عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

المحايدة ثم المقسومة!

* من المؤكد أن المسافرين يودون أن يتم مرورهم دون تأخير سواء في المنافذ البرية أو في المطارات، ومن المؤكد أيضاً أنه من حق الجهات المسؤولة في المنافذ أن تقوم بمسؤوليتها.

لا يحتاج القارئ الكريم تدليلاً على معنى المحايد والمقسوم، وإن كان لكل منهما معانٍ متعددة بحسب الاستخدام، ومراد المتحدث، وفي بعض الأحيان يتدخل هوى السامع أو القارئ فينحرف عما قصده القائل إما تعزيزاً لرأي متعصب أو ميلاً إلى الطرفة.
يقولون: فلان محايد أو أنه على الحياد، ويكثر -هذه الأيام- الحديث عن القسمة والمقسوم حيث يستقبل أبناؤنا الطلاب والطالبات اختبارات نهاية العام.
كلتا الكلمتين لها علاقة مباشرة بمادة الرياضيات التي يصر عدد كبير من مديري ومديرات مدارسنا على جعلها في مقدمة جدول الاختبارات؛ ليؤكدوا لطلابهم وطالباتهم حالة الخوف المتوارثة التي يعانونها حول صعوبة المادة، وليرسخوا في أذهانهم وعقولهم ونفوسهم هذه «الفوبيا» بدل أن يزيلوها بأساليب تربوية مناسبة.
يجري الحديث عن تطوير مرتقب -وقد يكون شاملا- في وزارة التربية والتعليم، تطوير حقيقي مأمول يقوده بوعي سمو وزير التربية والتعليم، ويعلق المجتمع بل الوطن آمالا كبارا على مهمة سموه الكبيرة؛ لأن الارتقاء بمستوى التعليم العام هو ارتقاء بالأسرة والمجتمع بل هو ارتقاء شامل في كل المجالات.
إن خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- في دعمه السخي للتعليم العام يؤكد على الاهتمام الصادق بتوجيه الاستثمار في المقام الأول نحو الإنسان الذي يمثل الاستثمار الحقيقي للوطن، ويعلن عن حرصه الدائم -رعاه الله- على الارتقاء بمستوى التعليم، وتحسين جودته.
قابلت زميلا سابقا -لم أره منذ مدة- وسألني: أما تزال تحن إلى مهنة التعليم؟
فأجبته: غادرت مهنة التعليم ولم تغادرني!
منذ أكثر من أسبوع طغى الحديث -في الخفجي- عن بطاقة المنطقة المقسومة؛ بسبب الإجراءات المفاجئة التي بدأت تطبيقها إدارة جوازات منفذ الخفجي على حاملي البطاقة، وهم موظفو عمليات الخفجي المشتركة، وشركة شيفرون العاملة في منطقة الوفرة الذين يتنقلون بشكل يومي إلى أعمالهم بين شطري المنطقة بواسطة هذه البطاقة الخاصة المسماة: «بطاقة المنطقة المقسومة» وتصدرها وزارتا الداخلية في البلدين وفق اتفاق رسمي بينهما.
كانت المنطقة تسمى «المحايدة» منذ العام 1922م ووفقاً لاتفاقية يوليو عام 1965م التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو 1970م أصبحت تسمى المنطقة المقسومة، وكانت بطاقة المنطقة المقسومة تمنح للعاملين في شركة الزيت العربية المحدودة، ولا تزال تمنح لموظفي عمليات الخفجي المشتركة منذ تكوينها، وكذلك يتم منحها للعاملين السعوديين في شركة شيفرون في الوفرة، ومن المؤكد أن الأسس التي تم الاتفاق عليها لإصدار هذه البطاقة يأتي في مقدمتها تسهيل مرور العاملين بين شطري المنطقة، والتسهيل -دون شك- لا يعني التساهل، ولكن الإجراءات الأخيرة فسرها كثير من المترددين بالتعسفية؛ لأنها تحولت إلى وسيلة تعطيل وتأخير، وتحولت إلى سلسلة من الإجراءات البيروقراطية غير المقنعة.
لقد تخلى بعض الموظفين عن تلك البطاقة، وأصبحوا يستخدمون جوازات سفرهم أو بطاقة الهوية هروباً من تعقيدات الإجراءات الجديدة، ويكثر السؤال -ويتردد- عن السبب المفاجئ لهذه الإجراءات أو الدافع الحقيقي من ورائها، ولماذا جاءت بهذا الشكل، ويضع آخرون إجابات مختلفة لا يمكن أن يؤخذ شيء منها أو يعتد به؛ لأنها لا تستند إلى مصدر معتبر.
يتحدث بعضهم عن ضرورة تدخل «اللجنة السعودية الكويتية المشتركة» في بحث الأمر، ومناقشة الإجراءات الطارئة مع المسؤولين في منفذ الخفجي، وكذلك مناقشة الإجراءات والعقبات التي سبقتها في منفذ النويصيب، ويطالب آخرون مدير فرع وزارة البترول والثروة المعدنية في المنطقة المقسومة بضرورة التدخل ومتابعة الموضوع على وجه السرعة؛ للتقليل من الأضرار على الشركات العاملة في المنطقة بسبب تأخير وصول الموظفين إلى أماكن عملهم بشكل يومي.
من المؤكد أن المسافرين يودون أن يتم مرورهم دون تأخير -سواء في المنافذ البرية أو في المطارات- لأن الإنسان لا يحب الانتظار بطبعه، ومن المؤكد أيضاً أنه من حق الجهات المسؤولة في المنافذ أن تقوم بمسؤوليتها، وتؤدي عملها على أكمل وجه، وأن تحقق الضبط الأمني بأفضل صورة، وليس مستحيلاً أن يتم تحقيق الأمرين معا -أعني سرعة المرور، ودقة الضبط الأمني- إذا وجد المسؤول الذي يخطط لنجاح عمله بإخلاص.
إن الابتسامة والكلمة الطيبة تريحان المسافر، وتسهمان في راحته، وتقللان من توتره، وتجعلانه أكثر تعاوناً وصبراً، بينما التجهم، والتعامل الجاف يفعلان عكس ذلك تماما.
وقفة: كتبت يوم الأحد الماضي في تويتر: «منفذ الخفجي الذي كان يضرب به المثل لسنوات في رقي التعامل، يبدو أنه سيفقد تلك الميزة في قسميه ما لم يتم تدارك الوضع بحرص ووعي ومسؤولية»!

التعليقات (10):
  • محمد العُمري ٢٠١٤/٥/٢٢ - ٠٤:٣٢ ص

    مشكلة الخفجي كلما استلم مسؤل خاصة في الخفجي
    بدأ بتعذيب الشعب بطريقة الخاصة تحت دواعي أمنية
    لحاجة في نفس يعقوب ؟

  • كساب الشمري ٢٠١٤/٥/٢٢ - ١٠:٢٢ ص

    گل مايجي مدير جديد يسوي الاكشن هذا
    يبي بيت وسياره ووظيفه لاي من اقربائه
    ونحن الضحيه
    اتمنى من مدير الجوازت يتدخل وينقذنا من الوضع المأساوي

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٥/٢٢ - ١٠:٣٣ ص

    عزيزي محمد العمري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بل جاء إلى الخفجي مسؤولون رائعون عملوا بإخلاص وما يزال الناس يذكرونهم بخير، ولكن واجب المواطن إن رأي تقصيرا أو تجاوزا من موظف أو مسؤول أن يرفع عنه لمن هو أعلى منه..

    لك تحياتي وكن متفائلا بعودة المياه إلى مجاريها ...

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٥/٢٢ - ١١:١٢ ص

    أخي كساب الشمري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن كان الدافع الذي تذكره حقيقيا فإن هيئة الفساد تنتظر من يتقدم لها بشكواه ...
    دمت بخير

  • صقر ٢٠١٤/٥/٢٢ - ١١:٣٧ ص

    الأصل في الأمر التسهيل على الناس، أما التعقيد فذلك يعكس حالة إختلال وإن كان " ما كل ما يعرف يقال " ، لكن الشفافية الممكنة مطلوبة لطمأنة المستفيد.
    أظن أن الإتصال بالجهة صاحبة الصلاحية، سيترتب عليها حل الإشكال الطارئ.
    تحية لك - أخي عبدالله - ولجميع القراء الكرام ..!!..

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٥/٢٢ - ١٢:١٥ م

    أخي صقر
    كثير من مشكلاتنا يمكن أن تحل بالاتصال بالمسؤولين المعنيين ...
    الموضوع قد تم تداوله بشكل واسع ولا أحسب أن المسؤولين سيسكتون على الوضع القائم دون معالجة..
    دمت بخير

  • عبدالعزيز التومي ٢٠١٤/٥/٢٢ - ٠٨:٢١ م

    يعطيك العافيه علي الموضوع المهم ونتمنئ ايجاد الحل

  • عبد الله مهدي الشري ٢٠١٤/٥/٢٢ - ٠٩:٢٦ م

    عزيزي عبد العزيز
    الشكر لك، ما أسوأ أن يقصر بعض المسؤولين في أداء مهمته والبحث عن السبل الأمثل في التيسير على الناس ....
    دمت بخير

  • المهندس خالد العنانزة ٢٠١٤/٥/٢٣ - ٠٩:٣٥ ص

    مم مشكلة المنافذ البرية والبحرية والجوية في وطننا العربي يعاني منها الجميع ،نعم نحن بحاجة لضبط الامور والسيطرة على المنافذ لكن في نفس الوقت التسهيل على المسافرين من ناحيتي الوقت والسرعة عن طريق زيادة الموظفين والات الفحص والتفتيش ، و انا متاكد ان هناك تجارب في الدول الغربية يمكن الاستفادة منها ،تحياتي استاذ عبدالله وجمعة مباركة

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٥/٢٤ - ٠٢:٤٥ م

    عزيزي م. خالد
    مشكلة بعض مسؤولينا أنه يعد نفسه خبيرا في مجاله فتكون اجتهاداته أخطاء تضر بالمستفيدين من الخدمات التي يجب أن يقدمها لهم بأفضل صورة ...


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى