عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

المَنْسِيُّ فِي يَومِهِ العَالمِيّ

تفاجأتُ بتغريدتين يتيمتين – على حسابي في تويتر – بمناسبة اليوم العالمي للمعلم خصني بهما فارس الشمري وسعود العنزي، وكم كان لهما من أثر في نفسي – رغم أنني لم أعد معلما – فرحت بهما كثيرا؛ لوجود تفاعل – حتى وإن كان خجولا متواضعا – مع هذا اليوم، أتمنى أن ينمو مع الوقت، ويساهم في دعم المعلم ومؤازرته وتحفيزه للعطاء المتواصل.
لقد غادرتُ التعليمَ في عهد وزارة المعارف التي كان يسميها البعض – في ذلك الوقت – تندرا: «وزارة المغارف» فتحول اسمها بعد سنوات إلى وزارة التربية والتعليم، فزادت التعاميم والتصريحات حتى سماها البعض: «وزارة التعاميم» ولكنني أقترح تسميتها بـ: «وزارة الترسية والتعاميم» لأن كثيرا من مشاريعها المرساة متعثرة – حتى تلك التي أسندت للشركات الصينية – ولم تفِ الوزارة بوعدها المتجدد – دوما – بالتخلص من المباني المستأجرة، وقد يأتي من يفسر الترسية بحالة السكون والثبات والقرار من رسو السفن في نهاية عمرها؛ حيث يحولها المستثمرون الناجحون إلى فنادق أو مستشفيات أو مطاعم ومقاهٍ على سواحل المدن.
احتفل العالم في الخامس من أكتوبر بيوم المعلم الذي تنظمه اليونسكو؛ للإشادة بدور منظمات المعلمين حول العالم، وتعبئة الدعم والتأكد من احتياجات الأجيال القادمة التي سيوفرها المعلمون بكفاءة، ولكن كثيرا من أبناء مجتمعنا لا يعبأ بهذه المناسبة العالمية، إما لعدم علمه بها أصلا أو بسبب التزامه بآراء متشددة وتنظيرات تعارضها، فأخذها كمسلمات لا تقبل الرد، وقيد نفسه بعدم التفكير المجرد في دلالتها.
قد يكون النسيان حالة حميدة مرحباً بها في بعض الأوقات على مستوى الأفراد، ولكنه غير مبرر ولا محمود في المؤسسات وخاصة التعليمية منها، وإن اجتهد المعجبون بنتاج عقولهم ممن اعتادوا التنظير دون دليل عقلي أو نقلي، فأرجعوا النسيان لأسباب لا يمكن الجزم بصحتها!
لقد نُسي المعلم السعودي في يومه العالمي حتى من وزارة التربية والتعليم التي كان من الواجب عليها أن تعلي شأنه، وترفع قدره، وتحسن وضعه الوظيفي، وتهيئ له فرص التطوير والتدريب والتأهيل المتكامل، وتساهم في جلب المزايا الوظيفية والاجتماعية له؛ ليقوم بدوره العظيم في التربية والتعليم على أكمل وجه خدمة لمجتمعه، ومساهمة في رفعة وطنه وتقدمه وتطوره.
إن المعلم ما يزال بحاجة كبيرة لنظام حقيقي يضمن له حقوقه كاملة، ولوائح عمل واضحة يحترمها كبار المسؤولين في وزارة التربية والتعليم في المقام الأول، وتعمل مديريات التربية والتعليم في المناطق إلى تطبيقها تطبيقاً حقيقياً يحفظ للمعلم مكانته في ميدان عمله وفي مجتمعه.
ما يزال المعلم في التعليم الأهلي في حال يرثى لها؛ حيث ساهمت وزارة التربية والتعليم في إضاعة جهده وعرقه بسبب عدم اكتراثها بتحسين وضعه ورعاية شؤونه، بينما تناست وزارة العمل دورها في حمايته ورفع الظلم عنه، فوقفت موقف المتفرج؛ فبات وحيدا تحت سطوة مستثمر جشع لم يستجب للهمسات الخجولة من الوزارتين برفع الظلم عنه!
إن معاناة المعلمين والمعلمات واستغلالهم في التعليم الأهلي لم تتوقف بسبب اضطرارهم للعمل، وغياب دور الجهات الرسمية في حمايتهم، فهناك مدارس تلزمهم بساعات عمل إضافية دون مقابل، وأخرى تلزمهم بالعمل يوم السبت، ثم بعد كل هذا يعمد بعض المسؤولين إلى تبرير ذلك الاستغلال وإضفاء النظامية عليه، إما بسوء فهم أو قصد كما فعل مدير التعليم الأهلي والأجنبي في المنطقة الشرقية الذي قال: «إن جميع المعلمين والمعلمات في القطاع الأهلي يطبّق عليهم نظام العمل السعودي، وإن نظام العمل ينص على ألا تتجاوز ساعات العمل في القطاع الخاص 48 ساعة أسبوعيا، والمدارس الأهلية تعد من هذا القطاع»، ولكنه نسي أو تناسى أن عمل المعلم من تحضير للدروس، وإعداد للوسائل التعليمية المعينة، وتجهيز لأوراق العمل والاختبارات، وتصحيح ورصد وغيرها لا يكون في المدرسة وحدها بل ينتقل معه إلى المنزل!
يُروى أن صديقا كتب رسالة إلى مَنْ يثق به مِن معارفه يطلب فيها أن يختار له مؤدِّبا – معلما – لأبنائه، فرد عليه بعد أيام قائلا: سيأتيك «فلان… وهو بَرٌّ في دِينه، بَحرٌ في عِلمِه»، وتبين أنه ليس جديرا بتلك المهمة – بعد أيام من مزاولته العمل – فاعتذر له وأعطاه أجرته، ثم كتب لصاحبه يقول: «ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ والبَحْرِ»!
وقفة: يحتاج إعداد المعلمين إلى جهود كبيرة تقوم بها وزارة التعليم العالي في تحديد ضوابط دقيقة للاختيار، وارتقاء ببناء المناهج، وتحتاج من وزارة التربية والتعليم إلى اعتماد معايير دقيقة، وضوابط جادة في التعيين.

التعليقات (13):
  • أبو معاذ! ٢٠١٣/١٠/١٠ - ٠٦:٠١ ص

    يا أستاذ عبدالله مهدي,,,,المعلم أصبح ذلك الشيئ المأكول المذموم,,أمه وأبوه تخليا عنه فكيف با لآخرين؟,,,اليوم العالمي للمعلم يفترض أن يكن لدينا لا يقل في أهميته عن اليوم الوطني,,,فاليوم الوطني يوم نحتفل فيه بالوحدة والاتحاد والأمن والآمان ,,,ويوم المعلم ذلك اليوم الذي يكرس مفهوم اليوم الوطني,,,وسوف تلاحظ حتى قراء الشرق/ المعلقين كيف يكن تفاعلهم مع هذا الموضوع الحيوي,راقب ولاجظ@@@

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١٠/١٠ - ٠٨:٠٥ ص

    آخي أبا معاذ
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي إنني كتبت هذا المقال من باب " وذكر " فللمعلم يوم عالمي يجب أن يكون تفاعلنا معه تفاعلا يليق بمكانته ويتناسب والدور الكبير الذي يقوم به..
    كن متفائلا ..
    لك تحياتي.

  • المهندس خالد العنانزة ٢٠١٣/١٠/١٠ - ٠٤:٥٧ م

    سعادة الاستاذ عبدالله المحترم: شكرا" على هذه الاضاءة الهامة على مربي الاجيال والمنسي في مجتمعاتنا وهو المعلم ، حقيقة لم أشعر بما يعانيه المعلم الا عندما تم تعيين زوجتي بمهنة معلمة وما ترويه لي من متاعب ومعاناة وهي تقف امام الطلاب 4-6 ساعات في اليوم للتدريس وبعد الدوام تصحيح الامتحانات والتحضير لليوم التالي ،حقا" ان المعلم في مجتمعاتنا اصبح يفر من مهنته لعدم قدرته على مواكبة ظروف الحياة وتأمين الرزق الكريم لاولاده ،تحياتي لقلمك المبدع وانت الاقدر على الكتابة عن المعلم باعتبارك التربوي والمعلم الاول ، وكل عام وانتم بخير

  • دعشوش ٢٠١٣/١٠/١٠ - ٠٦:١٤ م

    والدي العزيز / ابن مهدي !
    السلام عليك بعدد رمال الخفجي الذي نحب !
    "الشرهة" على وزاة المعلم ..
    التي تناصبه العداء في كل شارع وسكة - نقطة , وليست , فاصلة !

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١٠/١٠ - ٠٨:١٦ م

    عزيزي م خالد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    المشكلة أن كثيرا من الناس يظن أن مهنة التدريس سهلة بل أن البعض يحسد المعلمين على الإجازة الصيفية مثلا ...
    مهنة التعليم من المهن الشاقة جدا ولا يدرك مشقتها إلا من عايشها ...
    شكرا لكل معلم مخلص ومعلمة مخلصة
    دمت أخا عزيزا

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١٠/١٠ - ٠٨:٢١ م

    عزيزي الفتى أبا الدعاديش
    جميل في تعلقاتك، إن الشباب ممن هم في سنك يعرفون قدر المعلمين ويدركون ما يبذلونه من جهد وما يكابدونه من عناء وما يحتملونه من معالجة سلوك الطلاب ...
    فأكثر يا رعاك الله الدعاء لهم بحسن الثواب ...
    دمت شيخا للمعلقين ...

  • دعشوش ٢٠١٣/١٠/١٠ - ١٠:٥١ م

    عزيزي أبا مهدي !
    المعلم لا يُعطى حتى حقه العالمي !
    كم يسرني أن تثني عليّ , ولكن بيني وبينك , لا على رؤوس الأشهاد !
    دع ما قلت لك بيني وبينك , خوفاً من العيون والنفوس اللوامة !
    فالعين حق ...
    خالص التحايا لابن الخفجي البار .

  • أبو عمر ٢٠١٣/١٠/١١ - ١٢:٣٢ ص

    عزيزي أبا أسامة .. جميل منك كعادتك أن تتذكر المعلم وهو أيضا وفاء منك لمهنتك الأولى .. المعلم الآن وللأسف الشديد ليس منسيا فحسب بل ومتهما بأنه سبب تدني المستوى التعليمي والتربوي أيضا متناسين دور المجتمع وحتى وزارته التي هي المسؤولة عن ذلك كله حسب وجهة نظري تخلت عنه ، في أحد اجتماعات مدراء المدارس مع أحد مسؤولي الإدارة قال لنا وبالحرف الواحد ( إذا كانت هناك مشكلة مع طالبا ما .. فحاولوا أن يكون الخطأ على الطالب ١٠٠ ٪ فلو كان من المعلم خطأ ١ ٪ ومن الطالب ٩٩ ٪ فالوزارة ستحمل الخطأ على المعلم .
    في ألمانيا .. طالب القضاة مساواتهم بالرواتب مع المعلمين .. فردت عليهم المستشارة ميركل " كيف تريدونني أن أساويكم بالذين علموكم " المعلمون يريدون فقط حقوقهم ويريدوا أن يشعروا أن وزارتهم معهم لا ضدهم .. والوزارة أيضا تتحمل جزء من المسؤولية عند تعيين من هو ليس كفؤا لمهنة التعليم .

  • عايد رحيم الشمري... ٢٠١٣/١٠/١١ - ١٢:٤٣ م

    من القلب شكرا لكم ابا أسامه لهذه اللفته الكريم من تربوي كريم... وستظل تربويا مميزا وان ابتعدت عن التعليم .... فيكفي تلك الغيرة علئ المعلم .... فعلا من اجمل مافرأت... مرة اخري اشكر لكم الوفاء لانبل المهن ..

  • بركات محمد مراد ٢٠١٣/١٠/١٢ - ١٢:٠٣ ص

    تشكر يا أستاذ عبد الله علىهذا الاهتمام بالمعلم في يومه المنسي ، وما تقوله عن المعلم في بلدك ينطبق بشكل أساسي على كل معلمي الوطن العربي ، خاصة في التعليم الحكومي ، الذي تخرج منه في الخمسينات والتسينات ـ مثلا ـ عباقرة مصر في كل مجالات التعليم . وحل مشاكل مصر والعالم العربي تبدأ من الاهتمام بالمعلم الذي هو مصنع للرجال وصناعة للإنسان ، وهذا ما أدركته منذ وقت مبكر الدول العظمى ، خاصة الآن الدول الاسيوية ، والمفتقدة إلى الموارد الطبيعية ، فاستثمرت في الإنسان ، وأفضل استثمار هو الاستثمار في المعلم
    فشكرا جزيلا لك يا أستاذ
    أخوك بركات محمد مراد

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١٠/١٢ - ٠١:١٧ م

    أخي أبا الدعاشيش
    لا بد أن تذهب لإحدى ما يسمونه عيادات الرقية الشرعية لتحصينك!
    أنت ثروة وطنية كبيرة!
    دمت بخير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١٠/١٢ - ٠١:٢٦ م

    أخي عايد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مهما قلنا في حق مهنة التعليم فنحن مقصرون ، إنها مهنة الرسل ، ومهما فعلنا فنحن مقصرون في حق المنتسبين إليها!
    دمت أخا عزيزا

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١٠/١٢ - ٠١:٣١ م

    عزيزي الدكتور بركات
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قال شوقي من مصر بيته المشهور :
    قم للمعلم .......
    وفي مصر مع شديد الأسف ساهمت السينما - أيام الريحاني - في الإساءة للمعلم، وما تزال وسائل الإعلام تساهم في التقليل من شأن المعلم.
    خالص الدعاء بحسن الثواب لكل من ساهم في تعليمي.
    لك الاقدير


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى