسمح لي أخي «خالد» اقتباسي سؤالاً وجواباً من مقاله، ووضعهما توطئة لمقالي هذا اليوم!
لقد اعتدنا التعثر بالمطبات المختلفة، وألفنا مشاهدة المشاريع المتعثرة -ليست المشاريع البلدية وحدها- ولذلك جاءت المجالس البلدية؛ لتساهم في المراقبة على الأمانات والبلديات والمراكز القروية، وتشرف على أدائها.
لا تزال المجالس البلدية تعمل في إطار نظام ذي صلاحيات محددة وقاصرة، وهو أمر تؤكد وزارة الشؤون البلدية والقروية أنها تسعى إلى تطويره من خلال توسيع الصلاحيات، والمهام؛ للقضاء على جوانب القصور المختلفة التي تقيد عمل المجالس، وتحد من دورها المأمول في تطوير وتنمية وتنظيم المدن، وحماية البيئة، وتعمل عليه من خلال اجتماعات ودراسات وورش عمل يشارك فيها بعض الأعضاء، وهو أمر طبيعي في تطوير أي عمل تنظيمي جديد إذ يحتاج لزمن معقول؛ ليتلافى كثيراً من الأخطاء، ويزيل العقبات التي تعترض أداءه حيث تبرز كثير من المشكلات أثناء التطبيق؛ لأن ما هو نظري قد يكون مثالياً لدى واضعه الذي قد تغيب عنه كثير من الأمور.
ليست كل الأسئلة تقتضي أجوبة، وليست كل الأجوبة تكون شافية للسائلين، فكثيرا ما يكون السؤال في غير محله أو موجها لمن لا يملك إجابته إما لعدم معرفته أو لعدم اختصاصه أو لأن المسؤول لا علاقة له به أو يرى أنه غير ملزم بالإجابة، وقديما قيل: إن فهم السؤال نصف الإجابة، وربما يحق لي القول: إن مسؤولية أخلاقية مشتركة تكون بين السائل والمسؤول في طرح السؤال والإجابة عليه.
عقد المجلس البلدي بمحافظة الخفجي اجتماعه الأول بالمواطنين في دورته الثانية، ويبدو أنه سيكون اجتماعا يتيما؛ لأن كثيرا ممن حضروه لم يجدوا ما يشجعهم لحضور اجتماع آخر، فقد بدا الاجتماع متواضعاً للغاية في عدد الحضور -رغم حضور جميع أعضاء المجلس، وعدد من مسؤولي البلدية وموظفيها، ونال تغطية إعلامية واسعة- هذا الاجتماع الذي جاء متأخراً -دون شك- قد ساهم في خفوت الوهج المأمول من هذا المجلس في هذه الدورة، فقد كان كثيرون يتوقعون أن يكون اجتماعاً حقيقياً، ويكون حضوره موسعاً، ويحظى بطرح موضوعي وواقعي بعد كل التسويفات التي تمت حتى عقده!
تقول العرب ليس من رأى كمن سمع، ولكنني حضرت الاجتماع، وجمعت بين الرؤية والاستماع – رأيت وسمعت كل ما دار فيه من بدايته حتى نهايته – فلم يكن توقيته مناسبا – وربما أسهم ذلك في إحجام كثيرين عن حضوره – فكأنه عقد لرفع العتب لا أكثر – قناعة شخصية قد يشاركني فيها بعضهم أو يعارضها – لأن الاجتماع الناجح هو الذي تبذل له كل السبل التنظيمية الحقيقية قبل بدئه، فيعلن هدفه، ويحدد موضوعه، وتوضح محاوره التي يستنير بها المجتمعون.
إن المجلس البلدي بالخفجي مشكل من مجموعة أعضاء مؤهلين تأهيلاً علمياً متنوعاً، ولديهم خبرات مختلفة، وهو ما يجعل الأمل والعتب كبيرين، إذ يأمل المواطنون أن يكون لمجلسهم دور في الارتقاء بالخدمات البلدية خاصة في وجود الاعتمادات المالية الكبيرة التي إن لم تستثمر استثمارا حقيقيا رشيدا فإن مستقبل هذه المدينة في خطر!
كان الحضور على قلتهم ورغم تباينهم قد أتوا بقلوب وعقول مفتوحة على أعضاء المجلس؛ ليستمعوا ويسألوا، ويتعرفوا على حاضر مدينتهم ومستقبلها، لم يأتوا ليسمعوا بيانا مقتضبا – رغم ما حواه من معلومات مهمة – ثم يتم توجيههم لكتابة أسئلتهم على الورق، وكأنهم مراسلون في مؤتمر صحفي لوزير خارجية انتهى لتوه من اجتماع مطول، ولديه موعد سفر لحضور اجتماع آخر!
كتبت في العام الماضي مقالا بعنوان: «الخَفْجِي.. وَمَجْلِسُهَا البَلدي المُتَوارِي» ولأنني ألتقي برئيس المجلس وعدد من الأعضاء – فبينهم كثير من الأصدقاء والزملاء السابقين والحاليين – وقد قال بعضهم إنهم يحتاجون مدة مناسبة للعمل؛ لأنهم يودون أن يلتقوا بالمواطنين ولديهم ما يقدمونه لهم من إنجازات.
همسة: قد يشعر المواطنون بتحسن أداء مجلسهم البلدي، ولكنهم يتوقون إلى التحاور مع أعضائه في اجتماعات حقيقية، وأن يطلعوا على إنجازاته عبر بوابة إلكترونية خاصة به!

التعليقات (19):
  • الله المستعان! ٢٠١٣/٥/٢ - ٠٦:٣١ ص

    يعني اللي في غير الخفجي عنده اجوبة@@@

  • حسن الغامدي ٢٠١٣/٥/٢ - ٠٦:٣١ ص

    لا يوجد وظيفة في القطاع العام لها توصيف دقيق و واضح ، و بالتالي فمؤسسات المجتمع المدني و منها المجلس البلدي لا تعرف لماذا توظِّف أناساً لا تعرف كيف تحاسبهم على الإنتاج .ولدت مؤسسات المجتمع المدني ميتة او خديجة في أحسن الأحوال و تحتاج للبقاء في غرفة الإنعاش إن عاشت .رئيس البلدية ( موظف حكومي ) يرأس المجلس البلدي ( مؤسسة مجتمع مدني ) ، و بقي لنا السؤال التقليدي الشهير : فين أذنك يا جحا ؟

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/٢ - ١٠:١٦ ص

    الله المستعان

    صباح الخير

    نأمل أن يكون لدى مجلس الخفجي وغيره من المجالس جوابا لان ذلك دليل على اهتمام المجالس بدورها ومسؤولياتها

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/٢ - ١٠:٢٠ ص

    أخي حسن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مجلس الخفجي لا يرأسه رئيس البلدية بل هو عضو فيه ولا أقلل من دور المجلس ، فهناك عمل ، ولكن يبدو أن المجلس لا يرغب أن ينفتح على المواطنين كي لا يعيقوا حركته!

  • عايد الشمري ٢٠١٣/٥/٢ - ١٢:٣٤ م

    الاستاذ الكاتب المثقف عبدالله مهدي- جميل طرحك حول المجالس البلديه - ولكن الاجمل لو كانت المجالس تملك صلاحيات حقيقيه مثل من سبقونا بالتجربه- مازلنا نصوت من اجل الحمية القبليه وليس من منظور الكفاءة- ومابالصدور اكثر مم تخطه السطور- اشكر شخصك

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٣/٥/٢ - ٠٣:٠٥ م

    أخي عايد الشمري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سررت بمرورك، وأقدر لك سمو أمنيتك بأن تكون للمجالس البلدية صلاحيات أكبر ..
    إن مسألة تغيير ثقافة الناس وقناعاتهم ليست أمرا سهلا ...
    كلنا ننتظر أن يأتي اليوم الذي يكون فيه التصويت لما فيه وصول المؤهلين لا لشيء آخر مهما كان وصفه...

    ولك تقديري
    عبد الله مهدي الشمري

  • محمد ابوراضي ٢٠١٣/٥/٢ - ٠٣:١٥ م

    إذا ضعف حس استشعار المسئولية فلا جواب لي سؤال
    اشكر لك طرحك أخي الكريم أ. عبدالله وتسليط قلمك وفكرك على هموم الشارع والمجتمع . نفع الله بك وكثر الله من أمثالك

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/٢ - ٠٣:٥٥ م

    عزيزي د. محمد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    سررت بمرورك وسعدت بإضافتك.

  • دعشوش ٢٠١٣/٥/٢ - ٠٥:٥٠ م

    مثل هذه المقالات تنفع الوطن , والمواطن , وتحرّك المياه الراكدة , وتنبّه الرّقاد , والنائمين في العسل !
    بوركت اليد التي خطّت المقال !

  • حاكم العلي ٢٠١٣/٥/٢ - ٠٧:٤٤ م

    لا زلت احفظ لبعض الاعضاء بعضاً من وعودهم و كم كنت اتمنى لو علمت بموعد هذا الاجتماع لان لي عتب كبير عليهم و مدير البلدية لكن لا جمال في هذا الخبر سوى الحضور المميز في هذا المقال لابو اسامة

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/٢ - ٠٧:٤٨ م

    أخي دعشوش

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    شكرًا لك يا شيخ المعلقين على المرور بالمقال.

    نسأل الله النفع.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/٢ - ٠٧:٥٣ م

    أخي حاكم العلي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اشكر لك المرور الرائع ، وكلنا ننتظر تلك الوعود الكبيرة التي نرجو أن يتحقق بعضا منها.
    زادك الله جمالا وكمالا.

  • عبدالله عسيري ٢٠١٣/٥/٣ - ٠٢:٠٧ ص

    ابواسامه
    لا يختلف اثنان على ان فاقد الشيء لا يعطيه , وهذا ينطبق على الحالة المسماة مجازا " المجلس البلدي" التقييد النظامي ومحدودية الصلاحيات ومساحة الفكر لدى بعض الاعضاء عوائق حقيقية , قد تكون تجربة جديدة رغم سنواتها الثمان من عمرها المديد , ولكن المؤكد ان الفكرة ستنضج يوماً على المستويين الرسمي والشعبي , فزيادة صلاحيات امراء المناطق وامتداد ذلك الي المحافظات والمراكز سوف ينعكس ايجابيا في تكييف انظمة عمل المجالس البلدية , وما علينا سوى الانتظار لحين يفرز لنا قادم الايام جيل يستوعب التجربة ويسهم في تطويرها وتطويع انظمتها وممارساتها , والي ان تحين تلك اللحظة علينا احتساء كاسة شاي بنكهة العلقم وبمرارة الصِبر الحضرمي كلما مررنا بمطب اصطناعي او تذكرنا مشروعا متعثراً او درج حديث سمرنا لمجلسنا البلدي .
    طبت وطابت اوقاتك

  • سعدالطاحوس ٢٠١٣/٥/٣ - ٠٥:٥٨ ص

    حطو من رحايلكم انتم عارفين وحنا عارفين الامور ٣٢١ بس ابعرف عن الشركه ليش ماتصلح ساعتها الخربانه لتقولون سلمت للبلديه مفروض تصلحاء اوتشيل شعارها وتسلم للغير اجل وين الدعم للمنطقه دعم الشركه محدود وفيه منه ابعرف خسرانيين من حللهم يااخي انفعو المنطقه ترى الكرسي كرسي حلاق والكلام موجه للجميع وشكرا لكم

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/٣ - ٠٢:٤٣ م

    أخي عبد الله عسيري

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    إن من يقرأ قراءة قراءة محايدة يدرك أنني لم أتجن على المجلس، ولا على أعضائه.

    فالمقال وصف واقعا لم أقصد به المساس بالأشخاص.

    وأدرك أن تعليقك عام لموضوع المجالس جميعها.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/٣ - ٠٢:٥٢ م

    أخي سعد الطاحوس

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    سعد ( العديل ) أم سعد العم!

    ليتك تعود لبعض مقالاتي السابقة لتجد أنني ذكرت غير مرة بأن على عمليات الخفجي المشتركة ( الشركتين ) مسؤولية كبيرة وأساسية تجاه هذه المدينة وأهلها.

    أعجبني قولك : أن كلامك للجميع!

    وما أزال أقول أن ما قدم قليل جداً .

    لك تحياتي

  • طلال السويدي ٢٠١٣/٥/٣ - ١١:٤٧ م

    سعادة الأخ والاستاذ . عبدالله بن مهدي الشمري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد
    أظن المشكلة تكمن بأن البعض يبحث للشهرة والسمعة دون الإحساس بقيمت مايقدمه لبلده .
    والواضح أن غالبية أعضاء المجالس البلدية لايطلعون على المهام والواجبات عضو المجلس البلدي , والدليل البعض تجده يعد بمدارس ومستشفيات ؟
    لا أعلم هل من مهام عضو المجلس الإشراف على أعمال وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة ؟
    المشكلة في الفهم للمهام وإقحام النفس بوعود لا يستطيع المجلس الإفاء بها . ورحم الله أمريء عرف قدر نفسه .
    تقبل تحياتي .
    أخوك .. المستشار الدكتور . طلال السويدي
    المدرب الدولي المعتمد في مجالات القيادة والإدارة الإستراتيجية والجودة الشاملة أستاذ تحليل رسومات الأطفال والشخصية وتعديل السلوك من خط اليد معالج التنويم الإيحائي وخط الزمن

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/٤ - ٠١:٢٢ ص

    أخي المستشار د. طلال السويدي المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي العزيز ، في مجلسنا هناك تأصيل وتأكيد لفهم نظام المجالس البلدية وحرص على تطبيق إجراءات دقيقة في العمل - بحسب ما سمعت من عدد من الاعضاء - ولكن البدايات والحاجة الملحة لتطوير النظام وتسيع الصلاحيات ما تزال عائقا نرجو زواله.
    لك تحياتي.

  • حامد ال ظفيري ٢٠١٣/٥/٤ - ٠١:٢٦ م

    الأخ أبو أسامة ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين (يحفضة الله ويرعاه)يدفع بمؤسسات المجتمع المدني لأخذ زمام المبادرة والتشريعات واظحة وظوح الشمس ولكن أين من يبادر لأخذ هذا الزمام وكذلك يجب أن لانلوم البلدية ورئيسها للتمسك بالصلاحيات وهذا أمر طبيعي اذا لم يواجه من قبل مجلس يعرف ماله وماعليه بالظبط وبدون مبالغة عند ذلك سوف يكون النظام هو الفيصل بين الفريقين والذين نحسبهم جميعا مخلصين لهذا الوطن قيادة وارضا وشعبا .
    وهذا هو النظام في موقع وزارة الشؤون البلدية والقروية:
    المادة الرابعة : المرجع الإداري للمجلس

    الوزير هو المرجع الإداري للمجلس.

    المادة الخامسة : مهام المجلس

    مع عدم الإخلال بما تنص عليه الأنظمة السارية يمارس المجلس المهام والاختصاصات الواردة في النظام وله على وجه الخصوص ما يلي:

    ‌أ- يبدي المجلس رأيه ومقترحاته حيال مشروع الميزانية قبل عشرة أيام على الأقل من موعد مناقشته في الوزارة وعلى رئيس البلدية تقديم مشروع الميزانية للمجلس قبل 45 يوما من ذلك الموعد.

    ‌ب- يقر المجلس الحساب الختامي للبلدية قبل خمسة أيام على الأقل من موعد رفعه للجهة المختصة وعلى رئيس البلدية تقديم الحساب الختامي للمجلس قبل شهر على الأقل من ذلك الموعد.

    ‌ج- يبدى المجلس رأيه ومقترحاته حيال تقرير الإيرادات والمصروفات البلدية الذي يقدمه رئيس البلدية كل ستة أشهر.

    ‌د- يدرس المجلس مشروع الهيكل التنظيمي...


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى