عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

تطمينات التأمينات

* يأتي «ساند» كبرنامج في التأمينات الاجتماعية لتوفير الأمن المعيشي لشريحة من المشتركين وأسرهم الذين قد يتعرضون للتعطل عن العمل لأسباب مختلفة

لم تتأخر التأمينات الاجتماعية كثيراً في طمأنة المشتركين بعد سريان خبر اعتماد متوسط الرواتب لاحتساب الأجر التقاعدي للموظفين في بعض الصحف -خاصة الإلكترونية- وفي مواقع التواصل الاجتماعي، إذ جاء تصريح المتحدث باسم المؤسسة بعدم صحة بعض ما تم تداوله، وأهاب بوسائل الإعلام تحري الدقة عما يُنشر عن المؤسسة، وإيصال الرسالة الإعلامية الهادفة من خلال نشر المعلومة الصحيحة.
ما جعل الخبر ينتشر بسرعة كبيرة، ويتم تصديقه وتداوله، أنه جاء منسوباً إلى أحد مديري فرع المعاشات في المؤسسة، وزاد الطين بلة -كما يقول المثل- التبرير بأن التأمينات وجدت مشتركين لديهم مرتبات عالية منذ سنوات في شركات وبنوك، وأنهم انقطعوا عن العمل ثم عادوا بمرتبات بسيطة، وأن احتساب متوسط الراتب يعتبر نوعاً من حقوق الموظف لاحتساب الأجر التقاعدي المناسب.
جاءت الطمأنة المنسوبة إلى المتحدث الرسمي للتأمينات مواربة بعض الشيء، إذ لم تحسم الجدل حول الموضوع، حيث قال بعدم صحة بعض المعلومات المتداولة في بعض الصحف، ومواقع التواصل الاجتماعي؛ فلقد أوقعت عبارة «بعض المعلومات المتداولة» التي وردت على لسانه شيئاً من الشك أو الريبة لدى بعض المشتركين في أن بعضها الآخر صحيح، وربما تساءلوا عن سبب عدم جزمه برد الخبر كاملاً، وتكذيبه جملة وتفصيلاً.
جاء الخبر المكذوب بعد أن صدر رسمياً نظام التأمين ضد التعطل عن العمل «ساند»، ما جعل سرعة انتشاره قوية ومؤثرة، بل ومربكة لكثير من المشتركين، إذ يمس بشكل كبير مستقبلهم، ويحمل كثيرين منهم على إعادة حساباتهم في استمرار علاقتهم بالوظيفة أو مغادرتها.
إن نظام «ساند» الذي استوفى الإجراءات النظامية له في الجهات التشريعية، وأعلن عبر الجريدة الرسمية، يتصدر الآن البوابة الإلكترونية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مع لائحته التنفيذية، وتتبعهما مجموعة من الأسئلة والإجابات التفصيلية عنها حول النظام وتطبيقاته، ومنها أن الهدف الرئيس لإطلاق البرنامج تحقيق الحماية الاجتماعية للعمال السعوديين المشتركين في فرع المعاشات من نظام التأمينات الاجتماعية بقطاعيه، وتوفير مصدر دخل شهري خلال الفترة الانتقالية فيما بين الوظيفة السابقة وفرصة الحصول على وظيفة جديدة.
من بين إجابات الوزارة أن «ساند» سيكون من ضمن البرامج الفعالة في معالجة البطالة، ولن يكون محفزاً عليها، وأن الحكومة تقوم بضمان دفع التعويض حتى لو فاقت مصروفات البرنامج مساهمات المشتركين، وكذلك جميع خدمات دعم التوظيف والتدريب التي يقدمها صندوق البرنامج.
إن الأمن الوظيفي أمر يهم العامل بشكل كبير، ويوفر له الاستقرار النفسي، ويحفزه على العمل، ويأتي «ساند» كبرنامج في التأمينات الاجتماعية -إن أحسنت إدارة صندوقه بكفاءة عالية- لتوفير الأمن المعيشي لشريحة من المشتركين وأسرهم الذين قد يتعرضون للتعطل عن العمل لأسباب مختلفة.
أمر طبيعي أن يحدث وضع أنظمة جديدة أو إضافة برامج مستنسخة من الخبرات الناجحة لدى الغير، أو ابتكار برامج جديدة -ولسنا استثناء بين دول العالم في هذا الجانب التنظيمي- بشرط أن تستوفي حقها من الدراسات الدقيقة لدى المختصين، وتأخذ وقتها الكافي لمعالجة ما قد يعتورها من مشكلات أثناء التطبيق؛ لأن التطوير حالة صحية تطرأ عندما تحدث تغيرات أو تبرز أمور لم تكن موجودة من قبل، أو يتم اكتشاف قصور في جوانب النظام لم يتنبه إليه واضعوه من قبل.
قبل 10 سنوات تقريباً صدر نظام تبادل المنافع ولائحته التنفيذية بين المؤسستين المعنيتين بشؤون التقاعد بهدف تنظيم تكامل المدد، وحفظ حقوق العاملين في القطاعين العام والخاص، وذلك بضم مدد الاشتراك حال الانتقال بين القطاعين تحت مظلة النظام الأخير، بحيث يتمكن المشترك في النهاية من الحصول على المعاش التقاعدي أو تحسين معاشه، وتسهيل الانتقال بين القطاع العام والخاص، وتبادل الخبرات، ورفع معدلات السعودة في القطاع الخاص، وتعزيز توجهات الدولة نحو خصخصة بعض المؤسسات، والإسهام في إنجاح الخطط الوطنية في هذا المجال، ولكن المادة الثانية من اللائحة التنفيذية للنظام نصت على: «ألا يكون المشترك قد تسلّم عن تلك المدة مكافأة أو معاشاً»، فتسببت في حرمان شريحة كبيرة ممن استقالوا أو تقاعدوا قبل صدور النظام.
لم يدُر بخلد أولئك أن حصولهم على مستحقاتهم المالية سيترتب عليه إضرار بهم بسبب نظام سيصدر بعد 5 أو 10 سنوات من استقالتهم أو تقاعدهم.
وقفة: يتسبب تباطؤ بعض المتحدثين الرسميين عن متابعة أو تجاهل الأخبار التي تمس مؤسساتهم، والتريث الشديد في الرد عليها أحياناً في إتاحة الفرصة لانتشارها وتصديقها والبناء عليها، وإفساح المجال للمهووسين بالتحليل من غير المتخصصين بممارسة هوايتهم عبر وسائل الاتصال المختلفة!

التعليقات (18):
  • متضرر ٢٠١٤/٨/٢١ - ٠٥:٢٢ ص

    اشكرك على التطرق لهذه الفئه واحب ان اضيف فئه اخرى وهم الذين يصفوا حقوقهم بسبب تحديدها بسنتين فقط ولم يعلموا عنها
    فهل من مجيب ؟

  • فهد حمد ٢٠١٤/٨/٢١ - ٠٥:٢٤ ص

    لي خدمه ٧ سنوات لدى مصلحة معاشات التقاعد ولم استلم اي مبلغ لرغبتي في ضمها ولم بحدث الى الان
    ارجو ان تكتبوا عنها

  • عبدالله ٢٠١٤/٨/٢١ - ٠٥:٢٦ ص

    هل مؤسسات التقاعد تسمع
    انا اشك في ذلك
    شكرا اخ عبدالله

  • عبدالله ٢٠١٤/٨/٢١ - ٠٥:٢٨ ص

    شكرا للكاتب
    انا رافع دعوى امام المحكمه الاداريه ولي سنتين بسبب فقدان اوراقي فقد تقدمت خلال المده وفقدت الاوراق ومن جلسه الى جلسه
    حسبي الله ونعم الوكيل
    نداء للملك مؤسسات التقاعد اكلت حقوقنا

  • عبد الله الشمري ٢٠١٤/٨/٢١ - ١١:٠٠ ص

    الأخ متضرر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    من الواجب أن تنص قرارات التعيين لمن لديهم خدمة سابقة على هذا البند لأهميته في حفظ حقوق الأطراف جميعا.
    لك تقديري.

  • عبد الله الشمري ٢٠١٤/٨/٢١ - ١١:٢٣ ص

    عزيزي فهد حمد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لا تيأس واكتب لهم مرة ومرة وتواصل معهم عبر موقعهم الرسمي ...
    تحياتي

  • عبد الله الشمري ٢٠١٤/٨/٢١ - ١١:٢٤ ص

    الأخ عبد الله
    إنهم يسمعون ويقرأون ولكن مسألة الاستجابة هي التي ربما تكون موضع شك ...
    تحياتي

  • D3shoosh ٢٠١٤/٨/٢١ - ١١:٤٢ ص

    هل تعرف - سيدي - ماذا ترمز له حروف ساند الأربعة : S-A-N-D ؟
    حفظك الله ورعاك - أبا مهدي !
    وهل صحيح أن بعض أصحاب شبوك أم رقيبة , بدأو في نصب بعض شبوكهم في الخفجي ؟

  • سالم اليامي ٢٠١٤/٨/٢١ - ١٢:١٣ م

    الاستاذ عبدالله
    نظام تبادل المنافع به ثغرات كثيره ويطول شرحها ولكن ما بحذ في النفس هو أولئك الذين لم يستلموا حقوقهم ولم يعلموا بوجود النظام بسبب عدم وجود حمله اعلانيه وان فترة الضم كانت قصيره جدا ( سنتين ) وان عام ١٤٢٥ لم يكن هناك الاعلام البديل
    نتحرى منك مقال لتلك الفئه
    وشكرا لك

  • سالم اليامي ٢٠١٤/٨/٢١ - ١٢:١٩ م

    الرسول عليه السلام يقول : خيركم خيركم للناس والمتضررين يعواون على الكتاب لوضع اعلى سلطه في الصوره لأن حقوق المتضررين تذهب هباء بسبب تعنت بعض المسئولين
    شكرا

  • مواطن ٢٠١٤/٨/٢١ - ١٢:٣٠ م

    مؤسسات التقاعد في وادي ومشتركيها في وادي فلو كان المسئولين يسعون لصالح المشتركين فلماذا لايبادرون الى التعديل ويعيدون خدماتهم
    لماذا لازم نكتب ؟
    شكرا استاذ عبدالله

  • عبد الله الشمري ٢٠١٤/٨/٢١ - ١٢:٣١ م

    أخي عبد الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    المطالبة بالحقوق تحتاج صبرا ... أرجو لك التوفيق.
    تحياتي

  • عبد الله الشمري ٢٠١٤/٨/٢١ - ١٢:٣٤ م

    أخي دعشوش
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مثلك لا يسأل أخي العزيز فأنت من مناهل المعرفة لأمثالي، .. لك تحياتي.

  • عبد الله الشمري ٢٠١٤/٨/٢١ - ١٢:٣٨ م

    عزيزي سالم اليامي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هل تعلم أنني أحد المتضررين من تبادل المنافع في خدمة حكومية مقدارها 13 سنة ونصف لم تضم ولا بصيص أمل بضمها إلا بتعديل النظام عبر مجلس الوزراء ..
    لقد كتبت مقالا سابقا عن نظام تبادل المنافع بعنوان : نظام تبادل المنافع .. أما آنت مراجعته ؟
    ستجده ضمن مقالاتي المنشورة في الشرق.
    تحياتي.

  • صقر ٢٠١٤/٨/٢١ - ٠٢:٥٣ م

    الإجراءات التنظيمية التى تهدف الى تحسين وضع الناس هو أمر مطلوب، لكن الإجراءات المتخذة إذا كان ضررها أكثر من نفعها، هي مرفوضة عقلا ومنطقا .
    لماذا لا تتحمل الحكومة تسديد ( ٢ ) ٪ أو على أدنى تقدير تكون مناصفة بين الحكومة وصاحب العمل لحساب برنامج " ساند " بدلا من تحمل الموظف نصف النسبة حسب البرنامج المقرر..!!..
    تحية لك أخي - عبدالله - ولجميع القراء ..!!..

  • سالم اليامي ٢٠١٤/٨/٢١ - ٠٣:٢٧ م

    الله يعينك اعرف ناس مثلك
    لماذا لانكتب لمجلس الشورى لكي يتم طرحه كنظام ويرسله الى مجلس الشورى ؟

    او

    نوجه نداء لخادم الحرمين الشريفين الله يحفظه فهذا لايرضيه
    ثم محافظ المؤسسه العامه للتامينات وزملائه كيف فكروا في ساند ؟
    يفكرون للمتضررين في تعديل

  • الاشرم ٢٠١٤/٨/٢١ - ٠٣:٣٠ م

    قولوا يالله ثم ياالله
    يامن نفس على مواطن كربه ان تنفس عليه كربه يوم القيامه

    خلونا ندعي لهم فان سمعونا او ندعي الله ان يبدلهم باحسن منهم
    صراحه انا متضرر ولا ودي ادعي عليهم وعلى من اعتمد النظام
    شكرا

  • عبدالسلام ٢٠١٤/٨/٢٢ - ٠١:٤٣ ص

    يعطيك العافية ابو أسامة،
    ماذا عن من وفق في ضم خدماته من التقاعد الى التأمينات، فهل حقق أمنياته؟؟
    العجيب، ان ضم الخدمة لا يعجل في التقاعد حسب شروط الضم، اذ يجب عليه إكمال ٢٥ سنة في التأمينات، أو بلوغ الستين سنة عمرا، كي يتسنى له الاستفادة من ضم الخدمة
    الله يصلح الحال.
    قواك الله ابو اسامة


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى