محمد آل سعد

محمد آل سعد

نصف.. ونصف..!

لم أتوقع ما حدث، ولم أفكر أنني سأكون في يوم من الأيام في تلك الدرجة من الضعف، أغلقت الباب وكان أحدهم في انتظاري بسيارته لكي يوصلني إلى الفندق، ركبت السيارة ولكنني شعرت أنني من يحمل السيارة وليس العكس، التفت إلي السائق، وكأن شيئا مفاجئا قد حدث، كاصطدام شيء بشي، لم أنتبه إلا بعد أن أمسك بي الرجل وقال: ما بك؟ قلت: وما بي؟ بي أمر لم يحدث لي مثله من قبل، قلت وما الذي أثارك؟ قال: نفختَ نفخة كما لو قلبك هو الذي خرج وليس الهواء، لم يكن يعلم ما حدث، فهو قد حضر للتو، أخذ يتحدث عن حالهم في مصر وأنهم قد بدأوا التعافي مما حل بهم، أنا، هنا، بنصف واحد، فقط، نصف قلب، ونصف عقل، ونصف روح، ونصف جسد، ونصف شعور، هل رأيتم أحدا وهو دون نصفه! ومازالتْ الحياة تتدفق بطيئة في عروقه، ذاك أنا، في لحظتي تلك، تابع صاحبي حديثه ولم أكن متابعا له إلا عندما صرخ وسألني: هل هذا صحيح؟ فأوافقه، ظناً مني أنه هكذا يريد. وصلت إلى الفندق في البلد، في أجمل (كورنيش) للنيل، لم أر منه إلا أمواجا تعاتبني: لماذا تركته هناك؟ فأنصرفُ عنها إلى الجانب الآخر فإذا بأشجار النخيل الباسقات، تسألني، هي أيضا ذات السؤال.
عدت إلى حجرتي أنشد النوم ولا نوم، أخذت أتقلب كثعبان في صحراء قائظة لم يجد له ما يخفف عنه حرها إلا رمالها المشتعلة، انتبهت من غفوتي اليقِظة فإذا به يؤذن لفجر القاهرة، حمدت الله وتوضأت وصليت الفجر.
كنت أتوقع أنني سأراه عندما يفتتح الموظفون الدوام، فإذا بالمشرف يخبرني أنني لا يمكن أن أره إلا في المرحلة الأخيرة، وقد تطول، وبإشراف منه شخصيا.
من هول الموقف، هنا، أدركت معنى تقديم الحق له في قوله: «يوم يفر المرء من أخيه. وأمه وأبيه»، وهنا أيقنت أنه كلٌّ وليس النصف.
كل ذلك وأكثر عندما تركت ناصر!

التعليقات (36):
  • ابو فهد ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٥:٥٥ ص

    في غاية البلاغة الادبية وفي غاية الغموض لكني فهمت شيء عن غلاوة الاخ لله درك ياكاتبنا

  • راكان ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٦:٠٨ ص

    صباح الدموع والرجولة

  • أبو آدم ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٩:٤٧ ص

    بسم الله الرحمن الرحيم
    كنت معك يا دكتور محمد ، صحيح ، بعدما قرأت المقال عشت حالتك وتأففت مثلك وشعرت بنصفي الاخر الذي تركته.
    بسطرين عشنا موقفك .
    أسأل الله ان ينزل عليك العافيه.

  • محمد بن سالم بن حبصان ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٩:٥٧ ص

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
    صبحتني وهموم بقعاء مذاليف .. وبغيتها تذلف فجتني ضمودي .
    ماهذا المقال المحزن يامحمد أنت هنا تنقض وتنكاءالجراح .
    قسما بالله الذي رفع السماء بلاعمد بأنني لم أعد أرى لوحة مفاتيح الجهاز مما حل بنظري المتعب أصلا.
    تذكرت عندما كنت في ريعان الشباب ونحن نزاول لعبة كرة القدم وأصابه الشقيق الأصغر إصابة
    دامية في إحدى قدمية ولم يحرك ساكنا لما يحمله من حب جم وعطف فائق لأخر العنقود. فكنت حينها أنا الخصم لعبد العزيز ثقة مني بأن المربي الفاضل رحمة الله عليه يعتبرني ثالثهم محبة وثقة وتقديرا منه لي
    ولن يسألني عن ماقمت به كردة فعل موجبة مني لما حدث لناصر الشباب الخلوق.
    فالله ندعو أن يمن عليه بالشفاء ونراه بيننا يرفل بثوب السعادة والسرور والصحة إن الله على كل شيئا قدير.والحمد لله بداية ونهاية على كل حال .. والسلام

  • أبو راكان ٢٠١٤/٨/١٩ - ١٠:٠٣ ص

    صباحي حزن ودموع .
    و لم أعد قادرا على الرد ومواصلة الكتابة فلتعذرني .
    فالمقال أكبر من مقدرتي على التحمل والتعبير .
    ولم أعد أملك سوى الدعاء والدعاء فقط .
    يارب أنزل علىيه وعلينا الشفاء.

  • سالم محمد اليامي ٢٠١٤/٨/١٩ - ١٠:٢٨ ص

    قرأت المقال ٣ مرات وكل مرة اخرج بشيء مختلف أنت مبدع بحق

  • ام محمد ٢٠١٤/٨/١٩ - ١٠:٣٣ ص

    عسى دورب اللي بعيدين تنعاد
    ويعود وصل اللي فقدنا وصاله
    وينهم الاوفياء مثلك ياحظه اللي انت اخوه

  • عبد الله آل عباس ٢٠١٤/٨/١٩ - ١٠:٥٩ ص

    قمة البلاغة والتعبير القاسي عن المعاناة.لا أملك إلا الدعاء له بالشفاء العاجل بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين.

  • ابوسلطان ٢٠١٤/٨/١٩ - ١١:٣٦ ص

    اسعد الله صباحك

    الله يشافي ناصر بحق سيدنا محمد واهل بيته ويرده لنا سالم غانم معافى

  • نصير ٢٠١٤/٨/١٩ - ١١:٤٤ ص

    في الدنيا باقي وفي الناس خير والله انك خضيتني بذا المقال يبوسعد

  • سعيد علي ٢٠١٤/٨/١٩ - ١١:٤٦ ص

    بلغوا على الموسى : لست وحيدا"

  • العباسي ٢٠١٤/٨/١٩ - ١٢:١٦ م

    لماذا تركته هناك؟

  • العباسي ٢٠١٤/٨/١٩ - ١٢:١٨ م

    هو نفس سؤال امواج النيل والنخيل

  • العباسي ٢٠١٤/٨/١٩ - ١٢:٥٠ م

    احس اني انقهر

  • Mr.Mark ٢٠١٤/٨/١٩ - ١٢:٥١ م

    من اجمل ما قرأت ..

    دمت أبا زياد ...

  • وطن مشرق ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٢:٠٥ م

    كلام جميل في قمة الروووعة مفرداته تجسد المحبة وشعور نبيل يصور معنی الاخوة اتمنی من العلي القدير ان يمن عليه بالشفاء العاجل وعلی جميع مرضی المسلمين ويحفظنا واياك من كل مكروه دمت ودام قلمك .

  • فهد سعد ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٢:٢٠ م

    لا فض فوك والاخ اغلی من اي كلمات تكتب وهذا المقال مجرد ترجمة لبعض المشاعر التي يحملها الاخ لأخوه .

  • عبدالعزيز بن ناجي ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٣:٠٨ م

    أسأل الله الكريم العظيم الحليم الرحيم أن يشافي أخي ناصر

  • محمد الوايلي ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٣:١٢ م

    لاشك بانك صورت معاناتك باحتراف وابداع وهذا يدل ع المحبة والغلا التي لا يصلها الا الاخ فالاخ هو السند والعضيد بعد الله نسأل الله ان يمن عليه وعلی مرضی المسلمين بالصحة والعافيه

  • عبدالعزيز بن ناجي ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٣:١٤ م

    أسأل الله الكريم العظيم الحليم الرحيم أن يشافي أخي ناصر ويعافيه عاجلاً غير آجل ، وأن يكشف مابه وأن يمتعه بالصحة والعافية وأن يفرّج همّنا وينفّس كربنا ، ويفرج هم المهمومين من المسلمين .
    اللهم اشفي مرضانا ومرضى المسلمين
    اللهم آمين

  • متابع١ ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٤:١٤ م

    في نظري هذا المقطع هو اللب:
    من هول الموقف، هنا، أدركت معنى تقديم الحق له في قوله: «يوم يفر المرء من أخيه. وأمه وأبيه»، وهنا أيقنت أنه كلٌّ وليس النصف.
    لقد أبدعت يابيه أهنيك.

  • متابع١ ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٤:٢١ م

    لم تلعب بالحروف بل لعبت حتى بالقلوب

  • هادي ال كليب ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٦:٥٦ م

    لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم مقال محزن وكان الله في عون ناصر اللهم اشفه شفاء لا بعده سقم

  • ابو حسام ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٨:٢٢ م

    قيل لأعرابي ماتت زوجتك، قال: جُدد فراشي
    قالوا: مات ولدك ، قال: عظم أجري
    قالوا: مات أخوك ، قال: قُصم ظهري.

    الأخ لايعوض فمن أين يأتي بأم وأب حتى يأتيانه بأخ، 

    مقال يفيض باجمل صور البﻻغة يعبر عن مشاعر اخوية صادقة ..
    نسأل الله العلي القدير ان يشفي ناصر وكل مريض.

  • حسين ناجي ابو ليث ٢٠١٤/٨/١٩ - ٠٩:٤٣ م

    اشكرك عزيزي الكاتب ع مقالك الرائع واختيارك المميز وعرضك المبدع وانتقالك الجذاب بين فقرات هذا المقال الانساني الأسري الحزين الذي ينم عن حب كبير وعاطفة جياشه فهذا المقال الذي جعل العين تدمع والقلب يعتصر الم فهو في كفه وجميع مقالاتك السابقه في كفة أخری ليس تقليل من شأن ماكتبته في السابق فلقد كانت كتاباتك السابقة تتناول مواضيع انسانية واجتماعية هادفة وحساسه ولها صداها البالغ في نفوس المتابعين والقراء وتناقش قضايا اجتماعية مهمة ولكن هذا الموضوع اسري خاص ويتعلق بجرح ينزف ع مدار سنوات ماضية تأن من هذا الالم كل أفراد العائلة سببه شخص يحتل المراكز الاولی في ترتيب افراد العائلة من عطف ومحبه واخلاص وشهامه ووصل وتمسك بالعبادة ،فهذا المقال جعلني اكشف لك وللقراء اسم مستعار كنت اعلق به في جميع مقالاتك السابقة واختياري لهذا الاسم اولا محبة للوطن يحمل مكان انتماء وطن وثانيا اعلق بحرية ، فتارة مؤيد وتارة اخری معارض فلو علقت بالاسم الحقيقي فعند التأيد يعتقد البعض محاباه وعند المعارضه يعتبرها البعض الاخر خروج عن الادب ((وطن مشرق ) نتمنی من العلي في مكانه القادر بقوته ان يديم بقائك ويحفظك من كل مكروه فانت السند والعون بعد الله وعمود في الدنيا وركيزة لحل المعضلات، واتمنی من الله العظيم الرحيم ان يمن علی ناصر ( ابوالبتول ) بشفاء...

  • ابو حمد ٢٠١٤/٨/١٩ - ١٠:٢٦ م

    ضربت مثل رائع في الاخوة كثر الله من امثالك

  • حسين ناجي ابو ليث ٢٠١٤/٨/١٩ - ١٠:٤٥ م

    بشفاء عاجل لا يخلفه سقم وان يمتعه بالصحة والعافية وان يجعل أيامه سعادة وراحة بال انه سميع مجيب دمت ودام قلمك ياغالي ...

  • معاذ خريس ٢٠١٤/٨/٢٠ - ١٢:٣٦ ص

    استاذنا العزيز ابو زياد لك منا السلام والاكرام والدعاء لناصر بالشفاء والعافيه وان يفرج همكم وييسر عسيركم انه قريب مجيب الدعاء ....

  • عبدالله حمد ٢٠١٤/٨/٢٠ - ٠١:٢٥ ص

    الله يشافي ناصر ومقال موثر جدا يادكتور محمد اثر في القلوب لتدمع العيون ومن القلب طلع ووصل القلوب الله يشافيه شفاء لايغادر سقماء ويصبركم ونعم الاخوة الصادقه فالاخ حزام اخوه في الشدائد واعانكم الله وقوم اخوك بالسلامه كم انت كبير القلب عظيم الاخلاق يادكتور محمد

  • أخ لك لم تلده أمك ٢٠١٤/٨/٢٠ - ٠٢:٣٦ ص

    وفي بلد ليس ببلدك أنك مفخرة لك أخ حتى مثلي وسيكون بيننا تواصل دام إبداعك لنا نحن أخوتك ومن أراد معنا


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى