عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

قلت في نفسي: انتظر!

يشكل المرور عبر المنافذ الحدودية عبئا شديدا على المسافرين؛ لأسباب عديدة ومختلفة، وقد أخذت هذه المنافذ -في سنين خلت- حلقات من مسلسل: «طاش ما طاش» -قبل أن يفترق السدحان والقصبي- كما أنها أخذت حلقة ثرية من برنامج الثامنة الذي يقدمه داود الشريان، ولعل أكثر ما يزعج المسافرين، ويؤثر في نفسياتهم -تحت تأثير مشقة السفر وعنائه- ما يرونه بأعينهم من قلة الكبائن العاملة؛ ما يتسبب لهم في التأخير، فالمسافرون يتوقعون من المسؤولين الحرص على تسهيل الإجراءات، والعمل على انسيابية الحركة ويسرها.
وبحكم القرب من الكويت سأتحدث عن منفذ الخفجي الذي تربطني به علاقة تجاوزت 35 سنة، فقد مر هذا المنفذ بأطوار عديدة من التطوير والتوسع في مساحته ومرافقه، وتعاقُب المسؤولين على إدارته -سواء في الجوازات أو الجمارك- وإدخال التقنية على عمليات مرور المسافرين والمركبات، والاهتمام بقسم الشحن، إلا أن زيادة عدد المسافرين باتت كبيرة ومتنامية في الاتجاهين -وخاصة في الإجازات والعطل الرسمية والأعياد- وزاد على ذلك مؤخرا التغيير في الإجازة الأسبوعية الأمر الذي شكل عبئا على منفذ الخفجي وغيره من المنافذ.
نشرت الكاتبة الكويتية عزيزة المفرج في جريدة الرأي الكويتية قبل مدة مقالا بعنوان: «الأمير فهد بن سلمان»، وانتقدت فيه أوضاع منفذ الخفجي، ويبدو أن الأمر تسبب في غضب شديد وثورة عنيفة من الخفجاوية «نوف العايد» التي ردت في صحيفة عاجل الإليكترونية بتعصب قد يكون سببه أنها لم تقرأ المقال من مصدره.
تختلف ظروف المسافرين، وتختلف مقدرتهم على الانتظار والتأخر، فمنهم كبير السن، ومنهم المريض والموظف، ومنهم المرتبط بموعد طيران؛ لأن كثيرا من أهل الخفجي يسافرون عبر مطار الكويت، بل وحتى من يذهب للفسحة أو التسوق من حقه ألا يحدث له أي تأخير؛ ولعل السبب المباشر في إطالة مدة الانتظار إلى حد غير محتمل هو وجود موظف أو اثنين يعملان في كابينة أو اثنتين، وربما يضاف إلى ذلك سبب آخر هو غياب التنسيق بين إدارتي الجمارك والجوازات في المنفذ، فمن المشاهدات أن تكون كابينتا الجوازات والجمارك في مسارين مختلفين فيضطر المسافر إلى الانحراف للدخول للمسار الآخر مع ما فيه من صعوبة وخطورة أحيانا!
تعاقب على الخفجي -خلال السنتين الأخيرتين- ثلاثة محافظين، ووقفوا على أوضاع المنفذ، واقتنعوا جميعهم بأنه في حاجة شديدة إلى التطوير والتوسعة، وزيادة في عدد موظفي الجوازات والجمارك، وتوفير الخدمات المناسبة للمسافرين، ولكن الواقع يقول: إن الحال باق على ما كان عليه دون تغير ملحوظ، بل إنه في بعض الأيام يشعر المسافرون بتراجع الوضع إلى حد لا يطاق، وأذكر أن الأستاذ خالد الصفيان في معرض حديثه بمكتبه عن منفذ الخفجي قال: المشكلة في عنق الزجاجة، وكان يعني بها البوابة ذات الأربعة أمتار التي تفصل ساحة الجوازات عن ساحة الجمارك للقادمين، وتبعد عن كبائن الدخول الخاصة بالجوازات بحوالي خمسين مترا، ولا يمكن لأحد لم يمر بها تصور تلك الفوضى العارمة، والصراع والمناورة بين المسافرين؛ ليعبروا من خلالها -في غياب أي تنظيم من رجال الجوازات- حيث يتدفق إليها جميع المسافرين من الكبائن التي يزيد عددها على الست.
إن منفذ الخفجي يمر به مسافرون دائمون، وبشكل يومي لارتباطهم بأعمالهم في شطري المنطقة المقسومة، فعدد كبير من السعوديين يعملون في عمليات الوفرة في الكويت، وعدد كبير من الكويتيين يعملون في عمليات الخفجي المشتركة إضافة إلى عدد كبير من السعوديات اللاتي يعملن مدرسات في الكويت وغيرهم من المسافرين والعابرين إضافة إلى حركة الشحن في الاتجاهين، وكل هذا يتطلب جهدا كبيرا في التخطيط والتنظيم يتحقق من خلاله الارتقاء بخدمات المنفذ على أساس قاعدة بيانات دقيقة.
مما لا شك فيه أن تعمل كابينتان أو ثلاث في كثير من الأيام وبموظف واحد في كل منها أمر فيه تأخير غير مبرر للمسافرين، وتعطيل للموظفين الذين يمرون عبر المنفذ عن أعمالهم، كما أن الأمر يتطلب تصحيحا وتعديلا لوضع عنق الزجاجة -بوابة تطبيق الجوزات- التي يشبه شكلها أدق جزء في الساعة الرملية بين القسمين المتماثلين فيها!
وقفة: سافرت يوم الإثنين الماضي بصحبة ابني الأوسط عند الثامنة ليلا إلى الكويت تلبية لدعوة صديق، وعند دخولنا ساحة الجمارك وجدنا طابورين من السيارات، حيث يعمل موظفان كل واحد منهما في كابينة، وقد سألني ابني عن السبب، فقلت له: لعلهم يشاهدون مسلسل: «أبو الملايين»!
فقال: معهم حق!
فقلت في نفسي: انتظر!

التعليقات (22):
  • صقر ٢٠١٣/٧/٢٥ - ٠٤:٥٩ ص

    المنافذ البرية والجوية والبحرية هي الواجهة للبلد، القادم للبلد يأخذ أول إنطباع عنه، في السنوات الأخيرة أصبحت المنافذ للمواطنين بوابة عذاب، الكثير منهم يعبرون هذه البوابة بشكل يومي من أجل الدراسة أو الأعمال وغيرها، كتب من كتب وكنا نتوقع تصحيح الوضع في ظل الوفرة المالية، لكن لا حياة لمن تنادي، بقيت المنافذ مترهلة وبعضها أشرف على الهرم.
    منفذ الخفجي ليس حالة إستثنائية عن تلك الحالة المزرية في التجهيز والمعاملة، يحاول الإنسان أن يجد عذراً ولكن مقارنة بسيطة بين منافذنا والمنافذ المقابلة للدول المجاورة فلا يجد عذر مقبول، تسأل عن السبب فلا تجد إجابة شافية، الجهاز متعطل، العقلية متعطلة..!!..

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٧/٢٥ - ٠٢:١٦ م

    أخي صقر
    تقبل الله صيامك
    إن حديثي عن منفذ الخفجي - كما ذكرت - بسبب العلاقة الدائمة والمرور المتكرر ذهابا وإيابا، ولا أنكر أن الحالة عامة وهي تتطلب مزيدا من الحرص والعناية والاهتمام بما يتناسب وإمكانات بلادنا الكبيرة.
    لقد مررت بمنافذ أخرى وأعرف أن بعضها أقل مستوى من منفذ الخفجي في كثير من الجوانب.

    لك خالص تقديري

  • عقيل عايد الشمري ٢٠١٣/٧/٢٥ - ٠٢:٢٨ م

    اولا تشكر ابا اسامه على الموضوع الذي يعتبر في الصميم

    لاسيما انه يمس حياة الكثير من المواطنين مرتادي هذه المنافذ

    واني والله اخجل من مااشاهده لدينا في المنافذ عندما اسافر

    الى الامارات القريبة منا او قطر وماتشاهده من رقي في كل

    شي من تجهيزات ومن تواجد مكثف

    ناهيك عن التعامل الشخصي للموظفين وطريقة استقبالهم

    للمسافر

    وعندما تتحدث ياابا اسامه عن منفذ الخفجي اتذكر منفذنا

    الغربي مع الاردن ايضا فهو لايقا فوضوية عن منفذ الخفجي

    تحياتي ابا اسامه

  • صقر ٢٠١٣/٧/٢٥ - ٠٣:٢٠ م

    تقبل الله صيامكم أخي عبدالله
    أتفق تماماً مع ما ورد في المقال وإن كان التركيز على منفذ الخفجي بحكم معانتكم معه، إلا أن المعانة موجودة في جميع المنافذ وخاصة البرية،.!!..
    لك ولضيوفك القراء تحياتي،،،،

  • ابو محمد ٢٠١٣/٧/٢٥ - ٠٥:٢٧ م

    انا شخصيا اجد المشكله في الاشخاص المسئولين في الجوازات والجمارك المفترض من الحكومه أعزها الله النظر في طوال فترة عملهم حيث اصبحت دمائهم جامدة ولا تواكب فترة التطوير والتغيير امل ان ينقلا الى مناطق تحتاج لخدمتهم الطويله والمملة للمواطن والخليجي

  • محمد النافع ٢٠١٣/٧/٢٥ - ٠٦:٢٦ م

    أحسنت أبا اسامه على الطرح الذي يشغل بال الآلاف من
    المواطنين والله ياابا اسامه صرنا نحسب حساب لسفرنا
    إلى الكويت نحن المرتبطين بالسفر للكويت من حيث الوقت
    والمده ونسأل أي نوبه مستلمه لانه فيه اختلاف بين العمل
    لذلك اقترح كما في السابق أن يكون هناك مسرب خاص
    للعاملين بالاتجاهين وكرر الموضوع ولك الشكر

  • دعشوش ٢٠١٣/٧/٢٥ - ٠٨:١٠ م

    أخي الكاتب الأديب الغالي والعزيز / ابن مهدي الخفجاوي الحبيب .. تقبل الله طاعاتكم , ولدعشوش ضعف أجركم - قل : آمين !
    ربما الحل يكمن - أيها الكريم - في مقابلة مقام وزارة الداخلية , وعرض المشكلة , وطلب السرعة في إيجاد الحلول (التي يفضل أن تكون مقترحات مكتوبة , وبمخابيكم - أيضاً ) بدلاً من انتظار تشكيل لجنة , من وراء لجنة , ثم لجنة - والنتيجة معروفة أن لا حل من وراء اللجان - تاريخياً !

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٧/٢٥ - ٠٨:٤٦ م

    أخي عقيل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعدت بمرورك بالمقال، وإن كنت أتمنى مرورك بالخفجي التي تحمل لك حبا
    دمت بخير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٧/٢٥ - ٠٨:٤٨ م

    أخي أبا محمد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أتفق معك أن مسألة التطوير أمر مهم ويستحق العاملون أن ينالوا حقهم من التدريب وتزيويدهم بالمهارات اللازمة التي تمكنهم من أداء أعمالهم بأفضل قدر ممكن من الاحتراف والمهنية.
    دمت بخير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٧/٢٥ - ٠٨:٥٢ م

    أخي محمد النافع
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أما بالنسبة لي فأنا لا أذهب إلا للضرورة، وربما أتراجع أحيانا بعد أن أقرر خوفا من الزحام.
    كان الله في عون من يعملون في الكويت والخفجي.
    دمت بخير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٧/٢٥ - ٠٨:٥٤ م

    آمين
    أخي دعشوش
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بما أنك تمتلك كل هذه الخبرات والدراية الواسعة بالحلول واللجان، فإنني ربما أسعى لأخذ توكيل من أهالي الخفجي لتفويضك بمتابعة تطوير منفذنا.
    دمت بخير

  • دعشوش ٢٠١٣/٧/٢٦ - ١٢:٥٣ ص

    الخفجاوي / ابن عمّي مهدي - أكسبه الله الجنّة !
    وأنا "صغيرون" أوصتني جدّتي لأمّي : أن لا أتوكّل حتى عن نفسي ..
    سألتها - لماذا يا "جدّو" ؟
    أجابت : أ
    إن من سلوم الرجال الصناديد , أن يحكّون جلودهم بأظافرهم - هم - وليس غيرهم..
    وأردفت :
    (ما حك جلدك مثل ظفرك ) (فتول أنت حميع أمرك) (وإذا قصدت لحاجة ) (فاقصد لمعترفٍ بقدرك) ..
    وإني لأحسبك من الصناديد _ والعين لا تعلو على الحاجب _
    وإني - إن شاء الله - لا أنقض وعداً أعطيته جدّتي !

  • دعشوش ٢٠١٣/٧/٢٦ - ٠١:٤٨ ص

    قد يكون من الحلول صرف بطاقات تسمح بالمرور الفوري وعدم التعطيل !

  • دعشوش ٢٠١٣/٧/٢٦ - ٠١:٥٠ ص

    ... وقد يكون من الحلول - تخصيص مساراً خاصاً للموظفين -الترداديين !

  • دعشوش ٢٠١٣/٧/٢٦ - ٠١:٥٥ ص

    الوضع عندكم لا يشبهه أي منفذ آخر لوجود منفذ لخفجي الذي لم يحظ بالحل الدائم إلى الان ...

  • دعشوش ٢٠١٣/٧/٢٦ - ٠١:٥٨ ص

    قلّة الموظفين , وما أسميته بعنق الزجاجة (4 م) يجب أن يجدا لهما حل , يسهل حركة التنقل ويسرّعها !

  • دعشوش ٢٠١٣/٧/٢٦ - ٠٢:٢٣ ص

    لفت انتباهي عنوان الكاتب : قلت في نفسي : انتظر !
    لماذا نقول لنفوسنا وليس لعقولنا ؟
    هل مكان العقل هو النفس ؟ أم النفس مكانها العقل ؟
    أم أنهما لا يعرفان بعضهما البعض - وليس بينهما قرابة ؟
    ولا هما حتى ابناء عم ؟

  • دعشوش ٢٠١٣/٧/٢٦ - ٠٢:٤٣ ص

    قلت في خاطري !!!!!!!

  • دعشوش ٢٠١٣/٧/٢٦ - ٠٢:٤٣ ص

    قلت في قلبي !!!!!!!

  • دعشوش ٢٠١٣/٧/٢٦ - ٠٣:٠٦ ص

    قال لي عقلي !!!!!!!

  • دعشوش ٢٠١٣/٧/٢٦ - ٠٣:٠٧ ص

    قالت لي نفسي !!!!!!!!

  • دعشوش ٢٠١٣/٧/٢٦ - ٠٣:٠٨ ص

    قال لي عقلي !!!!!
    كأن القول/بين إثنين !!!!!!!!


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى