عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

من سيحمي خور الخفجي؟

* بعض من غادرت نفوسهم الجشعة وعقولهم المريضة أدنى درجات المسؤولية بشكل سافر حولوا مساحة كبيرة تحيط بجانب من خور الخفجي إلى مكب للنفايات المختلفة فأصبح المكان يعج بالفوضى

في مقال سابق قلت: «حماية البيئة واجب لا يمكن التهاون فيه؛ لأن الضرر الذي يلحق بها متعدٍ إلى الإنسان بينما هو من يتساهل في حمايتها ورعايتها، وأكثر الأضرار التي تلحق بها تكون بسبب مباشر أو غير مباشر منه، وتزيد عادة في البلدان التي يقل فيها الوعي البيئي وينخفض فيها مستوى التعليم، في غياب وجود أنظمة قوية وفعالة لحماية البيئة».
ولكنني اليوم بعد أن رأيت مجموعة من صور الإضرار بالبيئة، أضيف إلى ما سبق تعمد الإساءة إليها من بعض من غادرت نفوسهم الجشعة وعقولهم المريضة أدنى درجات المسؤولية بشكل سافر، حيث حولوا مساحة كبيرة تحيط بجانب من خور الخفجي إلى مكب للنفايات المختلفة فأصبح المكان يعج بالفوضى، ويقف الإنسان السوي حائرا عند رؤيته، ويعجب من قدرة هؤلاء البشر على تشكيل هذه الصور السيئة منظرا وأثرا!
في هذا الأسبوع نشرت صحيفة أبعاد الخفجي تقريرا مصورا تحت عنوان: (بالصور «خور الخفجي» ثروة بين أنقاض النفايات والمخلفات) وقد علقت على الموضوع في موقع الصحيفة – الذي جاء ترتيبه رابعا – بقولي: «الصورة لا تكذب ولا تتجمل،عندما يكون التقرير مكتملا يؤدي غرضه؛ لأنه يحمل الصدق في جميع تفاصيله، وهي شروط حواها هذا التقرير الذي يجب أن يحتذى في تناول المواضيع التي تعالجها الصحافة الورقية والإلكترونية.. شكرا أبعاد».
لم تترك عدسة المبدع علي فهد مجالا لمعتذر، حيث أغنت الصور عن أي قول، فتلك الصور لا بد أنها أخذت منه وقتا وجهدا كبيرين – دون شك – وقد التقط من بينها صورتين رائعتين للوحة تحذيرية تقف على استحياء بين تلك الأنقاض والفوضى غير الخلاقة – وضعتها بلدية الخفجي -، وقد تعمد في إحداها أن يظهر العبارة التي تحملها تلك اللوحة باللغتين العربية والإنجليزية: «يمنع منعا باتا إلقاء المخلفات في هذه المنطقة» ومن الواضح أن أحدا لم يقرأها – رغم وضوحها – أو على أقل تقدير أنه قرأها ولم يأبه بها، وربما سخر ممن كتبها وهو ينظر إليها!
كثافة الصور التي عرضها التقرير وتنوعها، واختلاف أصناف المخلفات والنفايات وحجمها، كل ذلك يبين أن تلك الفوضى التي عمت المكان لم تتكون خلال فترة زمنية قصيرة، بل تشكلت تلك الصورة الكبيرة والمزرية على مدى زمن طويل؛ بسبب الغياب التام لمراقبي البلدية ومسؤوليها عنه، أو حتى مجرد المرور به ظنا منهم أن اللوحة التحذيرية التي تركوها كالخيال ستقوم بمهمة حماية المكان نيابة عنهم وهم في مكاتبهم الوثيرة!
ليس المجال مجال وعظ أو إرشاد، فتعاليم ديننا الحنيف تحث على النظافة بمفهومها العام والخاص، وهي أمر أساسي معلوم لدى الصغير والكبير، فالإنسان الذي ميزه الله بالعقل والتفكير والإرادة لا يفعل هذا الإفساد ببيئته، فقد منحه الخالق سبحانه القدرة على تغيير ما حوله؛ ليصلح بيئته، وينعم فيها بحياة هانئة، ويحفظ صحته، ويحصل لنفسه استقرارها بما يمتع به حواسه من النظر إلى مواطن الجمال فيها وتنفس هوائها النقي.
من الإنصاف القول أن بلدية الخفجي قد قامت بأعمال تطويرية رائعة شملت سفلتة بعض الشوارع، وزينت كثيرا منها بالأرصفة حسنة التنسيق، ووضعت لها الحواجز الحديدية حماية للمشاة، وتخلصت بشكل تام من الإشارات المرورية، واستبدلتها بالدورات، وأهلت عددا لا بأس به من الحدائق، وأقامت أماكن للترفيه في بعض الأحياء، ووضعت كثيرا من المجسمات في الميادين، وزينت بعضها بأنواع الزراعة والنوافير التي زادت المدينة جمالا في بعض أجزائها، وهي جهود لا يمكن لمنصف أن يتجاوزها أو ينكرها، وربما يحملها بعضهم مسؤولية التقصير مما لا يقع ضمن اختصاصاتها، ولكن تلك النجاحات سالفة الذكر يقلل من قيمتها تهاون البلدية الواضح في حماية البيئة من فوضى المقاولين، الذين غابت عن ضمائرهم أبسط درجات المسؤولية الدينية والوطنية تجاه مدينتهم، حيث تركوا المجال واسعا لعمالهم الأجانب؛ ليسيئوا إليها بما شكلوه من صور الإضرار الواضح والبالغ بالبيئة بجميع أنواع المخلفات، التي ستتوجه أخطارها المختلفة بشكل مباشر نحو البحر.
زار وفد من هيئة السياحة الخفجي قبل سنوات – بحسب التقرير – واطلع على خورها، وأظنه اكتفى بالتقاط الصور، وغادر دون عودة أو وفاء بوعد، وتلاشى حلم السكان بمبادرة الهيئة بمشروع سياحي على الخور الرائع الذي تبرزه صور الأقمار الصناعية، التي لا يود سكان الخفجي بعد تقرير أبعاد أن تعود إليه تلك الأقمار خشية أن تبرز تلك الفوضى العارمة التي أحاطت به، وأحالت شاطئه إلى تضاريس غريبة التكوين!
وقفة: لا قيمة للأنظمة البلدية ما لم يتم تطبيقها بحزم!

التعليقات (25):
  • فهمي حمود السعدون ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠٦:٤٤ ص

    التفاتة طيبة من أخ أطيب أن هذا الخور طويل داخل منطقة الخفجي وفي بعض الأماكن عريض ويصلح أن تكون فيه بحيرة سياحية وترفيهية لأهالي الخفجي لا سيما أن الخفجي يتمتع بربيع وشتاء جيد وجميل كذلك ممكن أن تكون على ضفافه منطقه سكنية تضيف للخفجي رونقا وبهاء يشابه بحيرة خالد الجميلة في إمارة الشارقة .

  • sagane ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠٧:١٦ ص

    ياأستاذ عبد الله المسؤولية تقع على البلدية وليس المواطن وليس هناك مبرر لترك هذه البيئة مكب للنفايات وكما يقال فالنفايات مثل كرة الثلج ان لم يوقف مدها اتسعت واستسهل المواطن المكان ليرمي فيه نفايته ثم أين حمايةالبيئة ؟!!!! لاشك ان الوعي له دور كبير في تطور سلوكنا المجتمعي والبيئ لكن هناك ثوابت في هذا العالم تؤكد ان الدولة بمؤاسساتها في خدمة الوطن والمواطن مع احترامي الشديد لوجهة نظركم

  • فارس بن عجل ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠٧:٣١ ص

    أحسنت ياستاذ/ عبدالله المحترم
    أشاطرك في هذه القضية الغير أخلاقية!!
    مع كل الأسف بعض مسؤولي محافظة
    الخفجي !! كأنهم تعينوا لى أساءة مراجعهم
    بهذا التصرف أو كان مراجعهم تملي عليهم
    هكذا تصرف ياسيدي / الخافي أعظم !! .
    والمسؤولية مسؤولية الجميع ووقف هذي الفئة

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠٩:٠٧ ص

    عزيزي الربان فهمي السعدون
    صباح الخير
    أنت خير من يدرك قيمة هذا المكان لعلاقتك بالبحر وعلومه.
    أرجو أن يتحقق شيئا ممن أكدت عليه في تعليقك.
    تحياتي

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠٩:١٠ ص

    Sagane
    صباح الخير
    أتفق معك أن على البلدية المسؤولية الأولى في حماية المكان وكذلك يجب على المواطن أن يكون على وعي بأهمية المحافظة على بيئته التي يعيش فيها.
    تحياتي.

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠٩:١٢ ص

    الأخ فارس بن عجل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يجب أن يوجه الشكر لصحيفة أبعاد الخفجي التي استطاعت أن تلفت انتباه المواطين والمسؤولين إلى هذه الكارثة البيئية في هذا المكان وغيره.
    تحياتي.

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/٤ - ١٢:٣٢ م

    أين مقااااام المجلس البلدي الخفجاوي ؟
    أم أنه مجرد مجلس من المجالس ؟
    أحييك - أخي المبدع / عبد الله الشمري !

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠١:٠٧ م

    عزيزي أبا الدعاشيش
    مجلسنا البلدي يا أبا الدعاشيش يبدو توارى قليلا ونرجو أن يكون لتحسن الأجواء أملا في أن ينشط لمتابعة أعماله ...
    تحياتي.

  • عايد الشمري ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠١:١٠ م

    هنيئا للخفجي بوجود أمثالك المثقفين والغيورين على جمال البيئه. وكل الشكر لصحيفة ... ومن قام بالتقاط الصور التي تحكي الواقع... دمتم بخير

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠١:٤٠ م

    لم يتطرق الكاتب لأي حل للمشكلة , لاعلى المدى القريب , ولا على المدى البعيد - وليته فعل - فنحن نثق في بعد نظره !
    #خور_الخفجي

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠١:٤٢ م

    عايد الشمري ..
    الكاتب أخواله من عندنا !
    لذا "فنحن خواله" ..
    ولهذا أقول : صدقت في مدح من أنا خاله !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠١:٤٦ م

    فهمي حمود السعدون , أخي ..
    أحيي فيك - والدي الكريم - سعة الخيال .. وجمال الأحلام !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠١:٤٧ م

    لماذا لا تقوم بلدية/أمانة الخفجي بترسية " إعادة تدوير المخلفات" على شركة متخصصة وتنقذ الموقف ؟

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠١:٤٨ م

    م أجمل كلمة "خور" !
    ليت عندنا 1000 خور مثل خور الخفجي !

  • قاصد خير ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠١:٥٣ م

    سلمت أناملك يا أبو أسامه
    وأنا أرى أنها مسؤولية الجميع وأقصد البلدية والمواطن ومن باب آخر لابد على البلدية ان تضع قانونا صارما وعدم السكوت على هذا المنظر الغير حضاري
    والمضر للبيئة والانسان

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠١:٥٤ م

    = هل الخور هنا خليج مغلق ؟
    = أم مصب لماء كالنهر ؟
    = أم مسطح مائي ؟
    = أم "مرمى نفايات" ؟
    = أم عصاة بقعاء ؟
    ** ليت أحد القراء الخفجاوية ينورنا !!

  • قاصد خير ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠١:٥٦ م

    الاخ d3shoosh
    الكاتب تطرق لقضيه بيئيه لا تمدح نفسك ...
    وكل الناس خير وبركة ان شاء الله

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠١:٥٧ م

    الكاب يقول : من سيحمي خور الخفجي ؟
    وأبو الدعاشيش يقول :
    البركة في أعيان الخفجي .. وفي المجلس البلداوي !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠٢:١٥ م

    الأخ الكريم / قاصد خير ..
    شكرا لك , وأغبطك على حسن ظنك !

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠٥:٤٢ م

    أخي عايد
    مساء الخير
    شكرا لك على حسن الظن
    تحياتي وتقدير

  • AMSHAlShammari9 ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠٥:٤٦ م

    أخي قاصد خير
    مساء الخير
    أتفق معك أن الأمر شراكه وأي تقصير من أحد الطرفين في القيام بواجبه سيكون له أثر غير جيد.
    دمت بخير
    ودام دعشوش محبا للخفجي

  • فتي الخفجي ٢٠١٤/١٢/٤ - ٠٩:٣٥ م

    سلمت اناملك يابا اسامه
    متي تفتح ااجمعيه؟

  • AMSHAlSammari9 ٢٠١٤/١٢/٤ - ١٠:٣٨ م

    عزيزي فتى الخفجي
    قريبا إن شاء الله، لم ندخر وقتا ولا جهدا للوصول إلى تحقيق الهدف.
    تحياتي وتقديري.

  • فتي PGD ٢٠١٤/١٢/٥ - ١٢:٤٧ م

    سلمت يا ابا اسامة ارجوا ان تهتم ايضا بالكتابة عن الطرق وخاصة طريق الكويت الذي اخذ ارواح المسلمين وكسر سياراتنا .
    ومتي تفتح الجمعية؟

  • AMSHAlSammari9 ٢٠١٤/١٢/٥ - ٠٥:٣١ م

    أخي فتى PGD
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الوعود حول إصلاح الطريق كثيرة وما نرجوه هو الوفاء بها... أما الجمعية فقد أجبت عنها في التعليق السابق.
    تحياتي


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى