عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

بين الهوى والهواية

ما زال الخلط قائماً بين الفعلين: «هَوَى وهَوِيَ»، فالأول مضارعه يَهوِي أي يسقط، والآخر يَهْوَى إذا وقع في أمر عاطفي، ولعل رابط التعثر هو الجامع بينهما لمن أراد التفلسف، ومن أسباب ذلك الخلط بين الفعلين «كوكب الشرق» التي رددت «أنا هَوَيت» عبر الأثير لسنوات، وما يزال صوتها مدوياً!.
إن الفعل الثاني «هَويَ – يَهوى» سيكون حاضراً؛ لأن الأمر متعلق بالهواية، وهي – دون شك – حالة حب!.
يرتبط بعض الناس بهواية أو أكثر، وقد تلازمه كل حياته، وقد يورثها لأبنائه أو لأحدهم!.
اطلعت على استطلاع لم ينشر بعد عن متحف خاص – في دولة الكويت- اسمه متحف طارق يقوم عليه صاحبه هو وزوجته.
إن إنشاء متحف خاص مكلف جداً، ويحتاج تمويلاً، وخبرة، ودعماً فنياً، وعناية وصيانة لمحتوياته، ووقتاً لمتابعة شؤونه، وهي أمور من الممكن ألا تتوفر لدى جميع الهواة؛ لأسباب عديدة – وهي طبيعية – شخصية ومادية، وقد تتعرض هذه المتاحف بعد رحيل مؤسسيها للإهمال أو الضياع.
إن كثيراً من هذه المتاحف الخاصة تكون – غالباً – مجاورة لمنزل الأسرة أو ملحقة به أو تكون صغيرة فتأخذ حيزاً من المنزل، ولكنها مع مرور الزمن تبدأ في التوسع والتمدد على حساب المنزل فتؤثر على ساكنيه، وقد رأيت ذلك في منزل الفلكي الكويتي الدكتور صالح العجيري الذي أخذ متحفه حيزاً كبيراً من منزله، وكذا الحال لدى الشاعر إبراهيم مفتاح الذي استولى متحفه على قاعتين كبيرتين في منزله في فرسان.
في مدينتي الخفجي اطلعت على مجموعة من الصور لمحتويات متحف عن تراث «رجال ألمع» في منطقة عسير.. ويذكر صاحب المتحف أن بعض القطع يصل عمرها إلى مائتي عام، وأن محبته لتراث منطقته كانت سبباً لاقتنائه مجموعة كبيرة من القطع الأثرية المختلفة، والعملات النقدية، والأزياء، وغيرها، وأنه تكبد من أجل تلك الهواية عناء السفر، وتعرض لبعض المخاطر أثناء بحثه عنها في الحصون والبيوت القديمة، ويطمح أن يكون متحفه مقصداً سياحياً في المدينة، ويتمنى أن يتيسر له توسيعه، وأن يضيف إليه آثاراً من المناطق.
من الهوايات – أيضاً – جمع الطوابع، وقد علمت من أحد الأصدقاء – في الخفجي أيضاً – أن والده من هواتها المتميزين، وأن شغفه بها قد تجاوز نصف قرن، ولديه عدد ضخم منها، ومن بينها النادر جداً.
لعلي أستنتج أن ضيق ذات اليد، وتقدم عُمر والد ذلك الصديق لم يتح له أن ينشئ متحفاً خاصاً لمقتنياته النادرة، وربما يضيع ذلك المخزون الكبير الذي لديه في حال عجزه أو غيابه!
التقيت بأحد هواة الكائنات البحرية في جناح منطقة مكة المكرمة – قبل سنتين- في الجنادرية، وقد شكا عدم قدرته تحمل أعباء هوايته، وأن معاناته تزداد يوماً بعد يوم بسبب ضيق المكان، وتكاليف الاستمرار في المحافظة على ما يمتلكه من مقتنيات.
وجدت في الموقع الرسمي للهيئة العامة للسياحة والآثار قسماً خاصاً بالمتاحف الخاصة، وتعريفًا بها وبشروط تسجيلها، وأنشطتها حيث يقول: «تعرف المتاحف الخاصة بأنها متاحف مملوكة من قبل جهات غير حكومية أو أفراد، وتقدم الهيئة العامة للسياحة والآثار لهذه المتاحف الدعم الفني من خلال الترخيص لها، والتعريف بها على موقع الهيئة على شبكة الإنترنت، وتدعم الهيئة المتاحف الخاصة بما ينسجم مع معايير جودة الأداء – حسب المعايير التي وضعتها الهيئة – ضمن تصنيف الفئات المعروفة بـ: (متحف سعودي)، وبالتالي ستكون مؤهلة لتلقي الدعم الذي تقدمه الهيئة، سواءً الدعم الفني، وربما المادي في المستقبل، على أن تلتزم المتاحف بدرجة معينة من المواصفات والمقاييس، وستساعد العلاقة بين الهيئة والمتاحف الخاصة على جودة العروض ونوعيتها، وتحسين الأداء، وتحقيق السلامة والأمن للمتاحف ومرتاديها، مما يجعلها مهيأة للزوار والتسويق السياحي».
ومما قرأت تنظيم ملتقيين لأصحاب المتاحف الخاصة، ورعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان – رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار- لهما.
كان الملتقى الأول في الرياض عام 2011، وحضره 127 مشاركاً، والثاني في المدينة المنورة عام 2013، وحضره 198 مشاركاً.
لكل من الملتقيين توصيات مهمة، ومن بينها التوصية بـ:
- المحافظة على المتاحف الخاصة للمتوفِين.
- إقامة الملتقى كل سنتين في إحدى المناطق.
إن وجود المتاحف الخاصة في المناطق يعد نواة لمشروع وطني واجتماعي رائد يجدر بالهيئة العامة للسياحة والآثار استثماره بمواصلة دعمه؛ لتطويره، وتميُّزه.
وقفة: استوقفتني عبارة «وربما الدعم المادي في المستقبل» وأتمنى أن يصبح ذلك المستقبل حاضراً وفاعلاً وداعماً.

التعليقات (20):
  • صقر ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٧:٣٠ ص

    طبيعة الإنسان ميله الى شئ معين، يمارسه بشقف وخاصة في وقت الفراغ، من هذه الأشياء الهوايات، يمكن لنا التعرف على بعض جوانب من شخصية الفرد من خلال معرفة الهواية التى يمارسها، تلك الهويات ومنها الفنون التشكيلة والخط، القراءة، جمع التحف والقطع الأثرية، بعض هذه الهويات خطرة ومنها الحركات البهلوانية الجنونية مثل ما هو معروف في بلدنا " التفحيط "، وبعض الهويات غريبة مثل جمع " العظام " كما هو في بعض المجتمعات الغربية.
    ولعله يوجد ترابط بين الحالة النفسية للفرد وما يمارسه من هواية..!!..
    تحية لك ولجميع القراء ..!!،،

  • عقيل عايد الشمري ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠١:٠٩ م

    اسعد الله مساك ابا اسامه
    ولعل هوايتي ان اتطلع بشغف لكل ماتفيض به اناملك

    من اهتمام واضح سواء المقصود الهوى بمفهومه الرقيق او

    الهوايه بمفهومها المقصود من خلال مقالك الرائع .

    ومن واجبنا الوطني الاهتمام بهذا الموروث الذي يبعث في

    النفس الذكريات الجميله واسترجاع حقبات من الزمن بالتاكيد

    لم نعشها ، ولكن نلمس ونستشعر جمالها في الذكريات

    كلام جميل بروعة جمال كاتبه

    دمت بود لا ينتهي

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٢:٤٥ م

    أخي أبا بندر
    كم كانت سعادتي غامرة بمرورك...
    دمت أخا ودودا وصديقا وفيا..
    لك خالص الود والتقدير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٢:٤٧ م

    أخي صقر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أشكر لك هذه الإضافة الرائعة ..
    تقبل الله صيامك وأجزل لك الثواب.

  • حامد ال ضفيري ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٣:١٦ م

    شكرًا كاتبنا المبدع على طرح هذا الموضوع ولفت النظر له.
    كل شعب يوثق ماضية ويهتم بالحفاظ عليه وينقل كل تفاصيلة للأجيال اللاحقة هو حسب اعتقادي شعب حي ومثقف.
    أتمنى من بلدية الخفجي انشاء مبنى في منطقة الكورنيش وتخصيصه للمعارض الدائمة والمؤقتة كأستثمار بأجور مناسبة وبذلك تضرب عدة عصافير بحجر واحد الدعم لأصحاب المعارض الخاصة تشجيع السياحة في تلك المنطقة استهداف الشباب في مناطق تواجدهم مما يولد لهم حب الاطلاع مع الوقت وكذلك ملئ وقت فراغهم اضافة لكونها رافد مالي لميزانية البلدية

    لك تحياتي

  • العباس علي احمد العقيلي ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٣:٤٥ م

    تمنيت لوكان الموضوع بعنوان ( المتاحف ودورها في المجتمع ) لكان ابرز واجمل لدى القارئ.
    الموضوع عن الفرق بين (الهوى والهواية ).
    واخي الحبيب بعدالتعريف للفرق بينهما انساق قلمه وجرى نحو المتاحف ومعاناة أصحابها ممن لديهم هذه الهواية.
    أتمنى ﻻبي أسامة كل التوفيق ﻻني احبه في الله.

  • العباس علي احمد العقيلي ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٤:٠٠ م

    اخي الحبيب ابو أسامة
    موضوعك ممتاز جرى فيه قلمك عن(المتاحف ومعاناة هواتها في الخليج ).
    محبك/أبوعبدالله
    أحبك في الله.

  • أحمد بكر ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٤:٠٨ م

    أنا اشفق على من عده هواية لأنها تأخذ من وقته ومن ماله وغيره شيئ لا يصدق وربما عمره عن تجربة لكنها متعة بعد المعاناه
    أطال الله عمرك يا أخي أبو أسامة

  • ابو عبدالله الاصلي ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٥:٠٠ م

    كل هذا من اجل الاساءه لشركاءكم في الوطن السنه العرب؟!!!!.......
    مع التقدير .....لجميع اصدقاءنا الغربيين وخصوصا اصدقاءنا الامريكيين ونقول لهم باختصار لاتبتعدوا عنا بتقربكم لدولة الفقيه وعودوا لاصدقاءكم العرب سواءا حكاما او شعوب ......
    فانتم قد جربتم العرب منذ الثوره العربيه ومع خذلانكم لطموحاتهم في سايكس بيكوا .... الا انكم تم قبولكم لدى العرب الشعوب وحكوماتها.....
    حتى لو حاول البعض طلب الظلال من الاتحاد السوفييتي سابقا الا انه عاد للعلاقة مع الغرب ....
    وحتى في المستقبل الذي يرشح بروز قوة عظمى منافسه اقتصاديا وعسكريا وبشريا وهي الصين ولكن العرب لديهم توجيه رباني بأنكم من بعد غلبكم ستغلبون ؟!....
    ومع ان هذه الايه الكريمه موجهة لما حدث للغرب ممثلا في روما من الفرس ؟!!... ولكن قرآننا الكريم ذكر ماسيكون من الصين ....بأنهم المعنيين بآية من كل حدب سينسلون؟!!!....
    وخوفي ان يكون ذلك غائب عن مراكز دراساتكم .... واقصد نسول الصين من كل حدب وربط ذلك بالعلاقة بالعرب واهمية بناء العلاقه بينكم وبين العرب ....
    وخلاصة قولي ان دولة ولاية الفقيه ماهي الا صورة مشوهة لفارس الكسرويه ولكن بادوات ساذجه ونتائجها عدم الاستمرار مهما حاول الغرب ان يضن ان الخطرعلى بقاءه وحضارته لدى السنه العرب ؟!.... فانه تفكير مخالف للتاريخ ومخالف لتقرير رباني جاء وحيا للرسول العربي الكريم في عدد من الايات...

  • من له همه يصل القمة. ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٥:٥٥ م

    وش سوت حضارات مصر للشعب المصري اليوم؟
    وش سوت حضارات العراق للشعب العراقي اليوم؟
    وش سورت حضارات اليمن للشعب اليمني اليوم؟
    وش سوى 1600 مليون مسلم أمام 7 مليون صهيوني؟
    وش سوينا بثروات ناهزت الترليونات من الدولارات ولعدة أعوام,, ولانزال نستورد أعواد الأسنان؟
    الحضارة اليوم,,, والهوية اليوم,,, هي صناعة حقيقية,,, تحمينا من الهاوية@@@

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٧:٣٧ م

    أخي حامد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا لك على ما أضفته من أفكار جديرة بدراستها من المعنيين.
    تقبل الله طاعتك.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٧:٣٩ م

    أخي العزيز أ. العباس العقيلي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد تركت أثرا طيبا في الخفجي التي غادرتها، ونتمنى أنا وزملاؤك أن تزورها ..
    لك التحية

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٧:٤٠ م

    أحبك الله الذي أحببتنا فيه يا أبا عبد الله

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٧:٤٢ م

    أخي الأستاذ أحمد بكر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كونك فنانا تشكيليا مبدعا تدرك معاناة أصحاب الهوايات ...
    لك تحياتي.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٧:٤٤ م

    أخي الأصلي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يبدو أن تعليقك كان على مقال آخر فأخطأت العنوان....
    تحياتي

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٧:٤٦ م

    من له همه يصل القمة.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن تغيير القناعات من أصعب المهمات، ....

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٧/١٠ - ٠٧:٤٨ م

    من له همه يصل القمة.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي العزيز إن تغيير القناعات من أصعب المهمات ...
    إن جلد الذات لن يغير من الحال شيئا...
    شعوب العام التي تقدمت وسبقتنا لم تغفل تراثها ولا ثقافتها وإن تقدمت في الصناعة والتقنية والعلوم المختلفة...
    لك تحياتي.

  • فهد الهديب ٢٠١٤/٧/١٢ - ٠١:٣٧ م

    بارك الله فيك كاتبنا الفاضل والصديق أبا أسامه
    موضوع لا شك أنه مهم ولهذه الهوايه مهتمين وباحثين كثر
    وقراءة الآثار من مقتنيات وصور قديمه أجد فيها متعه خاصه
    وكم أتمنى على مستوى المدينه أن تتعاضد السواعد وينتج عن تعاونها إنشاء متحف يبدأ صغيراً مقسم لعدة أجنحه كل جناح يختص بإختصاص معيّن حتى يتوفر للهواه مكان ومنتدى يوفرون ما يستطيعون جلبه من مقتنيات ويكون على الدخول رسم بسيط يساعد على مصروفاته والعنايه به
    وإذا نجحت الفكره يتم تعميمها على باقي المناطق
    وفقكم الله

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/٧/١٢ - ٠٧:٣٨ م

    أخي العزيز فهد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعدت بمرورك، وسررت بما طرحته من أفكار أرجو لها رؤية النور.
    تحياتي وتقديري

  • المهندس خالد العنانزة ٢٠١٤/٧/١٢ - ١٠:٣٤ م

    الناجحون لا يكتفون بمهنة معينة بل يجب ان تكون لهم هواية ، وفعلا" كثير من المبدعين طغت هوايتهم على مهنتهم شكرا" استاذ عبدالله على هذا المقال وتحياتي


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى