عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

في حضرة سمو الوزير

يعلق كثير من التربويين وغيرهم الآمال على أن يكون العام الدراسي الجديد مختلفًا عن الأعوام الدراسية السابقة لأسباب يأتي في مقدمتها أنه العام الدراسي الأول الذي سيبدأ في حضرة سمو الوزير الأمير خالد الفيصل، ويراه كثيرون -أو يأملون أن يكون- عاماً مختلفاَ في تجاوز الإخفاقات المتعددة التي كانت تتكرر كل عام.
اعتاد الناس على سماع التصريحات الرنانة من كبار المسؤولين في وزارة التربية والتعليم -كل عام- والتأكيد الجازم على بدء العام الدراسي بنجاح منقطع النظير، وأن المسؤولين في الوزارة قد اتخذوا جميع السبل والوسائل لتحقيق النجاح المنشود، ثم يعقبها جملة من التهديدات والوعيد للمعلمين والمعلمات من خلال تعاميم ترسل قبل بدء العام الدراسي بأهمية الالتزام بمواعيد العمل، وبيان العقوبات التي تنتظر المقصرين.. ولكن سرعان ما يحدث الإخفاق في تحقيق تلك الوعود المتفائلة فيتتابع المسؤولون إلى التبريرات المتناقضة، ويكثرون من التماس الأعذار، وتتوالى محاولاتهم بوضع اللائمة على ظروف خارجية لم تكن ناتجة عن تقصير منهم في الأداء أو خلل في التخطيط، ثم يمضي العام الدراسي كما مضت الأعوام السالفة؛ لتعود الوعود مرة أخرى.
فهل سيكون صباح الأحد المقبل يوما مختلفاً ومتميزاً؟
وهل سيكون يوماً منبئاً عن عام دراسي حافل بدقة التخطيط وجودة التنفيذ؟
وهل سيكون يوماً مبشراً بحسن المتابعة لسير العملية التعليمية في كافة جوانبها؟
وهل سيعود أبناؤنا وبناتنا إلى بيوتهم في آخر يومهم الدراسي الأول في حنين ليوم دراسي جديد؟
هل سيعودون وهم يتحدثون عما وجدوه في مدارسهم، ولم يعهدوه من قبل؟
وهل سيجد المعلمون والمعلمات أن البيئة المدرسية قد تغيرت عن الأعوام السابقة، وباتت بيئة جاذبة ومريحة؟
وهل سيجد مديرو المدارس ومديراتها أن متلازمة نقص الكتب المدرسية لم تعد مشكلة من المشكلات التي تستمر حتى منتصف العام الدراسي؟
وهل سينصرف مديرو المدارس ومديراتها للإشراف على شؤون العملية التعليمية دون الانشغال بغيرها من الأمور الطارئة؟
وهل سيتم ترشيد التعاميم من قبل المسؤولين في الوزارة، ومديري التعليم؛ لتخفيف الأعباء عن إدارات المدارس، وحفظ الوقت الذي يتم هدره -غالبا- في أمور شكلية غير ذات جدوى؟
إن البدايات تنبئ -غالبا- عن نهاياتها ونتائجها أو أنها تعطي مؤشراً عمَّا سيعقبها بناء لمعطياتها الأولية، وستكون بداية هذا العام الدراسي الجديد مقدمة -في رأيي- لوضع تصور أولي للحكم عليه بدءا من الطالب ومرورا بالمعلم والأسرة والمجتمع!
إن الحكم على نجاح العام الدراسي الجديد أو إخفاقه والتحاقه بسلسلة الأعوام السابقة وتماثله معها في ظروفها ومشكلاتها سيتشكل في اليوم الدراسي الأول من خلال انطباع جميع المعنيين به، وسيكون نجاحه -إن شاء الله- ركيزة أساسية في تحقيق الآمال المعقودة بالمشروع الشامل لتطوير التعليم الذي يرعاه خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- ويدعمه بكل السبل إيماناً منه بأن التعليم هو أساس النهضة والتقدم في شتى المجالات.
إن الميزانية الضخمة المخصصة للتعليم لن تكون كافية وحدها لتحقيق التطوير المنشود ما لم يشرع في العمل على الجودة، ويعاد النظر في كثير من الخطط والبرامج السابقة، ويجري تقويم كثير منها بحيادية كاملة تقوم على الاعتراف بالخطأ الذي سيكون أولى خطوات النجاح.
إن من أهم الواجبات التي يجب أن تضطلع بها وزارة التربية والتعليم الاهتمام بالمعلم والارتقاء بمستواه ورفع مهاراته العملية بالتدريب، وتنمية قدراته المعرفية والعلمية من خلال فتح المجال له بالاستزادة من العلوم، ووضع الحوافز المشجعة لذلك، وتوفير البيئة التعليمية المناسبة، وتوفير الوسائل التعليمية الحديثة له، وتدريبه على استخدامها تدريباً حقيقياً؛ ليكون معلماً حقيقياً فاعلاً يستطيع أن يعمل بإيجابية عالية، ويحقق الأهداف المنوطة به على أكمل وجه، ويساهم بدوره في تحقيق الأهداف العامة للعملية التعليمية كونه أهم ركائزها.
يعقد كثير من المنظرين -متخصصين وغير متخصصين- مقارنات كثيرة بين أنظمة تعليمية أجنبية متميزة وبين تعليمنا، ويقارنون بين ميزانيات التعليم المتواضعة في تلك الدول وبين ميزانية تعليمنا الضخمة، ويبالغ بعضهم في قسوته عند وصفه لمخرجات تعليمنا!
قبل أيام كتب الدكتور عبدالعزيز على حسابه في تويتر تغريدة يقول فيها: «أيام قلائل وتبدأ غزوة ذات المكتبات» وهو دون شك يعني توجيه رسالة مهمة في الاقتصاد، وتحديد الاحتياج الفعلي للطلاب والطالبات من الدفاتر وغيرها من المستلزمات المدرسية، وعدم إثقال الأسرة بدفاتر زائدة سيكون مصيرها إعادة التدوير في أحسن الأحوال.
وقفة: سيبدأ عام دراسي جديد في يوم الأحد المقبل -بعد إجازة صيفية كانت مناسبة في طولها- أرجو أن يكون مختلفاً!

التعليقات (18):
  • قاصد خير ٢٠١٤/٨/٢٨ - ٠٤:٥٥ ص

    سمو الوزير لايستطيع لوحده مجاراة الوحوش
    سمو الوزير ليس رجل آلي
    سمو الوزير سمو الوزير سمو الوزير
    أخي الكريم التعليم يزداد سوءاً عن كل سنه ليس في بلادنا بل في كل البلاد العربيه
    والسبب الفساد الاداري والمالي
    والسبب المهم أيضا هو البعد عن كتاب الله عز وجل
    جعل الناس في سبات عميق

  • عايد الشمري ٢٠١٤/٨/٢٨ - ٠٥:٠٣ ص

    شكرا. أبا أسامه لشعورك التربوي النبيل وأنتم لكم باع طويل في هذا. المجال. وكلنأ أمل أن يكون عاما مغايرا الكل يشعر بالارتياح. ولكن يبدو أن التعاميم مازالت ترمي بحمولتها على مديري المدارس؟ ومازالت الازدواجيه مستمره بالارسال فكل قسم بادارات التربيه والتعليم يرسل مايشاء. ولو نفذ مديرو المدارس ماطلب من تلك التعاميم. ربما ستظل المدارس لايتواجد بها سوى المدير والوكلاء.... لكم اجمل التحايا واعذبها لتطرقكم لبداية العام الدراسي. ( ابدع. تكرم)

  • حامد ال ظفيري ٢٠١٤/٨/٢٨ - ٠٥:١٠ ص

    كلنا نأمل ونرجوا الله ان يكون مختلفا للاحسن.
    شكرًا لك على هذا المقال المهم والرائع

  • محمّد الحويل ٢٠١٤/٨/٢٨ - ٠٩:١٧ ص

    لنْ أفرط في التفاؤل ..
    :* ففيه مدارس دخلت برنامج الترميم والصيانة وإلى اليوم وستبقى وقتا أطول .خارج العمل المدرسي ..المشكلة أنها مدرسة بنات لا أدري كيف تكون فترات العمل والدراسة .
    * مدارس لازالت ناقصة العدد من المعلمين ..
    ## التركة كبيرة على فارس الامارة والإدارة.. فهو الذي يترك العمل يتحدّث.

    * *دعنا نتفءل. ودمت بخير

  • pointoforder69 ٢٠١٤/٨/٢٨ - ١٠:٠٥ ص

    العملية التعليمية هي منظومة متكاملة ، التطوير يلزم جميع العناصر للعملية لكي يمكن الإدعاء بتحقيق النجاح المؤمل، الأمر يحتاج لبعض الوقت ليمكن تحديد مقدار النجاح، لكن ينبغى أن نكون متفائلين..!!..
    تحية لك اخي عبدالله ولجميع القراء ..!!..
    " صقر "

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/٨/٢٨ - ١٠:٢٦ ص

    قاصد خير
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ليست الصورة كما تصفت ..
    ما زال الخير موجودا والأمل معقودا.

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/٨/٢٨ - ١٠:٢٧ ص

    عزيزي عايد الشمري
    صباح مملوء أملا ونجاحا
    سعدت بتعليقك ...
    تحياتي

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/٨/٢٨ - ١٠:٢٨ ص

    الأخ العزيز حامد آل ظفيري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أدعو الله أن يحقق الآمال
    تحياتي

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/٨/٢٨ - ١٠:٢٩ ص

    الأخ محمد الحويل
    صباحك تفاؤل
    سرني تعليقك وملاحظتك ...
    وأعجبني تفاؤلك

    تحياتي

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/٨/٢٨ - ١٠:٣١ ص

    العزيز صقر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أتفق معك في كل ما ذكرت وأشاركك التفاؤل والأمل ...
    تحياتي

  • حقيقه ٢٠١٤/٨/٢٨ - ١٢:٤٩ م

    اشكرك يابو أسامه على موضوعك الرائع
    واتواقع لما يكون المعلم والمعلمه تعيينه
    بمنطقه مناسبه يصبح له ناتج جميل
    ولما يكون بعيد سوف يكون اثرها على التعليم
    بشكل كبير

  • D3shoosh ٢٠١٤/٨/٢٨ - ٠٢:٠١ م

    مقال جميل من أبٍ جميل ..

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/٨/٢٨ - ٠٢:٥٦ م

    حقيقة
    نعم إن توفير البيئة المناسبة من أسباب النجاح ...
    تحياتي

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/٨/٢٨ - ٠٢:٥٧ م

    عزيزي دعشوش
    لقد تجاوزت إلى المرحلة التالية ...
    تحياتي

  • D3shoosh ٢٠١٤/٨/٢٨ - ٠٣:٠٢ م

    حفظك الله لأبنائك ولأحفادك ..
    وأكسبك رضا الرب !

  • المهندس خالد العنانزة ٢٠١٤/٨/٢٨ - ١٠:٤٤ م

    أخي العزيز الاستاذ عبدالله ،التعليم في منطقتنا العربية يمر بأزمات وهو في انحدار مستمر وما نراه من تراجع مخرجات التعليم يدل بوضوح اننا بحاجة لمراجعة شاملة تشمل أخلاقيات مهنة التعليم وتعزيز مهنة المعلم في المجتمع . شكرا" على مقالك الرائع الذي يتناول قضية مهمة ودمت بخير

  • مشعل العنزي ٢٠١٤/٨/٢٨ - ١١:٠٢ م

    كل الشكر والتقدير لكاتب المقال .. لن ينهض التعليم إلا بإعطاء كل ذي حق حقه فإن كانت حقوق المعلمين مهضومة من قبل وزارتهم من فروقات ودرجة مستحقه لن ينهض التعليم صدقني يجب إعادة الحقوق أولا وإعادة الهيبه للمعلم ومن ثم ترى الفرق تحياتي لك..

  • Excude ٢٠١٤/٨/٢٩ - ٠١:٤٤ م

    ما دام معلم اليوم يفتقد لهيبة معلم الأمس، وما دامت وزارة التربية يتربع على اقسامها اشخاص هرموا ولم يعد لهم ما يستطيعوا ان يقدموة، وما دامت المدارس الخاصة والأهلية تنمو بشكل رهيب وان ملاكها هم اشخاص منتسبون للوزارة، فلن تستطيع الميزانية الضخمة المخصصة للوزارة ان تدفع بالعملية التعليمية امتار الى الأمام بل سيكون تأثير الميزانية عكسي وسلبي. والله اعلم.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى