عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

نَانو الخَفجي!

قرعت أسماع أهالي الخفجي كلمة «النانو» قبل أكثر من أربع سنوات، وكانت فرحتهم بها كبيرة عندما أعلن عن مشروع إنشاء أول محطة لتحلية المياه بالطاقة الشمسية بمدينتهم.
بين ذلك سمو الأمير تركي بن سعود نائب رئيس المدينة لمعاهد البحوث -خلال مؤتمر انطلاق المرحلة الأولى من المبادرة الوطنية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية- حيث قال في حينه: «إن آلية التنفيذ سوف تتم على ثلاث مراحل، وأن التنفيذ الفعلي للمرحلة الأولى قد بدأ مع بداية العام الحالي ببناء محطة لتحلية المياه المالحة بطاقة إنتاج تبلغ ثلاثين ألف متر مكعب يومياً لسد احتياجات مائة ألف من سكان مدينة الخفجي من مياه الشرب من خلال بناء محطة لإنتاج الطاقة الشمسية بطاقة تقدر بـ 10 ميجاوات، وأغشية التناضح العكسي باستخدام أحدث التقنيات المتطورة، وأن القيمة المالية للمرحلة الأولى ستكلف تسعة وعشرين مليون ريـال».
كان لتأكيد اكتمال المشروع خلال ثلاث سنوات صدى كبير في نفوس أهالي الخفجي الذين يتأزم وضعهم بشدة في كل صيف؛ بسبب قلة المياه، وخوفهم الشديد من انقطاعها؛ لتهالك محطة تحلية المياه -التي انتهى عمرها الافتراضي منذ سنوات- وعجزها عن الوفاء باحتياجاتهم المتزايدة منها.
قرأ سكان الخفجي -الذين يتنامى عددهم كل عام بنسب عالية- ذلك الخبر في العدد 13373 من جريدة اليوم الصادر يوم الإثنين 25 /1 /2010 عن فعاليات المؤتمر الذي عقد في مقر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وشاركت فيه كل من: وزارة المالية، ووزارة المياه والكهرباء، ووزارة التجارة والصناعة، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، وقد سرَّ الخبر أهالي الخفجي لسببين هما: تمييز مدينتهم بمشروع التحلية بالطاقة الشمسية، والثاني أن المحطة ستكون رافدة للمحطة القديمة، ودعما لها في الوفاء باحتياجاتهم من المياه.
جاء في ذلك الخبر قول سمو الأمير تركي بن سعود: «إن المدينة تهدف إلى التطبيق العلمي للتقنيات المتناهية الصغر المتطورة -النانو- في مجال إنتاج أنظمة الطاقة الشمسية، والأغشية؛ لتحلية المياه حيث تم تطويرها من خلال المركز المشترك لأبحاث تقنية «النانو» بين المدينة وشركة آي بي إم العالمية بهدف إيجاد الحلول التقنية لمشكلات الطاقة والمياه بأقل التكاليف للمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني، وبالتحديد لتحلية المياه المالحة بتكلفة لا تزيد على ريـال ونصف الريال للمتر المكعب مقارنة بالتكلفة الحالية التي تستخدم التقنيات الحرارية التي تتراوح بين ريـالين ونصف الريال، وخمسة ريـالات ونصف الريال للمتر المكعب أو بتقنيات الأغشية التي تتراوح تكلفتها للمتر المكعب بين ريـالين ونصف الريال، وأربعة ريـالات ونصف الريال لمحطة تنتج ثلاثين ألف متر مكعب يومياً، وأن تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام تقنيات الخلايا الشمسية التي تم تطويرها أقل من ثلاثين هللة لكل كيلو وات ساعة».
لا شيء على الأرض يؤكد رؤية المشروع، ولا مؤشرات في الأفق القريب لبدئه، فقد مضت السنوات الثلاث المستهدفة لإنجازه فيما كشفه الدكتور عبدالعزيز السويل -رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية- وما أضافه سمو الأمير تركي من تفصيلات المشروع، ولم يَرَ أهل الخفجي شيئاً على أرض الواقع، وبدأ السير في النصف الثاني من السنة الخامسة منذ الإعلان عنه، ولا يزال الصمت ملازماً للمدينة ورئيسها؛ فأخذت فرحة أهالي الخفجي بالخفوت والتلاشي الذي قد يوصلهم إلى نسيان ذلك الحلم الجميل!
يُنظرُ إلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية كمؤسسة بحثية وعلمية متميزة تمتلك طاقات بشرية عالية التأهيل، وتلتزم بمعايير دقيقة في برامجها وأنشطتها، وأنها رائدة في أعمالها المختلفة، وتتعامل مع الوقت بأهمية قصوى، وتستثمره باعتباره سبيلاً حقيقياً لتحقيق النجاح والتميز، فهل أخفقت المدينة في مشاريع أخرى غير هذا المشروع الذي يعد مشروعاً صغيراً بالنظر إلى تكلفته المالية المقدرة بتسعة وعشرين مليون ريـال؟
بات مشروع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية معيقاً لمطالب سكان الخفجي -التي تخلو من أية مياه جوفية صالحة- ومعطلاً لخطط المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في البحث عن حلول عاجلة لمشكلة نقص المياه فيها إما بصيانة عامة لمحطة التحلية الحالية أو ببناء محطة جديدة أو مَدِّ أنبوب من محطة رأس الخير؛ لتزويدها بالمياه!
إن تساؤلات كثيرة تتردد منها: هل تراجعت مدينة الملك عبدالعزيز عن مشروعها في الخفجي؟ هل عجزت عن تحقيقه وإنجازه؟ هل أخطأت؛ لأنها لم تعط المشروع حقه من الدراسة عندما أعلنت عنه؟ هل ستنقل المشروع لمدينة أخرى؟
وقفة: هل ستتوجه مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى شركة أرامكو السعودية كي تنجز مشروعها؟

التعليقات (9):
  • ناصر الناصر ٢٠١٤/٦/٥ - ٠٤:٣٣ ص

    احلامنا كبيره ومشاريعهم الوهمية اكثر وذاكرتنا بحجم احلامنا وتصريحاتهم بحجم مشاريعهم الوهمية . نحن والمسؤلين في خندق واحد ببلد واحد لماذا لا يعون اننا شهداء الله في ارضه ونعي صدق تصريحاتهم على الواقع.
    لن نتخلى عن احلامنا البسيطه في مدينة الخفجي ومنها الماء الذي هو شريان الحياه ونحن على شاطئ البحر فهل يدركوننا بصدق النية ام سيبيعوننا الوهم كما اعتدنا.
    ادركونا بقطرة ماء لا نريد اكثر.
    لك عزيزي ابو اسامه التحية والتقدير والشكر على مقالك الذي لامس جروح اهالي وسكان الخفجي الكرام

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٦/٥ - ١١:٤٤ ص

    عزيزي ناصر
    استمعت صباح اليوم إلى برنامج ( صوت المواطن ) فأيقنت أننا بحاجة إلى عمل كبير وشاق ...
    دمت متفائلا

  • نواف الفهاد ٢٠١٤/٦/٥ - ١٢:١١ م

    مساكين أهل الخفجي .. تُرسم لهم الأحلام بالنهار دوماً .. و الأحلام لا تأتي إلا ليلاً .. و يرتسم ألف إنكسار لهذه المحافظة البعيدة عن ضجيج الإستحقاقات و الأصوات ..

    المطار .. فرع نسائي للأحوال .. إنقطاع المياه .. عطالة الشباب قياساً بالشركات الكثيرة الموجودة .. استغلالية المستشفيات الخاصة و اجورها الباهظة في ظل افتقاد الثقة بالقطاع الصحي الحكومي .. كلها اشياء ليست بالصعبة .. لكنها تحتاج لصوت قويّ يوصلها للأسماع حتى تتحقق ..

    يبدو أن الخفجي تحتاج لأكثر من ( عبدالله مهدي ) حتى ترتقي .. فلا زلت أنت الأصدق و الأكثر حرصاً بلا مجاملة .. بالأمس أنت فارس الرهان لقضية جمعية الشركة الإستهلاكية .. و اليوم أنت من جديد تناقش و تسمو و تدافع ..

    كل الأماني أن تتطوّر الحال في هذه القضية و كل قضايا الخفجي المهمة و التي تنادي بها القلوب منذ زمن .. و تتجه نحو التحقيق .. و ربك كريم !

    الخفجي باتت تعرف شخصك جيداً .. ففي كل أنحائها لك بصمة عطاء تقول .. هذا من أبنائي البررة .. فلا تتجاهلو صوته ..

    أعجاب لا ينقطع يابو أسامة .. الله ياقاك ..

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٦/٥ - ٠١:٢٤ م

    عزيزي نواف
    مبدع يا أبا رتيل شاعرا وناثر
    لقد شخصت بتعليقك كثيرا من احتياجات مدينتك المحبوبة، مدينة رائعة تستحق الكثير وتنتظر الكثير من الخدمات والتطوير ...
    لك التحايا

  • صقر ٢٠١٤/٦/٥ - ٠٤:٤٧ م

    لا أعلم ماذا سيقول من يقرأ هذا المقال من الدول المجاورة مثلاً، ولا نقول الدول البعيدة ..!!..
    لكن ما أتصوره أنهم سيرددون العبارة المعهودة " معقول ما عندكم ماء " ، واقع مر جداً، كلما أشتكى الأهالى من حالة إنقطاع المياه ، يأتيهم من يرد ببرود " إنه من المعروف أن مديرية المياه مسؤولة عن توزيع المياه وليست مسؤولة عن مصادر المياه، "
    وعندها يتبادر الى ذهني " المتعب " بهموم الناس، أين نتائج الخطط الخمسية التسع ..!!..
    كان الله في عون أهلنا في الخفجي وغيرها من الأماكن التى تواجه هذا التقصير الواضح من قبل الجهات المعنية..!!..
    تحية لك - أخي عبدالله - ولجميع القراء ..!!..

  • فارس بن عجل ٢٠١٤/٦/٥ - ٠٥:٣٦ م

    اشكرك استاذ/ عبدالله
    على هذا المقال ، واعجبني تعليق الاستاذ ناصر الناصر.
    ياسيدي لماذا لاتكون احلامنا كبيره وانتاج شركة
    الخفجي اكبر من انتاج بعض الدول الخليجيه المجاوره
    وكانت بعض هذه الدول سوى قرى ومجموعة صيادين
    ورعاة رحل في العصر القريب والان تخطت احلامنا وصبحة
    تنافس الدول العملاقه وتتكلم عن حضارات
    وعن الطاقه البديله وتتكلم ايضا عن ثقلها السياسي ونحن في
    موقعنا در هل تتصوراحلامنا من هذه الترهات ياسيدي ،،

  • عبد الله مهدي الشري ٢٠١٤/٦/٥ - ٠٨:١١ م

    عزيزي صقر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أقول دائما أن التعليقات تضيف للمقال الكثير، تضيف ما لم يشأ الكاتب قوله أو ما غاب عنه ...
    بعض التعليقات تكون بمثابة مقال جديد أروع ...
    لك تحياتي

  • عبد الله مهدي الشري ٢٠١٤/٦/٥ - ٠٨:١٧ م

    عزيزي فارس
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد قال خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - في كلمة سامية : " لا عذر لأحد فالمال موجود " ومن يعود بذاكرته يجد أن الدولة تضع ميزانيات ضخمة للتنمية في كل عام ...
    إذا يا سيدي هناك مقصرون لم يحسنوا استثمار المال العام في خطط التنمية على الوجه الصحيح ....
    ومن هنا أمر حفظه الله بوجود هيئة عامة اسمها : نزاهة
    دمت بخير

  • قاصد خير ٢٠١٤/٦/٦ - ٠٨:٠٣ م

    بارك الله في قلمكم لاجل مدينة الاحلام ( الخفجي ) ولأجل نقل الحقيقة الواضحة امام كل الناس لمعرفة ما يعانيه المواطن السعودي من تراگم للأحلام والوعود وهو في بلد الخيرات


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى