نادية الفواز

نادية الفواز

أبها... «الله يطعني»..

أبها.. تلك الجملة الموسيقية التي لم يعزفها النمساوي موزارت، ولم يدرجها في سمفونياته وموسيقاه الحجرية، لأن فرقة الأوركسترا في لحن «أبها المستدام» تملك إيحاءات استثنائية، تتناوب فيها الطبيعة على خلق معزوفاتها ما بين البرد والضباب والنسمات العذبة على أنامل مرتفعاتها، فعندما يرفع جبلها الأخضر هامته، وتكتحل سودتها، وتزهو قراها ووديانها وسفوحها، ينتشي الغيم، ويتألق المطر بين معزوفات حنين الراعيات للعودة عند الغروب، ولوهج أبها خارجة بثوبها العسيري من سوق الثلاثاء، ورنة خلاخلها وعقود فضتها، تراها راكضة إلى بيوتها ومتاحفها القادمة، سارحة في وديانها، غائبة في ممراتها، حينها تحملني هذه السماء بزرقتها إلى طفولتي في إحدى قراها على خريطة القلب، وأنا أرقب نساءها يخرجن إلى المزارع يشاركن الرجال في جني قمحها، ويقفن على بناء منازلهن، ويزيِّنَّ جدرانها بـ «القط»، وينقشن أرواحهن على جدرانها.
كل شيء سماوي في هذه المدينة، الغيم المعلق على أول عتبات السماء، وأناشيد الطيبين.
أبها «فكرة» يتوجها حس مرهف لفنانيها ومبدعيها وعاشقيها، وهم يرسمون جمالها، ويكتبون قصائدها، وينسجون في دفتر المطر أناشيدها هذا هو اسمك؟
فاحفظي منه أسماء عشاقك
ذا هو اسمك؟
فلا تختلفي معه على عدد حروفه، ولا تعبئي باغتراب الوجوه، ظلي باسمك المهاجر إلى جنوب القلب، وعلمي وجوه الصغار كي ينقشوا الحرف على صخور مواسمك الأربعة التي تمر في يوم واحد، في انتظار تاجك الأبهى.
تعالي قليلاً إلى جداريات قرية المفتاحة، واقرئي أسماء من توّجت إبداعاتهم هناك، وخطوا على النقش القديم «نحبك».
كتبوا قصائدك الخضراء في انتظار الهطول، وسقطوا نجوماً بين الكتاب وبين سطور الكلام.
وقولي للعابرين عن أسباب حبك لو كانوا يعرفون عن النبض فيك!
يوجعني ويرجعني إليك مرتين قربتني منك، وأنا الغريبة فوق لحن الهاوية فصرت ابنتك، أعشقك كوكبة تغرد فوق مطالع الشمس، وأوقات الغروب على قراك عندما خطفتني الريح إلى متنزه السحاب في مواسم ضبابك، في قرى بني مازن وبني مالك، عندما واعدتني الشمس على سفحك المعلق في سماء الله.
فكلما فتشت فيك وجدت نفسي في ذرات الرمال، وتحت منحوتات الصخور، ورأيت عيني تحلق في مداك، وأنا الغريبة تعبت من منفاي إلا منك.
جلست خلف أبوابك أنتظرك، بقي من الوقت صفر، وأنا أنتظر خبز تنورك الأسمر، وأشتم من عبق الجوار ألوان بخورك، لا العمر يكفي كي أتوغل في أعشابك، ولا الوقت يكفي كي أكتب لك مالم يكتبه عشاقك الذين أرثوني غصات الحنين إليك
يا أنت.
ما حاجتي لاسمي؟
وأنت سقيتني من روح كاديك وحبقك، بعد أن صقلتني حبة قمح في نشيدك الملحمي وبزهو أيامك.
أنت حقيقتي وأنا سواك، ما قلت «لوشلك» الذي أمسي يراوغني كفى، وما قلت لمطرك الذي واعدني في المنعطفات توقف حتى يمر جدل الغيمات، بقيت صامتة في محراب حسنك وأنت تغسلين بالبَرَد أيامي، وعنت على البال كلمات الشاعر سعد زهير:
تقول «الله يطعني» وأقول الله يسبق بي
جنوبي نثر همَّه على غيمة جنوبية
أحس إني إذا قالت: «فديتك»… يا عرب ربي
تراقص بي جبال أبها مع الريح الشمالية

التعليقات (30):
  • د. عليان العليان ٢٠١٤/١٢/١٤ - ١٠:٠٩ ص

    الله يطعنّي من المرّات الف مثل مراجيا هذا الابداع لا ولم ولن يعرفره موزا ت ولا صاحب سنفونية القدر بتهوفن ولا باخ عند القياصره في عز زمانهم نثر جميل كلمة جميل بل اي وصف لا يأتيني الان لا ادري من اين اجلبه ،ها قد يكون في جبل شِدَادَ،او اعالي جبل مسحر االذي تلبس قمته المسطّحه رداءاً ابيض عندما يشتد البرد ويقرص الشتاء من ليس لديهم بيدي او عباءة صوف من الفقراء،، إنّها الله الله ابها البهيه التي قيل عنها تَرُدْ(تُعِيدْ) الكهله(العجوز)صبيّه، استاذه ناديه الفواز لقد،ابدعت ، شكراً اَلْفْ،،،،،،،،،،،،،،،،،

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ١٢:٥١ م

    لو الود ودي لقل إن موزارت أبهاوي !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ١٢:٥٣ م

    القمح يصرم , ويحصد يا سيدي , ولا يجنى !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠١:٠٦ م

    تتغزلين في بناتنا - بنات أبها .. وأنا من هنا أقو لك - بارك الله بك - دعي الغزل لدعشوش , ومحبي أبها وأهلها .. فهم الأولى بالتغزُّل , بالأبهاويات (القطا .. الريم .. الفادن .. الوضيحي .. الغزلان .. الشعاب ..الأودية .. الضباب .. النسيم .. الحزام .. المعصب الأصفر .. اللوية .. الخلخال .. الزمام/الخزام .. الحجول .. الظفار .. الغراز.. الحنا .. الابتسامة الحلوة , التي لا يشبهها إلا ابتسامة أمٍ تنظر لوليدها ).
    ___
    ** يوم صفّوا بنات ابها // قلت يا مالك القدرة // لا دراهم , ولا مال(ي)

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠١:٠٨ م

    أبها ساحرة القلوب القاسية - فكيف بالقلوب اللّينة , والمرهفة ؟!

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠١:١٤ م

    لا أجمل من "قطعة" أبهاوية لبيتها - فهي تأخذ تراب لونه كحلي , أو وردي , من الوادي/الجبل المقابل وتعجنه بيديها الطريتين و"تخلب" دارها , وتضع بصمتها الخاصة فيه , فتقوم برسم يخصها هي , ولا يخص غيرها !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠١:٢٠ م

    لمن لا يعرف العنوان <> أقول :
    يطعني = من الطاعون ,
    وليس من طعن السيف ..
    أو الرمح ..
    أوالجنبية ..
    أو القديمية ..
    أو السكين/المدية ..
    وهي عبارة افتداء .. لايعرفها إلا بنات ابها !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠١:٢٩ م

    لا تلوموني في هواها
    قبل ما تشوفوا بهاها
    هي بس اللي هويتها
    قلبي ما يعشق سواها
    قلبي حبك - الله - يا ابها
    *أحمد رجب وطلال !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠١:٣٠ م

    لا يشبه حنا الأبهاوية/العسيرية حنا تحت الشمس !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠١:٣٥ م

    قال :
    وش مع امخضر لا مدّيت بيدي ما يحيّون // كنهم خايفين وتاخذ الحنا يديّه
    قالت :
    يا الله لا هبتني في دقل قومٍ ما يحنون // ياخذ المجر مني الكلبشة في يديّه

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠١:٣٧ م

    سوق الثلاثاء - وما سوق الثلاثاء ؟!
    من لم يهبط سوق الثلاثاء - فما هبط سوق قط !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠١:٤٠ م

    واضح من كلام الكاتبة الفاضلة أنها حبت أبها أكثر من مسقط رأس أبيها ..
    ومن لا يحب أبها يا أختنا نادية ؟!

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠١:٤٢ م

    قالت : ما قلت "لوشلك" ..
    يااااه !

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠١:٥٦ م

    تأملوا محبة المؤنثة/ أبها لمحبوبها المذكر/الشاعر _ ومحبة المذكر/الشاعر لمحبوبته /الأنثى / أبها :
    (*) تقول " الله يطعني " (*) واقول الله يسبق بي (*)
    ألا يذكرك هذا الحوار الروانسي بقول أحدهم :
    واختلفنا من يحب الثاني اكثر
    واتفقنا إنك اكثر وانا أكثر
    -
    سلامتكما من الطاعون
    وليقل كل منكما : (((((( خذت موتك ))))))) !

  • محمد معدي ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠٢:٤٣ م

    مبدعة أنت أتمنى لك التوفيق

  • محمد معدي ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠٢:٥٠ م

    كلام جميل وكم أنت مبدعة في كتاباتك
    تمنياتي لك بالتوفيق

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠٢:٥١ م

    تقول الله يطعني واول الله يسبق بي
    جنوبي نثر همه على غيمة جنوبية

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠٣:١٥ م

    سوالفها تغني بشفايفها وتشعف بي
    وتفتح داخلي شرفة مناظرها الطبيعية

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠٣:١٧ م

    على ايديها شربت المر يا حلوه على قلبي
    قبيلية نسب , لكن بلا نزعات عرقية

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠٣:٢١ م

    كثير احيان تفلتني وبعض احيان تمسك بي
    إلين ابديت سطوتها - على قلبي علانية

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠٣:٣١ م

    تباكرني فداياها وتمسي بي وتصبح بي
    واقوم ارقص مع نغماتها خطوة عسيرية

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠٣:٣٦ م

    احس اني اذا قالت فديتك يا عرب ربي
    تراقص لي جبال ابها مع الريح الشمالية

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠٣:٥٧ م

    وهذه الخطوة تذكر الابهاوي/ة بكل أهات أبها :
    قال امغريدي ليس لي قدرة
    اخفي طعون الحب والعبرة
    وآقول مرتاح ولا شي بي
    آنا اشتكي قلبي والعيوني
    ما هو امسبب ظلمي وما جاني

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠٩:٣٧ م

    المقالة لكاتبة وليس لكاتب يا دعشوش، فهي إذاً سيِّدة لا سيِّد.

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٤/١٢/١٤ - ٠٩:٤١ م

    كعادتك يا دعشوش تحاول الإساءة إلى الناجحات كما ظهر بتعليقاتك الثاني والثالث.

  • D3shoosh ٢٠١٤/١٢/١٤ - ١٠:١٥ م

    الكاتبة رائعة يا أخي الناظم الواصل ..
    لا تحسدها , لأنها كتبت أفضل من غيرها (وبعض الناس منهم) !

  • حمد الصميلي ٢٠١٤/١٢/١٤ - ١٠:٥٣ م

    يقول الشاعر محمد حسن العمري عن أبها. . والبرق والرعد جزء من مهابتها . هذا يرن وذاك يقدح الزند
    شكراً على هذا الإبدع القصصي الجميل .

  • محمد بن فطيس ٢٠١٤/١٢/١٥ - ١٢:١٠ ص

    دعاني نحو ابها مادعاني
    فليس لغيرها في القلب ثان
    ***
    بلاد كل مافيها جميل
    لها سحر ولا سحر الحسان
    ***
    فمن كانت اقامته بابها
    فقد رزق الاقامة بالجنان

  • قرنا الإستشعار ٢٠١٤/١٢/١٥ - ١٢:٣٩ ص

    ياااامثبت العقول ثبت ماتبقى من عقل هذا الشيبه !!!!

  • قسوره محمد ٢٠١٤/١٢/١٥ - ٠٢:٥٠ م

    ابدعتي واخرجت مابداخلى من شجون وعشق وحنين لمدينه ابها الجميلة الحزينة سرقت بهجتها ونقاءها وطهرها وتلقائيتها ودفنت مع ماض كان انقى من البياض تتوق اليها نفسي وتذرف دموعى
    عندما ياخذنى خيالى لتلك المسطحات الخضراء والجبال الشاهقة اغمض عينى واهيم بين مرتفعاتها


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى