عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

الخميس الأخير!

تحركت الأنامل في لحظة صدور الأمر السامي الكريم بإبدال يوم عمل مكان يوم إجازة؛ لتلامس لوحات المفاتيح في أجهزة المحمول وغيرها، وتنشر الخبر عبر وسائل الاتصال المختلفة -وإن تباينت النيات واختلفت الأهداف- ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي الكثيرة، فلم يعد للخبر سرية -مطلقا- ولم يعد له زمان ولا مكان، فالخبر سيصلك – رغبتَ أم أبيتَ – فهو آتيكَ آتيكَ أينما كنتَ، وفي أيةِ حال!
إن أهم ما تميز به الأمر السامي أنه اُستقبِل من المواطنين بإيجابية عالية ظهرت عبر ما تم تبادله بينهم في وسائل التواصل المختلفة، حيث أبرز روحا اجتماعية متميزة تميل إلى الفرح، واستثماره بطريقة راقية، روحا تميل إلى صناعة البسمة بشكل رائع، فأحدهم وضع تغريدة يقول فيها: «حرام يا أحلى ليلة يغتالك الدوام» ووضع معها رابطا للأغنية المشهورة: «ليلة خميس» لمحمد عبده، وكتب آخر: «يا حبايبي زينا زيكم ما نداوم السبت» وكأنه يخاطب إخواننا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بينما صمم آخر جدولا أسبوعيا مبتدئا بيوم الأحد؛ ليقدمه هدية للطلاب والطالبات عبر تغريدة، وقد أرسل لي صديق عزيز من الكويت – ممازحا – رسالة يقول فيها: «سيزعجنا السعوديون في نهاية الأسبوع في الأفنيوز، ليس أمامنا سوى أن نرجع لعطلة الخميس والجمعة»، وكتب صديق آخر من الخفجي: «نحن الآن نناقش نوع السيارة التي تريدها المدام.. نحتاج وقتا لحسم الأمر كعائلة؛ لأن القرار أراه قريبا جدا جدا جدا»، وكتب آخر: «سينعم الموظفون في الأسبوع الحالي بإجازة لثلاثة أيام -الخميس والجمعة والسبت- ليبدأ الدوام يوم الأحد»، ومن التغريدات المتشائمة: «وبعد سنوات سيغتال الهاءَ الميمُ»، وأخرى تقول: « دخول المرأة مجلس الشورى والإجازة الأسبوعية أقرتا رغم أن المجتمع غير جاهز، جاهزية المجتمع لم تعد عذرا».
أما الصور الكاريكاتيرية فكانت مضحكة جدا، ومنها: صورة معبرة للممثل الكوميدي ناصر القصبي، وقد كتب عليها عبارة: «يعني نصلي الجمعة يوم السبت»، ووضع آخر صورة ليوم الأحد -وهو يبكي- ويقول: «كل الناس كرهوني» بينما يوم السبت يشير إليه -وهو يضحك عليه- وثالث وضع صورتين لخروفين متقابلين يتحادثان بفرح، ويقول أحدهما لصاحبه: «خشمك ألف مبروك» فيرد عليه الآخر: «الله يبارك فيك، فكة من سوق الخميس» أما الصورة الرابعة فقد وضع فيها آخر صورة معبرة تقول: «إعفاء يوم السبت بناء على طلبه» وكأنه وزير غادر منصبه، أما الصورة الأخرى فهي للمهدد بالانقراض؛ بسبب الصيد الجائر عبر وسائل غير إنسانية في غياب تام لهيئة حماية الحياة الفطرية وإنمائها، إنها صورة لضب خرج ضحى الخميس -مستغربا الهدوء والأمن- إنه اليوم الذي كان محذورا عليه الخروج فيه بسبب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها جميع أبناء وبنات عرقه -منذ سنين- دون تدخل أو حماية.
ومن الفكاهة تهنئة كتبها أحدهم عبر (WhatsApp) ألخصها بتصرف: «يتقدم «جمعة» نيابة عن أفراد عائلة آل أسبوع بأجمل التهاني والتبريكات لأخيهم سبت بالتهنئة على ترقيته من بداية الأسبوع إلى نهايته، ويتمنون له دوام التوفيق، وأن يكون عند حسن الظن به، كما يتقدمون لأخيهم خميس بجزيل الشكر والعرفان على ما بذله طيلة خدمته التي امتدت لأربعة عقود، وكان من خيرة أيام آل أسبوع، فلطالما أفرح كثيرين وأسعدهم – صغارا وكبارا- متمنين للجميع دوام التوفيق».
كانت مسوغات الأمر الكريم واضحة في مقدمته دفعا لأي تأويل أو التباس، وهي لم تكن خافية على أحد؛ لكثرة ما أثير حولها من نقاشات ومداولات لسنوات تقارب العشر، ولا يحاجج فيها إلا من اعتاد الاعتراض سلوكا، وربما تنطعا، وحبا للمخالفة!
ولقد غرد مفتو تويتر بفتاوى شاذة لدرجة عالية؛ لتأجيج أتباعهم ومريديهم، ولن أعرض شيئا من تلك الفتاوى والآراء في مقالي؛ لأن للفتوى هيئة رسمية مختصة موكلة بإصدارها، ولكنني أتساءل: ماذا لو كان الأمر ينص على إضافة يوم الخميس لأيام الدوام لتكون ستة؟
هذا هو الخميس الأخير كيوم إجازة للموظفين -منذ أربعة عقود- وهو الأخير لمقالي هذا الذي سينشر في آخر يوم إجازة -إن أبقت الشرق الوضع دون تغيير في المواقع- فوداعا لك «خميسا» اعتدنا أن تكون يوم راحة لبعضنا ومشقة لآخرين!
وقفة: من أجمل التغريدات التي قرأتها تصف موظفا حكوميا يتدرب: «راجِعنا الأحد، راجعنا الأحد، راجعنا الأحد، راجعنا…»!

التعليقات (11):
  • محمّد الحويل ٢٠١٣/٦/٢٧ - ١٠:٣٦ ص

    التغيير سنّة من سنن الكون. والمجتمع المتغيّر دليل على صحّته وأنّه في منظومة العالم من حوله.
    يختلف المتلقّي للقرار ـ أي قرار ـ بين مؤيّد ومعارض ولو تمّ إستفتاء لدارة عقود وهم بين مؤيد ومعارض وكلًّ يدلي بحججه دونما الوصول لقناعة.
    المميّز لهذا القرار ليس في أهميّته. بلْ في (قبول الناس بالقرار) وأنّه أمر .
    مثله مثل قراريّ وزارة العمل ..:
    * رفع رسوم الإقامة والذي يهدف لماهو أبعد من فرض الرسوم.
    * وقرار تصحيح أوضاع العمالة في البلد.
    ## في هذه القرارات التعامل معها كأمر تشريعيّ تهدف به القيادة ومسئوليّ الحكومة مصلحة عامّة . للبلد وأهله.

  • محمد النافع ٢٠١٣/٦/٢٧ - ٠١:٠٢ م

    أهلا ابو اسامه انا اعتبره المقال الصح في اليوم الصح بالوقت
    الصح

    دمت لنا نبراسا

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٦/٢٧ - ٠٢:٢٧ م

    أخي العزيز محمد الحويل المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعيد بما عزفت به من كلمات على لوحة المفاتيح في هذا التعليق الرائع ..
    دمت بخير وشكرا لك

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٦/٢٧ - ٠٢:٢٩ م

    أخي العزيز محمد النافع المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أشكر لك هذا الإطراء وأتمنى أن أكون عند حسن ظن قراء الشرق ...
    دمت أخا نافعا رائعا.

  • ناصر عسيري ٢٠١٣/٦/٢٧ - ٠٣:١٣ م

    مقال رائع ابو اسامه المواطن البسيط اصبح ينتظر الاخبار بفارغ الصبر لقلتها ولا يهم المواطن هل هذا الخابر يخدمه ام فوه يفرح باي. خبر لعله يكون في تغيير لروتينا الممل وما نشاهده هذه الايام من تهكمات ونكت تصاحب اي خبر. الا عينه من واقعنا المرير. سؤالي لك اخي ابو اسامه هل ما زال مجلس الشورى يدرس تحويل العطله الاسبوعيه ليوم الجمعه واالسبت وماذا توصلو له الى الان ?

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٦/٢٧ - ٠٣:٢١ م

    عزيز العزيز ناصر عسيري المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كعادتك تبدو طريفا حتى في تعليقك هنا على المقال فمن كان في حياته العامة ميالا للطرافة فإنه يستحيل عليه إلا أن تظهر تلك الطرافة في كل مواقفه.
    لك تحياتي

  • حسن الغامدي ٢٠١٣/٦/٢٧ - ٠٧:٠٧ م

    مساء الخير . نحن في الغالب رعاة او مزارعون ، و الراعي و المزارع لا يعرفان الإجازة التي عرفناها من الشعوب الأخرى و بالتالي فإختيارها لا يخضع لمقاييس شرعية و خصوصاً الإنتشار في الأرض بعد التوقف عن البيع و الشراء لأداء صلاة الجمعة . لماذا التحسّس من أمور دنيوية فيها مصالح مرسلة للعامة ؟

  • أسامة العودة ٢٠١٣/٦/٢٧ - ١١:٣٠ م

    مقال رائع يأبا أسامة.
    وبصمة جميلة في الخميس الأخير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٦/٢٨ - ٠١:٢٥ ص

    الأخ العزيز حسن الغامدي المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جميل وصفك وإن كان ينطبق على حالنا الماضية أما اليوم فقد تغيرت الأحوال ولم يعد هناك مزارع يمارس عمله بيده ولا يوجد من يرعى ماشيته بل لا بد من مزارع أجنبي وراع أجنبي كذلك ...
    أما مسألة أن تكون العطلة يوم خميس أو سبت فهي خاضعة للمصلحة العامة ...
    دمت بخير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٦/٢٨ - ٠١:٢٧ ص

    العزيز أسامة العودة المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سرني وجودك ، وتمنياتي الدائمة لك بالتوفيق مراسلا ومحررا رائعا.. من أبناء الخفجي المميزين.
    لك تحياتي

  • حامد ال ظفيري ٢٠١٣/٦/٢٩ - ٠١:٣٨ ص

    شكرًا كاتبنا المميز ابو أسامة
    لقد قطع الشك باليقين ونتمنى المزيد


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى