عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

محطات ومحطات

* لا يزال يستنزف إنتاج الطاقة الكهربائية كميات ضخمة من ثروتنا النفطية، ومع ذلك لم نستثمر الطاقة التي تبثها شمسنا المتوهجة

في الحياة محطات كثيرة، فللعمر محطات، وللسفر محطات، وللأخبار محطات، وللخير محطات، وللشر محطات، وللطاقة محطات… لقد كثرت المحطات التليفزيونية في عصرنا الحاضر، وتنوعت بل تخصص بعضها في جوانب معينة، واختلف الناس حولها بحسب ميولهم وقناعاتهم أو بحسب قدرة بعضها على التأثير في مستمعيها، وكادت بعض المحطات تعصف بعلاقات الدول، ولا تزال محطات كثيرة تنفث شرورها في كل اتجاه، إذ لكل محطة وجهة هي موليتها، وقليل منها من تستبق إلى الخير أو تنافس فيه.
هناك محطات فتنة، ومحطات فرقة، ومحطات عصبية، ومحطات إسفاف، ومحطات هياط، ومحطات خرافة، ولن يتوقف انتشارها إذ باتت تكاليف بعض المحطات أو القنوات لا تتجاوز تكاليف فتح بقالة في أحد الأحياء، وقد أساءت كثير من القنوات إلى ثقافة المجتمعات العربية وقيمها بل مس بعضها حتى ثوابت الدين، وأساءت كذلك إلى اللغة العربية بما يقدمه ضعيفو التأهيل وقليلو الثقافة عبرها من برامج أو لقاءات.
لا تزال لغتنا العربية -رغم عقوق بنيها- صامدة وقادرة على استيعاب ما يستجد، وإن ظهر عجز في جانب من الجوانب فليس من الإنصاف نسبته إليها، بل يجب أن ينسب إلى أبنائها المقصرين في حقها؛ لأسباب معروفة عند كثيرين منهم، ولم تعد خافية على ذي دراية.
جاء في المعاجم في باب «حطط» – ما لخصته هنا – أنه يقال: حَطَّتِ الدابّة ـ حِطاطاً – أي أسرعت معتمدة في الزِّمام على أحد شِقَّيْها فهي حَطُوط، ويقال: حَطَّ رحله بمعنى أقام، وحطَّ وزْره أي وضعه عنه، وحط السعرَ بمعنى أرخصه، وحطَّ الدَّينَ أي أسقطه عنه أو وضعه، وحطَّ بمعنى نزل، والمَحَطُّ يقصد به مكان النزول، ومحطُّ الكلام هو موضع الفائدة منه، والجمع: محاطٌ، والمَحَطَّة هي المَحَطّ مكان النزول أي المنزل، والمحطة كالمنزلة والمكان والإقامة، والجمع: مَحاطّ، ومَحَطَّات.
سلسلة لا تنتهي من المحطات، منها: محطات القطار، والنقل، والإذاعة، والتلفاز، والغاز، والكهرباء، وتحلية المياه، والصرف، والوقود، والغسيل، والصيانة، والرصد، والمراقبة، والضخ، والتوقف، والعمل.
لا يزال يستنزف إنتاج الطاقة الكهربائية كميات ضخمة من ثروتنا النفطية، ومع ذلك لم نستثمر الطاقة التي تبثها شمسنا المتوهجة -أكثر شهور السنة- من خلال بناء محطات للطاقة الشمسية.
يسعى جارنا -على الضفة الأخرى لخليجنا- جاهدا للحصول على الطاقة النووية، ولم ييأس -رغم المعارضات الإقليمية والدولية- من استكمال محطته، ولا تزال تهديدات مسؤوليه قائمة، وتدخلاتهم -عبر وسائل الإعلام- متتالية ومتصاعدة في شؤون دول المنطقة، كل هذا يحدث ومحطته التي أجاع شعبه من أجلها لا تزال مشروعا أخرق!
يأبى عبدالباري عطوان إلا أن يكون محطة سوء تنشر سموم الكراهية في كل اتجاه -يعمل على مدار الساعة دون كلل؛ لتحقيق غاياته السيئة، لا يعرف مبدأ، ولا يثبت على حال، يميل حيث مالت مصالحه الشخصية الدنيئة الآنية، لا يلتزم بموقف سامٍ، فموقفه اليوم يتعارض مع موقف الأمس، لا يخجل من التصريح ببذيء الكلام، لا يمتنع عن الكذب والزيف والتحريف، مخلوق سريع التحول، والتبدل كالحرباء، يتبنى مواقف تتعارض مع منهجه الحقيقي، سرعان ما يصبح مقاتلا مغوارا عند من يدفع له دولارا، لكنه لا يمتشق سيفا، ولا يهز قناة بل يتنقل بين قناة فضائية وأخرى يرعد ويزبد، ويكذب ويموه، ويدعي معرفة واطلاعا، وكأنه صندوق أسود لأسرار ولقاءات ساسة الدول وقادتها -دون خجل- أو مشارك في كل اجتماع، يضاف إلى ذلك ما يكتبه من مقالات تنبئ عن الكراهية التي تملأ قلبه بالحقد، وتبرز العداء الذي أعمى بصيرته عن الحق، لا يمكن وصف هذا الرجل إلا بالعدو الحاسد، لقد وصف العملية الإرهابية في منطقة الحدود الشمالية بأنها عملية «استشهادية»!
ينسب للإمام الشافعي قوله:
كل العداوات قد ترجى مودتها *** إلا عداوة من عاداكَ عن حسدِ.
إن عبدالباري عطوان وأمثاله من أدعياء الوعي، ودعاة الفتنة لا يعرفون ما يمتلكه الشعب السعودي من تمسك بدينه، وولاء ووفاء لقيادته، وحب لوطنه، وذود عن حدوده ببسالة، وإخلاص في حفظ أمنه.
قال الشيخ صالح المغامسي: «عاش رجال أمننا في حرس الحدود أعزة، وقتلوا شهداء، يُكبر صنيعهم كل منصف، ويترحم عليهم المسلمون».
وقال: «مات أولئك البغاة المعتدون بعد أن باءوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول».
وقال: «ستظل بلادنا بعون الله شامخة بعقيدتها السمحة، ورسالتها الخالدة، وقادتها الموفقين، وشعبها الوفي».
وقفة: إنه شعب يرى الشهادة أعلى محطات الفخر، يستشهد أبناء شماله على حَده الجنوبي، ويستشهد إخوانهم من أبناء الجنوب على حدوده الشمالية، رجال أمن تفخر باستشهادهم أسرهم والوطن.

التعليقات (6):
  • محمد خليفة الذايدي - الخفجي ٢٠١٥/١/٨ - ١٠:٤٦ ص

    ليس أجمل من محطة الإسترخاء لقراءة ما تخطه أناملك من عبق أفكارك يا أبا أسامة ولا يشغلنك أجلك الله، ... خلف قافلةُ قد شقت طريقها منذ مئات السنين ولم تلتفت له وأسعد بوفاء أبناء وطنك وستسعد بما هو آت إن شاء الله .

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١/٨ - ١٢:٠١ م

    عزيزي أبا يوسف
    سعدت بمرورك، زادك الله فضلا ووفاء.

  • صقر ٢٠١٥/١/٨ - ٠٤:٢٣ م

    المملكة تستهلك كمية كبيرة من البترول لإنتاج الطاقة الكهربائية، وهذا إستنزاف للموارد الطبيعية، العالم يتجه الى الطاقة البديلة ومنها الطاقة الشمسية والطاقة النووية، بعض الدول المجاورة ومنها إيران قطعت شوطاً في إنتاج الطاقة النووية لأغراض متعددة ومنها إنتاج الكهرباء، والإستفادة من الطاقة النووية كذلك في الطب والأبحاث العلمية وقطعت شوطاً مميزاً، كذلك بدأت الإمارات العربية بإنشاء مشروعا لإنتاج الطاقة النووية للأغراض السلمية ومنها إنتاج الكهرباء.
    نتمى أن تحذو بلادنا - المملكة - في هذا الإتجاه عاجلا والإستفادة من تجارب الأخرين..!!..

  • صالح العويضة السلمي ٢٠١٥/١/٨ - ٠٤:٢٦ م

    بإذن الله ستضل بلادنا شامخة بعقيدتهاوتكاتف أهلها على الخير ونبذ الفُرقة .. نحن نعيش في رخاء وأمن في هذه البلاد المباركة .. علينا توحيد الصف ضد من يتربص لنا بأي سوء والسمع والطاعة لمن واللآهم الله قيادة هذه البلاد والإخلاص لهم بالنصح والدعاء لهم بالتوفيق .
    سلمت يداك كاتبنا العزيز .

  • صقر ٢٠١٥/١/٨ - ٠٤:٣١ م

    الهجوم الإرهابي على حدودنا الشمالية الذي نفذه الإرهابيون ومن بينهم - للأسف الشديد - من ينتسب الى هذا البلد حسب ما تم إعلانه عن هذا العمل الغادر.
    الله يرحم الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن حدودنا، وأعزيك أخي عبدالله والقراء في هذا المصاب الجلل..!!..
    حمى الله بلادنا من هؤلاء الأشرار، ورد كيد كل معتدى الى نحره..!!..

  • عبد الله الشمري ٢٠١٥/١/٨ - ٠٨:٢١ م

    أخويَّ العزيزين صقر وصالح
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا لكما على ما أضفتماه
    لكما التحية


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى