عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

محطاتنا وغياب المسؤولية

* إن حال كثير من محطات الوقود لا تزال سيئة، وينقصها كثير من الخدمات الأساسية، وتغيب عن مرافقها أبسط شروط النظافة.

كتبت عن محطات الوقود -منذ أكثر من خمس سنوات مضت- في جريدة اليوم مقالا بعنوان: «محطات الوقـود.. بين تنوع الأنشطة وغيـاب الشخصيـة»، وكتب كثيرون عنها، وبينوا جوانب القصور فيها، وغياب الرقابة عنها، واقترحوا حلولاً كثيرة لإصلاح أوضاعها، وقارنوها بمثيلاتها في الدول المجاورة والبعيدة.
أذكر مقالا متميزا للأستاذ خليل الفزيع بعنوان: «مساجد الطرق السريعة.. من المسؤول عنها؟» ركز فيه على تدني مستويات النظافة في مرافق محطات الوقود، واقترح حلولاً عملية مناسبة!
ولكن يبدو أن ذلك الكم الهائل من المقالات لم يصل بعد إلى المعنيين بأمور محطات الوقود -سواء في وزارة الشؤون البلدية والقروية أو في وزارة النقل- ولكن الأمل لن ينقطع!
من حسن تنظيم محطة الوقود أن تخطط بشكل يوفر سلاسة الحركة، ويحقق سرعة تقديم الخدمة، إن حال كثير من محطات الوقود لدينا لا تزال سيئة، وينقصها كثير من الخدمات الأساسية، وتغيب عن مرافقها أبسط شروط النظافة، بل تتدنى في بعضها شروط السلامة بشكل كبير، وإن تزين كثير منها بكساء معدني براق في السنوات الأخيرة!
قلت في مقالي آنف الذكر: «لم تعد محطات الوقود داخل مدننا ذات شخصية واضحة؛ بسبب تعدد وتنوع وتنافر الأنشطة التي تمارسها، ولذلك يجب أن يعاد النظر في شأنها من قبل جهات الاختصاص، فقد تعدت أنشطتها الغرض الذي أنشئت من أجله، فتعددت، وتنوعت بل وتنافرت حتى غابت شخصيتها الأساسية التي تم الترخيص لها بموجبه، وما زالت هذه المحطات تمارس نشاطات مختلفة فتحولت من محطات للوقود إلى مجمعات تجارية متعددة الأغراض تنافس كثيرا من المجمعات التجارية المتخصصة في أنشطتها، فأصبحنا نجد فيها ركنا للمواد الغذائية، والملابس، والأواني، والأجهزة الكهربائية، ومطاعم الوجبات السريعة والمقاهي، ومكاتب السفر والسياحة، ويضاف إلى ذلك أعمال الميكانيكا والكهرباء، وتغيير زيوت السيارات وإطاراتها، وغسيلها، وزينتها بل إن بعض المحطات وضعت ركنا للخضار والفواكه بجانب ورشة تغيير زيوت السيارات وإصلاح إطاراتها في تناقض وتنافر عجيبين».
وذكرت أيضا: «كل هذه الأنشطة أو بعضها نجدها في هذه المحطات داخل المدن مما يحدث زحاما شديدا، وما يتبعه من خطر كبير، ومشكلات متعددة، وتأخير لطالبي الخدمة الأساسية، وهي أمور تجعل من الضروري إعادة النظر من قبل الجهات المسؤولة عن هذه المحطات في قصر أنشطتها على الخدمة الأساسية -وهي تزويد السيارات بالوقود فقط- وفصل الأنشطة الإضافية الأخرى عنها؛ لعدم وجود الحاجة الملحة إليها داخل المدن، ولاختلاف الظروف عن تلك المحطات الموجودة على الطرق الخارجية التي باتت الحاجة فيها ملحة لتلك الخدمات الإضافية؛ لبعد المسافات، وحاجة المسافر إليها، وعدم إمكانية توافرها إلا في تلك المحطات التي يتيح اتساع مساحاتها وجود مثل هذه المرافق الإضافية فيها، وهي -دون شك- وسائل جذب لقاصدي تلك المحطات من المسافرين – وفقا لمستوى الخدمات المقدمة فيها – وإن كان كثير منها يعاني قصورا كبيرا في مستوى الخدمة والنظافة، وهي تختلف من منطقة لأخرى».
وقلت: «إن عصرنا الحالي هو عصر التخصص، وهو عصر تميز بالسرعة التي طغت على حركة الناس فيه أيضا، الذين لم يعودوا يتحلون بالصبر الذي كان يتحلى به أسلافهم، ولأن الاقتصار على تقديم خدمة واحدة يزيد من حرص مقدمها على جودتها، وأن من يقدم خدمات مختلفة لا يستطيع -دون شك- أن يقدمها بمستوى واحد من الجودة بل إن بعضهم يفقد السيطرة عند كثرة وتنوع الخدمات التي يقدمها حتى يصل إلى مستوى رديء في تقديمها، وهو ما نشاهده من سوء تنظيم في بعض تلك المحطات، وسوء تصنيف للمواد الغذائية -خاصة- فبعضها تنتهي صلاحيته أو تسوء حالته لتعرضه لظروف تخزين غير صحيحة، وقد يتم بيعه لمستهلك يتضرر منه».
إن المسافرين لا يتوقفون في المحطات من أجل التزود بالوقود فقط، بل يتوقفون لأداء الصلوات في مساجد ومصليات، تتبعها دورات مياه نظيفة، تتوفر فيها الاشتراطات الصحية، ويراعى في جزء منها ما يحتاجه كبار السن، وذوو الإعاقة، ويتوقف المسافرون لتناول الطعام في أماكن يجب أن تتوفر فيها أعلى الاشتراطات الصحية، وقد يحتاج بعضهم لشراء احتياجاتهم، والإقامة من أجل الراحة أو النوم، وهذه الحاجات تتطلب توفير الخدمات بأفضل صورة، وفي مرافق بأفضل المستويات، ولكن المسافرين على طرقنا لا يجدون شيئا من ذلك!
وقفة: إن مستوى الخدمات في أغلب محطات الطرق متدنية جداً، وقد يندم المضطر على توقفه في بعضها؛ لأن القليل جدا منها ما يمكن أن يهتم بالجودة أو يوسم بالتميز!

التعليقات (7):
  • نواف الفهاد ٢٠١٥/١/١٥ - ٠٨:٥١ ص

    أسعد الله صباحك يا أستاذنا الغالي ..
    تحدثت فأبدعت كعادتك ..
    كم نحتاج لوقفة طويلة أمام هذا الموضوع ..
    ف اغلب المحطات تحتاج لمراجعة و إعادة حسابات ..
    فلا خدمات ولا تكامل ولا نظافة ..
    لا في داخل المدن ولا خارجها ..
    ف الحال من بعضه ..



    كلمة حق أقولها و يعرفها كل منصف ..
    على تعاقب السنوات و تعدد المحطات ..
    و بلهجتنا العامّية ..
    غير محطات البوعينين لا تدوّر على طرق المنطقة الشرقية .
    اهتمام و نظافة و تكامل و ترتيب ..
    إضافة إلى اهتمامهم البالغ بالمساجد ..
    و افطار رمضان المجاني ..
    نسأل الله لهم التوفيق و النجاح ..



    كل تقديري لك ..

  • صقر ٢٠١٥/١/١٥ - ١٠:٠٥ ص

    محطات الوقود على الطرق السريعة هي ليست مكان للإستراحة، بل هي مكان للتزود بالوقود.
    الدول الراقية تنشئ على الطرق السريعة إستراحات للمسافرين أو ما يعرف " Rest areas " وهي أشبه ما تكون بحديقة بها أماكن للجلوس و دورات مياه وبوفيات وغيرها مما يحتاجه عادة المسافر.
    بلادنا بحاجة لمثل تلك الإستراحات تحتوى على مصلى للرجال والنساء، وبذلك نطبع صورة مشرقة لبلادنا، خاصة وأن هذه الطرق يرتادها مسافرون من غير المواطنين.
    تفاءل أخي عبدالله، لعل الأوضاع تكون أفضل..!!..

  • قارئ@ ٢٠١٥/١/١٥ - ١١:٥٤ ص

    بالنسبة لدورات المياه,,,,,, ليتنا نبدأ بدورات المياه في جوامع المدن,,,,, غرقت مدن بسبب الفساد المالي والأخلاقي,,,, الطاسة ضائعة ولو فيه طاسة لقيناها@@@

  • قارئ@ ٢٠١٥/١/١٥ - ١١:٥٧ ص

    إذا كان أكثر من 50% من المحطات بدون تصريح,,,,, فدورات المياه والنظافة آخر هم من يهمه الأمر@@@

  • قارئ@ ٢٠١٥/١/١٥ - ١٢:٠١ م

    وغاب عن مقالك الإشارة إلا أهمية وجود{ موتيل} لا {هوتيل},,, لا تسأل عن الحال ,هذا هو الحال,,,,, لم نخطط لوجود بدائل إستراتيجية لدخل الدولة ...؟,, حتى نخطط محطة نموذجية وخدمات نموذجية ونظام وعقاب,,,,, نظامنا :..؟@@@

  • حامد بن صلال ال ضفير ٢٠١٥/١/١٥ - ١٢:٠١ م

    موضوع يستحق المناقشة بل هام جداً للجميع وكذلك إظهار الصورة التي يجب ان تكون عليها بلادنا المباركة الجميلة وأتمنى لو تكون للسعودة نصيب الـ50% في هذة المحطات حتى من الناحية الأمنية وإظهار هوية البلد.
    لك مني الف تحية كاتبنا المبدع دائماً

  • فارس بن عجل ٢٠١٥/١/١٥ - ٠٥:٠٠ م

    يسرني دائما قراءه عامودك أستاذ/ عبدالله
    أما اليوم أقرأه من العاصمة الهاشميه من عمان


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى