عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

من التعاون إلى الاتحاد

* إن ما يجمعنا أكثر مما يسعى إليه أعداؤنا لفرقتنا -ولن نفترق- ففي اجتماعنا يستمر تعاوننا، وتعاوننا هو الذي يقودنا إلى اتحادنا، وفي اتحادنا المأمول قوتنا وأمننا ومجدنا ورفاهنا ونماء أوطاننا

بدأت مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أبوظبي في الخامس والعشرين من شهر مايو عام 1981، لم تقم كشراكة طارئة بل استندت على أسس قوية وراسخة من الإخاء والقواسم المشتركة بين أبناء شعوب الدول الست، وجاءت كذلك عبر علاقات متينة ووطيدة بين قادة بلداننا الخليجية، وصمدت متجاوزة أكثر من ثلاثة عقود من العمل المشترك.
إن ما يخاله بعض الذين يتسرعون في أحكامهم على مستقبل مجلس التعاون لا يدركون قوة الروابط الأخوية بين دول المجلس -إما لهوى في نفوسهم أو لجهل مطبق بمستوى العلاقات بين دول مجلس التعاون- وهم كذلك ليسوا على معرفة بمدى حرص القادة على استمرار المجلس!
إن قادة المجلس يسعون إلى توطيد التعاون والارتقاء به إلى ما هو أرقى وأكبر وأقوى تحقيقا لدعوة خادم الحرمين الشريفين بالانتقال إلى الاتحاد كهدف سامٍ فيه مصلحة عامة لدول المجلس في جميع شؤونها الأمنية والاقتصادية والتنموية -خاصة في هذا الوقت العصيب الذي تمر به المنطقة العربية على وجه الخصوص- إضافة إلى الأخطار الإقليمية التي تتهدد أمننا فرادى ومجتمعين، وبروز حركات إرهابية خطيرة، ونشوء منظمات متعددة مدعومة من دول لا تريد بنا خيرا.
إن لقاء قادة المجلس بأخيهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الرياض يؤكد حقيقة واحدة لا تقبل التأويل وهي أن قادة المجلس يدركون أن تعاونهم يقودهم إلى اتحادهم وأن في اتحادهم قوتهم وأمن شعوبهم ورفاهها، وهم حريصون على تحقيق ما تصبو إليه شعوبهم المتحابة فيما بينها لما يجمعها من دين ولغة ونسيج اجتماعي متجانس يشترك في القيم والعادات والتقاليد والأعراف والثقافة.
لقد جاء في مقدمة النظام الأساسي لإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية: إدراكا منها -أي الدول الست- لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية، وإيمانا بالمصير المشترك، ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها، ورغبة في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين، واقتناعا بأن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية، واستكمالا لما بدأته من جهود في مختلف المجالات الحيوية التي تهم شعوبها، وتحقق طموحاتها نحو مستقبل أفضل وصولا إلى وحدة دولها، وتمشيا مع ميثاق جامعة الدول العربية الداعي إلى تحقيق تقارب أوثق وروابط أقوى، وتوجيها لجهودها إلى ما فيه دعم وخدمة القضايا العربية والإسلامية وافقت فيما بينها على ما يلي:-…».
أي على مواد النظام الأساسي للمجلس التي استمر العمل بها حتى يومنا هذا، ويسعى قادة المجلس -ومعهم شعوبهم- إلى تطويرها والارتقاء بها نحو الاتحاد.
إن قادة المجلس عندما اجتمعوا في الرياض في لقائهم الأخوي الرائع الذي تمثل في استقبال خادم الحرمين -حفظه الله- لهم، وهم الذين يكنون له التقدير الذي ظهر في أبهى صور الإخاء الخليجي المستند إلى معرفة قدر الكبير، والاهتمام بالمشورة الصادقة، والاعتماد على الحوار البناء، والالتقاء عند نقطة المصلحة العامة لدول المجلس التي يسعى الجميع إليها بصدق نية، وحسن طوية.
إن ما يجمعنا أكثر مما يسعى إليه أعداؤنا لفرقتنا -ولن نفترق- ففي اجتماعنا يستمر تعاوننا، وتعاوننا هو الذي يقودنا إلى اتحادنا، وفي اتحادنا المأمول قوتنا وأمننا ومجدنا ورفاهنا ونماء أوطاننا، وإن معرفتنا بما تمتلكه أوطاننا مجتمعة من طاقات بشرية وثروات وإمكانات مختلفة ومتعددة يجب أن يقودنا إلى رسم سياسة أمنية واقتصادية وتعليمية واحدة تسهم في تنمية بلداننا وتكاملها في كل شؤونها، وإعطاء أولوية العمل لأبناء المجلس في المشاريع المختلفة، واستثمار طاقاتهم بتمكينهم من الأعمال المتاحة، وتيسير وصولهم إليها قبل غيرهم.
قبل اللقاء الأخوي الرائع لقادة المجلس في الرياض -رياض العرب والإسلام- من أجل الشقيقة «قطر» لم تهدأ بعض الأصوات النشاز في الإعلام، واستمرت في غيها تؤجج الخلاف، واستمرأت الخبث في ترديد الأكاذيب، وعملت بكل طاقاتها لتحقيق غاياتها، وأعملت كل أدواتها الخبيثة لتأصيل الخلاف، ولكنها باءت بالفشل الذريع والخسران بل إن أصحابها لا يزالون تحت تأثير الصدمة القوية التي تلقوها بعد بيان الرياض، فخفتت بعض أصواتهم المريضة، وصمت بعضها صمتا مطبقا، وربما تغير أو سيتغير بعضها إلى نهج جديد يحاول أصحابه استغلال الفرصة؛ ليجعلوا من أنفسهم دعاة أخوة في مرحلة الوفاق.
وقفة:
إن ما يجمع أبناء دول مجلس التعاون الخليجي من روابط مشتركة يستحيل عدها، وسيقف كل ساع -مهما بلغ من الدهاء والعداء- إلى تفريق هذا الكيان عاجزا عن تحقيق هدفه!

التعليقات (5):
  • حامد بن صلال ال ظفيري ٢٠١٤/١١/٢٠ - ٠٦:٠٦ ص

    نعم لم يبقى أمامنا الا التوحد الذي طالب به خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله منذ سنوات ونحن في أمس الحاجة له الان بعد اتضاح الرؤية للجميع بأننا مستهدفون بدون استثناء من أعداء الأمة ومن بعض من يظهر الصداقة ويبطن العداء المطلق.
    سلمت كاتبنا المبدع دائماً فالتكاتف مطلوب من الجميع في هذه الأيام وخاصة من رجال القلم كما ذكر بيان الديوان الملكي الأخير
    حفظ الله بلادنا وقادتها وشعوبها من كل مكروه

  • محب الخفجي ٢٠١٤/١١/٢٠ - ٠٧:٢٦ ص

    في وجهت نظري ان الأمن والاقتصاد وتسهيل الامور مثل المواصلات وامور اخرى تحقق الازدهارد والامن ليس مستحيل اذا احسنا النوايا ولماذ لا نستفيد ونتعرف بعمق من الاتحاد الاوربي مع العلم اختلاف اللغة والديانات وامور تاريخية معروفة ولكن عرفوا انه الاقتصاد. أسال الله ان يوفق قادتنا وقيادة الخليج لما فيه مصلحة شعبها امين...

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/١١/٢٠ - ٠٥:٤٠ م

    حامد بن صلال ال ظفيري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نعم أخي العزيز فالاتحاد دعوة صادقة من رجل يعمل من أجل مصلحة الجميع وخيرهم، حفظه الله
    شكرا لك

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/١١/٢٠ - ٠٥:٤٣ م

    محب الخفجي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاتحاد عندما يتحقق يحصل معه كل ما فيه خير دولنا جميعا.
    تحياتي.

  • عبدالله الغامدي ٢٠١٤/١١/٢٠ - ٠٨:٢١ م

    الإتحاد صعب بين دول المجلس ,لإن بعض الدول تربطها بإيران علاقات مميزة,,, والبعض يدفع ليتقي شرها والبعض صابر على اذها, والبعض لا يستطيع يسترد حقوقه منها@@@


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى