محمد آل سعد

محمد آل سعد

بين «قُدّاس» الشرق و«غزوة» الغرب!

ما زال العالم الإسلامي، بأسره، يعيش تبعات «غزوة ما نهاتن»، يلملم جراحه، ويعيد ترميم صورته، ويتعاطى مع المستجدات المؤلمة بحسن الدعوة إلى الدين الحنيف بعدما أساء له مَنْ أساء.
ومنذ ذلك الحين إلى وقت قريب والعالم الإسلامي يدفع ثمن فعلة الأيدي المتطرفة، التي فعلت ما فعلت ظناً منها بأنها تنتصر للدين الإسلامي، حتى فاجأنا الأخوان «كواشي» بغزوة جديدة، عُرفتْ فيما بعد بـ «غزوة باريس»، ظناً منهما، أنهما ينتصران للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم.
إن المتفحص لدوافع الأخوين «كواشي» بمهاجمتهما مجلة «شارلي إيبدو»، لا بد له أن يستنتج أن العاطفة الدينية قد سيطرت عليهما، حتى أوصلتهما إلى ما تخيلاه انتصاراً للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وغاب عنهما، أن نبي الهدى ليس بحاجة إليهما، ودفاعهما، بتلك الطريقة، التي انتصرتْ للمسيئين، وضاعفت أعداد مجلتهم، بعد أن كانت على شفا حفرة من الإفلاس. غاب عنهما أن هذا النبي صلى الله عليه وسلم، قد تلقى ما تلقى من إساءاتٍ من قريش، ولم يتحقق لهم ما أرادوا، فقد علا نجمه، وجرّت قريش أذيال الخيبة، وكانت الحكمة في تجاهل تلك الإساءات، فتلاشت، ثم غابت.
في الوقت الذي يشجب فيه العالم ما حل بالغرب من جراء «غزوة باريس»، كان البابا يترأس قداساً في الهواء الطلق في العاصمة الفلبينية مانيللا، حضرته حشود غفيرة، من أجل تضميد جراح أهالي تلك الديار مما حَلّ بهم من دمار جراء إعصار «هايان»، الذي دمر الفلبين عام 2013.
أيعقل أن يبقى الدين الإسلامي تحت تصرف متطرفين؟ يدّعون نصرة الدين، وهم يسيئون إليه بتبرير وحشيتهم، وقتلهم الناس، مسلماً، وغير مسلم، بدم بارد، سلوكياتٌ جرّت الدين الإسلامي إلى مآلات لا يحسد عليها، حتى أصبحت الناس تخشاه، بدلاً من أن تدخل فيه أفواجاً.
بمقارنة المشهد في الشرق مع الغرب، يتضح الخطر المحدق بالأمة الإسلامية وبدينها العظيم، والدور الكبير على مفكري الأمة وعلمائها ليعيدوا للدين العظيم بريقه وانتشاره في أصقاع المعمورة، بالتعامل الحسن، لا بالقوة.
لا ينبغي أن يُترك الدين ليُختطف ويُفسّر على هوى الغلاة والمتطرفين!

التعليقات (25):
  • ابو ادم ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٧:٥٩ ص

    بسم الله الرحمن الرحيم
    كلامك صحيح دكتور محمد ، فالنبي عليه الصلاة والسلام ليس بحاجتهم ليدافعوا عنه بهذه الطريقه لانها طريقه سفاحين وقتله وكما ذكرت فالنبي عليه الصلاة والسلام طول مدة رسالته وهو يقابل من يسئ إليه ويشتمه ويؤذيه وغيرها من أنواع الأذى وكان رده عليه الصلاة والسلام بأن يتركه بل وأكثر من ذالك فقد كان عليه السلام يعيده في فراشه هذا الذي كان يؤذيه يوم أمس.
    فهذا التصرف المتطرف ليس من عادات الإسلام والمسلمين.

  • محمد سالم ٢٠١٥/١/٢٠ - ١١:٠٠ ص

    السلام عليكم
    الدين اﻻسلامي ليس بحاجة الى مثل تلك اﻻفعال المسيئة لسماحته فهو دين التآخي والسلام والمحبة والرحمة ﻻ دين التكفير والتفجير والقتل والتدمير كما يراه البعض ممن ملئت عقولهم ونفوسهم حقداً وكراهية لكل من يخالفهم ويختلف معهم
    دمرا برجين وقتل بضعة الآلاف وكانت ردت الفعل أقوى فقد دمرت بلدان عربية واسلامية وقتل مئات اآﻻف وأسر الكثير وسجن من سجن وفي النهاية المكاسب الدينية واﻻخلاقية صفر
    يضاف لذلك ماتحملت دولنا من فواتير حروب كان وﻻ يزال آخرها حرب داعش المستمرة دون نتائج ايجابية تلوح في اﻻفق
    لهذه الحرب .. رجال الدين والعلماء عليهم الحمل والأكبر في تنقية صورة اﻻسلام السمحة التي غطتها وشوهتها أفكار
    ساقطة ودنيئة ﻻ تمت للاسلام بصلة .وربما نسى كثيرون ان للدين والبيت والقرآن رب. يحميهم من الحملات المغرضة التي تحصل بين الحين والاخر (من اﻻمم الملحدة في الشرق والمفسدة في الغرب ) تقبل صادق الود ..

  • حسن الشريف ٢٠١٥/١/٢٠ - ١٢:٤٢ م

    قل هل انبئكم بالاخسرين اعملا . الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.اولئك الذين كفروا بآيات ربهم فحبطت اعمالهم ولا نقيم لهم يوم القيامة وزنا .

    ( صدق الله العظيم )

  • عادل بالحارث ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٣:٥٧ م

    كلام جميل ورائع و أرجو أن يبين العلماء و أهل الغيرة ع الدين الإسلامي مبادئ الإسلام الحقيقية و التعامل مع ذوي الأديان الأخرى

  • د. عليان العليان ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٤:٢٢ م

    اول مقال بعد التقاعد
    سبحان الله يا دكتورنا الفاضل الكريم الم تلاحظ معي قبل ان تعلن عن التقاعد كان المعلقون زرافاةً ووحدانا تزدحم بتعليقاتهم الجريده ويشاركون بما يملأ صفحتين وثلاث ومن كل حدب وصوب خصوصا من جنوبنا العزيز واليوم اول مقال بعد التقاعد رغم قيمته واهميته وفلسفته الراقيه والطرح المتفرد الذي دأبت عليه في تناول المواضيع الحساسه التي تهم اكبر شريحه في المجتمع وتهم الامه اتلاحظ معي ان معظم المعلقين والذين كانو يكيلون المديح اختفو اليوم وهذا ما يدل والله اعلم علي ان الناس في غالبيتهم ينظرون الي ان المتقاعد حتي لو كان معالي وزير انتهت صلاحيته ولم يعد فيه رجاء لقضاء حاجة ما مثل ما كان في المنصب حتي وان لم يكن لديهم ما يطلبونه من راعي المنصب إلاّ انهم يقولون في انفسم رافعينه للعوزه امّا اذا تقاعد فهذاك درب الضيفان والله المستعان ما علينا مقالك اليوم منطقي وواقعي وتساؤل في محلّه وقولك الدور علي مفكري الأمه وعلمائها ليعيدو للدين الخ، إلي ان تقول لا ينبغي للدين ليختطف ويفسر علي هوى الغلاة والمتطرفين،إنه لقول سديد ينادي بالاستنهاظ للهمم الصادقه الامينه المخلصه لله وللدين وللوطن إن لينتخشوه من ايدي اعدائه ممن يحسبون انهم هم اهل الدين الحق كداعش وملحقاتها الذين انتشرو كما السرطان في ربوع الامه العربيه والاسلاميه، بارك الله...

  • د. عليان العليان ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٤:٢٣ م

    فضلا يتبع
    بارك الله فيك

  • د. عليان العليان ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٤:٢٨ م

    فضلاً يبع
    بارك الله فيك وفي غيرتك وصدق وامانة قولك ول يوفقك الله، ودمت في سلام وخير عافيه وشكراً
    د.محد آل سعد،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

  • سعد محمد ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٤:٤٠ م

    اشكر الكاتب المبدع محمد ال سعد واطلب من الهيئات الاسلامية الرسمية رفع دعوى على المجلة الفرنسية لتاخذ حقنا بالنظام . الخطأ لا يعالج بالخطأ مع التحية للشرق الرائعة

  • هادي ال كليب ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٥:٤٥ م

    بالفعل هناك امور ظهرت ولا نعلم تفكير هذه الجماعات انه غياب الوعي المجتمع العربي البعض منه مثل القطيع يتبع قائده دون وعي كان الله في عون الابرياء شكرا دكتور محمد ناجي ال سعد .

  • نبهان ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٦:٤٠ م

    تسلم تسلم كلام في محله الحكمة عدم الاهتمام بهم حتى لا تقوى شوكتهم

  • ضاري ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٦:٤٣ م

    يقولون ما احد يدري عنها هالمجلة قبل هالحادثة ولا احد يشتريها وبعد الحادث صارت مطلوبة والله هذي من قلة الدبرة

  • خالد عبدالله ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٦:٤٤ م

    مسكين والله العالم الاسلامي

  • منيرة حميدي ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٦:٤٧ م

    لو كان الاخوين هاذولي عايشين كان حاكموهم اش معنى نحن ما نحاكم المجلة اللي اساءت لرسلونا المصطفى صلى الله عليه وسلم

  • شامخ ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٧:١١ م

    مما لا شك فيه ان الاسلام دين تسامح وعفو ومودة وليس دين تفجير وقتل وثأر كما كانوا يفعلون بالجاهلية ومافعلوه هولاء ليس الهدف منه نصرة لنبيهم الكريم بل ان القتل وسفك الدماء اصبح هواية لديهم فلم يقتصر القتل علی الكفار حسب مايدعون بل ايديهم ملطخة بدماء المسلمين اما من نفسه الطائفة او طوائف اخری والاسلام بريء منهم برأة الذئب من دم يوسف .

  • قاسم ٢٠١٥/١/٢٠ - ٠٨:٣٦ م

    دكتور عليان لفت انتباهي حديثك عن التقاعد وكانك تصرف نظر القاري عن الجوهر في القضية وهو القتل باسم الاسلام يااخي الاسلام مو دين تفجير وقتل ياسيدي انتشر في الكون عن طريق التجار وليس عن طريق القتلة ودي تركز على عالموضوع لانك من المحسوبين على المثقفين والمفكرين كما يبدو من اسمك والا انا ما اعرفك شخصيا بسلامتك اشكر كل من يساهم في تعرية سلوك الارهابين من كتاب ومثقفين ومسؤولين واعلام والسلام

  • د. عليان العليان ٢٠١٥/١/٢٠ - ١٠:١٧ م

    اخي الفاضل الكريمالاستاذ/قاسم مع التحيه
    اولاً اشكرك علي مداخلتك الكريمه والاطراء الذي ارجو ان اكون عند حسن ظن الجميع وللعلم الكريم ان القارئ سوف يبداء بقراءة الموضوع للكاتب قبل ان يتفضل بالأطلاع علي التعليق لاياً كان واجدني اي نعم عرّجت علي التقاعد موضحاً ان قيمة الانسان ليس بالوظيفه بقدر ماهي قيمته في شخصه وعلمه وثقافته وعطائه لمجتمعه لهذا وجب تقديره واكباره ،كما اني إذا لاحظت ايدت وباركت كل ما جاء في مقال كاتبنا القدير د. محد وبالمناسبه موضوع الارهاب كتب عنه كثيراً وكثيراً ليس من اليوم بل لاكثر من ثلاثة عقود عندما بدأ يتشكل وسكت عنه قليلا عسي ولعلّ ان يرعوي علي ما اظن ولكنه اشتشري، الامل في الله ثم في مفكري وعلماء الامه في والإمة نفسها في دحر هذا الارهاب والقصاء عليه،وتنجلي هذه الغمه عن امة محمد جميعاً فهذه الجماعات اسائت للدين ولنبي الرحمه عليه الصلاة والسلام وللأسلام بصفه عامه بهذا التنطع في الارهاب والغلو في الدين وهم ممن قال عنهم رب العزّه والجلال بما معناه يحسبون لنهم يحسنون عملاً او صنعاً باجرامهم هذا وهو لهم بالمرصاد لا محاله بتفريق شملهم وذهاب ريحهم بما ارتكبو من جرائم في حق الابرياء من البشر فتبّا لهم انّا يؤفكون وبشرهم بعذاب اليم والله يمهل ولا يهمل واخيراً فضلا تقبل تقديري وشكري واطيب...

  • د. عليان العليان ٢٠١٥/١/٢٠ - ١٠:١٧ م

    فضلا يتبع
    واطيب التحيات وشكراً

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٥/١/٢٠ - ١١:٣٩ م

    أراد دكتور عليان أن ينشِّط التعليقات ولذلك كتب ثلاثة تعليقات بعد التعليق الرابع، وعموماً فموضوع الدكتور محمَّد آل سعد يستحقِّق القراءة والتعليق والإضافة، فهو موضوع يلامس الواقع ويحلِّل أساليب التفكير المنحرفة عن طريق الإسلام ودعوته للسلم، تحيَّاتي للدكتورين معاً وللمعلِّقين وللقرَّاء.

  • شامخ ٢٠١٥/١/٢٠ - ١١:٤٥ م

    تتجرع فرنسا السم الذي اعدته من خلال السماح وغض النظر عن الذين يدعون انهم مسلمون من الشعب الفرنسي وانضموا الی الفرق والفئات الارهابية المتطرفة لابد من يطبخ السم ان يتذوقه .فالزمن يعيد نفسه تجهيز ودعم امريكا الفئة الارهابية في الحرب مع السوفيت ثم انتهت بفرقة تكفيرية تفجيرية انتحارية تدعی تنظيم القاعدة واستهلكت الاموال وقتل الابرياء وهدمت المنشأت وكلفت الدول الاسلامية وخصوصا الثرية المبالغ الهائلة هذا كل مايخطط له الغرب استنزاف اموال وفتح حسابات وتحرير فواتير .نسأل الله السلامة

  • عبدالله آل عباس ٢٠١٥/١/٢١ - ٠٤:٥٨ ص

    متألق كالعادة أخي دكتور محمد آل سعد:التشدد والتطرف لا يكون منه خير ولا يحل مشكلة بل يزيد الطين بلة فحاله كمن أراد أن يكحلها فأعماها.الرسول محمد صل الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين الصلاة والسلام ليس بحاجة إلى من يظهر دوره أو منزلته ومكانته الآن فهو رسول الله تعالى وهذا يكفي وقد حاول المشركون الإساءة إليه ووصفوه بعدة ألقاب معروفة وآذوه ولكنهم لم يضروه ولم يثنوه عن رسالته وهم أقوى وأشرس قوم.لأن الله معه.

  • وفاء السنين ٢٠١٥/١/٢١ - ٠٩:٠٦ ص

    كلام جد رائع دكتور محمد وهذا مو غريب عليك
    استمر والى الامام دائما

  • لا يصح الا الصحيح ٢٠١٥/١/٢١ - ٠٩:٠٨ ص

    كلام رائع دكتور محمد

  • لا يصح الا الصحيح ٢٠١٥/١/٢١ - ٠٩:١٧ ص

    كلام رائع دكتور محمد
    وكل الشكر لك ايها الكاتب بكل ما تكتبه وما فيه من وعي

  • الفجرالبعيد ٢٠١٥/١/٢١ - ٠٣:٠٨ م

    ابدعت كاتبنا كما تعودناك
    دائما تتسم مقالاتك بالتوجيه والتنوير
    والدعوة الى إظهار الصورة الحقيقية للإسلام
    كما هي العادة في نهج سياسة الدولة وعلمائها الأفاضل
    وأنت من خلال صحيفة (الشرق) تحيي وتذكر ماتقوم به
    رؤية الدولة والعلماء في عكس الصورة الحقيقية للإسلام
    واللحمة الوطنية وهذا دور أساسي للإعلاميين ها أنت تعكس
    تلك الرؤية للدولة والعلماء فهو واجب جميع الإعلاميين كافة

  • الفجرالبعيد ٢٠١٥/١/٢١ - ٠٣:١٥ م

    وماغزوة باريس ومايفعله المتطرفين الذين أسائوا للعقيده والإسلام
    وأبنائها وما يفعله كل من يسئ للإسلام .. يجعل الغرب يزاد من تسخين
    الأمور ويصعدها ضد المسلمين بإختلاق الأحداث من خلال عناصر تابعه
    لهم من أجل التشويش على الإسلام والمسلمين.. أبناء المسلمين من فتح لهم
    الطريق ..فقد تحاك المؤامرات ويتم تلفيقها للمسلمين لأننا من منحهم تلك الفرصه
    شكرا كاتبنا على جهودك


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى