عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

جبير المليحان.. طفولة لا تشيخ (2-3)!

سألت المليحان عن تصنيف الكثيرين له بأنه رائد القصة القصيرة جدا في المملكة – أو الصغيرة كما يسميها – وكيف ينظر إلى ذلك فأجاب: إنه يزعم بأن ذلك صحيح، فقد كتب القصة الصغيرة في وقت مبكر، ونشر مجموعة منها في جريدة اليوم في منتصف السبعينيات الميلادية، وأضاف أن صديقه القاص والناقد ناصر الجاسم قد أثبت ذلك في أطروحته لدرجة الماجستير.
وعن قراءاته قال: إنه يقرأ ـ الآن ـ في تاريخ العرب القديم، وتواريخ المناطق – خاصة شمال المملكة – كما يقرأ الكتب الفلسفية، وكتب الأسطورة والخرافة، والروايات والقصة والشعر، وأن منطلقه في الكتابة يعتمد على نقض سلبيات الواقع بقيم إيجابية توحي ـ بشكل غير مباشر ـ إلى سعادة الإنسان في أي مكان، وتمتعه بحريته التي وهبه الله إياها، وبالعدل والمحبة والسلام، بعيدا عن التعصب المناطقي والطائفي والمذهبي والقبلي.
كان التعليم بوابة دخوله إلى عالم الصحافة التي كانت سببا في فصله منه ثم من الصحافة، فسألته: هل أنت ذو شخصية متمردة عنيدة لتتعرض إلى مثل هذه القرارات الصعبة؟
فأجاب: نعم؛ لأنه يترك ما لا يعجبه، ويرحل، وقد حدث ذلك الأمر في حياته مرارا وتكرارا، ولم يندم عليه أبدا، بل كسب نفسه – كما يقول – وصان روحه من الخضوع.
وعاد بالذاكرة إلى علاقته بالتعليم والصحافة؛ حيث قال: إنه التحق بالتعليم بعد ثانوية معهد المعلمين في الرياض، وعُيِّن في الدمام، والتحق ـ متعاوناً ـ مصححاً لغوياً في جريدة اليوم، وبدأ يكتب فيها، ثم ترقى بسرعة إلى سكرتير الشؤون المحلية، ثم استقال من التعليم وتفرغ للعمل سكرتيرا عاما للصحيفة، ولكنه أحس بالظلم في تقدير راتبه؛ إذ يقول: لقد صرف له رئيس التحرير مبلغ ألفي ريال عن كل شهر، وكان معهم في مكتب الجريدة موظفتان لطباعة المراسلات براتب ثلاثة آلاف ريال لكل منهما.
ثم يتحدث عن استقالته من الصحيفة – ربما بسبب الراتب – والعمل مدير كسارة في الظهران، ثم ما يلبث أن يترك العمل، ويعود للتعليم، ويكمل دراسته الجامعية، ويعمل مدرساً في الصباح، ومزارعاً مع والده ـ رحمه الله ـ بعد الظهر.
ثم يعود ليحدثنا عن تفاجئه – وهو عائد من المدرسة – بوجود صديقه الشاعر علي الدميني عند والده في القرية؛ ليخبره بأنه مرسل من رئيس التحرير الجديد لصحيفة اليوم الشاعر الأستاذ محمد العلي؛ ليعرض عليه أن يكون مديراً للتحرير.
ولأنه اعتاد على المجازفة فقد توجه في اليوم التالي مع صديقه إلى مدير التعليم في حائل، وعرضا عليه الموضوع، فبارك ورحب وشجع، فانتقل إلى الدمام وعمل مديراً لتحرير الجريدة برئاسة الأستاذ محمد العلي، وتفاجأ بوصول قرار طيَّ قيده من التعليم؛ لغيابه!
ويستمر في عمله مديراً لتحرير جريدة اليوم ثم تكلفه وزارة الإعلام – رسمياً – برئاسة التحرير بالنيابة قبل رمضان عام 1399 هـ أثناء تمتع الرئيس بإجازته السنوية، ولكن جلوسه على الكرسي لم يدم طويلاً؛ إذ يقول: كان موقف إدارة الجريدة غير إيجابي تجاه شؤون التحرير، وحقوق العمال المالية، وكذلك مكافآت المتعاونين من المحررين ـ وأغلبهم موظفون حكوميون ـ ولم يتمكن من الحصول على مكافآت لمن سيترك إجازته منهم ويعمل في العيد، فخيّر المتعاونين بين التطوع دون مقابل أو التمتع بإجازتهم الحكومية مع أهلهم وذويهم، فكانت النتيجة أن انصرف أغلبهم، ولم يتمكن من الحصول على مادة إخبارية لتغطية 16 صفحة يومية، فخفض عدد الصفحات إلى 12 صفحة، ثم إلى ثماني صفحات، ثم إلى أربع؛ فتسبب في ضياع فرصة دخل مالي كبير على الصحيفة؛ حيث كان ذلك في موسم الإعلانات والتهاني بالعيد.
ويتم فصله من جريدة اليوم أيضا في عصر السابع والعشرين من رمضان؛ حيث جاءه إلى البيت ثلاثة رجال: واحد من إدارة الجريدة، والثاني من وزارة الإعلام، والثالث رجل أمن بملابس مدنية، وسلموه خطاب الفصل مع تهديد، وطلبوا منه أن يذهب معهم لتسليم رئاسة التحرير لمندوب وزارة الإعلام فعرض عليهم انتظاره بعد صلاة العشاء في مبنى التحرير فسلمهم ما أرادوه، وسافر في إجازة مفتوحة لمدة ستة أشهر.
عمل بعدها سنة مديراً لمكتب جريدة المدينة في المنطقة الشرقية والخليج، ثم مديراً لشؤون الموظفين في ميناء الجبيل التجاري، ثم مساعداً إدارياً في أحد بنوك الدمام لسنتين، وعاد عام 1407 إلى التعليم مدرساً، فمشرفاً تربوياً حتى تقاعد.
وقفة: كان المليحان يفضل الكتابة بقلم الرصاص، أما وقد حلَّ الكمبيوتر مكان ذلك فلا طقس للكتابة يقيده، ويفضل الكتابة في الليل وحده!

التعليقات (4):
  • فهد الرشيدي ٢٠١٤/٨/٧ - ٠٦:٢٠ ص

    جميل هذا اللقاء وانت رائع ابا أسمه ودائما تأتي بالدرر من مكامنها والروائع جزيت خيرا (نقط)واطال بعمر الاديب الرائع جبير المليحان

  • جاري ٢٠١٤/٨/٧ - ١٠:١١ ص

    تحياتي للزميل الأستاذ جبير ، حفظه الله.

  • عبد الله الشمري ٢٠١٤/٨/٧ - ٠٣:٢٢ م

    عزيزي فهد
    لك خالص التقدير على المرور وتسرني إشارتك بالإعجاب وخالص التمنيات لك وللأستاذ جبير المليحان بالسعادة...

  • عبد الله الشمري ٢٠١٤/٨/٧ - ٠٣:٢٤ م

    الأخ جاري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نشاركك بنقل خالص التحيات للأستاذ الرائع جبير المليحان ..


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى