عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

خليجيون.. كلنا تحت المطر

يقول المثل: «كلنا في الهوى شرق» وأقول: «كلنا تحت المطر خليجيون» فهذه الكويت التي تستقبل ضيوفها من قادة الدول الأفروعربية تغرق كما غرقت الرياض.
كتب الأستاذ خليل الفزيع -مغردا- في حسابه على تويتر: «ليست الدراسة وحدها تتعطل حين نزول الأمطار، بل حتى عقول الناس تتعطل عن التفكير، من شدة الحيرة في مآل المليارات المعتمدة لمشاريع تصريف الأمطار»!
وكتب آخر: «أقترح على نزاهة افتتاح قسم خاص باسم: قسم المطر، وأظن أنه سيكون أكبر الأقسام، وأكثرها نشاطا»!
ما يزال كثير من الناس يفرحون بالمطر – رغم ما يجلبه معه من صعوبات أو مشكلات – ولكن آخرين لا يفرحون به؛ لأنهم يواجهون بسببه مشاق أكثر من أولئك الفرحين، فالأمطار شارفت بأناس على الهلاك – لكن الله أنجاهم بعد أن تراءت لهم سيرة حياتهم في لحظات – ونقلت آخرين من الحياة الدنيا بشهادة خروج نهائي!
صادف وجودي في سنوات مضت – ولأكثر من مرة أثناء الشتاء – في مدينتين إحداهما كانت «إسطنبول» تلك المدينة التركية التي كانت عاصمة للمسلمين لأكثر من أربعة قرون، والأخرى هي العاصمة الأردنية «عمّان» التي يتندر الأردنيون من أمينها عقل بلتاجي، وليس سرا أن للمدينتين جغرافية جبلية واضحة جدا، ولكن الحركة فيهما لم تتوقف – مع أن كميات الأمطار التي كانت تنزل ليلا ونهارا غزيرة – ولم تتحول الأنفاق والشوارع إلى سدود ضخمة مهلكة، ولا أخال أن ما صرف من أموال على مشاريعهما مجتمعتين لعقود كثيرة يعادل ما تم صرفه على مشاريع مدينة الرياض في عشر سنوات!
لقد فاجأت إدارة التربية والتعليم بالمنطقة الشرقية الطلاب والطالبات وأولياء أمورهم صباح الأحد بإعادتهم إلى بيوتهم في يوم كان مشرقا وهادئا، وأربكت مدارس البنات تحديدا، وسببت هلعا في بعضها، وعادت ليلة الإثنين وعلقت الدراسة ليوم ثان في وقت متأخر من الليل – وهو إجراء مقبول ومقدر لو اقتنع به الطلاب والطالبات وذووهم – لأن شمسه كانت مشرقة في كبد السماء كأخيه الذي سبقه، وسيمضي هذا الأسبوع دون دراسة بكل تأكيد؛ لأن أبناءنا وبناتنا يفرحون بكل إجازة طارئة أو عطلة مقررة، ويزيدون على أيامها في البدء والانتهاء، حيث تأصل في سلوكهم عدم وجود فرق بين من يحضر إلى مدرسته ومن يتغيب عنها، بل قد يعاتب الحاضر أحيانا ويلام، وربما يتهم بالغباء أو الجبن!
ظهرت قبل أيام صور ومقاطع فيديو عن تسرب المياه في صالة مطار حائل مع تعليقات صوتية ومكتوبة، وتكررت الصورة ذاتها – ولكن بشكل أكبر – في الصور التي تم تناقلها عن مطار الملك خالد بالرياض في بداية الأسبوع، ولا أحسب أن مثل هذه المناظر – إن صحت – تحدث في مطارات دول أخرى لا تتوقف عنها الأمطار بل إن أمطارها تفوق في شدتها وكمياتها ما يأتينا من أمطار نادرة، ولكنها محرجة جدا، وتكشف سوء تنفيذ مشاريعنا الكبرى، وتضع كثيرا من علامات الاستفهام والتعجب، وتزيد من التساؤلات المؤكد بعدها عن حسن الظن!
تتكرر مشكلة الأمطار – كل عام – دون حلول جذرية من أمانة الرياض – حيث هي الأبرز – وهو أمر يؤكد بأن الجهود والدراسات والاجتماعات المتواصلة لم تفلح في وضع حلول عملية ذات قيمة أو أن كثيرا منها لم يتعد الهذر الإعلامي الذي يسوغ للهدر المالي!
لقد قال خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – منذ سنوات: «المال موجود ولا عذر لأحد» – وهو ولله الحمد حقيقة ماثلة -ويؤكد ذلك أن مبالغ ضخمة جدا تصرف – في كل عام – من ميزانية الدولة على مشاريع البنى التحتية، وغيرها من المشاريع التنموية، كالطرق، والجسور، والأنفاق، والمدارس، والمستشفيات، والمطارات، ولكن سرعان ما يتكشف عوار كثير من تلك المشاريع الكبيرة، ويتضح سوء تنفيذها؛ حيث لا تصمد في مواجهة الظروف الطبيعية لمثيلاتها من المشاريع في الدول الأخرى، ولم تعد تلك الأسباب خافية على العامة فكيف بالمختصين الذين يستطيعون تقدير جودتها، ومعرفة صحة تنفيذها، وتقدير مواصفاتها؟
ما تزال كل وزارة من وزارات الدولة هي التي تخطط لمشاريعها، وتتعاقد مع الشركات والمؤسسات؛ لتنفيذها، وتتابعها، وتشرف على خطوات التنفيذ، وتواجه مشكلات تعثرها منفردة – في الغالب – وفي هذا التفرد تشتيت للجهود، وضعف في أساليب التخطيط، وضعف للرقابة، وفتح لباب الفساد بأشكاله المتنوعة!
وقفة: إن المرحلة الحالية تحتاج إنشاء وزارة أشغال عامة تختص بتنفيذ مشاريع الدولة جميعها.

التعليقات (13):
  • أبو معاذ! ٢٠١٣/١١/٢١ - ٠٦:١٦ ص

    مشكلتنا في الخليج,,,أننا نسلم رقابنا للأجنبي اللي نعرف إنه محترف اللصوصية والغش والخداع ,لإن الحرامي الوطني سيحصل على حصته,,,,لو أن الشركة المنفذة أمريكية لن يحصل ماحصل,,,فالأمريكان يعملون بصدق المواصفات والتخطيط والجودة ويهمهم سمعتهم ولا يتعاملون مع الحرامية,,,,مع الأسف هل نحن مسلمون حقاً؟ ولماذا نسمح للحرامية والخونة يتولون مشاريع الوطن,,,,لماذا لا تتنوع القيادات الوطنية من كل مناطق المملكة ,,,هناك رجال مخلصون لكنهم مهمشون@@@

  • D3shoosh ٢٠١٣/١١/٢١ - ١٢:٢١ م

    لعل الحسنة الوحيدة , من مجلس التعاون الخليجي , التي تخص مواطي الخليج هي : أننا " أصبحنا / أضحينا / أمسينا " - كمواطنين - نتساوى ونشترك في أمرٍ واحد فقط وهو ((( المطر ))) !

  • أبو معاذ! ٢٠١٣/١١/٢١ - ١٢:٥١ م

    الأخ دعشوش,,,,وكلامك على متمه,,,أصبحنا نشترك في الفساد بعدم وجود بنية تحتية حقيقية,,,,أما المطر فلا نشترك فيه إلا إذا أراد الله@@@

  • ابو عبد الله الاصلي ٢٠١٣/١١/٢١ - ٠٢:٠٨ م

    نعم ان التقارب الاسلامي ... خلده القرأن الكريم بقوله تعالى " غلبت الروم ومن بعد غلبهم سيغلبون " .....لقد طمئن القرأن الكريم اتباع النبي عيسى عليه السلام انهم منتصرون على الفرس المجوس بنص القرآن الكريم كما اوضحته الاية الكريمه اعلاه .... وكما يقول تعالى تأييد للاية الكريمه السابقه.... " ولتجدن اقربهم مودة للذين آمنواالذين قالوا انا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون واذا سمعوا ماأنزل الى الرسول ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين " صدق الله العظيم
    وكذلك سلوك الخليفه الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما اتى بنفسه لبيت المقدس ولم يهدم او يلغي صوامع النصارى في بيت المقدس واعترف لهم بكل عمل يعملوه ولم يقتلهم ولم يبدهم وسطر التاريخ الكثير للخليفة الثاني على وجه الخصوص في تعامله مع نصارى مصر وهو صاحب المقولة المشهورة "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا"؟!!!.... قالها الخليفة الثاني انتصارا للنصارى في مصر؟!!!!.....
    لذا انا اؤيد ان يوضح كل ذلك مع الورده التي وزعت للاخوه النصارى .... ولكن خشية ان يستغل هذا السلوك بالاساءة الى الاسلام او الخلفاء الراشدين لمن قد يصطاد في المياه العكره ....ان يكون بالتنسيق مع ادارة الابتعاث في ذلك لان كل من هو في بعثة رسميه يجب...

  • حسن الغامدي ٢٠١٣/١١/٢١ - ٠٢:٥٩ م

    مساء الخير . خليجنا واحد ... مصيرنا واحد ...مطرنا واحد ... الله أكبر يا خليجاً ضمّنا .

  • حسن الغامدي ٢٠١٣/١١/٢١ - ٠٣:٠٧ م

    مساء الخير دعشوش . نحن يا عزيزي رعاة في الغالب، و الرعاة شركاء في المسقى و المرعى و المقاولين. جاء الشتاء على غفلة و كان شديداً علينا حبتين لا حنوناً كالعادة .

  • عايد الشمري ٢٠١٣/١١/٢٢ - ٠٤:٢١ م

    الاخ والاستاذ عبدالله لااريد ان ابدأ بمديحك بعبارات انت غني عنها... ولكن لامست جروح كل المواطنين وخاصة هذه الابام التي من الله بها علينا بالخيرات ونزول المطر رحمه للبلاد والعباد... ولكن مؤسف أن نرى جميع من لهم السلطه مقصرون ... فكيف تغلق الشوارع وتنهار الجسور والكباري وهي لم يمض عليها سنوات فلائل ألا يوجد لدينا مختصون وخبراء. فالمطارات والمشافي تاثرت واعيقت الحركه تماما وبالامس رايت فرق انقاذ تهمل بحفر الباطن ليلا وقاموا بفتح عباره ومصبها على احد الاحياء التي يصعب الدخول اليها... والعجب كل العجب بعمل نفق بمجرى الشعيب فهل المسؤولين في وزارة النقل مازالوا في سباتهم ... وهناك مستشفى حسب ماافاد بعض العاملين به رمم قبل ان يغتتح.... والله مناظر بندى لها الجبين ... والمشكله المال متوفر بفضل الله علينا.... نحتاج عقول ناضجه مخلصه ... نحتاج تغيير في البنيه التحتيه يصاحبها تغيير في كثير ممن يملكون الصلاحيات.... كل العجب لم نرى تصريفا صحيا في المدن الكبيره والصغيره فهناك دول امطارها على مدار السنه تفوق بمنسوبها تلك التي مرت بها منطقتنا كما ذكرت في مقالك.!!!!!

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١١/٢٢ - ٠٥:٥١ م

    عزيزي أبا معاذ
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن للفساد أبوابا كثيرة ولا يمكن حصره في فئة محددة ولكنه لا يكون إلا بوجود مسؤول فاسد.
    دم متفائلا.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١١/٢٢ - ٠٥:٥٣ م

    أبا الدعاشيش
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كم تمنيت أن تزور مدينتنا الخفجي التي تعيش أجواء غاية في الروعة هذه الأيام... وينشط شبابها الرائعون بملتقاهم الثاني في برامج وأنشطة رائعة على ضفاف خليجنا العربي ...
    فمرحبا بك

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١١/٢٢ - ٠٥:٥٤ م

    أخي أبا عبد الله الأصلي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا لمرورك .. ولك وردة حمراء
    مع خالص الود.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١١/٢٢ - ٠٥:٥٨ م

    عزيزي الغامدي حسن
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نعم خليجنا واحد ومصيرنا واحد ويجب أن تكون أهدافنا واحدة ويبدو أن مشاكلنا واحدة ... فمن كنا نضرب بها المثل - أعني دبي - قد أحال حاكمها المسؤولين عن مطار دبي إلى النيابة العامة بعد أن تسلل المطرب إلى صالة المطار ... وقبلها الكويت ...
    فكيف إن صدقت تنبؤات المختصين بتغير مناخي للمنطقة وصارت أرضها أنهارا ...

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١١/٢٢ - ٠٥:٥٩ م

    لكما المودة أنت وأخي أبا الدعاشيش حيث يعيش

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٣/١١/٢٢ - ٠٦:٠٥ م

    عزيزي عايد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لا أدري ما الذي حفز ذاكرتي إلى هذا البيت العامي ربما لعلاقته الوطيدة بالمطر وغياب الحكمة أيضا - ومثلك لا يحتاج إلى شرح لهما...

    ليا دم سيل الليــــل ما ينفـع النــي ......من لا ينايي قبل سيل الشــغـــايا

    دمتم سالمين


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى