عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

أين أخوك ماهر؟

تصرمت أيام عامنا الدراسي، وأوشكت على الانتهاء، وسيستقبل الجميع الإجازة الصيفية التي لا ندري حجم حرارتها على الأبدان والجيوب، لقد تقطعت أوصال العام الدراسي بكثرة الإجازات بسبب القرارات التي أسرف في اتخاذها مديرو التربية والتعليم في المناطق والمحافظات، ومهدت الوزارة لذلك بتفويضها بعض صلاحياتها لهم دون قيود واضحة أو معايير دقيقة.
ذهبت أيام كثيرة هدراً في إجازات غير مبررة، ويستقبل اليوم أبناؤنا وبناتنا الاختبارات النهائية؛ وهي أيام تتطلب منهم ومن معلميهم ومعلماتهم وأولياء أمورهم جهداً مضاعفاً وحرصاً ويقظة شديدة؛ لحمايتهم.
خطران محدقان، أولهما: خطر الحوادث المرورية بسبب الفوضى التي يحدثها الكبار منهم أثناء قيادتهم سياراتهم أو أثناء مشاهداتهم استعراضات أقرانهم وغيرهم في الساحات والشوارع، ففي كل عام يتعرضون لحوادث مروِّعة تكون نتيجتها الموت والإعاقة التامة، والعاهات المستديمة، والإصابات الخطيرة، وإتلاف للمال؛ بسبب التفحيط والسرعة، وقطع الإشارات المرورية، والتجاوز الخاطئ وغيرها من المخالفات المرورية، وهي مآسٍ كبيرة لهم ولأسرهم!
أما الخطر الآخر فهو المخدرات، حيث يتم استهدافهم بعمليات ترويج كبيرة –وهي خطر كبير ومدمر- إذ ينشط مجرمو التهريب قبل الاختبارات بإدخال سمومهم إلى البلاد بأساليب مختفة، ويتحفز المروجون؛ ليقوموا ببيعها على أكبر عدد من هؤلاء اليافعين!
من المؤكد أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات لديها كثير من المعلومات، ويدرك مسؤولوها حجم ما يستهدف البلاد من عمليات تهريب هذه السموم القاتلة، عمليات تهريب تقف وراءها شبكات ومنظمات -وربما دول- تسعى لاستهداف شريحة كبيرة ومهمة من المجتمع استهدافاً منظماً له أساليبه ووسائله الدنيئة.
إن حماية الحدود البرية والبحرية من عمليات التهريب منوطة بحرس الحدود، ويساندهم رجال الجمارك في المنافذ البرية والمطارات والموانئ التي تواجه زيادة كبيرة في أعداد المسافرين، وتتضاعف تلك الأعداد عشرات المرات في المناسبات والعطلات والأعياد، وهو أمر تؤكده الإحصاءات، ولذلك فإن الحاجة ماسّة وملحّة لدعم مصلحة الجمارك بموظفين مهرة، خاصة مع استخدامها الحالي للتقنية الحديثة في إجراءات التسجيل التي تعتمد قاعدة بيانات كبيرة للسيارات العابرة أسهمت في تيسير الإجراءات، وتطوير وسائل التفتيش، والقدرة على الكشف عن كثير من حالات التهريب المتجددة، فهل نحن بحاجة إلى نظام اسمه «ماهر» في الجمارك على غرار نظام ساهر؟
إن رجال المرور بحاجة إلى دعم ومؤازرة وتقدير؛ ليقوموا بمهامهم وواجباتهم الأساسية المتمثلة في ضبط الحركة المرورية، وتيسيرها وبث الوعي المروري، ونشر الثقافة المرورية الواعية والرشيدة، فالمعاناة كبيرة في المدن الكبرى؛ بسبب الزحام الشديد الذي يحتاج لوجود مكثف لرجال المرور في مواقع محددة أثناء ساعات الذروة، ووجود دائم في مواقع أخرى؛ للمحافظة على حركة مرورية مرنة تُسهم في حماية الأرواح من الحوادث، وسلامتها من الأخطار، وحماية الممتلكات من التلف، والحد من التجاوزات والمخالفات التي تؤدي لحوادث قاتلة وتلفيات كبيرة.
ما يتم رصده من المخالفات يشكل أرقاماً مخيفة، ولا تزال الأرقام التي يتم نشرها سنوياً عن الحوادث المرورية كبيرة ومرعبة أيضاً، وهو أمر يتطلب جهوداً كبيرة، ومؤازرة حقيقية وصادقة من المواطنين والمقيمين لرجال المرور.
وربما تكون مثل هذه الأسئلة مشروعة:
– هل من الضرورة إسناد جميع الأعمال الإدارية في إدارات المرور للعسكريين فقط؟
– ما المانع من إسنادها لموظفين مدنيين مؤهلين؟
– ألا يُسهم ذلك في توفير أعداد كبيرة من العسكريين للقيام بالمهام الميدانية، ويشكل دعماً ومساندة لزملائهم الموجودين في الشوارع، والأحياء؟
هناك من يقول إن تطبيق «ساهر» قد أسهم في خفض الحوادث المرورية، وهناك من يزعم بغير ذلك -كما جاء في مقطع تسجيلي للدكتور سلمان العودة- حيث يقول إنه بحث في الإنترنت فوجد أن نظام ساهر لم يقلل الحوادث، وكان كلامه مرتجلاً، ويبدو أنه كان من محاضرة عامة، على عكس تلك البرامج التي يقدمها في القنوات الفضائية، ويحرص على أن تكون منتقاة العبارة والدليل!
ولكن ما تؤكده الإدارة العامة للمرور يعارض ذلك القول ويُسقطه، فهو نظام لا يمكن معرفة نسبة مؤيديه ومعارضيه، وقد طالب بإيقافه ذات يوم أحد أعضاء مجلس الشورى، ولكن الأصوات التي دعت لاستمراره –ولله الحمد- هي الأقوى، والأكثر أملاً وتفاؤلاً بتغيير واقعنا المروري، ووقف النزف اليومي الشديد لدماء أبنائنا على الطرقات، وهو أمر يلحّ على أننا بحاجة حقيقية وماسّة إلى أن يستمر «ساهر» ويُدعم.
قالت العرب قديماً: «رُبَّ أخٍ لكَ لمْ تلدْهُ أمُّك» فكيف إن كان قد ولدته أمك فعلاً، إن «ساهر» بحاجة ماسّة لأن يكون له أخ اسمه «ماهر» ليُسهما معاً في حماية أرواح أبنائنا وعقولهم.

التعليقات (13):
  • ماهررر ٢٠١٣/٥/١٦ - ١٢:٠٣ م

    مقال رائع جدا واقتراحك جميل مثل الالف الاقتراحات في هذا المجال

    لكن للاسف ليت قومي يعلموون ..

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/١٦ - ٠٣:٢٤ م

    أخي ماهر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سألت عنك أخاك ساهر ...
    شكرا لمرورك بالمقال ... تمنياتي لك بتفاؤل دائم ...
    تحياتي

  • دعشوش ٢٠١٣/٥/١٦ - ٠٣:٥٢ م

    همّان جديران بالإهتمام من قبل الجميع !
    نعم ساهر بحاجة لماهر !

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/١٦ - ٠٤:٠٣ م

    من يوافقه دعشوش فهو قريب من الحقيقة...

    لك تقديري

  • موسى الشمري ٢٠١٣/٥/١٦ - ٠٤:٢٧ م

    في الصميم يا ابا أسامة.
    ونحتاج الى عائلة ساهر كاملة بكل القطاعات على غرار ماهر الشاطر
    .. لكن يعيب تخطيطنا عدم وجود طريقة صحيحة وعملية واحترافية لوضع الخطط والانظمة
    التي تكون مفيدة قبل تجربتها
    وحتى لا تكون اقتراحاتنا كلها تجارب ممكن ان تضر اكثر من ان تنفع

    شكرا لك
    ودمت بخير

  • ابو فواز ٢٠١٣/٥/١٦ - ٠٤:٣٨ م

    وأنت ماهر في اختيار مواضيعك سلمت اناملك ،، تحياتي,,

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/١٦ - ٠٤:٥٥ م

    أخي أبا فارس
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نحن نبحث عن إخوة متكاتفين ...
    شكرا لك على المرور المرحب به
    دمت بخير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/١٦ - ٠٤:٥٦ م

    الأخ أبا فواز
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تبدو أكثر مهارة مني في كثير من الشؤون ...

    لك خالص التقدير والمودة

  • SSK ٢٠١٣/٥/١٦ - ٠٦:١٦ م

    بالنسبة لساهر
    كل الدول التي لديها أنظمة مرور حقيقيه وفعاله ،،،تستخدم اجهزة لرصد السرعه
    لكنها لم تتجاوز الأنظمه والمخالفات الأخرى التي لاتقل أهميه ،،،، وتهملها ،،،، لتركز فقط على نظام ظبط مخالفات السرعه ،،،، وهو ماهو حاصل لدينا ،، حيث اصبح اداة تحصيل أكثر منه نظاما مروريا
    فالمرور لدينا،،،، نسي مثلا ( حزام الأمان ) ،،، ولم يعد يعترف به ...ولا يعترف بضرورة أستخدام أشارات الأنعطاف ،،، ولا بالفلاشرات المنبهه ،،، ولا يعطي مخالفات لمن لايستخدمها
    والمرور ،،، لايعترف بضرورة الألتزام بالمسار ،،، وألا يتم الأنتقال من مسار الى آخر ألا وفق ضوابط ،، ولايمنح مخالفات لمن لايلتزم بالمسار
    والمرور ،،، لايعرف ماهي ( المسافه الآمنه ) .. وهي التي تتـسبب في معظم الحوادث... وهي المسافه التي يجب أن تكون بين كل مركبه وأخرى ،،، وبحسب السرعه ،، خاصة في الطرقات السريعه
    والمرور ،،، لايعرف الحد الأدنى للسرعه ،،، فلا يجوز مثلا أن تلزم المسار الأيسر ( السريع ) وأنت تسير ببطء ،،،وتلتفت الى أطفالك في الخلف ،،، وتعطل كل من وراءك ،، وتسبب أرباكا في حركة وأنسيابية المرور .. وقد تتسبب في حوادث
    والمرور ،،، يمنح رخص القياده بطرق بدائيه ،،، لاتؤهل من يحملها أن يقود في حي سكني ،،، وليس في طرقات سريعه ،،
    والمرور ،،،لايعرف تنظيما للقياده...

  • SSK ٢٠١٣/٥/١٦ - ٠٦:٢٥ م

    تتمه
    والمرور ،،،لايعرف تنظيما للقياده والوقوف… داخل الأحياء ،،، وجعلها مستباحه في كل شيء
    ،
    والمرور ،،،، لايعترف بالأشارات غير الضوئيه ،، التي تكلفه ملايين الملايين ،،، ويقوم بتوزيعها ،،، عشوائيا في مختلف الأحياء والتقاطعات ،،،، ولايعتمد عليها في تقييم الحوادث وتحديد المخطىء
    ،
    المرور علم ،،، لا يفقهه،،،، من لايعرف منه الآ ( قطع أشاره / سرعه زائده / تهور !!!! / وقوف مزدوج / تظليل ) ولا شيء غيرها
    ،
    المرور ،،، جهازا ونظاما وأفرادا ،،،،، بحاجه الى من يعلمهم ،،، ماهو المرور .؟؟

  • أبوتميم حمد الربيعة التميمي ٢٠١٣/٥/١٦ - ٠٧:٤١ م

    السلام عليكم
    من بداية المقال وأنا أبحث عن قصة هذا الماهر وأثرك طلعت شاطر وعرفت تشدنا للمقال ,
    تحياتي ولايكاتي

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/١٦ - ٠٩:١٥ م

    SSK

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن ما تم تدوينه في تعليقيكم هو مقال تام فيه كثير من الصدق وقليل من الظلم ...
    نعم نحن بحاجة إلى تطبيق نظام المرور تطبيقا حقيقيا وجادا وبوسائل أكثر دقة ....
    إن لدينا نظاما مروريا مكتوبا رائعا لكن المشكلة في إيصاله كمفهوم سلوكي للناس ووعي به واحترام من رجال المرور أثناء تطبيقه...
    طالبني أحد الأصدقاء عبر واتس أب بأن أخصص مقالا لساهر ... ولعلي أستفيد مما كتبت هنا ...
    شكرا لكم على مروركم المثري للمقال
    ولكم تحياتي

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٥/١٦ - ٠٩:١٧ م

    أخي حمد التميمي المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أشكر لكم مروركم فتواجد أمثالكم فيه من الفائدة للكاتب والقارئ بما تثرونه من نقاش أو تعليق أو حتى عبارة صغيرة معبرة ... بات الجميع يحرص على ما تعلق به أنت ودعشوش وغيركم ...
    دمت رائعا


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى