محمد آل سعد

محمد آل سعد

التنميط آفة العقل!

تتكوّن الخريطة الإدراكية لدى الناس من قناعات ومسلمات وأفكار سابقة ومعتقدات وأعراف وعادات وتقاليد ونظم مجتمعية، في محيط الشخص، فهي – أي الخريطة الإدراكية- بمنزلة إطار مرجعي لفهم كل ما حول الشخص، ولكن من هو المسؤول عن رسم معالم تلك الخريطة؟ يشترك كثيرون في تلك العملية، ولعل الأٌسْرة تقع في المركز الأول، تليها المدرسة ثم الإعلام ثم المجتمع المحلي ثم البيئة المحيطة تباعاً.
كذلك المحيط الثقافي، المتمثل في «العقل الجمعي»، الذي، دائماً، ما يريد الاستحواذ على العقل الفردي ( المبدع)، لأنه يخاف من تفلّته وتمرده وعصيانه، لا شك أنه – أي العقل الجمعي- له دور كبير في إعاقة المبدع، لأنه يخاف من تمرد هذا المبدع فيما يجعل سيطرته معدومة لاحقاً، كذلك الخوف من حرّاس الثقافة السائدة (رجال الدين، الشخصيات النافذة في المجتمع، الساسة، المستفيدون من الوضع الراهن) يكون له – أي الخوف – نصيب الأسد في تعطيل العقل الإبداعي.
كل هذه المعيقات السابقة ليست شيئاً يذكر إلى جانب «التنميط»، وهو «وضع الناس أو الأمور في قوالب جاهزة لأخذ الأحكام المعلبة والبناء عليها»، في الواقع، هذا أمر في غاية الخطورة، وهو من أشد معيقات التفكير، لأن التنميط آفة العقل، لماذا؟ لأن العقل يجد فيه راحة ومتعة، وبالتالي يصيبه الخمول.
علينا أن ندرك أنّنا وُلدنا وَلدينا جهل بكل شيء، قال تعالى : «والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً»، ولكنّه، سبحانه، خلق لنا أدوات تساعدنا على إدراك ما حولنا، لنتعلم، بل، ونبدع، فقد جاء ذكر التفكّر في أكثر من موضع في القرآن الكريم، فكل ما في الوجود خاضع للمراجعة والتفكّر والنقد والتمحيص، ما عدا الثوابت الشرعية.
إنْ أردت أن تكون مبدعاً فما عليك إلاّ أن تتوكل على الله، وتجعل كل ما تقوم به لوجه الله، تعالى، وأن تكون مبادراً، وأن تتحرر من قيودك الفكرية، وأن تؤمن بأهدافك ورسالتك في الحياة، وألاّ تستهين بأفكارك الإبداعية، وأن تحمل نقد الآخرين على محمل الجد، وأن تصبر على استهجانهم، فأفكارك الإبداعية ليست مستساغة لدى كثير من الناس.

التعليقات (28):
  • ابو رهف ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٦:٥٩ ص

    يسعد صباح الجميع
    مقالة في غاية الفكر والفلسفة لا فض فوك

  • ابو رهف ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٧:٠٠ ص

    كل شيء داخل هذه الخريطة الادراكية هي ومنها السبب في ركود الفكر وخمول العقل

  • مناحي ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٧:٠٢ ص

    المفكر المبدع من يتحرر من كل ما ذكرت من القيود تسلم ياكاتبنا المميز

  • مريم ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٧:٢٣ ص

    كلام صحيح وفي غاية الروعه تسلم دكتور محمد.

  • ياسر آل مرضمة ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٧:٥٢ ص

    كم يعجبني انتقاءك لمفردات مقالاتك أبو زياد

    وللأسف بأن أغلب المجتمع أصبح (متنمّط) في حديثه وفي أطباعه ولا يوجد الا القليل ممّن يبدع وينتج ،،

    دمت بود

  • الفجر البعيد ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٨:٣٥ ص

    يسعد صباحك دائما مبدع
    حراس الثقافة السائدة
    معاناه طويلة للمجتمعات أختصرتها
    العبارة الرائعة جدا وهذا ماتعاني منه المجتمعات

  • الفجر البعيد ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٨:٣٩ ص

    ابدعت واوجزت
    حراس الثقافة السائدة
    هذا ماتعانيه الشعوب
    من هؤلاء الحراس الذين
    يفصلون تلك الثقافة حسب
    مقاسات مصالحهم واهدافهم

  • الفجر البعيد ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٨:٤٦ ص

    ابدعت واوجزت
    حراس الثقافه والعقول
    هنا تكمن مشكلات المجتمع
    من جراء تلك الحراسات

  • منير علم ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٨:٥٧ ص

    تفضل بقبول التحية
    كم انت رائع ومبدع اشكرك من اعماق قلبي

  • سلام ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٨:٥٨ ص

    هم حراس الثقافة وأوصياء المجتمع هم هم مكمن العلة

  • حنان بخاري ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٨:٥٨ ص

    يقول الدكتور أحمد زويل : " الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح ؛ ونحن نحارب الناجح حتى يفشل " واتفق تماماً مع ما ذكرته سيدي الفاضل الدكتور محمد في مقالتك ؛ ولكن أرى أن الإنسان الناجح مهما أبدع أمام كثرة المحبطين إذا لم يجد من يدعمه فعليه السلام ؛ لذلك ومن وجهة نظري ( عليه أن يبحث عن مجتمع يخلو من تلك الاحبطاطات ليعيش بفكره وإبداعه...

  • خالد ٢٠١٤/١٢/٢ - ١٠:٣٨ ص

    الناس فعلا ضحايا الماضي بخبراته السحيقة لكن الحراس ايضا عقبة اشكرك

  • محمد رجب ٢٠١٤/١٢/٢ - ١٢:٠٩ م

    صدقت راقت لي عبارتك :
    فأفكارك الإبداعية ليست مستساغة لدى كثير من الناس.

  • كريم ٢٠١٤/١٢/٢ - ١٢:١١ م

    يا أخي مشكلتنا في الأفكار القديمة اللي يفكرونها غيرنا وحنا نعيشها ليس شرط ان البس عباءة ابي مع التحية

  • shomoookh ٢٠١٤/١٢/٢ - ١٢:١٢ م

    لله درك تبقى لشموخك

  • سعد محمد ٢٠١٤/١٢/٢ - ١٢:١٥ م

    فيها مبالغة ان تجعل كل ما تقوم به لوجه الله ترانا ما حنا بمتجمع المدينة الفاضلة فينا وفينا عذرا هذا رأيي الشخصي مع التحية والتقدير لك ولـ(لشرق) الريادية

  • فله ٢٠١٤/١٢/٢ - ١٢:١٧ م

    ايه هذي المقالات اللي نبيها تعانق العقل وتخربشو لعلو يصحى.
    دامت الطلة

  • عبدالله حمد ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٢:٢٥ م

    كلام جميل يادكتور محمد

  • عبدالله حمد ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٢:٢٥ م

    كم انت مبدع يادكتور محمد

  • علقم الحقيقة ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٣:٣١ م

    أخي العزيز .. التنميط مرتبط بحكم المجتمع على أحد مــا . بالتالي ليس من معوقات المبدع أن يكون المجتمع مرتهن لهذه الحالة لأنه بالضرورة لايتأثر بها وإلا لم يصل لهذه المرحلة بالقول إنه مبدع .
    التنميط كما يقال وضع الناس بقوالب جاهزة والحكم عليها دون رؤية مايمكن أن يشكل فارقاً بينها .
    الخلاصة أن التنميط لايعيق المبدع . بل يحبطه ( إذا ) كان من النوع الذي يهمه رأي الآخرين به . وهم قلة .

  • غالية ٢٠١٤/١٢/٢ - ٠٧:٤٤ م

    فلسفة رائعة
    والمبدع في مجتمعي يعيقة رفض التغيير من البعض
    ولكن .. المبدع قادر على تخطي كل العقبات وايجاد حل لكل تحدي .. ولايوجد بقاموسة مصطلح مشكلة .. يعتبر كل العقبات تحدي

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٤/١٢/٢ - ١٠:١٦ م

    أخي الدكتور محمَّد آل سعد: تحيَّاتي: التنميط والتصنيف هي قدرات عقليَّة عليا، ومهارات بحثيَّة رائدة، وحين تعرَّف الجغرافيا يقال عنها أنَّها علم التوزيع للظاهرات، والتصنيف لها، والتعليل لنشأتها أو لتفاعلها، فالتنميط والتصنيف هو تجميع الظاهرات الجغرافيَّة أو الاجتماعيَّة أو الاقتصاديَّة أو التربويَّة وفرزها بحسب تشابهاتها وعواملها ومؤثِّراتها في أنماط أو في فئات تصنيفيَّة، وكثيراً ما تأتي عناوين دراسات الماجستير والدكتوراة مستخدمة أحد هاتين العبارتين كهدف رئيس يظهر في العنوان، مثلاً: أنماط العمران في منطقة ...، تصنيف العوامل الاجتماعيَّة في ظاهرة العنف الأسري، وغيرها، إذاً فالتنميط والتصنيف إجراءات بحثيَّة يعمل في ضوئها الباحثون، وإنِّما أظنُّك تقصد المسلَّمات التي يتداولها النَّاس والتي تحدُّ من الإبداع بحجَّة النظرات اليقينيَّة التي تحذِّر من الخروج عليها، وهكذا كانت مواجهة الفلسفة والمنطق الذي يعرض كلَّ شيء على العقل والتفكير في ضوء مناهج وأدوات بحثيَّة، والمسلَّمات غير الثوابت الدينيَّة، وإن ادَّعى البعض لها القداسة وأدخلوها مع الثوابت الدينيَّة، تحيَّاتي د. محمَّد.

  • محمد سالم ٢٠١٤/١٢/٢ - ١٠:٢٣ م

    السلام عليكم

    التنميط حسب فهمي هو خط السير المرسوم مسبقا والذي يلزم اﻻخرين بالسير عليه . وهذا اﻻمر يكون في نطاق عمل مابموجب نص شرعي أو نظامي ملزم اما غيرهما فيجب
    ان نطلق العنان للعقل ليفكر ويبدع بما فيه الخير والفائدة
    للجميع وفي امور حياتهم اﻻنية والمستقبلية وغير ذلك يجب ان نلغي النمطية السلبية من حياتنا وللأبد .
    مودتي وتحياتي لـ(الشرق) الصحيفة وللكاتب وللقراء الكرام .

  • المرقاب ٢٠١٤/١٢/٣ - ١٢:٠٦ ص

    الذين يستهجنون هم اعداء النجاح والمبدع المفروض لا يلتفت لهم صحت يمناك ياابو سعد انت مميز في جريدة رائدة كالشرق

  • سلمى ٢٠١٤/١٢/٣ - ١٢:٠٩ ص

    الخريطة الادراكية شي جديد بالنسبة لي مشكور يامحمد

  • وليد الوليد ٢٠١٤/١٢/٣ - ١٢:١٠ ص

    المجتمع المتخلف هو الذي يخشى المبدع لانه سيحرك مياهه الراكدة ويطرد عنها العفن

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٤/١٢/٣ - ١١:١١ ص

    التنميط والتصنيف إجراءات بحثيَّة لها أسسها التي يعلمها الباحثون الأكاديميُّون.

  • يونس داود يونس ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠١:٢٥ ص

    السلام عليكم. بارك الله فيكم أبا زياد.صدقت هي فعلا آفة والله المستعان. شكراً لكم.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى