عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

جبير المليحان.. طفولة لا تشيخ (3-3)!

يقول المليحان إنه غير راض عن رعاية الإبداع في البلاد؛ لأن خطط التنمية العشر لا شيء فيها عن الثقافة والإبداع غير كلمة (واحدة) فقط – جاءت عرضا – ولم يتم تفعيل جائزة الدولة التقديرية، وصندوق الأدباء كذلك، ورابطة الأدباء والكتاب لاتزال مغيبة، أما مؤتمرات الأدباء الأربعة فقد نامت توصياتها في أدراج المسؤولين، وحال الأندية الأدبية ـ كلها ـ يرثى لها الآن؛ فلا عضيد لها غير إداراتها، ولا يعول على ما تقوم به الوزارة؛ لغياب الرؤية الأدبية، ولا بديل عن الانتخاب الذي نصت عليه اللائحة، وأي خلل في ذلك سيتم تداركه وتصحيحه، في الانتخابات اللاحقة، وأن من يقول غير ذلك إنما يدعو للرجوع للخلف!
لقد كان يكتب زاويتين في إحدى الصحف السعودية، و «لم يتجرأ على تجاوز الخطوط الحمر التي يعرفها»، ولكن ممارسة الرقيب هي التي أوقفته؛ فعافَ الصحافة الورقية ـ بعد أن انفتح الفضاء واسعا أمام كل الناس، ولم يعد من رقيب أو حسيب غير ضمير المرء والقيم التي يؤمن بها ـ فأنشأ في التاسع من مايو عام 2000 موقع القصة العربية؛ لنشر نصوصه وكتاباته، ثم انضمت إليه مجموعة كبيرة من كتّاب القصة السعوديين، والأشقاء العرب، وأضاف إليها منتدى القصة العربية الحواري في عام 2003، ثم حوله إلى شبكة القصة العربية، وأضاف إليها جريدة القصة العربية عام 2008، ويقول إن حسابه في تويتير رديف لشبكة القصة العربية، وإن كان -أحيانا – يناوش فيه قضايا أخرى، وإن موقعها يجري تحديثه يوميا، وكلما فكر بإقفاله زجره حُبُّ الأصدقاء للقصة، وإن برمجته وحمايته وتطويره واستضافته تكلفه كثيرا، لكنه قدره، وقد توقفت الشبكة عن مسلسل الطباعة لعدم وجود الدعم بعد أن طبعت ثلاثة كتب ورقية.
كتب الشعر الفصيح والنبطي – العامي – ووجد نفسه غير شاعر، ورسم لوحات زيتية ووجدها لا تعبر عنه تماما ثم وجد نفسه بالسرد، القصة القصيرة، والطويلة، والصغيرة، وهو يتوجه الآن إلى الكتابة الروائية، مع الكتابة القصصية، حيث بدأ يرسل كتاباته القصصية إلى مجلة اليمامة – منذ عام 1970م – ولم ييأس من تكرار المحاولة حين أغفلها علوي الصافي – رئيس التحرير – وعبر له عن عدم صلاحيتها في بريد القراء، بل كان ذلك دافعا قويا له للقراءة، والقراءة، ويضيف: أنه ـ شخصيا ـ يحترم اللغة، ويقدر الكلمة، ويعتبر أن الكلمات، والجمل الزائدة، نوع من التبذير؛ ولذلك ينادي باقتصاد اللغة، ويذكر بقول الأجداد: (خير الكلام ما قل ودل)، والإيجاز بلاغة في لغتنا الجميلة.
ذكرتُه بقول صديقه علي الدميني عن نصه القصصي المدهش «ترقص الأفعى طويلاً.. ثم تسقط» الذي كتبه في أوائل عام 1973م فقال: مع الأسف هذا النص، ونصوص كثيرة أخرى ليس لدي نسخ منها، ومنها ما نشر في اليوم والرياض واليمامة والجزيرة وبعض المجلات الخليجية.
ومن الذاكرة – التي يتهمها بالخيانة أحيانا – يقول: اجتمعنا ( إياد مدني، وعبدالعزيز مشري – يرحمه الله – وجار الله الحميد، وحسين علي حسين، وأنا) كأصدقاء وكتّاب قصة، في مطعم صغير في شارع المطار بالرياض عام 1390 هـ بهدف إنشاء نادٍ للقصة القصيرة لكننا لم نتفق، إذ أصر بعضهم على ضم آخرين، غير حاضرين إلى مجموعة (المؤسسين).. وافترقنا، ولكن بقينا أصدقاء.
يقول المليحان كانت المرأة ممنوعة من دخول نادي المنطقة الشرقية الأدبي، وقد تم تكريم روائية مشهورة من الدمام، لكن النادي اشترط أن يحضر زوجها أو أخوها لتسلم الدرع نيابة عنها، وكانت الصور ممنوعة من النشر في (دارين) مجلة النادي، وبعد تعيين المجلس الذي انتخبه رئيسا له تم عقد اجتماع موسع مع أديبات وأدباء المنطقة الشرقية في صالتين منفصلتين بمبنى جريدة اليوم، وتمت دعوتهن للحضور إلى مبنى النادي، وانتخاب لجنتهن النسائية بأنفسهن – وهو ما تم – فساهمت المرأة – خلال السنوات الخمس الزاهية من تاريخ النادي – في جميع نشاطاته مع أخيها الرجل – دون تفرقة أو تمييز – في صالتين منفصلتين.
وقفة: للمليحان قصة كفاح طويلة تنقل خلالها – كما مرَّ من قبل – في عدة وظائف يلخصها في رسالة للشباب بقوله: «العمل شرف، ولا قيمة لإنسان لا يعمل» ويضيف ناصحا لهم: «عليكم بالإخلاص في العمل، والنزاهة، والحرص على إعطاء الطرف الثاني حقوقه كاملة – سواء كان عملا حكوميا أو خاصا – ومراعاة الأمانة في خدمة العميل، والحرص، أشد الحرص على عدم التفريط في حقوقكم، مهما كانت صغيرة».

التعليقات (3):
  • حامد ال ظفيري ٢٠١٤/٨/١٤ - ١١:٣٧ ص

    من الجميل الكلام بكل صدق وإحساس وطني والأجمل الأخذ بأراء هؤلاء واعتماد تشخيصهم لكل مايعيق او يقلل من الإبداع في مجال تخصصه.
    شكرًا كاتبنا المبدع عبدالله على الاهتمام بكنوز الخبرة ليستعين بها شبابنا في مواصلة تقدم وتطور بلادنا الحبيبة في كل المجالات والأصعدة.

  • عبد الله الشمري ٢٠١٤/٨/١٤ - ٠٢:١٣ م

    شكرا لكم أخي حامد على هذه الإضافة الرائعة وشكرا لك على هذا الكم من التقدير لهذه القامة الأدبية الرائعة فالأستاذ جبير المليحان ما يزال لديه كثير من العطاء فمخزونه الثقافي والمعرفي واسع جدا.

  • د. عليان العليان من كامبردج UK مع اطيب التحيات ٢٠١٤/٨/١٤ - ١٠:١٣ م

    كان ياما كان في قديم الزمان كان هناك استاذ محارب بالقلم اسمه جبير المليحان لفه النكران وعالم النسيان هذا اذا افتكره احد في هذا الوقت الاغبر من الزمان،
    شكراً استاذ عبد الله الشمري علي ما تفضلت به من انصاف متواضع لهذا الماتب الأديب المؤلف العصامي الاستاذ المليحان اعطاه الله الصحه وطول العمر ليكمل مسيرة كفاحه في عالم الحرف والكلمه وعالم الأنكار وهظم الحقوق للمبدعين والمفكرين المعذبين لانفسهم كي يسعدو الاخرين في زمن كله نفاق ومجاملات وكذب والركوب على اكتاف الاخرين من امثال الاستاذ المليحان ويسرقو الضوء من النار والنار من التنور ويضعون فاز 220 عل وعسي ان تولع لمبه فوق رؤوسهم ولكنهم ينطفؤون بلمح البصر لان سارق النور كالفراش يرتمي في احضانه ليموت ولا تشم رائحة جنحان الفراش لانها شفافه ورخيصه ولا تصلح لشئ، محرر هذه السطور للعلم ممن شارك مع المرحوم الاستاذ العوادقبل 40عاماً ونيف، ودفتر بطاقه عضويتى الدفتر الاخضر الصغير شاهد على قدم انتمائي الىالندي وسافرت في بعثة دراسيه طويله ان ذاك وعدت بعد سنوات وزرت النادي فوجدت انى اللا منتمي مع اناس غرباء وانسحبت بصمت وهدوء الي يومنا هذا وارحت واسترحت لانى كيف عرف النتيجه مقدماً لا ادري،والا سوف او يمكن اكون قصه كفاح ومعاناه مثل الاستاذ المليحان وشكراً.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى