عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

طريق المفاجآت!

لا شيء مربكاً ومعطلاً في الإدارة مثل تداخل الاختصاصات -وهو أمر ممكن المعالجة- الذي ينشأ بسبب أمور متعددة منها عدم الوضوح -بمعنييه العام والخاص- ولكن ما هو أسوأ منه التدخل عن علم -بل عن عمد- في اختصاص الغير، والعمل نيابة عنه -فيما هو واقع ضمن اختصاصاته ومسؤولياته- ثم محاولة التملص من المسؤولية عندما تتفاقم المشكلة وتتعقد، وتظهر عيوبها بحجم كبير، ويعجز عن حلها!
هذه صورة مبسطة لوصف المخالفة الكبيرة التي كانت سببا في ظهور طريق المفاجآت -طريق الخفجي/ أبرق الكبريت- الذي يقع ضمن اختصاصات إدارة الطرق بالمنطقة الشرقية التابعة لوزارة النقل، لكن بلدية الخفجي قامت بإنشائه -في فترة سابقة- وعملت في غير اختصاصها عن علم بل عن عمد، وحملت ميزانية البلدية مبالغ مالية -في مشروع سيء التنفيذ- كان من الممكن صرفها في بنودها المقررة أو إعادتها لوزارة المالية إن كانت لا تستطيع استثمارها أو كونها فائضة عن حاجتها في حال استكمالها لجميع المشاريع البلدية في منطقة عملها المحددة -وهو أمر مستبعد طبعا- ويكتب للبلدية نجاحها في التخلص من تبعات الطريق -دون مساءلة- حيث سلمته رسميا لإدارة الطرق بالمنطقة الشرقية بعد أن استعصى عليها القيام بشؤونه، وتبعات عيوبه، وأرعبتها الحوادث المميتة التي تقع عليه باستمرار.
يمكن تسمية الطريق بتسميات كثيرة منها: طريق الموت، وطريق المفاجآت، وطريق الرمال، وطريق الهلاك، وطريق الحوادث، وقد تطول قائمة الأسماء وتمتد، كما تطول قائمة أسماء الهالكين عليه في حوادث مفجعة، فلا يكاد يمر شهر إلا وتفجع أسرة أو أسر عديدة بفقد أحبابها على هذا الطريق المهلك.
لقد وصفه المهندس محمد السويكت أثناء تفقده له قبل أن يغادر منصبه في الإشراف على طرق المنطقة الشرقية إلى رئاسة المؤسسة العامة للخطوط الحديدية بقوله إن طريق الخفجي/ أبرق الكبريت سيئ جدا بسبب زحف الرمال عليه!
في مقالي «المهندس السويكت.. وشرايين المنطقة» ذكرتُ: «..، وكذا طريق أبرق الكبريت الذي يربطها بالخفجي، وتتسبب الرمال بقطع الحركة المرورية عليه لعدة أسابيع…»، وفي مقالي الآخر «الأبرقان» قلت: «كانت أبرق الكبريت إلى أقل من عشر سنوات تقريبا هجرة نائية في الصحراء لا يربطها أي طريق معبد بمدينة الخفجي -مركز المحافظة- أو بغيرها ثم تم ربطها مؤخرا بطريق متواضع جدا أنشأته بلدية الخفجي -رغم أن مثل هذه الطرق من اختصاص إدارة الطرق في المنطقة الشرقية- وقد ساهم الطريق بشيء من التسهيلات لأهالي أبرق الكبريت، لكن فرحتهم لم تدم طويلا بذلك الشريان بسبب زحف الرمال عليه، إذ لم يراع في إنشائه معايير فنية صحيحة، وزاد الطين بلة -كما يقولون- زحف الشاحنات؛ لأن الطريق يختصر مسافة تزيد على خمسين كم تقريبا لأولئك السائقين، واكتفى المرور بوضع لوحة تحذيرية لم تردع أحدا»!
من العناوين الصحفية التي اطلعت عليها -أثناء كتابتي المقال- من خلال بحث سريع:
– وفاة ثلاثة أشخاص بعد احتراق سيارتين إثر حادث تصادم على طريق أبرق الكبريت.
– وفاة شخصين في حادث على طريق أبرق الكبريت.
– تصادم وجها لوجه بين مركبتين يصرع ثلاثة أشخاص في أبرق الكبريت.
– الرمال تغلق الطريق وتهدد مستخدميه.
– أمانة الشرقية تحمل النقل مسؤولية إغلاق أبرق الكبريت.
– الطريق بمسارين والأتربة تغلق أحدهما باستمرار.
– يشكل الطريق حلقة الوصل بين هجرة أبرق الكبريت ومحافظة الخفجي بطول 80 كم.
– الرمال تعزل أبرق الكبريت والأهالي يحملون النقل المسؤولية.
– الرمال تخفي معالم طريق أبرق الكبريت.
– زحف الرمال يكشف مشكلة الطرق بالشرقية.
– سيارات المسافرين على طريق أبرق الكبريت تعلق في الرمال.
– أبرق الكبريت تحلم بالخدمات وتصارع زحف الرمال.
– الحذر ثم الحذر من طريق الخفجي المؤدي إلى أبرق الكبريت.
– محافظ الخفجي يتفقد طريقين طمرتهما الرمال.
توجد عناوين كثير مؤلمة أخرى -منذ نشأة هذا الطريق المهلك- ولن يتوقف تواردها ما لم تتحمل الإدارة العامة للطرق والنقل في المنطقة الشرقية مسؤوليتها بالعمل الجاد لمعالجة حقيقية للطريق أو إغلاقه في حال عجزها عن القيام بدورها؛ لوقف نزف الدماء على جنباته.
يقول بعضهم: لا يتعدى دور مرور الخفجي مباشرة الحوادث التي تقع على ذلك الطريق عندما تصلهم الاتصالات والبلاغات التي يكون الهلال الأحمر أسرع وصولا إليها منهم غالبا!
وقفة: لقد كان أهل أبرق الكبريت يصلون إلى هجرتهم -عبر الصحراء- سالمين قبل إنشاء طريق المفاجآت.

التعليقات (7):
  • د.عليان العليان من كامبردج UK مع اطيب التحيات ٢٠١٤/٧/٢٤ - ٠١:٣٧ م

    الرمال الناعمه القاتله
    هل لا زالت الرمال الزااحفه كما تسمى تتواجد في المنطقه حيث كان قبل نصف قرن تتواجد في مدينه الدمام والظهران ويتم جرفها وازاحتها عن الطرق المسفلته في وسط المدن لا ادري هل ايضا كما تتواجد في الطرق الطويله او خارج المدن ايضا لا زالت تتواجد في المدن تبقى على قولة احبائنا من ابناء المنطقه هذه نايبه يابه مو مصيبه بلهجتهم العراقيه احيانا الرمال الزاحفه غداره ولا تدري متى تزحف على الطريق ولا تحب الاسترخاء إلا على الأسفلت انها ظاهره جديره بالدراسه كما انها لا ترى ليلا ً، كفى الله الجميع شر الغفلات.

  • صقر ٢٠١٤/٧/٢٤ - ٠٣:٤٢ م

    بلادنا من البلدان الصحراوية ، تعاني طرق المنطقة الشرقية تعانى الطرق من مشكلة زحف الرمال،، ومنها الطرق خارج النطاق العمراني، وهذا شئ طبيعي، لكن الأمر المحير ترك هذه الطرق أسيرة لزحف الرمال، وعندها تقع الحوادث المؤلمة، وهنا ينكشف مدى جدية الجهة في متابعة المقاول لإزاحة الرمال ضمن العقود الموقعة..!!..
    أما عن تداخل إختصاص البلديات مع إدارة الطرق فهذا موجود - للأسف الشديد - حتى داخل النطاق العمراني في المدن، وهو شئ مضحك مبكي، أليس كذلك ..!!..
    تحية لك أخي عبدالله ولجميع القراء ..!!..

  • قاصد خير ٢٠١٤/٧/٢٤ - ٠٤:٤٨ م

    شكرا جزيلا اخ عبدالله ع الاهتمام
    ونطمح من الدوله الاهتمام الاكثر
    نعم طريق ابرق الكبريت مشاكله وحوادثه كثيرة جدا
    سدد الله خطاكم

  • نواف الفهاد ٢٠١٤/٧/٢٤ - ٠٦:٠٤ م

    أسعد الله مساك أستاذنا الغالي عبدالله ..
    أسعد الله مساك بحجم مايمتلك قلبك من حرص على هالمحافظة المعزولة ..
    أسعد الله مساك فماعهدناك إلا الصوت الأقوى و الأصدق ..
    أسعد الله مساك بقدر ماتمتلك من صدق على أن تتحدث بلا مدهانات ولا مجاملات ولا محسوبيات ولا بحث عن مصالح .. على عكس الكثير من المحسوبين ع الخفجي إعلامياً .. و هم كُثر .. مابين تلميع مسؤول و تحقيق غاية !!

    طريق الخفجي - أبرق الكبريت .. و معاناة دامت و ستدوم مالم يكتب الله لها قلباً حانياً يحتضنها من مسؤولينا الغالين و الموقّرين جداً .. مسؤول يحتسب أجره على الله قبل أن يحتسب ( إنتدابه ) لمنطقة نائية كالخفجي ..

    الجميل في طرحك منذ عرفتك و تابعت حروفك أنك لا تترك شيّ ممايجول بالخاطر ليتحدث به غيرك من بعدك .. فتأتي حروفك كافية وافية لا تحتاج للإضافات ..

    من أهم الأسباب في نجاح الشرق و محبتنا للشرق كصحيفة تحترم القاريء هو وجود أمثالك فيها .. و حرصنا على متابعة الجديد لكم .. وفقك الله ..

    أنت ( الأبن البارّ ) للخفجي و يُثبت مانقول حضورك المتجدد كل خميس .. و نتشرّف بك و تتشرّف بك الخفجي من ( الشطّ ) إلى حيث يقع ( مبنى الشرق ) .. ...

  • محسن الشملاني ٢٠١٤/٧/٢٥ - ٠٧:٢٩ ص

    لافض فوك
    كلام يختصر الكثير من مانريده وفعلا مساء هذا اليوم كانت هناك مفاجأة وموت ورمال متحركة وبشر لاتدمع عيونهم ولاتخشى قلوبهم
    حسبنا الله ونعم الوكيل

  • محمد البويتل ٢٠١٤/٧/٢٥ - ٠١:٢٢ م

    أسأل الله سبحانه وارتجيه ان يحفظك أخي عبدالله الشمري ومن يسلك هذا الطريق من كل شر حيث ان السالك لهذا الطريق مفقود والخارج منه مولود
    لاحول ولا قوة الا بالله

    يستحق وقفة جادة لوقف النزيف اليومي الذي يتعرض له مرتادي الطريق

  • محمد المري ٢٠١٤/٧/٢٦ - ٠٤:٥٧ ص

    تحياتي لك يابوأسامه لكن لاصوت لمن تنادي كتبنا الكثير ولم نجد الا الوعود والكلام المطرز بروح الكذب حاشاكم الله تحيتي لك استاذي العزيز


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى