عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

الإشارة الأخيرة

الخفجي -المدينة الحالمة على شاطئ الخليج العربي- يتهيأ سكانها هذا الأسبوع لتوديع آخر إشارة مرورية -ستكون مدينة بلا إشارات مرورية- حيث عملت البلدية بمؤازرة من المجلس البلدي إلى عمل عديد من الميادين، التي أضافت للمدينة جمالاً -رغم صغر بعضها- وأسهمت في تيسير الحركة المرورية، ويحسب للبلدية أنها قامت وبمتابعة من المجلس البلدي -خلال السنوات الأخيرة- بأعمال رصف واسعة، وهيأت الأرصفة لتكون أماكن مناسبة لوقوف السيارات التي تزايدت أعدادها مع تزايد السكان، وأصبحت بعض شوارعها -خاصة عند الأسواق- مزدحمة.
بعض سكان الخفجي لم ترضهم إزالة الإشارات المرورية، ويبدون أسباباً يرونها صائبة -من وجهة نظرهم- ولكنها مهما بلغت من القوة فإنها تتلاشى أمام حفظ حياة الناس بعد وقوع عدة حوادث دعس في شوارع المدينة، وتصادمات مميتة بسبب السرعة أو قطع الإشارات المرورية.
لا يزال بعض الناس يجهل حقوقه في أفضلية المرور بهذه الميادين، فيتسبب في إرباك حقيقي للحركة المرورية، ويعطل انسيابيتها، وهناك مَنْ يتعدى على حقوق غيره بتعمد التجاهل أو ادعاء الجهل!
يحسب للبلدية والمجلس البلدي -معاً- تنفيذ الحواجز الحديدية في الجزر بين الشوارع؛ لتوجيه المشاة إلى أماكن محددة للعبور؛ لتجنيبهم خطر المرور بين السيارات حفظاً لأرواحهم.
إن أعمال البلديات متنوعة ومتعددة، وما جاء تكوين المجالس البلدية إلا تنظيماً لهذا العمل، الذي يمس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر من نظافة عامة، وتوفير أماكن الترفيه من الحدائق والملاعب وغيرها، والعناية بالشواطئ والمتنزهات، والرقابة على الأسواق وتنظيمها، والتأكد من الاشتراطات الصحية في المطاعم، ومراقبة أسواق الماشية، وما يتهدد الناس من أضرار صحية، والعناية بالبيئة بشكل عام، وأعمال التخطيط العمراني، وتهيئة المخططات للبناء، والعناية بالشوارع والميادين، وغيرها مما يقع ضمن اختصاصاتها.
لا تزال بلدية الخفجي -رغم ما لها من إنجازات ملموسة- مقصرة في تهيئة الحدائق العامة بإعادة الحياة إليها بالتشجير، وما يتبع ذلك من تنسيق، وإعداد؛ ليتسنى للناس الاستفادة منها بالجلوس أو المشي، ومشاركة أطفالهم اللعب، وقضاء أوقات ممتعة فيها!
لا أجد للبلدية ولا المجلس البلدي عذراً في إهمال الحدائق العامة إلا ما تكرر ذكره على مر السنين الماضية من ندرة المياه وشحها، وانتظارهم لما يسمونه المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحي، وهو مشروع لا أعلم إن تم تطبيقه فعلاً أم لا -رغم الحديث عنه منذ سنوات- ولا أظن أن هناك أملاً في حدوث معالجة رباعية، وهو عذر تردد على لسان أكثر من رئيس توالى جلوسهم على كرسي رئاسة البلدية، ولم يتحقق من تلك الوعود شيء.
إن الطريقة البدائية التي لا تزال تستخدمها البلدية في سقي أشجار الشوارع تعد سبباً مباشراً في هدر المياه وضياعها، ولو أنها أعادت النظر مع المجلس البلدي بجدية في استخدام الأساليب الحديثة في الري، التي تقوم على الاقتصاد في المياه؛ لأمكنهم من بث الحياة في كثير من الحدائق التي تحولت أشجارها إلى هياكل من الخشب، وأضحت نخيلها عراجين مقوسة بعد أن أماتها العطش.
أحيا الله تلك الحدائق المهملة -في الشتاء الماضي- بما سقاها من الغيث، فتحولت صورتها البائسة إلى لوحات فنية فاتنة من الجمال بما أنبت فيها، فأقبل الناس على ارتيادها في الأيام المشمسة، وأصبح بعضها متنفسها للنساء والأطفال، ومن بينها الحديقة المجاورة لمستشفى الخفجي العام، التي كان يخرج إليها بعض المنومين في المستشفى؛ ليقضوا فيها وقتاً مع زوارهم، وأصبحت لأكثر من شهرين مكاناً لهواة المشي -خاصة أنها تقع في مكان حيوي بالمدينة- وتقابل أهم ميادين المدينة التي دخلت ساعته االكبيرة في رقدة طويلة -منذ سنوات- قد يصعب معها أي محاولات لإيقاظها.
هذه الحديقة -وغيرها من الحدائق- ما لم تتداركها البلدية والمجلس البلدي بالإحياء السريع، فإن ما بقي منها سيتحول إلى رسوم بالية، وأطلال دراسة -خلال سنة أو سنتين- وستكون تكلفة إعادتها للحياة باهظة جداً!
شاطئ الخفجي من أجمل الشواطئ، وقد ضاع جزء منه بسبب التخطيط الذي لم يستشرف مستقبل المدينة، وحيل بينه وبين الناس بسبب بعض المرافق الحكومية وغيرها، ولا يزال الكورنيش الذي يتزايد إقبال الناس عليه يحتاج إلى عناية كبيرة من البلدية واهتمام من المجلس البلدي لزيادة المساحات الخضراء، وتوفير الخدمات.
وقفة: إن النجاح الحقيقي هو الاهتمام بجميع جوانب العمل، وعدم إهمال بعضها أو تجاهلها؛ لأن النجاح منظومة متكاملة تتشكل من تلك الجوانب جميعاً، وأي تقصير في جانب منها سيؤثر على بهاء الصورة!

التعليقات (21):
  • أحمد الراشد ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠٤:٤١ ص

    لاجف قلمك معلمي أبا اسامة.
    أذكر عندما تولى منصبه محافظنا الغالي قال لي في حديث جانبي ؛ كم تعشقون الأسمنت يا اهل الخفجي ، لا أرى مكانآ للزراعة في محافظتكم ؛ والله اسأل ان يقدرني ﻷعيد مجد الحدائق الباليه !!
    لنخرج من ماء البحر ؛ زكاة نحيي بها عراجين النخيل ، وانحباس الخضرة في أشجارنا الصفراء ، ولا أنسى منتزه أرامكوا المعد ﻷهالي المحافظة ؛ الذي أصبحت أشجاره على الطراز القديم " أبيض وأسود " !!!

  • قاصد خير ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠٥:٥٨ ص

    نعم يوجد هناك إيجابيات وايضا يوجد سلبيات
    ولكن اذا نظرتم إلى الخفجي قبل خمسة سنوات ستجد الفرق الشاسع
    وان عملية تطوير الخفجي مستمرة بشكل ممتاز
    وخطوه خطوه ان شاء الله سترونها أفضل مما كانت عليه
    والله الموفق

  • D3shoosh ٢٠١٤/٥/٢٩ - ١٠:٣٨ ص

    لم أختلف مع سيدي كاتب المقال من قبل ..
    ولا أظنني أختلف معه الان .. ولا مستقبلا ..
    لثقتي بتجربته ووعيه ولأنني وإياه نشترك في حب :
    = الخفجي الحالمة ..
    = جزيرة فرسان المحلومة ..
    الميادين - يا أبا مهدي - تتكدس فيها العربات ..
    وتكثر فيها (البواري) والاختناقات ..
    وأكثر ما أخشاه هو : أن يقرع الخفجاوي بظفر سبابته اليسرى على أي من نابيه , وهو يردد :
    الله يذكر الاشارات المرورية الخفجاوية بالخير !

  • D3shoosh ٢٠١٤/٥/٢٩ - ١١:٤٤ ص

    لم ترق لي عبارة العنوان / الإشارة الأخيرة !

  • D3shoosh ٢٠١٤/٥/٢٩ - ١١:٤٧ ص

    الإشارة الأخيرة تخيفني لأنني حساس وتذكرني ب :
    النبضة الأخيرة ..
    النظرة الأخيرة ..
    الزيارة الأخيرة ..
    الكلمة الأخيرة ..

  • صقر ٢٠١٤/٥/٢٩ - ١١:٥٢ ص

    أثناء قراءة المقال تبادر الى ذهني تلك التخصصات التى تم إبتعاث عدد من الطلاب على حسب الحكومة في السبيعينات ( من القرن الماضي ) ومنها هندسة المرور، والهندسة المدنية، تخطيط المدن...
    أين ذهب هؤلاء بعد التخرج ..!!..
    علم هندسة المرور هو من العلوم الحديثة، المتخصص في هذا العلم هو من يقرر أيهما الأفضل للتقاطعات، فقد يرى إشارة مرورية وقد يرى وجود الدوار.
    اما الشواطئ الهادئة الجميلة في الخفجي فقد أصابها ما أصاب غيرها من الشواطئ في المنطقة من الإستحواذ إذا صح التعبير ( بطريقة نظامية )..!!..
    تحية لك أخي عبدالله، وتحية للموجودين ( الراشد، و قاصد، و غرم الله ) ولجميع القراء الكرام ..!!..

  • D3shoosh ٢٠١٤/٥/٢٩ - ١٢:٢٩ م

    = أرسل مندوبك للجريدة ليغيّروا عنوان مقالتك التخويفي ..
    = أرسل رسالة بالبريد الممتاز/المسجل/واصل تطلب فيها تغيير عنوان مقالتك الترويعي ..
    = أرسل قرينك الخفجاوي ليقول للصحيفة غيروا العنوان واجعلوه كما يلي :
    البدء بتجربة الدوارات بالخفجي بدلا من إشارات المرور - مثلا !

  • D3shoosh ٢٠١٤/٥/٢٩ - ١٢:٣٣ م

    صقر - بلغك الله رمضان - أنت والوالد كاتب المقال / ابن مهدي والقراء الكرام ..
    حفيدك : غرم الله قُليّل الغامدي - فداه من يعداه ..

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠١:٤٤ م

    عزيزي أحمد الراشد
    كلما نظرت إلى الحديقة المقابلة لمنزلي في حي الأمير فهد بن سلمان أصابني الحزن على ما آلت إليه من إهمال ضاع بين البلدية والشركة التي أنشأت الحي.
    دمت بخير متفائلا يا أحمد

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠١:٤٥ م

    أخي قاصد خير جعلنا الله جمعيا ممن يقصدون الخير ويسعون إليه ويفقون لفعله...
    نعم هناك إيجابيات وهناك سلبيات يمكن تلافيها لتتلاشى فالسعي للكمال مطلب العقلاء القادرين ..
    دمت بخير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠١:٤٧ م

    عزيزي شيخ المعلقين
    زادك الله توفيقا، سرني أنك لست معارضا، وأسعدني حبك للخفجي التي تفتح لك أبوابها وقلوب أهلها النقية...
    دمت بخير.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠١:٤٩ م

    عزيزي أبا الدعاشيش
    لا أخفيك سرًا أنني ترددت عند وضع العنوان ثم عزمت وكنت أتوقع أن تتم القراءة كما قرأت أنت ...
    لا فرار من الحقيقة ...

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠١:٥٢ م

    عزيزي صقر
    ما نزال نضيع كثيرا من خبزنا بسبب قفزنا على مسألة الاختصاص ...
    دمت بخير حالما

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠١:٥٤ م

    عزيزي شيخ المعلقين
    إن الدمام بعيدة عنا والطريق ما تزال تعتريها مخاطر كبيرة وتحويلات وتشوهها التشققات والحفر ... ولا أخالك ترضى لي المخاطرة من أجل تغيير عنوان مقال انطق وذهب وسينسى كغيره ....
    لك تقديري أيها الشجاع

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠١:٥٥ م

    آمين
    للجميع صادق الدعاء ببلوغ الشهر وصيامه وقيامه ونوال ثوابه ...

  • بلال الجمل ... ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠٢:٣٩ م

    بارك الله فيك .... يا أبو اسامة ..
    وليكن شعارنا دائما "معا من أجل خفجي أفضل"

  • محمد ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠٢:٥٨ م

    الخفجي في تطور مستمر وهذا ملحوظ في السنوات الخمس الماضية. الميادين تحتاج الى شيئين مهمين ليس فس الخفجي وحسب انما في جميع المدن السعودية:
    1- رقابة مرورية صارمة
    2- توعية للشباب لاحترام الأولوية
    شكرا لك

  • D3shoosh ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠٣:٠٠ م

    أخي بلال ..
    أبو أسامة يحب الخفجي ..
    ولكنه يحب ديرة شاعر الوطن / إبراهيم مفتاح أيضا , أو ربما أكثر !
    يحب الخفجي نعم ..
    ويحب جزيرة فرسان كذلك ..
    ويحب كل شبر من الوطن ..
    حبه على طريقة :
    " أحبها , وتحبني ..// ويحب ناقتها بعيري".
    صاحبي وأنا أعرفه !

  • عبد الله مهدي الشري ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠٩:٥٣ م

    عزيزي بلال الجمل
    لأنني ودعشوش نشاركك حب الخفجي فأنت ونحن نتمنى لها التطور دوما.
    لك تقديري

  • عبد الله مهدي الشري ٢٠١٤/٥/٢٩ - ٠٩:٥٧ م

    عزيزي دعشوش
    الأخ بلال من إخواننا الأردنيين وقضى سنوات طويلة من عمره في الخفجي وشهد نموها وتطورها وتعلق بحبها هو وأبناؤه...
    لك تحياتي

  • عبد الله مهدي الشري ٢٠١٤/٥/٢٩ - ١٠:٠٠ م

    أخي محمد
    أتفق معك فيما ذهبت إليه، فتطبيق النظام ضرورة مهمة، والتوعية وسيلة لتغيير السلوك بالإقناع العقلي وكلاهما مهم ...


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى