عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

شاركوا بلدية الخفجي حرصها!

اقتبست عنوان مقالي من حديث المهندس بندر السبيعي -رئيس بلدية الخفجي- لمراسل الشرق «أحمد غالي»، وأحمد مراسل متميز بين مراسلي الشرق، وذو نشاط ملموس على مستوى محافظة الخفجي، حيث يعد عنها التقارير والأخبار، وقد قلت له يوما: «أنت عين الخفجي»؛ لما يتميز به من مهنية وجدية ونشاط، وقد قامت «الشرق» بتكريمه -وهو أهل للتكريم والتقدير- وقد نشر في العدد (593) تقريره الذي اقتبست منه العنوان، حيث ذكر فيه أن رئيس بلدية الخفجي قد حث المواطنين والمقيمين أن يشاركوا البلدية حرصها عبر الالتفات لما يقدم لهم ولأبنائهم من أطعمة حفاظاً على صحتهم.
تضطلع البلديات بمهام ومسؤوليات كثيرة -حتى أن بعضهم يحملها ما ليس من اختصاصاتها- ولأن الوعي الصحي يزداد بسبب الأخبار التي تتناقلها الصحف والمواقع الإلكترونية عن كثير من الكوارث الغذائية التي يتعرض لها الإنسان بسبب جشع أخيه الإنسان، فلقد بات تناول وجبة في مطعم من الأمور التي يتحاشاها بعضهم، ولا يخلو يوم من خبر عن مصادرة أطعمة أو إتلافها لأسباب متعددة أو إغلاق مطاعم أو فرض غرامات عليها بسبب مخالفات في سلامة الغذاء الذي تقدمه أو تهاونها في مستوى النظافة لعمالها أو للمكان والأدوات المستخدمة، كما حدث من جولات حقيقية وجادة في مدينة الرياض خلال الفترة الأخيرة.
لقد قامت بلدية الخفجي ببعض الحملات والجولات التفتيشية على بعض الأسواق والمطاعم -فهي ليست استثناء بين شقيقاتها- لكن تلك الجولات لم تدم طويلاً، وقد يكون سبب ذلك التراخي أن نفس مسؤوليها قصير جداً، أو لعدم وجود العدد الكافي من الموظفين للقيام بهذه المهام أو بسبب الحر الشديد والغبار أو لتحاشي الرطوبة المتوقعة.
تقع أسواق الماشية والمسالخ ضمن اختصاصات البلديات، ولكنها في كثير من المدن لا تلقى اهتماماً كافياً أو متابعة حقيقية من البلديات لأسباب مختلفة، وربما تكون بعض الأسباب متكررة في جميعها مثل: سيطرة العمالة الوافدة على عمليات البيع في السوق، وضعف الرقابة على التنظيم، والاهتمام بالنظافة، والتقيد باشتراطات البلديات.
يزيد عمر سوق الماشية في الخفجي على أربعين سنة، وقد تنقل خلالها إلى أربعة مواقع، لكنه ما يزال يعاني كثيراً من المشكلات التي يجب أن يكون لبلدية الخفجي ومجلسها البلدي موقف حازم منها بإعادة تنظيم السوق، والاهتمام بترتيبه، ونظافته وإزالة الرمال التي تجمعت في بعض جوانبه، وأصبحت عائقاً للحركة، ووقف زحف بعض الباعة إلى خارج حدوده حتى سدوا الطريق المؤدية إليه، وضيقوا الخناق على بوابة المسلخ الذي يعاني من الفوضى في كل جانب.
يعاني المسلخ من سوء التنظيم، وغياب الإدارة التي تغض الطرف عن طلب عمالها للإكراميات من الزبائن -وإن كنت لا أعفي بعض هؤلاء الزبائن من عملية الإفساد- كما يعاني المسلخ من تدني مستوى النظافة، وعدم توفر المكان اللائق لانتظار الزبائن، وندرة فحص الذبائح من الطبيب المختص، عدا ما يتم ذبحه للمسالخ والمطاعم التي تشيع أخبار بأن الذبائح المخصصة لها ذبائح رديئة إما لكبر سنها أو أنها هزيلة أو مريضة حيث تكون أسعارها رخيصة!
لقد حضر عضوا المجلس البلدي «مدغش الشمري، وبدر اللغيصم» في أول أيام عيد الأضحى من العام الماضي في المسلخ، وشاهدا الفوضى العارمة التي سادت المكان، والتقطت الصور لذلك الحدث، ونشر كثير منها، والتقيا بالمواطنين، واستمعا إليهم، وأعدا تقريرا عن حالة المسلخ، وكان الناس يأملون بأن يتغير الحال بعد أن رأوا اهتمام عضوي المجلس بالأمر، ووعدهما بتقديم ملف عن أوضاع المسلخ لرئيس البلدية؛ لمعالجة جوانب القصور التي وقفوا عليها، ولكنهم لم يروا تغيرا، بل ربما ازداد الوضع سوءا!
إنها أيام قلائل ويستقبل الناس عيد الفطر، وسيزداد الازدحام على سوق الماشية، ويشتد الضغط على المسلخ الوحيد في وضعه الحالي الذي لن يستطيع أن يصمد بطاقته الحالية أمام كم الذبائح؛ مما سيفتح الباب واسعاً لمخالفات كثيرة في عمليات الذبح خارجه، كما يتم كل عام في المطابخ أو في سوق الأغنام، وهو أمر يشكل مخاطر كبيرة على صحة الناس وسلامتهم، فالعمال غير مؤهلين وغير خاضعين لأية فحوصات طبية، وسيكون الأمر أكثر تعقيداً في عيد الأضحى المبارك.
وقفة: يجمع سكان الخفجي بأن مدينتهم هي الأكثر غلاء بين مدن المنطقة في كل شيء -حتى في الأسماك التي يتم اصطيادها قريباً من ساحل الخليج الذي تطل عليه- إنه غلاء في الخضار والفاكهة، وفي اللحوم وفي المواد الاستهلاكية جميعها، حيث لا جهة تشرف على ضبط الأسعار أو حتى مجرد مراقبتها!

التعليقات (16):
  • صقر ٢٠١٣/٨/١ - ٠٨:١٤ ص

    المطاعم وسوق الماشية والمسلخ هي ثلاثة عناوين مهمة كونها تتعلق بصحة الإنسان، للأسف الشديد المدن الحدودية تعاني من تردي الأوضاع الخدمية بصورة إجمالية نتيجة قصور وتقصير في الجهات الإشرافية، بعض المطاعم بؤر لإنتشار الأمراض المعدية وغيرها بسبب عدم تقيد العاملين بالإشتراطات الصحية بل أن بعض العمالة لم يسبق لها فحص صحي للتأكد من سلامتها وخلوها من الأمراض،
    أما سوق الماشية فيكفي وصفها بالعشوائية والمشوهات البصرية ومرتع للقوارض وبيئة لتكاثر الحشرات،
    أما المسلخ فلا أدري كيف يطلق عليه هذا العنوان، المعروف أن للمسلخ إشتراطات صارمة منها أن الماشية يتم فحصها من قبل طبيب بيطري مؤهل للتأكد من صلاحية الماشية قبل الذبح، ولا حاجة للقول بأن النظافة العامة داخل وخارج المسلخ لا توحي أن المسلخ ضمن إهتمام الجهة المعنية،
    أتفق معك أخي عبدالله بأن الوضع الخدمي متردي وبحاجة لعملية تصحيح سريعة حفاظاً على صحة الإنسان..!!..

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/١ - ١٠:٣٣ ص

    عزيزي صقر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جاء تعليقك ليضع ثلاثة زوايا خطرة لمثلث متعلق بصحة الإنسان - كما أشرت - وإن ما نأمله أن يقوم المسؤولون المعنيون بدورهم الرقابي والإشرافي على أكمل وجه فهم وحدهم القادرون على تطبيق الأنظمة بحكم اختصاصهم وما يمتلكون من صلاحيات نظامية.
    دمت بخير سالما

  • بلال الجمل - خفجاوي يعتز بخفجاويته ٢٠١٣/٨/١ - ١٢:٥٥ م

    كل عام وأنتم بألف خير .... يا أبا أسامة ...
    مقالك وكما اعتدنا ... يتحدث بإسمنا ... فمعاناة استلام الأضحية بعد ذبحها وتقطيعها في المسلخ بحاجة لمقال آخر ...
    شاكرين لك التنوع في مواضيع مقالاتك ...
    بلال الجمل ....

  • د.بركات محمد مراد ٢٠١٣/٨/١ - ٠٥:٠٩ م

    من الأهمية بمكان اهتمام الكتاب بمثل هذه الموضوعات الحيوية والبالغة الأهمية، ومن الضروري الإلحاح عليها ، خاصة في زمن الوفرة والرخاء ، وعيب على المسؤلين ترك الأمور الخاصة بطعام الشعب وغذائه لهذه العشوائية في المعالجة ، واعتقد أن الأمر يستدعي استصراخ المسؤلين وحثهم على تحمل مسؤلياتهم والقيام بواجباتهم الاجتماعية والحياتية، ولذلك أرى تصعيد الأمرإلى أعلى مستوى ، واعتقد ان هناك كثير من الغيورين على بلدهم لا يرضون بهذا المستوى المتدني ، في زمن يعتبر الاهتمام بالنظافة وجودة الحياة مقياسا للتحضر والتقدم
    أخوكم بركات محمد مراد

  • دعشوش ٢٠١٣/٨/١ - ٠٥:٤٠ م

    المفروض أن تكون الخفجي جنّة في كل شيء !
    أليست بوابة المملكة الشمالية وخيرها كثير ؟!

  • دعشوش ٢٠١٣/٨/١ - ٠٦:٠٤ م

    من لم يحب الخفجي فليس من دعشوش - ولا دعشوش منه !
    أوافق الدكتور يركات مراد وأضيف .. وزارة التخطيط لا تخطط !
    ودعشوش يسأل : ما محلها من الإعراب ؟ والأعراب أيضاً ؟!

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/١ - ٠٧:٥٠ م

    أخي بلال الجمل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعدت بمرورك وأعلم حبك للخفجي وتعلقك بها وفرحك بتطورها.
    لك خالص التقدير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/١ - ٠٧:٥٢ م

    عزيزي الدكتور بركات
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سرني مروركم بالمقال وسعدت بالإضافة الرائعة إليه التي جاءت في تعليقكم .
    لكم خالص التقدير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/١ - ٠٧:٥٩ م

    أخي دعشوش الحاضر بتألق دائم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لوجودك يا شيخ المعلقين طعم خاص ونكهة فريدة ، تأتي بالغريب وترسل رسائل غاية في الروعة مضمخة بذكاء جنوبي فطري .

    لك المحبة والتقدير

  • دعشوش ٢٠١٣/٨/١ - ٠٨:٠٨ م

    الأخ المعتز بخفجاويته / بلال الجمل ...!
    (سلامُن عليكم) - بلهجة أهلنا في شمال الخفجي ..!
    لا تدّعي الإعتزاز بخفجاويتك - وكأنّك تريد ترفع من قيمتك لوحدك ..
    هذا الأسلوب لا يحبه المتدعششون الطيبون !
    أتدري لماذا ؟ لأننا كلنا "خفجاوية" ولست وحدك !
    كل الود - وأجمل تحية لك , ولكل أهلنا , ساكني خفجيّنا الحبيب !

  • دعشوش ٢٠١٣/٨/١ - ٠٨:١٧ م

    الغالي الكريم / أخونا العود ... ابن مهدي وفقه الكريم !
    زرت الخفجي في بداية السبعينيات الميلادية -..
    ولم أزرها بعد ذلك إلى اليوم -..
    وهناك من أخبرني أن البلديات المتعاقبة لم تخدم هذه الجوهرة الشمال/ شرقية كما ينبغي - وكما تستحق !
    لابد من تشخيص الداء , ليحسن صرف الدواء !

  • دعشوش ٢٠١٣/٨/١ - ٠٨:٢٣ م

    لو الود ودي .. لجعلت من الخفجي أجمل موقع في محيطها ..
    ولنافست بها كلاً من :
    = الكويت الحبيب ..
    = الأمارات الحبيبة _ دبي .. على وجه الخصوص ..
    = قطر الحبيبة _ الدوحة .. على وجه الخصوص !
    ولكن .. لا الود ودي .. ولا باليد حيلة !

  • المهندس خالد العنانزة ٢٠١٣/٨/١ - ١٠:٣١ م

    أشكرك استاذ عبدالله لتسليط الضوء على حالة البيئة في مدينة عربية هي الخفجي والتي ارى انها لا تختلف كثيرا" عن الوضع البيئي للمدن العربية التي تشهد اكتظاظ سكاني وغياب التخطيط الحضري والسبب واضح استاذ عبدالله ان المدن عندنا في الدول العربية تنشأ ثم يتم التخطيط والتنظيم لها لاحقا" أما في الدول الغربية فالمدن يتم تاسيسها والتخطيط لها منذ البداية ، لذلك ترى معظم المدن العربية تعاني من مشكلة الصرف الصحي و سوء ادارة المسالخ واسواق الخضار والفواكه ومشاكل المرور والطرق وغيرها ، تحياتي لك وشكرا" على هذا المقال الرائع وكل عام وانتم بخير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/٢ - ٠٢:٣٠ ص

    أخي دعشوش
    أفصحت عن كهولتك حين ذكرت زيارتك اليتيمة للخفجي في السبعينات الميلادية، إنني أوجه لك الدعوة لزيارتها حيث سنسعد برؤيتك وتشهد مدى النمو الذي حدث للمدينة خلال هذه العقود.
    في السنوات العشر الأخيرة بذلت جهود كبيرة من البلدية لتطوير المدينة وإن كنا ما نزال نطمح إلى مزيد من الجهد والدأب والجدية في تطوير المدينة التي باتت تنمو نموا سريعا ...
    لك خالص الود وننتظر زيارتك

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/٢ - ٠٢:٣١ ص

    أخي العزيز المهندس خالد
    تشرفت بمرورك وسعدت بتعليقك وأنت الخبير البيئي المطلع الذي أعتز برأيه
    دمت بخير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/٢ - ٠٢:٣٤ ص

    أخي دعشوش
    أشاركك الأمنيات وهي ليست مستحيلة والخفجي قد حباها الله بالعديد من المزايا التي يمكن استثمارها بما يؤهلها لتكون درة / لؤلؤة / جوهرة / موزة / ماسة على شاطئ خليجنا العربي وبوابة متميزة من بوابات البلاد
    لك تحياتي


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى