عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

أبشر.. أنت في مركز خدمة المواطن

أخذ الحديث عن الحكومة الإلكترونية حيزاً كبيراً من تصريحات المسؤولين في وسائل الإعلام منذ بداية العام 1424هـ؛ لما له من فوائد كبيرة على الاقتصاد الوطني، ومر عقد من الزمن، ولم يتم التحول الكامل إلى التعاملات الإلكترونية كهدف معلن لذلك المشروع.
وفي الخميس الماضي آخر أيام الدوام الرسمي في شهر رمضان، تم تداول مقطع مصور لزحام المراجعين عند مدخل إدارة جوازات منطقة الرياض، وهو منظر يؤكد أن الخدمات المقدمة لهؤلاء المراجعين تحتاج إلى عملية تقويم شاملة؛ للوقوف على أسباب القصور -التي تبدو كبيرة للغاية- ووضع الخطط الفعالة لمعالجتها.
إن من شاهد ذلك المقطع يتأكد له أنه يعكس صورة غير إيجابية عن أداء جوازات الرياض، فقد حوى مشاهد غاية في الفوضى وغياب التنظيم وغياب الاستعداد لتقديم الخدمات بأفضل صورة، وهو يؤكد قصوراً كبيراً في خدمات يحتاجها المواطن والمقيم بشكل دائم، ولا ينفي وجود صور أخرى مماثلة في المناطق الأخرى.
ما تزال الاستفادة من برنامج «أبشر» الذي دشَّنته المديرية العامة للجوازات محدودة للغاية، وليست بالمستوى المطلوب، وهو أمر يتطلب المتابعة والتقويم من مديرية الجوازات؛ ليحقق البرنامج أهدافه التي ستسهِّل على المواطنين والمقيمين إنجاز كثير من معاملاتهم من منازلهم أو مكاتبهم بما يكفل خدمتهم وراحتهم.
ما يزال بعض المسؤولين في جوازات المناطق يقولون إن فريق عمل خدمة «أبشر» مستمر في تقديم الخدمة في عدد من المواقع الحكومية، وأماكن وجود الجمهور، لكنَّ كثيراً من المواطنين والمقيمين ما يزالون لا يعرفون عنه شيئاً!
اتهمَ مدير جوازات منطقة الرياض المراجعين بقلة الوعي وعدَّها أحد أسباب الفوضى والازدحام، كما أضاف إليها عدم إلمامهم باستخدام الإجراءات التطويرية، وأهمها «أبشر» ولم يكتفِ بذلك، بل حمَّل المسؤولية لثقافة المراجعين التي لم تتغير منذ سنوات طويلة -حسب قوله- وأكد أن إدارته توفر جميع السبل التي تقدم الخدمات المتكاملة، وأنه يسعى لخدمة المراجع، ووعد بنقلة قريبة لجميع أعمال الجوازات، وربما نسي سعادته أن من أهم الأولويات لدوره كمسؤول هي رفع درجة الوعي لدى المراجعين بما يساهم في نجاح العمل، وتقديم الإرشادات الواضحة لهم، وبذل الجهد؛ ليستفيدوا من الخدمات المقدمة بأفضل صورة!
وتحدث عن محاولة القضاء على الازدحام بالعمل صباحاً ومساء، وتوزيع الأرقام على المراجعين؛ ليذهبوا لإنهاء ما لديهم من أعمال ثم يعودون مرة أخرى قبل ظهور أرقامهم، ولعله يعتقد أن أعمالهم مجاورة لمبنى الجوازات، وربما نسي أنهم في الرياض التي يتردد كثير من الناس قبل الخروج من منازلهم خوفاً من الزحام، وليت سعادته أجَّل فكرته الفذة حتى يتم تشغيل المترو.
إن اضطرار المراجع للمجيء لإدارة الجوازات من بعد صلاة الفجر؛ للحصول على رقم دخول يبدأ توزيعه عند الساعة الثامنة ثم ينتظر بداية الدوام عند العاشرة صباحاً، يعد أمراً شاقاً ومرهقاً وغير مبرر بأي شكل من الأشكال، مهما حاول أي مسؤول البحث عن الأعذار، وهو أمر يتنافى مع حفظ الوقت، ويتعارض مع توجيه ولي الأمر -حفظه الله- بالتيسير على المراجعين؛ حيث طالب بعضهم إدارة الجوازات بتلافي الازدحام والفوضى، وتمكينهم من حجز الأرقام إلكترونياً.
إن تلك الصورة المفزعة من الزحام التي رأيناها تخفي وراءها صوراً كثيرة من زحام السيارات التي يئس بعض أصحابها من العثور على موقف، وصوراً من تعطيل مصالح الناس، وبسببها ظهرت سوق سوداء لبيع الأرقام وتزويرها!
أنشأ الكويتيون مراكز لخدمة المواطن في أكثر من موقع في المحافظات داخل الأحياء السكنية أو قريبة منها تعمل في الفترة المسائية، وتقدم فيها أغلب الخدمات التي يحتاجها المواطن من وزارة الداخلية بشكل خاص، وهي مراكز مثالية يمكن محاكاتها في مدننا الكبيرة؛ للتخفيف والتيسير على المواطنين والمقيمين من الأفراد بشكل خاص، كما يمكن فتح فروع المجمعات التجارية الكبرى وفي بعض الشركات.
إن السكن في المدن الصغيرة يعطي بعض الإيجابيات التي يأتي في مقدمتها الهدوء، ويسر التنقل، وسهولة الحصول على كثير من الخدمات الحكومية في وقت قياسي، ولأن هناك نظاماً إدارياً فاعلاً موجوداً في جوازات الخفجي تمكنت يوم الإثنين الماضي من تجديد جواز سفر ابني في أقل من نصف ساعة، وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً في مدن مثل: الرياض والدمام وجدة.
وقفة: نشرت صورة في إحدى الصحف لمدير جوازات منطقة الرياض، وهو يقف على مدخل لخدمة المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، ولمن يتأمل الصورة يتبين له أنه مدخل لا يمكن تسميته إلا بعقبة جوازات الرياض؛ إذ ترتفع درجاته، ويستحيل على مسن أو معوق عبوره للحصول على خدمة واحدة!

التعليقات (6):
  • صقر ٢٠١٣/٨/٨ - ٠٩:١٦ ص

    مقطع الفيديو الموجود في اليوتويب الذي يصور لحظة فتح بوابة جوازات الرياض لدخول المراجعين، بصراحة من يشاهد المقطع فإنه ستنتابه ضحكة - وشر البلية ما يضحك - إقتحام وكأنه يصور مشهد تمثيلي لغزو المغول،
    الحكومة الإلكترونية في الجوازات حلم لم يتحقق بعد، يطالب المراجع بالحضور قبل ساعات الدوام من أجل الحصول على رقم لاستقباله.. هل هذه هي الحكومة الإلكترونية، الوضع ليس في الرياض بل تجده في الدمام وجدة أيضاً، بإختصار إنها المركزية المميتة، والبيروقراطية القاتلة،
    لا حاجة لتذكير القوم بتجارب دول، أين جهابذة العلم في بلادنا من هذه المهازل، في السابق كنا نرى وسائل الإعلام العالمية تنشر سلوكنا كمادة للتندر والضحك في نهاية نشرة الأخبار، اليوم يضحك من هذا السلوك المضحك المبكي حتى البلدان المجاورة لنا التى كنا نراها (....) عن بلادنا قبل سنين..!!..
    كل عام وأنتم وكافة القراء بخير وصحة وسلامة..!!..

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/٨ - ٠٧:٣٥ م

    أخي صقر
    كل عام وأنتم بخير
    شكرا لكم على المرور الرائع والإضافات الرائعة!

  • أبوتميم حمد الربيعة ٢٠١٣/٨/٨ - ١٠:٢٥ م

    السلام عليكم أبا أسامة وعيدك مبارك ,
    ولا يمكن تبرئة المواطنين من تهمة الفوضى وقلة الوعي والاستفادة من البرامج الخدمية الالكترونية ,
    تحياتي ولايكاتي

  • دعشوش ٢٠١٣/٨/٨ - ١١:٢٢ م

    الغالي الشهم التبيل / ابن مهدي !
    عيدك وعيد أهلنا في الخفجي الحبيب - سعيد ومبارك !

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/٩ - ٠٩:١٨ ص

    أخي التميمي أبا تميم
    كل عام وأنتم بخير وعافية!
    دور المسؤول هو الارتقاء بسلوك المراجع من خلال تقديم الخدمات وحسن تسويقها!
    نجحت البنوك وشركات الاتصالات بإقناع المستفيدين للاستفادة من الخدمات الإليكترونية ولم تنجح الجوازات وغيرها.
    دمت متفائلا متسامحا

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/٩ - ٠٩:١٩ ص

    أخي شيخ المعلقين دعشوش الهمام
    كل عام وأنتم بخير
    وتحية لك من الخفجي حيث تشهد برنامجا احتفاليا رائعا بهذا العيد
    لك التحية


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى