عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

تهديدات أم إجراءات!

بتثاقل عاد طلابنا وطالباتنا إلى مدارسهم، عادوا بذات الصورة المتكررة في كل عام، ولم يعبأوا بالتهديدات الشديدة التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم؛ لضبط عودتهم من أول أيام الفصل الدراسي الثاني!
كانت تصريحات المسؤولين في وزارة التربية والتعليم قوية – كعادتهم في كل عام – قبل بدء العام الدراسي أو بداية الفصل الدراسي أو الإجازات، ومن بين ما جاء في ذلك الشأن ما أكده وكيل وزارة التربية والتعليم الدكتور عبدالرحمن البراك عن وضع الوزارة خطة لمتابعة انضباطية الحضور في جميع الأيام الدراسية، وأن هناك تقارير شهرية تُرفع؛ لمعرفة نسب الغياب بشكل مفصل على مستوى المدارس، ومكاتب التربية، وإدارات التعليم، وأن تعليمات مشددة من سمو الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم وجهت لجميع المسؤولين بأهمية البداية الجادة، ومتابعة رصد المدارس لانتظام الطلاب يوميا في برنامج نور، خصوصاً في الأيام المستهدفة.
وقال البراك إن سمو وزير التربية والتعليم وجه الجهات المختصة بتقديم تقارير مفصلة عن حالة الانضباط في الدوام؛ لتقدير من يحترم ويفعل النظام ويدعم ثقافة الانضباط، ومحاسبة من يكون سببا في الإخلال به ومعوقا لتطبيقه.
لن يجد المتابع اختلافا كبيرا في ديباجة بيان وزارة التربية والتعليم عن بياناتها في السنوات الماضية، ولعل ما يدعم ذلك هو ما جاء – في الشرق – على لسان مبارك العصيمي – المتحدث الرسمي لوزارة التربية والتعليم – أن المتابعات لانطلاقة الفصل الدراسي الثاني كانت جيدة، وأن عمليات الرصد تستمر حتى الأربعاء – رابع أيام الدراسة – وقد كرر جزءا مما جاء على لسان وكيل الوزارة – آنف الذكر – ومما لفت انتباهي – في بيان الوكيل – قوله: إنه تم تخصيص مشرف تربوي لزيارة ثلاث مدارس!
وهو قول يتنافى مع الواقع؛ لأن هذا العدد من المشرفين لا يتوفر في مكاتب التربية والتعليم، ولنأخذ مثالا قريبا، ففي محافظة الخفجي أربعون مدرسة للبنين – لمراحل التعليم العام الثلاث – بينما عدد المشرفين ثمانية – بمن فيهم مدير مكتب التربية والتعليم ومساعده – وهؤلاء لو تركوا المكتب – جميعهم – خاليا لن يغطوا أكثر من 55% من عدد المدارس، وأظن أن الحال في مكاتب التربية الأخرى مشابهة ما لم تكن أقل.
قلت في مقال سابق: «إن المتتبع لتاريخ التعليم العام في بلادنا يجد أن بداياته كانت متواضعة، وسيلحظ تسارع وتيرة نموه وتطوره بشكل لافت؛ لما أعطته الدولة من اهتمام وعناية، فلقد أضحى المجتمع يعي أهمية التعليم بشكل كبير – رغم استمرار عدم إلزاميته – وأصبحت الأسرة مهتمة بنجاح وزارة التربية والتعليم في تحقيق الأهداف العامة لسياسة التعليم، والقيام بمهامها على أكمل وجه؛ لأن ذلك النجاح يهم المجتمع بشكل مباشر حيث سلمت فلذات أكبادها لهذه الوزارة؛ لرعايتهم والعناية بهم تربية وتعليما، ويؤمل المجتمع أن تحقق له الاستثمار الأمثل لأبنائه وبناته؛ ليساهموا في نهضة بلادهم، وتطورها في شتى المجالات».
وذكرت فيه عند الحديث عن هيئة تقويم التعليم العام: «لا شك أن وزارة التربية والتعليم تنوء بحمل كبير من المشكلات منها كثرة التعاميم التي صدر بعضها بناء لرؤية خاصة ومتسرعة، وإعادة هيكلة إدارات التربية والتعليم في المناطق والمحافظات بعد دمجها، وهيكلة حقيقية للمدارس؛ لتلبية الاحتياجات الإدارية والتعليمية، وتدريب وتطوير المعلمين والمعلمات، وإجازة ممارستهم للمهنة – وفق أساليب علمية دقيقة – وحمايتهم من الاعتداء، والتخلص من المباني المستأجرة، وإعادة تأهيل بعض المدارس الحكومية، ومعالجة ضعف الجوانب الإشرافية بتأهيل المشرفين والمشرفات والإداريين، ووضع حوافز حقيقية؛ لمعالجة العزوف عن الأعمال الإدارية والإشرافية، والاهتمام بالطلاب والطالبات تربويا وتعليميا، ومعالجة ظاهرة الغياب، وتوحيد جداول الاختبارات لكل مرحلة».
وكتبت مقالا في جريدة اليوم – في التاسع من مارس عام 2008 – بعنوان: « فكرتي.. يا فكرتي.. وصندوق الأفكار «– وهي فكرة سابقة لصديق عن إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني، تم تطبيقها من قبل الوزارة، ولم تتم الإشارة إليه من قريب أو بعيد!
لكنني اليوم أرجو من سمو الوزير أن يلغي هذا الأسبوع من فصلي الدراسة الأول والثاني؛ ليكون إحدى وسائل الضبط التي يسعى سموه إلى تطبيقها.
كتب الدكتور عبدالعزيز عرب تغريدة قال فيها: «متى تكون البيئة التعليمية جاذبة لا طاردة؟».
فقلت: «عندما يجد الطالب أن المدرسة أفضل من بيته ستكون جاذبة».
وقفة: ازددت قناعة باستمرار تهديدات وزارة التربية والتعليم، وأن لا أمل قريباً بوجود إجراءات للضبط المدرسي بعد أن رأيت معلما من مدينتي – النائية – ثاني أيام الدراسة جوار داود الشريان جرى تعريفه بـ: داعية وباحث إسلامي!

التعليقات (13):
  • محمّد الحويل ٢٠١٤/١/٣٠ - ٠٦:٣٠ ص

    السلام عليكم ورحمة الله
    التعليم مثقل بــهموم وعوائق هو منْ كرّس لها وأستنبتها . فالغياب للطالب والمعلّم محسوم بأنظمة كتبت منذ زمن بعيد ولاحاجة دوما للتلويح بها ؛ فتطبيق النظام كفيل بتحقيق الإنضباط.
    والإبقاء على هيبة الوزارة هو بالطبيق لا التهديد الذي لاينفذ منه شيء . مجرّد تصاريح موسميّة.
    أمّا عمليّة مراقبة الميدان من خلال المشرفين فأضنها لن تحقّق الهدف ؛ فمالمشرف إلاّ واحدا من هيكلة وزارة يهمّ منسوبيها التجمّل بكلّ شي تمام يافندم. وبالتالي تخرج التقارير بنسب عالية الإنضباط.

  • محمّد الحويل ٢٠١٤/١/٣٠ - ٠٦:٣٩ ص

    في الأسابيع الأول من العودة للدراسة سواء في بداية العام أو إجازات العيد ومنتصف السنة ومنتصف الفصل وأضيف لها ماقبل وبعد يوم عاشوراء بحجة الصوم . وماقبل اليوم الوطني ومابعده .. لاتظهر المدارس بمظهر الجاد الذي يكرّس إحترام النظام وتطبيقه قبل التعليم ؛ فالتراخي من قبل المدارس يرسل إشارات سلبيّة للطالب بأن الأسبوع أسبوع تهيئة ؛ والذي ينقلها الطالب لأسرته التي لايهمها التعليم بقدر مايهمها إنتظامه في أي مهمة خارج أسوار البيت. حتّى أصبحت حالة دراسة وحلّ هذه الظاهرة عصيّة على أعتى باحث تربوي أو إجتماعي فا لمدرسة والبيت والطالب لمْ تعد حلقة كما تعلمناها بل أصبحت أقطاب متضادّة .

  • محمّد الحويل ٢٠١٤/١/٣٠ - ٠٦:٤٩ ص

    أمّا حال المعلّم والمشرف فهي من المسكوت عنه ؛ فالبعض ممن ينتسب للتعليم يمكن أن يصلح لأي مهنة أو وظيفة إلاّ التعليم ؛ فمنهم من يفتقد للتأهيل العلمي والتربوي ويضيف عليها ضعف إنتماءه مهنيا أو ظيفيّا لعمله المناط به.
    ومن المشرفين من تربّع على وظيفة الإشراف لا لكفاءته بلْ لقربه من صاحب الصلاحيّة أو لتابادل المنافع.
    وعليه فلا تستغرب معلّما يطير للتنظير في قضيّة تلفزيونيّة. فغيره من يمسك بتلابيب وظائف إمامة مسجد ومفسر أحلام وعضو جمعية أي جمعيّة. ومصلح إجتماعي وراقي ..
    وآخرون شريطيّة عقار وسيارات , وهذه كلها حق مشروع مكتسب شرعا حتّى ولو خالفت أنظمة الخدمة المدنيّة.

  • محمّد الحويل ٢٠١٤/١/٣٠ - ٠٦:٥٥ ص

    وبما أنّ المعلمين شريحة كبرى فلا تحجّر عليهم واسعا يارعاك الله ؛ فلو رأيت أحدهم في مسابقة شاعر هنا أو خارج الحدود فما هو إلاّ ممثلا للوطن يجب تسهيل مهمته. وماعليك إلاّ التصفيق ودعمه بما تجود به من رسائل الدعم ليحقق رتبة متقدمة في المسابقة.
    دمت بخير وعافية وللجميع السلام

  • عايد رحيم الشمري ٢٠١٤/١/٣٠ - ٠٨:٠٤ ص

    الاخ والمربي الفاضل عبدالله مهدي... لعلها تكون اجراءات لانه بالفعل كثير من وسائل الاتصال تكلمت وعلقت على التصاريح الصادره من مقام الوزاره - وكم هو محزنه لغة التهديد والوعيد لنخية من طبقات المجتمع ( المعلمين والمعلمات) وماهو الجديد ومنذ القدم يقوم المشرفون بالزيارات والمتابعه وكانت الاحصائيات مرتفعه جدا بنسبة غياب الطلبه- فلعل الحال يصلح عندما تكون مدارسنا بيئة جاذبه فعلا؟ تقبل مروري

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/١/٣٠ - ٠٩:٠٢ ص

    عزيز الأخ محمد الحويل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد قلتُ من قبل أنك تضيف مقالا جديدا بتعلقك/تعليقاتك وهو أمر يسعدني، وغيري دون شك.
    إن رجاء تغير حال " وزارة الترسية والتعماميم " كما سميتُها في مقال سابق هو أمر عسير حتى وإن كان سمو الوزير قد عرف عسير جيدا - ذلك الجزء العزيز من الوطن - لأكثر من ثلاثة عقود ...
    لست يا عزيزي ممن يحجرون واسعا ولكن لو كانت تلك المشاركة في أمر علمي أو منشط متميز وبمعرفة وزارة التربية والتعليم ...
    أما أن يخرج ذلك المعلم ويعرف نفسه بأنه باحث إسلامي وداعية ويخجل من أن يذكر أنه معلم في مدينة نائية جميلة اسمها " الخفجي " فذلك أمر يتم التوقف عنده...
    لك صادق مودتي وتقديري.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/١/٣٠ - ٠٩:٣٤ ص

    عزيز أ. عايد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعدت بمرورك مربيا مخلصا ومحبا لمهنته التي شرفها الله ..
    أشاركك الدعاء الخالص بأن يعين الله سمو الوزير والمخلصين في الوزارة وإدارات التعليم إلى ما يحقق الأهداف ويسهم في تغير الحال إلى حال أكثر وعيا بأمور التربية وأنضج في مجال التعليم.
    دمت بخير

  • محمّد الحويل ٢٠١٤/١/٣٠ - ١٠:٠٣ ص

    أخي الكريم الأستاذ عبدالله في هذه الجزئية.. جئت بها للتهكّم وإلاّ بربّك مامبرر من يترك عمله ليقوم بالمشاركة في تظاهرة تتنافى جملة وتفصيلا مع رسالة التعليم التي تدعونا لتعلّم لغة الضاد ؛فإذا بنا أمام عامل هدم .
    كما أنّ من يقوم بدور إجتماعي تطوعيا يجب أن لايكون على حساب عمله ومهنته.
    أكرر إعتذاري إنْ لمْ أصل بالفكرة صافية وافية ..لك أعطر التحايا وللجميع السلام

  • يس ٢٠١٤/١/٣٠ - ٠٥:٢٧ م

    تلك هى المشكله 0 داعيه وباحث إسلامى؟ من أين إكتسبوا الصفه ومن له حق وصلاحية منحهم إياها؟ وعلى أى أساس؟ وكذلك صفة ( علماء) كيف تم الإصطلاح على ذلك؟وكيف يحق لأحد إضفاء الصفة العلميه عليهم بلا أساس أكاديمى حقيقى وكراسى علميه..إلخ

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/١/٣٠ - ٠٧:٥٤ م

    عزيزي محمد الحويل
    مع خالص تقديري لك على العودة والتوضيح ...
    لك خالص تقديري

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/١/٣٠ - ٠٧:٥٩ م

    عزيزي يس
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد كثرت المشكلات والألقاب وغدا الباحثون عن الشهرة كثرا لدرجة أنك لا تستطيع التمييز..
    كثر الوهميون من حملة الشهادات المزورة وأدعياء الدال الذين باتت قوائم أسمائهم معروضة ومع ذلك لم يتوقف كثير منهم من التباهي بها دون خجل... بل يضع قبل اسمه د. أو الشيخ الدكتور .... وغيرها من الألقاب التي لا تمت له بصلة من قريب أو بعيد...
    لكن لا تيأس

    تحياتي

  • مصطفى نمر ٢٠١٤/١/٣١ - ١٢:٣٩ ص

    أخي وعزيزي الأستاذ عبد الله
    أسبوع الإجازة يأخذ معه أسبوعا قبله وأسبوعا بعده !! واليوم الوطني يأخذ يوما قبله ويوما بعده !!
    حتى أن المعلم أصبح يوزع المنهاج على أسابيع الفصل آخذا بعين الاعتبار هذه القاعدة للأسف.
    أؤيد ما ورد في مقلك بإلغاء إجازة منتصف الفصل الثاني وضمها مع إجازة نهاية الفصل الأول،
    فنوفر بذلك الأسابيع الضائعة قبل وبعد الإجازة.
    أشكرك على طرح هذا الموضوع الذي يهم المجتمع كعادتك في مقالاتك الأسبوعية.
    دمت بخير والسلام عليكم

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/١/٣١ - ٠٩:٢٨ م

    عزيزي أبا محمد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سألت أكثر من صديق في ميدان التربية عن الحضور في هذا الأسبوع .
    أجمعوا على عدم تغير الحال ...
    لك تقديري


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى