عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

مجالسنا الثلاثة ووعي المجتمع!

إن ما وجه إليه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل -وزير التربية والتعليم- من توجيه وتشديد جاد بالاهتمام باستخدام اللغة العربية الفصحى في كل شؤون التعليم يأتي في إطار النهوض باللغة

تقول العرب إن الجُلوس يكون عن اضطجاع بينما القُعود -بضم القاف- يكون عن قيام وحتى لا ينصرف الذهن إلى «القَعود» -بفتح القاف- أعني ابن الناقة الذي بات مصدر غنى مفاجئاً للبعض فإن إيراد توضيح مختصر من معجم تاج العروس كاف لبيان الفرق بين «الجلوس والقُعود»، فقد جاء فيه قوله: «جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوساً بالضَّمِّ ومَجْلَساً كمَقْعَدٍ، ومنه الحديث: «فإذا أَبَيْتُمْ إلا المَجْلَسَ فأَعْطُوا الطَّرِيقَ حقَّه» قال الأَصبهانيُّ في المُفردات، وتبعه المصنِّف في البصائر: إن الجُلوسَ إنَّما هو لِمَنْ كان مُضْطَجِعاً والقُعودُ لِمَنْ كانَ قائماً باعتبار أن الجالِسَ مَن كان يقصد الارتفاعَ أَي مَكاناً مُرتفِعاً وإنَّما هذا يُتَصَوَّرُ في المُضْطَجِعِ والقاعِدُ بخِلافِه فيُناسِبُ القائمَ…».
كم هي رائعة لغتنا العربية، وكم هي ثرية معطاءة، منذ سنين خلت شاهدت لقاء تليفزيونيا مع الشيخ علي الطنطاوي – رحمه الله – حاوره فيه المذيع المتألق في تلك الفترة «ماجد الشبل» وكان جانبا من الحديث عن اللغة، وقد وضع الشيخ اللغة العربية في صدارة اللغات وقال إن المركزين الثاني والثالث شاغران -أي لا تشغلهما أي لغة- ثم تأتي اللغة الفرنسية في المركز الرابع ومعها الألمانية، ولأن الحديث ذو شجون فقد عرض ذلك اللقاء في الأسبوع الماضي في تويتر حيث كان الحديث عن ماجد الشبل إذ تناقل بعضهم خبرا عن وفاته لم يصح، فكثير من الأخبار التي نتلقاها من غير مصادرها الموثوقة ويطير بها بعضهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ثم ما تلبث أن تبدأ حملات التكذيب بينما يصر بعضهم على التمسك بالخبر الأول المكذوب والدفاع عنه ما يعيد إلينا المثل القديم: «عنز وإن طارت».
لا يزال في الإعلام مذيعون متألقون ففي ليلة الثلاثاء الماضية تابعت حلقة متميزة من برنامج «في العمق» -الذي يقدمه المذيع المحترف علي الظفيري- على قناة الجزيرة كان عنوانها: «اللغة العربية وتحديات النهوض» حاور خلالها خبيرين متميزين هما الدكتور عبدالسلام المسدي، والدكتور عز الدين البوشيخي، وقد تحدثا بوضوح تام عن الأخطار التي تواجهها اللغة بسبب أبنائها -وخاصة أصحاب القرار- وبينا سبل النهوض بها بل بالإنسان العربي المعني بها كونها هويته.. لقد استوقفتني عبارة «الأمن اللغوي» للدكتور عبدالسلام المسدي!
إن مسؤولية النهوض باللغة العربية مسؤولية كبيرة لا تستطيع وزارات التربية والتعليم في العالم العربي القيام بها دون مؤازرة عامة من الإعلام -المرئي والمسموع منه على وجه الخصوص- وكذلك الجامعات وغيرها من الجهات الرسمية وغير الرسمية.
إن ما وجه إليه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل -وزير التربية والتعليم- من توجيه وتشديد جاد بالاهتمام باستخدام اللغة العربية الفصحى في كل شؤون التعليم يأتي في إطار النهوض باللغة، وستساعد الجهود التي يبذلها مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية في نشر ثقافة الاهتمام باللغة العربية بين أبنائها خاصة في الوطن العربي وخارجه.
في الجلسة الأخيرة لمجلس الشورى انسحبت عضوتان من الجلسة، فأخذ الخبر طريقه إلى مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة فائقة تفوق قدرة ساهر على مجرد رصده، وكأن المجالس الأخرى في برلمانات العالم لا يحدث فيها اعتراضات أو انسحابات أو تشاجر بين أعضائها عبر شاشات التلفاز!
بدأت التحليلات والمواقف المعارضة والمؤيدة لانسحاب العضوتين -بل «العضوين» من أجل اللغة- وبحث الأسباب من بعض العارفين وكثير من الغارفين أيضا!
ولكن -مع كل ذلك التداول- فإن الاهتمام العام بشؤون مجلس الشورى وما يصدر عنه من توصيات، ومناقشتها والتعليق عليها يعد بناء في الوعي العام للمجتمع -وإن كان لا يزال بحاجة إلى الترشيد- لأن التراكمية من مسلمات البناء.
أخذت المجالس البلدية نقدا مباشرا وشديدا منذ دورتها الأولى وحتى اليوم؛ لأن أعمالها تمس الحاجات والشؤون اليومية للمواطن بشكل مباشر لا لأنها الحلقة الأضعف بين المجالس الثلاثة: «مجلس الشورى، ومجالس المناطق التي يدخل ضمنها المجالس المحلية في المحافظات كفروع منبثقة عنها، والمجالس البلدية» ويعول كثيرون على الدورة القادمة للمجالس البلدية بأنها ستأخذ بعدا أكبر في الوعي الانتخابي؛ لتفرز كفاءات مؤهلة لإدارة العمل البلدي بعيدا عن كل ما رافق الدورتين السابقتين من أخطاء بينما يقلل بعضهم من أهمية دورها إما بسبب نقص الصلاحيات أو بتحميل المجتمع نتائج اختياره.
وقفة: إن دور مجالس المناطق يمس الشأن اليومي للمواطن في كل شؤونه إذ تضطلع -ضمن اختصاصاتها- بشأن التنمية في المحافظات والمراكز والهجر والقرى، فهل يعود الصمت عن أدائها بسبب احتجابها أم هو قصور في دور الإعلام؟

التعليقات (8):
  • محب الخفجي ٢٠١٤/١١/٢٧ - ٠٨:٣٠ ص

    السلام عليكم شكراً لاهتمامك باللغة العربية ولن تفلح امتنا بدون لغتنا والاعتزاز بها ...

    اما المجالس البلدية فاعتقد عندما يكون المواطن على وعي تام واعطاء صوته للافضل او انها ستظل شكلية

    وكذلك المنتخبين شكليينا ولا يوجد ذلك التأثير الا بعض الاشخاص الذين لهم علاقات اجتماعية واقناع المسؤلين للحصول على بعض الاصلاحات او الاستماع لهم

    لازال امامنا طريق طويل الا اذا تغيرت وجهت نظر المواطن في صوته والمسؤلين في اعطاء اهمية وصلاحية وشفافية للاعضاء المنتخبين واسأل الله التوفيق والرشاد للجميع

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/١١/٢٧ - ٠١:٣٥ م

    عزيزي محب الخفجي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جميل أنك مقتنع بأننا نسير في الطريق من أجل الوصول إلى الهدف.
    أتفق معك أن الطريق طويل وأن بناء الوعي يحتاج جهدا ووقتا.
    دمت محبا للوطن.

  • D3shoosh ٢٠١٤/١١/٢٧ - ٠٣:٢٥ م

    عبد الله , أخي ..
    أؤكد لك إن المسمي نفسه دعشوش - فديته - يحب الخفجي أكثر من أخي محب الخفجي - ولا يزعل ..
    نتباهل أنا واياه :
    فأقول أنا أحب الخفجي أكثر منك ..
    فإن قال : وأنا أكثر ..
    عملت معه صلحا مفاده إن كلانا نحب الخفجي , وأن كل منا يحبها أكثر !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١١/٢٧ - ٠٤:٠٦ م

    يا محب الخفجي الكريم .. "جاك" دعشوش وّر عن طريقه ..
    ولأن شاهتك في شوارنا بخفجيّنا الحبيب ..
    لأجعلن من أذنيك , وأذني دعشوش أريعاً :
    2 + 2 = 4 وقد أعذر من أنذر !
    قال محب الخفجي قال !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١١/٢٧ - ٠٤:٣٥ م

    همسة للكاتب :
    مجالس المناطق زيادة في عدد المجالس ليس إلا !

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/١١/٢٧ - ٠٧:٣٦ م

    عزيزي أبا الدعاشيش
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد أعلنت عن حبك للخفجي - منذ مبطي - حيث ذكرت عهدك بها منذ سنين الصبا ...... قبل أن يعلوك البياض ويضعف النظر فبدأت تكتب الباء ياء.
    ما زالت الخفجي تنتظر زيارتك الموعودة.
    أعجبني تعليقك الثالث عن مجالس المناطق..!
    لك التحية

  • محب الخفجي ٢٠١٤/١١/٢٧ - ٠٨:١٩ م

    تراني من خلقت وانا فب المحايده وحب الخفجي حب للوطن والاغلاط في الطرق على عاتق المنتخبين وينهم من الشماليه وتقبلوا تحياتي ولايلزم اذن ولا حلف كتابتنا تعبر عنا وشكرا

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٤/١١/٢٨ - ٠٤:٢٤ ص

    أخي محب الخفجي
    صباح الخير
    نصيحتي لك أن تتابع تعليقات أبي الدعاشيش ( دعشوش ) في (الشرق) وغيرها ... ستحبه حتما كما أحببت الخفجي.
    تحياتي.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى