عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

هل سيعود النظام يوم الأحد؟

تتبادر إلى ذهن مَنْ يمر بكلمة «النظام» بعض الكلمات التي تشتق من أصلها: كتنظيم، ومنظمة، وانتظام، ومنظومة، ومنظم، وغير منظم، ونظامي، وغير نظامي، وغيرها، ويتفاوت الناس في التزامهم بالنظام أياً كان نوعه، ولذلك التفاوت أسباب متعددة: ثقافية واجتماعية ونفسية وغيرها، وقد نكون من بين أولئك الذين لا يحترمون كثيراً من الأنظمة كنظام المرور – فقد جاءت الأخبار أن دبلوماسيينا في ألمانيا من أكثر الناس مخالفة لنظام المرور – ولا نزال نعاني من عدم الالتزام بالدور في كل ما يتطلب ذلك!
يقول أهل اللغة: النِظامُ الخيطُ الذي يُنْظَمُ به اللؤلؤ، بل هو كل ما نَظَمْتَ فيه الشيء من خيط وغيره، وكلُّ شعبةٍ منه وأَصْلٍ نِظامٌ، ونَظَّمَهُ: ألَّفَهُ، وجَمَعَهُ في سِلْكٍ، فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ، والنَّظْمُ: التأليفُ، وهو ضَمُّ شيء إلى شيءٍ آخَرَ، ومنه نَظمُ الشِّعر، ونِظامُ كل أَمر: مِلاكُه، والجمع أَنْظِمةٌ وأَناظيمُ ونُظُمٌ، ومنه نَظمُ الخرزَ بعضَه إلى بعض في نِظامٍ واحد، كذلك هو في كل شيء حتى يقال: ليس لأمره نِظامٌ أي لا تستقيم طريقتُه!
والنظام في الاصطلاح هو: «مجموعة المبادئ والتشريعات والأعراف وغير ذلك من الأمور التي تقوم عليها حياة الفرد، وحياة المجتمع، وحياة الدولة، وبها تنظم أمورها».
لقد بات اليوم لكل أمر من الأمور نظامه، فنقول: نظام الإدارة وله تفريعات كثيرة، ونظام العمل، والتعليم، والحكم، والنظام البيئي، والمالي، والاقتصادي، والتجاري، والصحي، والاجتماعي، والرياضي، بل انتقل إلى التقنية التي أصبح لكل جهاز من أجهزتها نظامه أو أنظمته التي يعمل بها أو يطبقها.
ومن تعريفات النظام الإسلامي قولهم: «هو الأحكام والقواعد التي شرعها الله سبحانه؛ لتنظيم أعمال الناس وعلاقاتهم المتعددة، والمتنوعة، المنبثقة عن العقيدة الإسلامية».
أما معناه عند أهل الإدارة ومنظريها فواضح، إلا أن بعضهم لا يجعل فرقاً بينه وبين كلمة الإدارة، وتختلف تسميته من بلد إلى آخر – ولا مشاحة في الاصطلاح – فما نسميه نحن نظاماً يسميه غيرنا قانوناً!
لا تكاد تمر ساعة دون ذكر النظام في وسائل إعلامنا العربي عبر فضائه اللامتناهي – رغم ما يعانيه من أزمة نظام كبيرة – تمر الكلمة بأساليب متعددة، ودلالات مختلفة – بحسب نهج وتوجه كل وسيلة إعلامية، وإن ادعت حيادها التام، ومهنيتها العالية، وأكدت عليهما – فكلما شدد المذيع على النظام أو حفّز ضيفه على التشديد عليه – صراحة أو تلميحاً – تأكد للمتابع أنه يريد النيل منه بشدة وقسوة؛ لعدم رضاه عنه أو أن وسيلته الإعلامية تعمل ضد ذلك النظام لأسبابها المعلنة وغير المعلنة!
ولأن لكل وسيلة إعلامية متابعوها ومناصروها ومقاطعوها وخصومها؛ فإن عدوى الصراع تنتقل إلى أولئك المتابعين تبعاً لتلك الآراء المتباينة والمواقف – خاصة أثناء وبعد البرامج الحوارية – ومن أبرز ما هو مشاهد في الفضاء العربي تصارع قناتي الجزيرة والعربية الشديد في طرحهما وتغطيتهما للأحداث – كما في الحالة أو الأزمة المصرية – فلقد أسهمتا في تشتيت المتابع العربي لذلك الشأن الذي بدت بوادر آثاره تخرج إلى الساحة العربية المثخنة أصلاً بالآلام والمشكلات والمآسي من قتل وتفجير وتهجير وإبادة – كالحال في سوريا التي يُقتل شعبها على أيدي جيشها – يقتل بطائراته ومدافعه ودباباته، وقد لا تكون آخر جرائمه القتل الجماعي للمدنيين – كما حدث في الغوطتين – بالأسلحة الكيميائية!
يختل نظامنا اليومي كل عام في رمضان بشكل خاص، وفي الإجازات بشكل عام، حيث يتحول ليلنا إلى نهار يعج بالحركة والنشاط والفوضى، بينما يتحول نهارنا على عكس كثير من بلدان العالم إلى خمول ونوم وكسل وسكون!
لقد خرجنا من شهر رمضان المبارك – والله نسأل للجميع قبول العمل والمغفرة – ولكن الفوضى الليلية لا تزال مستمرة على مستوى الأسرة والمجتمع في شهر شوال الذي تصرمت أيامه ولياليه، ولعل كثيراً من الناس يؤملون بأن يوم الأحد القادم سيكون بداية لعودة النظام للأسرة والمجتمع مع بداية أول يوم دراسي بعد التعديل الذي طرأ على أيام الإجازة الأسبوعية!
إن نجاح أول يوم من الدراسة سيتوقف عليه نجاح العام الدراسي بأكمله، فهل ستبدأ مدارسنا بجميع مراحلها الحكومية والأهلية دراسة حقيقية جادة تعطي انطباعاً وفهماً جديداً لنهج وزارة التربية والتعليم – إن كان لديها نهج جديد – أم سيتكرر المشهد الذي تبدأ به الوزارة يومها الأول كل عام بتصريحات قوية تخالف الواقع الحقيقي لميدان التربية والتعليم، ولا يكاد يصدقها حتى المسؤولون أنفسهم!
وقفة: من المسلمات أن البدايات الخاطئة لا توصل إلى نتائج صحيحة؛ لأن صحة المدخلات شرط لصحة المخرجات في حال التطبيق السليم!

التعليقات (12):
  • صقر ٢٠١٣/٨/٢٩ - ٠٤:٢٧ ص

    السلام عليك - أخي عبدالله - وعلى القراء الكرام ..!!..
    النظام مفردة لها بريق وتأثير على النفس المحبة لروح التنظيم وحفظ الحقوق، بدونها لا تستقيم أمور الناس بل يدخلون في دوامة الفوضى وضياع الحقوق، الشعوب المتقدمة تجدها أشد الشعوب تمسكاً بالنظام، تجد المجتمع يؤكد على الإلتزام بالنظام فضلاً عن الجهات المعنية بتطبيق النظام، وفي المقابل تجد بعض الشعوب في حالة فوضى لعدم تقيدها بتطبيق النظام أو لأن النظام بحاجة إلى إصلاح، أظن أنه توجد علاقة طردية بين تطبيق النظام وإستقامة أحوال الناس..!!..

  • محمّد الحويل ٢٠١٣/٨/٢٩ - ٠٥:٢٣ ص

    الميدان سيقول كلمته يوم الأحد..:
    * نقص كتب.
    * نقص معلمين ومعلّمات.
    * فوضى في وسائل النقل لطلاب القرى والهجر وكذلك الطالبات.
    * مدارس غير مهيأة بالأدوات التعليميّة.
    * بالقرب منّا مدارس بنات (مبنى جديد البناء نقل لها مرحلتي المتوسطة والثانويّة وترك مبناهم للمرحلة الإبتدائيّة المستأجرة. وإلى الآن والفوضى وتكدس المقاعد والأتربة وسوء المبنى القديم وحاجته للترميم قائمه)
    * يقولون إدارات التعليم في الإجازة تقوم بتهيئة المدارس. والواقع يقول أنّ جميع الكوادر الإدارية تأخذ الإجازة مع المدارس وطلابها ومعلميها. لكنّها بشكل غير رسميّ. ومن يراقب حركتهم بأول العام الدراسي يدرك مدى تخبطهم وأن خططهم ورقيّة.
    زبدة الهرج( ليلة العيد تبين من عصاريه؛ والمخرجات واضحه من بدايات العام الدراسي )

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/٢٩ - ٠٨:١٥ ص

    عزيزي صقر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لدينا كثير من الأنظمة الممتازة، وهي مكتوبة بطريقة رائعة، ولكن المشكلة الكبرى في عدم تطبيقها أو التهاون أو التساهل في تطبيقها مما يفقدها قيمتها ويضيع الجهود التي بذلت في صياغتها.
    لك تحياتي.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/٢٩ - ٠٨:١٨ ص

    أخي العزيز محمد الحويل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أهلا بك، وقد أتحفت القراء في آخر تعليقك بمثل رائع...
    لا نملك إلا الدعاء لمسؤولي وزارة التربية والتعليم بأن يقوموا بدورهم الكبير على أكمل وجه، وإن كنت لست بعيدا عن توقعاتك إلا أن الأمل لا ينقطع...
    دمت بخير

  • دعشوش ٢٠١٣/٨/٢٩ - ١٢:١٥ م

    حبة عيني !
    النجارة تحتاج لنجار عبقري !
    لا يوجد من ينجر نجره ..
    إلا من كان منجوراً من قبل !
    ______________
    الخشب يُشكل كيفما يريده النجار ..
    والنجار لا يصل لمبتغاه مالم يكن لديه إزميراً بديع ..
    ومنشاراً خالٍ من الثلم ..
    وقدّوماً صالحاً للإستخدام - وله صيانة متواصلة ..
    وكل ذلك يتطلب إبداع فنانٍ _ (((متخصّص))) _ في النجارة والديكور !
    أحيي الوالد العود .. كاتب المقال , وصقر , وابن عمي الحويل , ومن سيحضر إلى هنا !

  • المهندس خالد العنانزة ٢٠١٣/٨/٢٩ - ٠٣:٣٥ م

    الاخ العزيز الكاتب الاستاذ عبد الله الشمري المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أشكرك على المقالات المميزة التي يتم اختيارها بعناية وتتناول جوانب مختلفة من حياتنا ومنها هذا المقال ، واسمح لي استاذنا الجليل ان اضيف ان تقدم الامم والشعوب الذي نشاهده الان في الدول المتقدمة هو نتاج مباشر للالتزام بالنظام ليس بدافع العقاب او الثواب بل لانه منهج حياه والتزام اخلاقي وخير دليل على ذلك البرنامج المميز الذي قدمه احمد الشقيري بعنوان خواطر وفيه مقارنه بين حضارتنا وحضارتهم ، اشكرك استاذ عبد الله وفعلا" نحن بحاجة لتطبيق النظام في حياتنا خاصة ان بين ايدينا ديننا الاسلامي الحنيف الذي يعلمنا النظام واحترام الاخر تحياتي لك

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/٢٩ - ٠٤:٣٧ م

    عزيزي العزيز دعشوش رعاه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تتميز دوما بتعليقاتك، ولا غرابة في ذلك فأنت - شيخ المعلقين - - دون منازع!
    من يقرأ تعليقك يشك أنك مقبل على مشروع صناعي كبير.
    دمت رائعا!

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/٢٩ - ٠٤:٤٤ م

    عزيزي المهندس خالد العنانزة حفظه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا لك على المرور بالمقال، وشكرا لك على هذه الإضافة الرائعة.
    دمت أخا عزيزا

  • أبو حاتم العسيري ٢٠١٣/٨/٢٩ - ٠٥:٥٠ م

    لا ينجح أي نظام إلا إذا كان شاملا , وملزما , ومطبقا بدقة من دون استثناء قد يُخل بذلك النظام . لقد قررت الشريعة حدودا تقام على مرتكبي المعاصي . ورتبت أجورا على الأعمال الصالحة التي منها إتقان العمل , الإحسان إلى الغير . ومع أن إخلال الموظف الصغير بالنظام يؤثر سلبا فإن تأثير إخلال المدير أكبر وهكذا , خاصة إذا قرب ضعيفا في العلم أو الأداء لقرابة أو صداقة ليحله محل أكفأ منه وأصلح للعمل , أو كا هو قدوة سيئة في الإنضباط والأداء وإن أمر غيره ..لقد كانوا يحصون علينا الدقائق في بعض الدول , وكنا نرضى بذلك لأنهم يفعلون ذلك مع المواطن والمغترب . وأخبرني أحد الأصدقاء أن الشرطة جاءتهم في منزلهم في دولة أخرى لأنهم سهروا إلى الثانية عشرة ليلا وعندما وجدوا معهم طفلا أرسلوا مندوبين في اليوم التالي ومعهم مترجمة . ألخلاصة : أرى أنه لا بد لنجاح أي نظام من العدالة , والشدة في تطبيقه على الصغير والكبير .

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/٢٩ - ٠٧:٢٧ م

    أخي العسيري أبا حاتم رعاه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ختم الله دعوة رسوله بإكمال الدين الذي لم يترك أمرا إلا ووضع له توجيها ونظاما - حتى أبسط الأمور - وهو - كما تقول دين نظام وتطبيق.
    مشكلتنا الحقيقية هي التطبيق يا عزيزي!
    سعدت بتعليقك
    دمت بخير ونظام

  • ابو محمد ٢٠١٣/٨/٣١ - ٠٤:٣٤ ص

    الأخ عبدالله الشمري..كنت كريماً في هذا المقال فعرجت بنا هنا و هناك في مواضيع شتى لم تترك لنا مجال للتأمل و قد أحسنت ترتيب العقد فلم تتشتت الحبات وأحسنت في نظمها دون فرغات مزعجة. لعل الردود بذاتها مواضيع جمة و مهمة. اعتقد أنكم أثقلت عاتقنا بواجبتنا و لم تلتفتوا أننا نمارس دور الضحية في الغالب لأنظمة و منظومات هزيلة توضع كسد فراغ من باب سد الذرائع. هذا لا ينفي قصورنا لكن لماذا نكون دائماً مجرّمين و غيرنا برداً و سلاماً على إبراهيم؟ لماذا مثلاً اكون مسئولاً كأب عن سبورة الأستاذ و لوازمه و إلا السلوك و المواظبة فيها نظر! الفساد بدأ ينتشر إلى مقاصف المدارس يا سادة و نحن نقول لا معارف فقط بل تربية. أي جيل هذا الذي ستربونه و على ماذا؟

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/٨/٣١ - ٠٢:١١ م

    عزيزي أبا محمد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا لك، ولا ألومك بما ذهبت إليه!
    أتفق معك أن المسؤولين في وزارة التربية - التي كنت أحد المنتسبين إليها في عهد المعارف - يتحدثون أكثر مما ينجزون، وأن وضع التعليم يتراجع كثيرا ولأسباب كثيرة، يأتي في الوزارة ...
    عليك بالدعاء لوزارتنا بالصلاح للقيام بواجبها.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى