عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

الرعاية الملكية للجمعيات التعاونية

كان انتظار المواطنين للأوامر الملكية السامية واضحاً، وتحلقوا في مواجهة شاشات التلفاز؛ ليستمعوا إليها، ففي الأسبوع الماضي انتظر المواطنون -كبارا وصغارا نساء ورجالا- بشوقٍ الأوامر الملكية، انتظروها وهم متيقنون بأن كافة شؤونهم هي محور اهتمام خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- انتظروها وهم مدركون أن ما سيعلن سيكون في صالحهم، وانتظروها وهم واثقون بالرعاية الكريمة لهم.
جاءت الأوامر الملكية السامية بتشكيل مجلس الوزراء، وتعيين أمراء لبعض المناطق، وتكوين مجلسين كبيرين أحدهما للشؤون السياسية والأمنية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، والآخر للشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان رئيس الديوان الملكي وزير الدفاع، وهما مجلسان داعمان لمجلس الوزراء.
وتبعتها أوامر ملكية انصبت في صالح المواطنين بشكل مباشر، واهتمت بهم اهتماما خاصا من موظفين ومتقاعدين ومستفيدي الضمان الاجتماعي والمعاقين وغيرهم -كونهم الشريحة الكبرى في المجتمع- جاءت جميعها مؤكدة اعتناء خادم الحرمين -يحفظه الله- بشؤون المواطنين، ورعايته أحوالهم اليومية، وأمورهم المعيشية، واستشعاره لحاجاتهم الضرورية.
كانت الرعاية الملكية السامية للجمعيات التعاونية كبيرة ومتميزة، ومثلت دعماً حقيقياً لها؛ لدفع عجلة العمل التعاوني، والتوسع في أنشطته، ونشر ثقافته – بشكل عام – في المجتمع؛ ليقوم المواطنون بواجبهم في خدمة أنفسهم، وليساهموا في خدمة مجتمعاتهم، ويحققوا أهداف العمل التعاوني.
جاء الدعم الملكي الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- لمجلس الجمعيات التعاونية سخياً، وهو أكبر دعم مالي مباشر يحظى به المجلس منذ إنشائه، وتمثل في مائتي مليون ريال، التي سيكون لها الأثر الكبير في مسيرة العمل التعاوني وتطويره.
إن هذا الدعم الكبير من ملك البلاد -يحفظه الله- يمثل رسالة واضحة إلى أهمية العمل التعاوني، والعمل على التوسع فيه بشكل كبير، والحث على تفعيل دوره تفعيلا حقيقيا، ورفد الجمعيات التعاونية القائمة؛ كي تتوسع في أنشطتها، وتعمل على تطوير برامجها، وتجتهد في تنمية المجتمع.
صدر نظام الجمعيات التعاونية منذ أكثر من خمسة عقود وتحديدا في عام 1382 هـ في بلادنا -وهو وقت مبكر جدا- ولكن عدد الجمعيات التعاونية لا يزال متواضعا إذ لم تصل إلى مائتي جمعية بجميع أنواعها، وصدر نظامها الجديد ولائحتها التنفيذية عام 1429 هـ؛ لتعزيز ثقافة العمل التعاوني في المجتمع، وغرس قيمه ومفاهيمه، وهو أمر يحتاج من المؤسسات الكبيرة، والشركات، والوزارات، والجامعات، ومراكز الأحياء أن تبادر بشكل فعال وحقيقي في نشر ثقافته بين المنتسبين إليها، وتشجيعهم على تسجيل جمعيات تعاونية استهلاكية أو متعددة الأغراض أو جمعيات حرفية ودعمها، وتهيئة الظروف المناسبة لقيامها، وتسهيل السبل لها، كما أن على المجالس المحلية والمجالس البلدية والبلديات دوراً كبيراً ومهماً في توفير البيئة الحاضنة للعمل التعاوني الذي سينعكس أثره الإيجابي على المجتمع.
إن للجمعيات التعاونية الاستهلاكية فوائد كبيرة، ووجودها بشكل كبير في المدن والأحياء يساهم في المحافظة على جودة ما يقدم من مواد، ويحافظ على توازن الأسعار بشكل كبير، ويضمن عوائد مالية على المساهمين من أرباحها، ويوفر خدمات اجتماعية مناسبة لهم ولأسرهم ضمن برامجها.
نشأت الجمعية التعاونية الاستهلاكية لموظفي عمليات الخفجي المشتركة كأول جمعية تعاونية استهلاكية في البلاد، وقد سجلت في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الثامن عشر من ربيع الأول من عام 1395 هـ بهدف تنمية روح التعاون بين جميع أفرادها، وتوفير المواد الاستهلاكية، ومشاريع الخدمات التي تساعد على تحسين وتطوير الأحوال المعيشية، والتغلب على مشكلة ارتفاع الأسعار، والحد من الغلاء المتزايد، وعمل توازن في السوق المحلية.
وقد عملت الجمعية منذ أكثر من أربعة عقود على تحقيق أهداف العمل التعاوني في أبهى صوره، ونالت رضا المستهلكين، وحازت على ثقتهم، وكان لها مساهمات في الخدمات الاجتماعية في إطار توجيهات وزارة الشؤون الاجتماعية، وساهمت في توظيف عدد من المواطنين في وقت مبكر جداً، وهي تتهيأ لافتتاح فرعها الجديد في وسط مدينة الخفجي؛ لمواصلة دورها في خدمة المجتمع.
وتمشياً مع المكرمة الملكية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- بصرف راتب شهرين لموظفي الدولة فقد أصدر مجلس إدارة الجمعية -الذي أتشرف برئاسته- قراره بالإجماع بصرف راتب شهرين للموظفين السعوديين، وراتب شهر لغير السعوديين.
وقفة: قال الأستاذ عبدالله الوابلي -رئيس مجلس الجمعيات التعاونية- في تغريدة له في تويتر: «بدعم سيدي خادم الحرمين الشريفين لمجلس الجمعيات التعاونية نؤكد أن الكرة أصبحت الآن في ميداننا ونعده بمواصلة العمل لتحقيق آماله وطموحاته».

التعليقات (0):

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى