عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

ساعة في سجن الخفجي!

جاء مشروع الجناح المثالي بعد توقيع شراكة بين لجنة التنمية الاجتماعية ووحدة سجن الخفجي -قبل عدة أشهر- كان من ثمارها هذا المشروع الرائع

إن قضاء وقت في السجن وإن كان قصيراً يعد تجربة غير سارة على أقل تقدير عند كثيرين، ولكن أن يكون ذلك الوقت القصير ممتعاً وساراً فإنه أمر يحتاج إلى توضيح.
عشت في يوم الثلاثاء الماضي تجربة قضاء ساعة في السجن حيث وصلتني دعوة كريمة من لجنة التنمية الاجتماعية بمحافظة الخفجي لحضور حفل افتتاح «الجناح المثالي» في وحدة سجن الخفجي الذي رعاه سعادة محافظ الخفجي، وحضره مساعد مدير سجون المنطقة الشرقية، ونائب رئيس شركة شيفرون.
جاء مشروع الجناح المثالي بعد توقيع شراكة بين لجنة التنمية الاجتماعية ووحدة سجن الخفجي -قبل عدة أشهر- كان من ثمارها هذا المشروع الرائع الذي تكفلت بإنجازه شركة شيفرون عبر رعاية رسمية له.
لقد ساهم القصاصون والروائيون العرب بوضع صورة مرعبة ومخيفة للسجون، وصوروا السجان على هيئة مخيفة، فهو عندهم –غالبا- إنسان بلا أحاسيس ولا مشاعر، فض وجاف لا يعرف العطف ولا الرحمة، وبالغ كتاب السيناريو والمخرجون في تضخيم تلك الصورة وتأصيلها، وبسبب ذلك التكثيف ترسخت الصورة في ذهن أغلب مشاهدي السينما والتلفاز فعمموها على جميع السجانين في البلاد العربية.
قال الرائد سعود السبيعي – مدير وحدة سجن الخفجي- في كلمته إن الأمير نايف بن عبدالعزيز -يرحمه الله- كان هو الداعم لإنشاء الأجنحة المثالية في السجون، حيث تم إنشاء أول جناح في سجن الملز عام 1415 هـ، وحرص على أن تتوفر فيها كل مقومات الإصلاح؛ لتكون بيئة مثالية يضم إليها من لديهم الاستعداد الحقيقي لتغيير سلوكهم واتجاهاتهم، فعمم تطبيقها بعد أن حققت النجاح حتى وصلت إلى أكثر من سبعين جناحاً.
أما الأستاذ فلاح المري – نائب رئيس مجلس إدارة لجنة التنمية- فقال: من أبرز أهداف لجان التنمية الاجتماعية إحداث تغيير مقصود في سلوك المواطنين في إطار القيم الإسلامية والعادات العربية الأصيلة؛ لتحقيق نمو متوازن عن طريق استثمار إمكانات وموارد البيئة المحلية المتاحة.
وأضاف: إن السجن ليس مقصودا بحد ذاته بل يتوصل به إلى غيره من التأديب واستصلاح النزيل وتقويمه، وأن لجنة التنمية الاجتماعية ووحدة سجن الخفجي لم يكتفيا بترتيب وتأثيث المكان، وتوفير البرامج الترفيهية فحسب، بل وضعتا الخطط والبرامج، وضوابط قبول النزلاء في الجناح المثالي وفق أحدث نظريات تعديل السلوك إلى جانب العلوم الشرعية، وتوفير حلقة للقرآن الكريم -وهو أعظم ما يربى عليه الإنسان- فتم بناء الأهداف الواضحة والقابلة للتنفيذ، وهي:

  1. رعاية النزيل رعاية توجيهية تربوية تبعث في نفسه الأمل والتفاؤل.
  2. تهيئة بيئة صالحة للنزيل تحميه بعد الله من مخالطة أقران السوء، وتساعده في التخلص من السلوكيات غير السوية.
  3. تنمية المهارات الذاتية للنزيل، وإثراء حصيلته العلمية والثقافية، وإكسابه خبرات مهنية في كثير من المجالات.
  4. العمل على تشجيع النزيل ليكون إنساناً فاعلاً بعد خروجه من السجن فيخدم دينه ومجتمعه ووطنه.

وختم كلمته بقوله: لن تستطيع لجنة التنمية الاجتماعية أن تكمل مشوار النجاح، وأن يظهر عملها إلا بشراكة وتكاتف مع قطاعات التنمية بتسجيل مساندة القطاع الحكومي، وقيام القطاع الاجتماعي بالتخطيط والتنفيذ والمتابعة، والتزام القطاع الأهلي -الخاص- بالدعم المادي والمساندة.
أمَّنا الشيخ عطا الله العتيبي -في صلاة الظهر- بمصلى الجناح، وقال في موعظته: من زار سجينا أو عاد مريضا فليحمد الله على العافية، وختمها بقوله: السجينُ الحقيقي هو مَن سُجن قلبُه عن ربِّه، والأسيرُ مَن أسره هواه!
تقوم السجون بتوفير البرامج المتميزة للسجناء في الرعاية والإصلاح والتهذيب من أجل تقويم سلوكهم، والوصول بهم إلى الراحة النفسية، وإشعارهم بالطمأنينة، وبث الثقة في نفوسهم، ودفعهم لإعادة التفكير في نظرتهم لمجتمعهم وإعادتهم إليه، والسعي لإقناعهم بتقبل برامج الإصلاح والتوجيه، وتهيئتهم للعودة إلى جادة الصواب؛ ليكونوا قادرين على خدمة أنفسهم.
ما رأيته من تميز في الجناح المثالي يؤكد قدرة لجنة التنمية الاجتماعية بمحافظة الخفجي على عقد شراكات ناجحة لتحقيق أهدافها، ولقد أكدت بأن دورها لن يتوقف عند تهيئة الجناح، وتقديم البرنامج للمنتسبين إليه بل ستواصل عملها، وترتقي ببرامجها على مراحل متتابعة، وتعتني بوضع خططها، وتهتم بتقويم دائم لبرامجها؛ لتحقيق أهدافها وهو فهمٌ راقٍ لأهمية المتابعة، والاهتمام بمعيار الجودة المستندة على الكيف لا الكم.
سعدت بميل قاضي الخفجي الجديد إلى العمل بالأحكام البديلة رغم تحفظه على المصطلح.
وقفة: التزام شركة شيفرون بتجهيز وإعداد الجناح المثالي في وحدة سجن الخفجي يعتبر وعيا من إدارتها بمسؤوليتها الاجتماعية، وتأكيدا منها على ارتباطها بالمجتمع، واستشعاراً لأهمية دورها في التنمية.

التعليقات (5):
  • ابو ايمن ٢٠١٤/٩/٤ - ٠٦:١٢ ص

    تخوفت من عنوان المقال وخشيت ان يكون الكاتب قد تعرض للتوقيف فعلا . ان السجن هو اقرب ما يكون الى كل فرد وفى كل لحظة يقود فيها السيارة . ذلك يدخل ضمن كلمة التوقيف وهو يعنى السجن المؤقت الى ان تنتهى الاجراءات للنقل الى السجن العمومى . يتعرض المرء خلالها الى صنوف المعاناة لان من يقابلهم من اصغر الرتب الذين ينظرون الى من تعرض للتوقيف وكأنة من عتاولة الاجرام . الكثير من صور المعاناة فى الافلام يراها المرء متجسمة امامه . ليس من بينها ان يضع احدهم حذائة قى صفحة وجة من يلقى الى الارض .فى السجن تختقى كل المناصب والمركز والقيمة العلمية والفكرية . قد يحظى ببعض الحظ لزيارة المكتبة ولكن فى الطريق الى ذلك يجد ان من يصاحبه يدفع به دفعا دون احترام لقيمته الادبية والمعنوية والعلمية . السجن مرحلة يتمنى الا يزورها احد وان كان كل من يقود السيارة هو اقرب الى السجن منه الى العودة الى منزلة واسرتة معززا مكرما

  • D3shoosh ٢٠١٤/٩/٤ - ١٠:٣١ ص

    فال الله ولا فالك يا أبا أيمن .. !
    لا تحزنني في صاحبي !

  • D3shoosh ٢٠١٤/٩/٤ - ١٠:٤٤ ص

    أما أنا يا أبا أيمن .. فبعد قراءة العنوان فقط قلت .. هل صاحبي يريد أن يقول سجوننا تفوق الفنادق والمنتجعات الخمسة نجوم - كما قال غيره من قبل ؟ ولكن كان واقعيا كعادته وصادقا بخلاف من زار السجون سابقا .. ووصف الحياة فيها بأنها أفضل من خارجها .. حتى خشيت أن يتسابق الكثير اليها هرولة ليحظى عن طريق السبق فيها موطئا !
    جميل رصد أبي مهدي ويارب تصلح كل مخطيء ليعود للجادة - أهل الخفجي أهلنا - وثقافتهم عالية - بحكم احتكاكهم بالثقافات الأخرى عن طريق (الشركات الكبرى مثل أرامكو وشركة جيتي Getty للزيت - وهي ليست يابانية ما يظن كثير من الناس ولكنها سُمّيَت على اسم مالك الشركة السيد جيتي الأمريكي !
    حفظ الله عبد الله الشمري .. ولاتزور السجون في المستقبل كثيرا - بوركت !

  • D3shoosh ٢٠١٤/٩/٤ - ١٢:٠٩ م

    تسمية هذا الجناح ب ( الجناح المثالي ) خلل كبير !
    إنه يوحي بغير ما أريد له أن يكون !

  • عبد الله الشمري ٢٠١٤/٩/٤ - ١٠:٣٩ م

    الأخوين أبا أيمن وعشوش
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا لكما على مروركما الجميل وحواركما الرائع.
    لكما التقدير.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى