محمد آل سعد

محمد آل سعد

فتية.. أرفع لهم العقال!

في زمنٍ، كَثُر فيه مَنْ تراهم يرمون نفاياتهم مِنْ نوافذ سياراتهم. تجد مَنْ يقوم بتنظيف الوادي، والشارع، والحي، والمدينة، قد تراه مشهداً عادياً، إنْ رأيت مَنْ يُلقي بنفايته على قارعة الطريق، وتستغرب وأنت ترى فتية نذروا أنفسهم لتبقى مدينتهم نظيفة، أتدري لماذا؟ لأنّ الفعل الحسن أصبح غريباً في هذا الزمن!
قد تستغرب من جارك وهو يطرق بابك، ويدلف إلى مجلسك، وعند سؤاله، أو عدم سؤاله، تستنج أنه جاء، فقط، للسلام عليك، ولتقوية روابط الجِيرة بينكما، وقد يدور في رأسك ألف سؤالٍ وسؤال، وبالمقابل، قد لا تستغرب وأنت تسمع أن جاراً سطا على دار جاره بدافع السرقة، أو بأيّ دوافع أخرى، أتدري لماذا؟ لأن الفعل الحسن أصبح غريباً في هذا الزمن!
أمّا أن تجد شباباً في سن الزهور، وقد ارتدوا معاطف النظافة، وحملوا عدتها، وذهبوا إلى واديهم المجاور لتنظيفه، مما ابتلاه به السّيئون، فلا شك، أنك ستشد شعر رأسك، إلى حد النتف، لغرابة الفعل، بل، لدهشتك من هول المنظر، أتجد مثل هؤلاء الشباب وأنت في مثل هذا الزمن؟
أن تجد هؤلاء الشباب وهم يدعُونك، بكل أدب، لتشاركهم في ورشة عصف ذهني، لاستخلاص أفضل الأفكار لنظافة البيت الكبير (الحي)، فستجد أنك ما زلت في مضمار الدهشة العارمة، التي ستجعلك تفكر في سلامة عقولهم، أيعقل هذا؟ أيُضحّي هؤلاء الشباب بأوقاتهم لمثل هذا العمل التطوعي؟ أيتنازل، أصلاً، هؤلاء الشباب، مِنْ هذا الجيل، ويُمسك أحدهم بعصا المكنسة، ويكنس الشارع المجاور لبيته، أيعقل كل ما أرى؟
نعم، يعقل كل هذا الفعل الجميل، من شباب منطقة نجران، أعضاء الفريق الأهلي التطوعي بنجران، في حملاتهم التطوعية التي بدأوها بحملتهم «وادينا ينادينا» حيث حققت نجاحاً كبيراً، مما شجعهم لانطلاق حملتهم الثانية «فلتبقَ نجران نظيفة»، والآن، هم، في طور التخطيط لحملتهم الثالثة «بيتنا الكبير .. كيف يبقى نظيفاً؟»،التي يُعَدّ لها بدعوةِ أصحاب الفكر والتغيير والقدوات المجتمعية، للمشاركة في جلسة عصف ذهني، تهدف إلى إيجاد حلول عملية للمحافظة على نظافة الحي، باعتباره «البيت الكبير».
لقد قطعوا على أنفسهم عهداً لمدينتهم، لتبقى نظيفة، تباهي العالم المتحضّر، وشعارهم ، «فلتبقَ نجران نظيفة»، لهؤلاء الفتية، أرفع العقال إجلالاً وإكباراً!

التعليقات (40):
  • عادل بالحارث ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٧:١٥ ص

    بروك فكرك و قلمك لما تكتبه أبا زياد

  • نادره ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٧:٢٦ ص

    صباح الخير كاتبنا الغالي
    يسلم عقلك وفكرك ويدك وقلمك
    الحمدالله ان الدنيا باقي فيها خير وناس يقومون باعمال خيرية وتطوعية فالله يجزاهم خير ويبارك لهم

  • نادره ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٧:٢٩ ص

    ونجران تستاهل مثل هذول الشباب فالله يكثر من امثالهم
    وهم يستاهلون الذكر والشجيع

  • عامر ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٧:٤٠ ص

    يستحقون الاحترام والنعم بشباب نجران

  • عامر ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٧:٤١ ص

    عكسهم تماما في المدن الاخرى يطلعون كشتة ويوسخون المكان بعدهم

  • عامر ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٧:٤٣ ص

    قدام عيني يرمي البيبسي وقلت له ليش ما تحطه في الحاوية ... قال فيه عامل نطافة بيشيلها ايش رأيكم

  • شامخ ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٨:٣٦ ص

    مما لا شك فيه ان هذا السلوك الرائع ينم عن تربية عظيمة وأسر فعالة عرفت دورها في بناء ونماء هذا الوطن الغالي كذلك يؤكد هذا العمل الدور الجبار التي تلعبه الجهة المشرفة علی عمل هؤلاء الشباب المتطوعين أو أصحاب هذه الفكرة القيمة المميزة التي تحمل في طياتها معاني كبيرة جدا، فحب الوطن لا يقتصر فقط علی اللفظ فقط بل لابد ان يجسد هذا الحب بفكر يترجم الی فعل تراه الأعين، فهذا العمل الرائع أحد الأفعال التي تجير لابناء منطقة نجران بحبهم لهذا الوطن وحرصهم علی ممتلكاته واهتمامهم بأرضه. فيدي بيد الكاتب القدير بأن نرفع لهم جميعا هذا العقال تقديرا واحتراما ووفاء لهم علی فعلهم النادر الجميل .

  • ابو ثامر ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٩:٠٦ ص

    أشكر كاتبنا الكبير على هذا الطرح الغير مستغرب عليه لغيرته لمنطقته
    أتمنى من الجميع أن يتصف بثقافة ( نظف مكانك )
    فلو كل شخص حمل المخلفات التي أحدثها في مكانه سواء في حديقة في شارع في بر لما احتجنا عامل نظافة
    وأتمنى أن يكون شعارنا جميعاً (دع المكان أفضل مما كان)

  • حنان بخاري ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ١٠:١٨ ص

    لا غرابة من شباب نجران ذلك الفعل؛ وأشاطرك الرأي دكتور محمد في رفع القبعات الست بألوانها المتعددة احتراما لهم؛ فنجران تستأهل؛ بورك في الشباب و عطاءاتهم الخيرة ..

  • د. عليان العليان ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ١١:٤٨ ص

    بادن بادن
    حيّاك د.محمد آل سعد وأسعد الله صباحك للعلم والإحاطة يوجد حي صغير في مدنية المانية صغيرة هادئة وراقية وجميلة تسمّي بادن بادن (يبدو ان مؤسسها من حضرموت) حيث يوجد هناك حي لا تأتيه سيارات النظافة التابعة للبلدية بل أهل الحي هم من خصصو يوم الأحد صباحاً يخرجون صغارهم وكبارهم حريماً ورجالا وشبابا وشياباً بحيث كل عائلة تنظف الرصيف والمساحة في الشارع علي قدر بيتها وكذلك الجار الثاني والثالث والمقابل من الجهة الأخرى وهلمَّ جرّ ويتحدثون مع بعض بالكلمات وتبادل الأخبار والسؤال عن الحال وما أن ينتهو من النظافة كل واحد يحمل (زبالته) الداخلية والخارجية ويذهب به الى (مكب القمامة) في منطقتهم(بادن بادن) ويرمونها بعد توزيع العلب في كيس والأوراق في كيس والزجاجات في كيس واذا هناك بواقي فرش قديم ايضا ينقل ويرمي في مكانه حيث ان المجمع للقمامة ايضا به كونتينترات ثابتة مكشوفة بحيث مخصص لكل نوع من المراد رميه من الزبالة في مكانه وتجده مرتّب ونظيف وهناك مراقبين ومشرفين عليه وساعات العمل من التاسعة صباحا الي الخامسة عصراً حيث يقفلون الباب هذا معمول به من زمن طويل طويل جداً مضى،وشكراً

  • ابوسالم ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ١١:٥١ ص

    ليس ذالك مستغرب من ابناء نجران -وليس غريبٌ من كاتبنا الاهتمام بمثل هذه المواضيع فهو يرفع لهم العقال وانا ارفعه له

  • صالح العويضة السلمي ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ١٢:١٣ م

    بارك الله بعمرك وعملك ،، التذكير لمثل هذه الاعمال النبيلة هي دافع للآخرين .

  • محمد القحطاني ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠١:٠٤ م

    انا معجب بما تكتب لكن درجة التشاؤم عندك عالية في هذا المقال الفعل الحسن اصبح غريبا فيها وتشجيعك لهؤلاء الشباب تشكر عليه

  • هادي ال كليب ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٢:٠٣ م

    بالفعل يستحقون اكثر من ذلك تحيه لهم وتحيه تليق بك شكرا يا ابازياد

  • ناصر التقوي ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٢:١٤ م

    العمل التطوعي شرف

    لا هنت

  • عبدالله حمد ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٢:١٥ م

    كلام جميل يادكتور محمد

  • العمران ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٢:٢٧ م

    شباب فتي بالطبع

  • هجاف الصقور ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٢:٣٢ م

    السلام عليكم
    ألا ترى معي يا دكتور محمد بأن التوعية فعل قديم ، وأن سن القوانين التي تجرم رمي القمامة مع المراقبة وفرض العقوبات هو الفعل الاكثر حضارية ؟

  • هجاف الصقور ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٢:٣٤ م

    ومع ذلك ..
    نجران عظيمة دوماً بأبنائها
    وعظيمة بروح التعاون السائدة بينهم .

  • الشاكر ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٢:٣٥ م

    رمي النفايات مرض منتشر في مدن السعودية

    شكراً لشباب نجران

  • عنوان ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٢:٤٨ م

    ابدعت يا رائع

  • السنافي ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٢:٥١ م

    اليامية دوما رجال
    وكل قبائل نجران

  • محمد الشهري ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٢:٥٧ م

    جميييييييييييل

  • حمدان الرويلي ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٢:٥٨ م

    نشعر بالفخر بابناء نجران

  • الملك ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٢:٥٩ م

    يا لجالمهم

  • محمد سالم ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٣:١٣ م

    هم يجسدون المقولة (النظافة من اﻻيمان) لكن الى متى ونحن على هذه الحال انظر الى اﻻرصفة وبالذات المجاورة للاشارات الضوئية تجد اللون اﻻصفر الغامق يكسوها وكذلك أجهزة صرف النقود (الصرافات) التي تكون عطلانه أو خارج الخدمة تتمتع بنفس الميزة السابقة ممن افتقدوا اﻻدب والنظافة وحسن التربية. والنظافة تجسد الطهارة في كل شي قوﻻ وعملا .نتمنى ممن اعطى ضميره اجازة مفتوحة محاسبة نفسه والعمل بكل ماهو ﻻئق ونظيف وجميل
    وﻻ تنسى مما حوت الجزيرة في طريق .... لأن ماهو ظاهر للعيان ورود وزهور بألوان زاهية لكن الحواجز الخرسانية يختفي وراءها مايندى له الجبين وبمعرفة اﻻمين ومعاونية وبلسان محمد ابن ذيب المهان في مسرح الغرفة التجارية قبل فترة من الزمن وبحضور رئيس المجلس البلدي وكامل اأعضاء .شكراً لك ولك التحية واﻻعجاب .والسلام

  • ناديه ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٣:١٩ م

    الله يقويهم

  • مرادي ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٣:٣٧ م

    الله يوفقهم

  • abomeshal ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٣:٤٦ م

    لاغرابة فالناس بدأت تشعر بالمسئولية والى الامام وشكراًابا زياد

  • منى البريك ٢٠١٤/١٢/٢٣ - ٠٣:٥١ م

    لا شك بأنهم مثال يحتذى


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى