عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

استنساخ عبدالفتاح!

يتم تداول عبارة «تصريح لمصدر مسؤول» في نشرات الأخبار، ويقصد منه التوضيح، ولكن ليست كل التصريحات واضحة، إما لأن صاحب التصريح يتعمد الغموض أو يلجأ إلى التورية حتى يجعل المستمع أو القارئ يخوض في بحر التأويلات؛ فيعطي المجال خصبا للمحللين في وسائل الإعلام المختلفة؛ ليستعرضوا خبراتهم ومهاراتهم ثم تعبث أهواء وميول بعضهم فيهرف بما لا يعرف!
أسندت مهام التصريح لما يسمونه المتحدث الرسمي أو الناطق الرسمي -وغالبًا ما يأتي الاختيار غير موفق- الذي يجب أن يكون له دور مهم في توطيد العلاقة بالوزارة أو الإدارة التي يتبعها مع الإعلام والمجتمع -وقليل ما هم- فبعض المتحدثين تمر السنة والسنتان، وهو لا ينبس ببنت شفة في شأن وظيفته، وربما بسبب ذلك الصمت المطبق يقوم بعض كبار المسؤولين بدوره بحكم وظيفتهم أو بسبب ضغوط الإعلاميين في اللقاءات العامة أو المؤتمرات فتكون تصريحاتهم -أحيانا- أكثر وضوحا من تصريحات المتحدثين الرسميين.
من آخر التصريحات ما جاء على لسان اللواء عبد الرحمن المقبل -مدير الإدارة العامة للمرور- قوله: «إن نظام ساهر ساهم بشكل كبير في الحد من الحوادث المرورية»!
إن سعادته يتحدث عن مساهمة كبيرة لنظام ساهر في الحد من الحوادث المرورية، لكن هذا القول يحتاج إلى ما يعززه من الأرقام الواضحة، والإحصاءات الدقيقة؛ لأن ساهر -في الغالب- يتعامل مع تجاوز السرعة المسموح بها في الطرقات الخارجية، وتجاوز إشارات المرور وبعض مخالفات السير داخل المدن، فهل رصدت إدارته الحوادث التي كانت بسبب هاتين المخالفتين؛ لتقف على نتائج دقيقة تتم الاستفادة منها في مواقع أخرى، كما أن الواقع يثبت أن الطرق الخارجية ليست مغطاة بساهر إلا في مسافات محدودة خارج بعض المدن.
ويقول أيضا: «تجربة ساهر سبق أن طبقت في أمريكا وأوربا -منذ ما يقارب أربعين سنة- وأن آليات الرصد لا توضع إلا من خلال دراسة وضع الشارع، وكثرة الحوادث، والسرعة، وأن المناطق التي طبقت فيها آلية ضبط النظام أظهرت مؤشرات إيجابية في انخفاض نسبة الوفيات والإصابات وخسائر الممتلكات»، ثم يعود فيقول: «إن ساهر لم يطبق إلا في إحدى عشرة مدينة، وأن هناك دراسة في السلامة المرورية؛ لتحديد المواقع الخطرة في المدن الأخرى، وسيكون هناك تطبيق على جميع المدن»، لكن سعادته -في تصريحه الذي يؤكد فيه أن ساهر حدَّ بشكل كبير من الحوادث المرورية- لم يذكر آلية واضحة مقيدة بزمن لتطبيق النظام في المدن الأخرى التي لا تزال تعاني من أخطاء السائقين ومخالفاتهم، وتهورهم، واستمرار نزف الإسفلت؛ بسبب قطع الإشارات وغيرها من المخالفات القاتلة!
ويقول سعادته: «إن نظام تفعيل الخدمات الإلكترونية جعل الإدارة تستفيد من الأفراد الإداريين من خلال توزيع مهامهم وعملهم على العمل الميداني»، لكنه أيضا لم يذكر بالأرقام عدد الأفراد الذين تم تحويلهم من العمل الإداري إلى العمل الميداني؛ بسبب تفعيل الخدمات الإلكترونية ما يجعل التصريح بحاجة إلى تصريح!
ثم يعود ليعترف بوجود مشكلة كبيرة تعيق عمل ساهر متمثلة بقيام بعض الشباب بطمس اللوحات والتحايل على النظام، حيث يقول: «توصلنا إلى آلية عمل وتقنية عالية نستطيع من خلالها تطبيق المخالفة والعقوبة على المتلاعبين والمتحايلين، فهناك آلية تصوير تكشف حتى من يقوم بطمس اللوحة»، ويضيف: «هذا جاء بالتعاون مع أمن الطرق، وبالتنسيق مع مدير الأمن العام… من أجل القضاء على جميع الظواهر السلبية التي تضر في حياة الناس وممتلكاتهم وتطبيق النظام بكل صرامة»!
أتمنى أن يستمر سعادته في تعزيز آلية الرصد؛ لتحقق هدفها في رصد طامسي اللوحات، ومن يسيرون بدونها؛ لأن المخالفين يجددون أساليبهم دائما!
من العبارات الجميلة التي جاءت في تصريح اللواء المقبل قوله:
- ساهر لا يعرف أحدا، ويُطبق النظام بمساواة وعدل.
- ساهر ذكّر الناس بالسلوكيات الصحيحة، وأعطى المشاة حقوقهم.
- لا ننسى شركاءنا في النجاح، والإعلام على رأس هذه القائمة، فمتى ما أوصل الإعلام الرسالة بالشكل الصحيح بالتأكيد سيكون هناك تقبل أكثر من المجتمع.
- لدينا عدد كبير من الشاحنات الموجودة في الحجز، ولا أريد أن أسهب في هذا الموضوع.
- أدعوكم لجولة خاصة مع أحد رجال المرور المختصين؛ لكي تشاهدوا ما نقوم به من عمل على أرض الواقع.
وقفة: إن ما حققه اللواء عبدالفتاح العلي -مدير مرور الكويت- من ضبط السلوك المروري في أقل من سنة تستدعي استنساخ تجربته وتطبيقها!

التعليقات (17):
  • عابر ٢٠١٤/٣/١٣ - ٠٧:٣٣ ص

    شكرا للكاتب على هذا البيان الوافي

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٣/١٣ - ٠٨:١٥ ص

    أخي العزيز
    شكرا لك على المرور بالمقال
    مع صادق المودة والتقدير

  • عبدالله عسيري ٢٠١٤/٣/١٣ - ١٠:٤٥ ص

    اقف احتراما لقلمك وفكرك الراقي .. وكفى

  • jamalco ٢٠١٤/٣/١٣ - ١٢:٤٧ م

    أستنسخت النعجه نسيت إسمها وحثيثا سعوا جاهدين يستنسخوا البني آدمين فشلو ** منورين ياساده ياكرام وسلام

  • د/عليان العليان ٢٠١٤/٣/١٣ - ٠١:١٤ م

    قول على قول
    أستاذنا الكريم عبدالله الشَّمِرِي شكرا على مقالكم الرائع هذا اليوم وعلى كل ما قدمتم من استعراض لما قاله سعادة اللواء المقبل، نعم كان يستحسن لو ان سعادته استشهد ولو قليلا من الأرقام الإحصائية فى هذا المجال بالذات الذى هو الحوادث وهنا لى ملاحظه متوأضعه بأن الناس راحت تخاف من قسائم المخالفات التى يطلقها نظام ساهر وبسرعه فائقه وهناك تفكير بان تذهب الى حساب صاحب المخالفة فى البنك ليتم خصمها من حسابه فوراً وهذا انر صعب للغايه ففى كل الدول ترسل المخالف بالبريد الى عنوانك وتعطى مهله أسبوعين للسداد او للاعتراض عليها لدى المحاكم او أنها ستدبل اذا لم تبادر بالسداد حتى فى الغرب المولات او مراكز التسوق الكبيره والصغيرة التى لديها مواقف سيارات تضع لوحات تحذيريه فى المواقف مثلا المسموح للوقوف ساعه ونصف لو طافت دقيقه تأتيك فأتوه بالصورة للوحت السياره ووقت الدخول والخرج وغرامه( ٤٠جنيه استرليني )والسداد لنفس المركز التجاري ثم هناك كاميرات فى التقاطعات والزوايا العمياء فى الأحياء ايضا وتحذيرات بصورة كمره بأن المكان مراقب كى لا تفاجأ اذ يقولون من أنذر فقد أعذر شكرًا وسامحونا،،

  • عليان السفياني الثقفي ٢٠١٤/٣/١٣ - ٠١:١٥ م

    اغسل يدك . مرورنا تنقصه جميع الامكانيات والاراده لفعل شيء وتغيير الواقع المخيف لحوادث المرور ..............ابتسم

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٣/١٣ - ٠٦:٢٥ م

    أخي العزيز عبد الله عسيري
    تحية معطرة أهديها إليك من جازان

    لك تقديري

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٣/١٣ - ٠٦:٢٧ م

    jamalco

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كان اسمها ( دولي ) ما قصدته في المقال هو استنساخ التجربة لا صاحبها

    دمت بخير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٣/١٣ - ٠٦:٣١ م

    الأخ العزيز العليان
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا لك على المرور بالمقال والإضافة التي جاءت في تعليقك فيها إضاءة رائعة.
    دمت بخير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٣/١٣ - ٠٦:٣٣ م

    الأخ العزيز الثقفي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أرجو ألا تكون متشائما إلى هذا الحد .. لا شك هناك جهود تبذل ولكن ما يزال هناك قصور يمكن تداركه ووضع حلول مناسبة له ..
    دمت بخير

  • ابو عبدالله الاصلي ٢٠١٤/٣/١٣ - ٠٧:١١ م

    ... دوللي....

  • د/عليان العليان ٢٠١٤/٣/١٣ - ٠٧:٤٩ م

    استذ/عبد الله مهدى الشمرى
    الشكر موصول لكم أستاذنا الكريم عبد الله مهدى الشمرى على طرحكم الجميل لموضوع يهم الجميع أما موضوع المرور فطالما هو متعلق بالمرور فلا بأس بالمرور من خلال جريدتنا الغراء الشرق والتى فيها نظام ساهر(الرقيب) بس بدون قسيمه مرور شكرا لتفضلكم وتواضعكم الكريم بالتجاوب مع قرائكم وهذا يدل على رقي شخصكم الكريم ، دمت كاتبا متميزاً تقبل فائق التقدير واطيب التحيات وسامحونا،،،

  • د/عليان العليان ٢٠١٤/٣/١٣ - ٠٧:٥٧ م

    وملحوظه:


    أقول للأستاذ jamalco النعجه اسمها دُوللِّى وشكراً

  • محمّد الحويل ٢٠١٤/٣/١٣ - ١٠:١٦ م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    النزف على طرقاتنا وشوارعنا دماءا تهرق وأمولا تنفق؛ إمتلئت أسرة طوارئ المستشفيات وعنايتها المركزة ؛ومستشفيات التأهيل .
    وإذا كنّا دوما نجلد المرور ونضعه شمّاعة لأخطاء تهورنا وإستخدامنا لأجهزة الإتصال ؛ وعدم تطبيق أنظمة السير وسلامة المركبة . فلا أظنّ أنّ أي إستنساخ يجدي.
    لربما نستنسخ فكر وثقافة الشعوب التي تنجح فيها أنظمة المرور.
    أظنّ أنّ الإعتراف بأننا جزء من المشكلة هو الطريق للحل.
    فالمعطيات التي نراها تقول ..:
    * السرعة.ثمّ السرعة هي السبب في حوادث الطرق.
    * الطرق ليست بذلك السوء الذي نضع منها سبب.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٣/١٤ - ١٢:٢٠ ص

    أخي أبا عبد الله الأصلي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    سعدت بمرورك الذي افتقدته منذ زمن، ( دوللي ) شكرا لتصويب ..
    كتبت وأنا في العبارة نحو جازان ...
    لك صادق التقدير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٣/١٤ - ١٢:٢١ ص

    الأخ عليان العليان

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    شكرا لك ومحبة

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٣/١٤ - ١٢:٢٤ ص

    أخي محمد الحويل


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    دون شك أن ثقافة المجتمع لها أثرها تجاه التعامل مع الأنظمة ...
    ولكن ذات الإنسان يكون أكثر التزاما خارج الحدود لأنه يعلم صرامة تطبيق القوانين.


    لك التقدير


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى