عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

المكتبات.. يا سمو الوزير!

باتت وزارة التربية والتعليم تعطي اهتماماً كبيراً لمرحلة رياض الأطفال التي تهيئ الطفل للمرحلة الابتدائية، وتساهم في علاج كثير من المشكلات التي كانت تعانيها المدرسة قديماً في استقبال الأطفال الذين كان يعاني بعضهم خوفاً وتأخراً في ألفة المدرسة، والاندماج ضمن أقرانه في سنته الأولى.
يتحدث التربويون باستمرار عن أثر غرس السلوك في الصغر وقوة ثبوته، ولطالما رددوا القول الشهير: «التعليم في الصغر كالنقش على الحجر»!
إن الكتاب هو وسيلة التعليم الأساسية – وإن تعددت الوسائل في زماننا وتنوعت – وسيبقى أبد الدهر وعاء المعرفة والعلم والثقافة، وإن الاهتمام والاعتناء به مهمة أساسية للمدرسة باعتبارها أولى المؤسسات الرسمية التي تتلقى الطفل – ذكراً أو أنثى – وتتولى عمليتي التربية والتعليم، وهما المهمتان الكبيرتان والأساسيتان لوزارة التربية والتعليم.
إن السؤالين اللذين يترددان على الألسنة كثيراً هما: هل مدارسنا جاذبة؟ أو لماذا لم تعد مدارسنا جاذبة؟ وتتعدد الإجابات عليهما باجتهادات يكون أكثرها حدسا – والحدس لا يمكن الأخذ به – أو يكون بعضها رداً لهذه التهمة ممن لا يعترف بالنقد من العاملين في الميدان التربوي أو القياديين بمستوياتهم الوظيفية المختلفة.
لم يجب أحد – حسب علمي – عن أسباب هذه المشكلة أو الظاهرة إجابة علمية شافية مبنية على دراسة ميدانية حقيقية معتبرة، دراسة تأخذ بجميع الجوانب المؤثرة فيها؛ للوقوف على أسبابها الحقيقية، وعوامل تناميها مع مرور الزمن، وفشل كثير من المدارس في القيام بدورها التربوي والتعليمي على أكمل وجه.
إن كثيرا من الدراسات التي تنشأ من داخل المؤسسة – أيا كانت تلك المؤسسة – لا تعطي نتائج موضوعية في الغالب؛ بسبب عوامل التأثير والتأثر، ولعل وزارة التربية والتعليم في عهدها الجديد تقف على هذه المشكلة بعد أن تعترف بوجودها، وتعطيها حقها من الاهتمام والدراسة والبحث، وأن تسند دراستها لجهة متخصصة محايدة، تحدد أسبابها بدقة، وتضع التصورات العلمية والعملية لحلها.
يشكو كثيرون من عدم إقبال أجيالنا على القراءة والاطلاع، وبُعدهم عن الكتاب المدرسي إلا في أوقات الاختبارات، وانقطاع علاقة كثيرين منهم بالكتاب عامة – إلا ما ندر – ولعل من أول أسباب هذه القطيعة غياب دور المكتبة المدرسية في مدارسنا، وعدم التدريب على القراءة الحرة في سنوات الدراسة الأولى وبقية المراحل، الأمر الذي أوجد هذه الفجوة الكبيرة – التي تستعصي على الحل – بعد تجاوز المراحل الأساسية التي تُنمَّى فيها الميول، وتُغرس فيها كثير من العادات، وترشد الهوايات، ويؤصل فيها السلوك.
إن من يقوم بزيارة إلى عدد من مدارسنا – بنين وبنات – في مراحلها الثلاث يصطدم بالحال المزرية للمكتبة المدرسية – إن وجدت في بعضها – أما مسألة تفعيلها فتلك حالة تكاد تكون نادرة الوجود؛ لتقوم بدورها العلمي والثقافي والفكري، وربط الطالبـ/ـة بها قراءة وبحثا – ولا أحسبها تنمى في رياض الأطفال – فلا نظام للإعارة، ولا ساعات محددة لزيارة المكتبة، ولا أمين للمكتبة يوجد فيها إن كان له مكان في الهيكل الإداري؛ ليتيح المجال لمن يتوفر لديه الوقت في تصفح كتاب أو استعارته، ولا تنمية للمكتبات الموجودة، ولا رفد لها بالإصدارات الحديثة من الكتب المناسبة وفق خطة دائمة.
إن التطور الحضاري قد أثر بشكل كبير على الأسرة – خلال العقود الأربعة الماضية – وساهم في تغيرات كثيرة في نمط المعيشة، والسكن، والثقافة، وطريقة التفكير، ولأن الأسرة هي الحاضن الأول للطفل فقد تأثر بذلك.
لم تعد تبهرُ طفلَ السادسةِ اليوم – ذكراً أو أنثى – كثيرٌ من الأمور التي كان ينبهر بها أبوه أو جده بدرجة أكبر؛ لأن مخزونه المعرفي يفوق من هم في عمره بكثير قبل عقدين أو ثلاثة، ولم يعد يرضيه أو يحفزه كثير مما يحيط به.
إن طفل اليوم يتعامل بذكاء واحترافية عالية مع وسائل التقنية الحديثة، والألعاب الإلكترونية وتطبيقاتها المختلفة، وهي تأخذ كثيرا من وقته وجهده وصحته، وقادته إلى الوحدة وربما العزلة، وهو دور يجب أن تنتبه إليه الأسرة والمدرسة معا.
كانت المباني المدرسية قبل أربعة عقود أفضل من كثير من بيوت الطلاب التي يدرسون فيها، من حيث الجمال والسعة، وتعدد المرافق، وتوفر الخدمات، لكنها اليوم لم تعد كذلك في ظل التطور العمراني الذي حظيت به كثير من الأسر؛ حيث بات متواضعاً جداً مقارنة مع البيوت التي يأوون إليها.
وقفة: ما تزال مدينتنا النائية «الخفجي» التي يسكنها أكثر من مائة ألف نسمة، وفيها كليتان للبنات، ومعهد للبترول، وأكثر من أربعين مدرسة بلا مكتبة عامة، فهل سيلتفت إليها المسؤول؟

التعليقات (18):
  • سالم الدوسري ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٦:٣٣ ص

    امنياتنا ان نرى مكتبه عامه في مجتمع الخفجي
    وبحسب تخصصنا في هذا المجال قادرون بالمساهمة

  • محمّد الحويل ٢٠١٤/٢/١٣ - ١٠:٠٣ ص

    طالما دراساتنا لمشاكلنا تفتقد للدراسة من قبل هيئات متخصصة؛ يبقى الباب مشرعا في توقّع الأسباب ووضع الحلول وهي حالة عامّة ؛فمجاسنا تمارس حالة الدراسة لأي ظاهرة آنيّة أو مستقبليّة وإنْ لزم الأمر يمكن حل مشاكل غابرة بأثر رجعي ..!!
    في مقال اليوم مشكلة (القراءة ) التي أتت وسائل الإتصال على مابقي فيها من رمق حياة.
    على أنّنا كمجتمع لمْ تأتي بعد ثقافة القراءة الحرّة ؛بالتأكيد ستكون رسائلنا سلبيّة للأبناء.
    أمّا مكتبات المدارس فهي لمْ تعدْ أرففا تخلد إليها الكتب لتدخل في سباتها العميق. بلْ ركنا يأوي إليه الهاربون من ميدان التعليم وصخب الصفّ ؛ ليدخلوا غيبوبة الحياة وروتين العمل .
    قبل سنوات لبّسوا المكان إسما لعلّه يبعدْ عنهم تهمة الخمول ..فأضافوا أجهزة حاسب وغيروا المسمى مصادر تعلّم ..وهم بذلك منحوا المحنطين فيها فرصة البقاء فيها وقضاء الوقت في تصفح النت.
    أذكر في محافظتي أنّ مكتبة عامّة تابعة لوزارة المعارف ومع أنّ اللوحة تغيرت للتربية والتعليم ثمّ لوزارة الثقافة والإعلام إلاّ أنّ مبناها الواقع على شارع رئيس وفي قلب المحافظة لمْ يشفع لها أن تغيّر من سلوك المجتمع لزيارتها .فهي بمثابة مباني مهجورة وأشجار تربض تحت ظلالها مركبات المغادرين لسفرات طويله. مايشفع للمكان هو حركة المطعم المجاور لذات المكتبة والتي تبث روح الحياة
    دمت بخير وعافية وللجميع السلام

  • نواف السعدون ٢٠١٤/٢/١٣ - ١١:٤٧ ص

    لفتة كريمة وثقافية من الكاتب - وفقه الله - للمكتبة المدرسية ...
    لا أنسى أبدا ذلك الأستاذ الذي حببني للكتب والمكتبة خلال اجتماعنا معه ونحن طلبة في المكتبة المدرسية ....

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٢:٥٦ م

    عزيزي سالم
    تحية معطرة من الثمامة
    كلنا أمل بأن نرى صرحا للمعرفة في مدينتنا ...
    دمت بهير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٢:٥٩ م

    أخي محمد الحويل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا لك ولمرورك الرائع ، وبالمناسبة يفتتح سمو الأمير خالد الفيصل اليوم في الجنادرية جناح وزارة التربية والتعليم ، وسأزور اليوم هذا الجناح لعلي أرى شيئا عن المكتبة المدرسية.
    دمت متفائلا ومتفاعلا

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٣:٠١ م

    عزيزي الشيخ نواف السعدون حفظه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ما ذكرته في تعليقك يؤكد أن هواية القراءة تنمى في الصغر وتصقل وتوجه في الكبر.
    دمت بخير وجميع من يمر بالمقال

  • D3shoosh ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٤:٣٣ م

    لو لي من الأمر شيء
    لجعلت مكتبات المناطق والمدارس
    مزودة بكل جديد
    وخاصة بالدوريت
    والبحوث والدراسات
    في شتى فروع المعرفة

  • D3shoosh ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٤:٣٦ م

    غي اعتقادي أنني أحب الخفجي أكثر من غيري
    وكل مدن وقرى وهجر الوطن - خفجي -
    نريد المكتبات في كل ربوع بلادنا/الوطن
    وأولها - خفجينا - الحبيب

  • D3shoosh ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٤:٣٨ م

    تحية برائحة الخفجي - بعد المطر - للوالد / أبي مهدي .. والحضور

  • D3shoosh ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٥:٥٦ م

    المكتبة المدرسية بوضعها الراهن لا تشجع الطلاب على القراءة !

  • D3shoosh ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٥:٥٧ م

    في الدول المتقدمة - المكتبة قبل المعلم والمبنى المدرسي !

  • D3shoosh ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٦:٠١ م

    مكتبات المدارس بوضعها الراهن ليست مكتبات بالمفهوم الحديث لمعنى مكتبة !
    هي عبارة عن كتب تحكي الماضي وتثني عليه - وليس فيها عن المستقبل شيء يكاد يُذكر!
    كتب من القرون السابقة - كالتفاسير , وفتاوى ابن تيمية - وما شابه فقط !

  • D3shoosh ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٦:٠٢ م

    كل مدرسة بحاجة إلى مكتبة سمعية وبصرية !

  • D3shoosh ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٦:٠٩ م

    مكتبات المدارس في الإبتدائيات
    تفتقر للكتب الخاصة بأدب الطفل

  • D3shoosh ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٦:٢٩ م

    قد يكون العذر الجاهز أن المباني المدرسية غير مهيأة , لأن يكون بها مكتبات ..
    والجواب .. ابدأوا وانشئوا ومدوها بالكتب اللازمة !

  • يس ٢٠١٤/٢/١٣ - ٠٧:٤٣ م

    الأسباب معروفه ، ولكن هناك التجاهل ؟ وهى 1- تدنى مستوى المناهج المدرسيه 2- تدنى مستوى المعلم 3- إضمحلال وضعف البيئة المدرسيه ، وبالتالى ( التعليم ) لايقوم بدوره ، والدوله ( الأمه ) هى الخاسرة وسنبقى تحت رحمة المتعلمين المتحضرين ( الغرب / الشرق ) ، أما تغييب ( القراءه / المكتبه ) فالكل يرى ويعلم الحرب الشعواء التى يشنها هؤلاء ضد الكتب والقراءة ( معارض الكتاب)؟ ففى جده - مثلاً - لا مكتبه عامه ؟ مكتبة(فهد)متعثره لعقود؟ آلاف صيدليات ؟ ولامكتبه عامه ؟ مائة ألف مطاعم وكوفيهات ومطابخ وكفتيريا وفول تميس ومعصوب ..إلخ ولامكتبه عامه ؟ وكذا المدن الأخرى؟ فكيف بالله نتوقع أمة تقرأ/تتعلم؟ وفاقد الشئ لايعطيه...والحديث يطول***

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٢/١٣ - ١٠:١٤ م

    عزيزي دعشوش حفظك الرحمن
    مساء الخير
    حضرت الليلة افتتاح سمو الأمير خالد الفيصل لجناح وزارة التربية.
    حال كبار مسؤولو الوزارة بين سموه وبين الإعلام وجعلوا حوله طوقا.
    حتى كثير من المصورين لم يتمكنوا من التقاط الصور لجولته.
    لك تحياتي

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٢/١٣ - ١٠:٢٢ م

    عزيزي يس
    مساء الفكر
    لو رأيت الأطباق التي وضعت في خيمة استقبال سمو الوزير وأكثرها أطعمة جنوبية لم يذقها سموه ولكن بعد الجولة كان منظر المكان يوحي بالاهتمام بغذاء الأجسام دون شك!
    تحياتي بعيدا عن الموائد الدسمة


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى