عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

المهنا.. القراءة لذة «1-2»

يؤكد كثيرون أن تنمية حب القراءة يتم منذ الصغر، وهو أحد أمور التربية المهمة في تربية الطفل، وتعويده؛ ليتأصل السلوك فيكون ملازماً له طيلة حياته، وتساهم تنمية القراءة في مرحلة مبكرة في أن تتحول إلى حالة عشق، وتزداد مع تعاقب السنين تأججاً؛ فيكون الكتاب رفيقاً لا يستغنى عنه في الحل والترحال، وكلما ازدادت المعرفة تنامى النهم في القراءة، وأصبحت الذاكرة يقظة متشوقة إلى المعرفة المتنوعة لا تشعر بالملل، ومتعطشة إليها لا تعرف الارتواء، وصارت مصافحته الكتاب حالة دائمة كالأكسجين الذي لا يستغنى عنه.
التقيت الأستاذ مهنا حمد المهنا في منزله في الكويت في نهاية العام الماضي، وأجريت معه لقاء تم نشره في مجلة الخفجي في عددي نوفمبر وديسمبر 2013 وكان ذلك على إثر لقاء جمعني به بعد أن قدم محاضرة قيمة في معرض الكتاب في عام 2012.
المهنا قارئ فريد، وباحث ومحقق، ومهتم بالتاريخ والفلسفة والتراث، ومرجع حقيقي يحمل في صدره مخزونا علميا كبيرا، وقد منحه الله ذاكرة قوية، وقدرة فريدة على التذكر، ومعرفة الأسماء والمواقع والأحداث، وله رحلة ممتدة مع القراءة منذ طفولته المبكرة، وصداقة قوية مع الكتاب لم يعتريها الانقطاع، ولم يشبها الخلل.
لقد انشغل المهنا بالكتاب، واهتم به اهتماما يقل نظيره في هذا الزمن، واشتغل به بحثا عنه، وقراءة واعية له، وتحقيقا للنادر منه، وبحثا عن الحقيقة المبتغاة، والخبر الأصيل الذي يعزز به رأيا أو يسند به فكرة.
بدأت علاقة المهنا بصديقه الكتاب في بداية المرحلة الابتدائية، وكلما تقدم به العمر وارتقى في مراحل الدراسة ازداد به ارتباطا، وتوطدت العلاقة رسوخاً، وكان ماله يرخص في حضرة ذلك الصديق -ولا يزال- بشكل لا يعرف التردد أو الاقتصاد، ففرحته به لا تماثلها فرحة، وحرصه على النادر من الكتب لا يوقفه إلى ضيق ذات اليد أو استحالة الوصول.
مَنْ يجالس المهنا لا يمل، ولا يشعر بمرور الوقت، ومن يستمع إليه يجد لذة كبيرة في حسن حديثه، بل يعجب من حجم مخزونه المعرفي في شتى الفنون.
بدأ التعريف بنفسه قائلا: أنا مهنا حمد المهنا من مواليد الثالث والعشرين من سبتمبر 1963م بمنطقة خيطان في الكويت -وهو يصادف اليوم الوطني للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية- وقد قمت بجمع كل الأحداث المهمة المتعلقة بتاريخ ميلادي من ميلاد شخصيات معروفة أو وفاتها أو حدث مهم، وجاء في مجموعة تمثل رسالة في الأحداث المتعلقة بتاريخ 23 سبتمبر لكنني لم أطبعها بعد.
يقول إنه توقف عند إعداد رسالة الماجستير بعد أن أنجز جميع متطلباتها بإتقان كبير؛ لانشغاله ببناء منزله، وأضاف مبتسما: إن من يقوم ببناء منزل خاص في الكويت يخرج –غالبا- بداء الضغط والسكري معا، ولكنه خرج بداء الضغط، وكفاه الله داء السكري.
ويعجب ممن يقول: «إن العلم لا يتعب» ويقول: بل هو يتعب ويرهق أحيانا -وأنا المجرب- لكن لذته لا حدود لها.
ويذكر أن الدكتور شوقي ضيف -رحمه الله- قد اشتغل في التحقيق ثم تركه، وعاد للتأليف؛ لأن الكلمة الواحدة تأخذ منه شهراً، بينما يستطيع تأليف كتاب في ذلك الشهر.
ويرى أن العقاد في كتابه «أنا» قد وصل إلى قمة مجده، وأن ذلك الكتاب من أجمل ما كتب على الإطلاق، ويقول المهنا: «إن الموهبة إن لم تجد تشجيعا طمست وماتت «مستذكرا سؤال طاهر الطناحي للعقاد: كيف أصبحت كاتبا؟ الذي أجاب قائلا: «هي الموهبة والتشجيع».
يقول المهنا إن لعمَّه -الذي يحب القراءة- فضلا كبيرا في توجيهه إليها، فكان يطرح الأسئلة في سهرات الشتاء، ونزهات البر، ويوفر له مجلة العربي التي كان يقوم بحل مسابقتها الشعرية، ويذكر المهنا أنه منذ طفولته كان يتميز بفضول شديد، وأنه اعتاد أن يسأل كثيرا، وأن عمّه دربه على الأسئلة في التاريخ وغيره من العلوم والإجابة عنها، وأنه قرأ قصصا وروايات كثيرة -وهو في المرحلة الابتدائية- ويذكر أنه منطوٍ جدا، وأن هذا الانطواء ساهم في تكوينه، ففيه يجد اللذة والسعادة الشديدة، ويتيح له التفرد بكتاب أو مجلة ثقافية، فيقرأ ويقرأ.
للمهنا اهتمام خاص بتاريخ الدولة العثمانية وسلاطينها، وهو شديد الإعجاب بالسلطان عبدالحميد، ويؤكد أنه تعرض لظلم شديد من معاصريه السياسيين، وممن كتبوا في التاريخ بخاصة.
يقول المهنا: أعيش على ذكريات الطفولة؛ لأن أكثر مخزوني هو من ذكرياتها الجميلة والبريئة!

التعليقات (8):
  • نواف الفهاد ٢٠١٤/٣/٢٠ - ١٠:٥٢ ص

    و كالعادة في كل خميس .. تهطل في حنايا الأرواح تزامناً مع طباعة حرفك في هذه الصحيفة المميزة بأمثالك .. ليكون حرفك قهوة الخميس التي يعتدل بها المزاج و بلا تكلّف ..

    تحدّثت عن القراءة .. و القراءة هي أول خطوات الفلاح لكل عقل .. و تنمية كل فكر .. و عرّجت على سيرة الأستاذ مهنا المهنا في حروف تجعلنا بشغف لمعرفة هذا الرجل و الأستماع له و قراءة حرفه .. و الإنتظار بشوق للجزء الآخر من حرفك عنه .. الذي كانت به حروفك تسافر بنا بكل لذة في رحاب هذه الروح الجميلة ..

    استوقفني حديث المهنا عن ذكريات الطفولة حيث كان الختام الجميل للجزء الأول من هذه الرواية الراقيه جداً .. في بوح متفرّد للأستاذ المتفرّد مهنا و صياغة متفرّدة منك كما عهدناك و كما عرفناك و كما أحببناك و أحببنا حرفك ..

    دمت و دام حضورك أستاذنا الجميل .. و سفير الحرف الخفجاوي الأجمل في صحيفة الشرق الجميلة ..

    لك ودي .. و بإنتظار الجزء الثاني بلهفة ..

  • نواف السعدون ٢٠١٤/٣/٢٠ - ١٢:١٣ م

    ما أجمل الاجتماع مع من كان بصفات الأخ الكريم المهنا
    قراء كثيرة ومتنوعة ومعلومات غنية وذاكرة جيدة
    أحرص جدا على لقاء مثل هؤلاء
    فبالجلوس معهم تحصل سعادة
    أشكرك أخ أبا أسامة على نقل تجربتك وتعريفك بمثل هذا الأستاذ

  • مشعل الشمري ٢٠١٤/٣/٢٠ - ٠٢:١٤ م

    بارك الله فيك
    التربيه الصحيحه تنمي السلوك الجيًد من الصغر
    تحياتي

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٣/٢٠ - ١١:١٠ م

    عزيزي نواف
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعدت بمرورك الذي يثري فضاء الشرق بشاعرية نواف المتفردة ..
    أرسل الأستاذ إبراهيم مفتاح شاعر فراسانرسالة عبر الهاتف يقول فيها: موضوعك اليوم عن ( المهنا ) يذكرني بطفولتي وبداياتي مع القراءة .. بانتظار الحلقة الثانية..
    أسأل الله أن يبقينا فنكتبها لكم أيها الأعزاء

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٣/٢٠ - ١١:١٢ م

    الأخ الفاضل نواف السعدون
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعدت بمرورك وفعلا الجلوس مع الأستاذ المهنا له نكهة خاصة إذ يكون مجالسه إما مستمعا أو سائلا ..
    لك خالص التقدير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٣/٢٠ - ١١:١٣ م

    أخي مشعل الشمري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعدت بمرروك وفعلا ما تتم تنميته في الصغر يتأصل وينمو ويتطور وقديما قالوا: التعليم في الصغر كالنقش على الحجر ...
    دمت عزيزا

  • المهندس خالد العنانزة ٢٠١٤/٣/٢١ - ١٢:٥٢ ص

    ما اروع ان يكون الانسان مثقفا مبدعا قارئا، تحياتي استاذ عبدالله

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٣/٢١ - ٠١:٢٤ م

    عزيزي م. خالد العنانزة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعدت بمرورك مع أطيب التمنيات لك بالخير


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى