عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

حسين مسعود

حسين بن مسعود بن دِشَّان القحطاني واحد من كبار السن في مدينة الخفجي، وهو من قدامى سكانها المعروفين، رجل مهتم بمدينته -التي أحبها بصدق- بشكل كبير، بل مهموم دائماً باحتياجاتها إلى درجة عالية، ولم ييأس على مدى عقود من السعي بجهده وماله ووقته من أجلها، لم يمل الرجل من إرسال البرقيات إلى كبار المسؤولين، ولم يتعب من مراجعات وزارات الدولة وفروعها في المنطقة، ولم تثنِه مشقة السفر بسيارته وخطورته من أجل الوصول إلى كبار المسؤولين في الدولة للمطالبة بمشاريع لها -خلال تلك العقود من السنين-، فمرة يطالب بمستشفى، ومرة يطالب بكلية للبنات، ومرة يطالب بإنشاء مطار، وأخرى يطالب بمحطة لتحلية المياه أو غيرها من الخدمات التي تساهم في تطويرها وتنميتها.
لقد كبر حسين القحطاني، وتقدم به العمر إلى درجة كبيرة -ولكن عزمه لم يصغر، وهمته لم تفتر- ولا يزال الرجل يحلم بتحقيق أمنيته بأن يسافر بالطائرة من مطار الخفجي، وهو يدرك الأهمية الملحة لوجود ذلك المطار المرتجى -كما يدرك السكان والمسؤولون حاجتهم إليه كذلك- ولعله يتحقق لحسين ما كان يحلم به، وسعى -على مدى سنوات- للمطالبة به لدى الجهات المعنية.
موضوع المطار بالنسبة لأهالي الخفجي -بل حلم أبناء الخفجي- بات له ملف كبير منذ ما يزيد على 20 سنة، ودار ذلك الملف بين جهات الاختصاص في وزارات الدولة، ولا يزال ذلك الملف يمتلئ بالأوراق، ويكبر في كل عام في دورته التي لم تتوقف، ومعه تكبر أحلام أبناء الخفجي الذين تتأكد حاجتهم إلى المطار كل يوم.
في السنوات الأخيرة عمل في الخفجي 3 محافظين، وجميعهم كانوا مهتمين بأمر المطار، وقد كان من بين المطالب الأساسية للمجلس المحلي في محافظة الخفجي -ولا يزال- وليس المطار هو المطلب الوحيد الذي لا تزال تحتاجه المحافظة كونها فئة (أ) وهي مؤهلة لوجود كثير من الخدمات، وبحاجة إلى فروع أخرى لوزارات الدولة.
كلية بنات الخفجي بفرعيها التي أنشئت في عهد الرئاسة العامة لتعليم البنات -وقد كتبت عنها من قبل- لم يستقر حالها بسبب إلحاقها بعد إلغاء الرئاسة بوزارة التربية والتعليم ثم ما لبثت أن ألحقت بجامعة الملك فيصل في الأحساء، وعندما أنشئت جامعة الملك فيصل تم ضمها إليها فاستقر بها الحال بأن ألحقت أخيراً بجامعة حفر الباطن الناشئة، ولعل حالها يستقر فتكون نواة لجامعة الخفجي المنتظرة.
سبق أن كتب د. عبدالوهاب القحطاني مقالاً في «اليوم» تساءل فيه عن عدم وجود مطار إقليمي في الخفجي، وأكد في مقاله على موقعها والأهمية الاستراتيجية لها من الناحية الاقتصادية والسياسية، وأشار إلى بعد المسافة بينها وبين مطار الملك فهد الدولي، وتحدث عن المشقة وعناء السفر بالسيارة على أهالي الخفجي -سواء إلى مركز المنطقة أو إلى مطار دولة الكويت-، كما أشار إلى المردود الاقتصادي لإنشاء مطار في الخفجي على شركات الطيران في خدمات السفر والشحن الجوي، وأن تلك الشركات ستستفيد من قرب الخفجي من الكويت التي سيستخدم مواطنوها ذلك المطار في بعض أسفارهم داخل المملكة بأسعار تنافسية.
إن مدينة الخفجي قد حققت -خلال السنوات العشر الأخيرة- نمواً سكانياً ملحوظاً؛ لأسباب عديدة، وأصبحت وجهة لرجال الأعمال من المملكة والكويت بحذر شديد، وأصبح لغرفة الشرقية وجود في الخفجي، وأضحت مكاناً للقاءات رجال أعمال المنطقة الشرقية بحضور رئيس الغرفة، ولعل ذلك يشي باهتمام صناعيي المنطقة وتجارها بالاستثمار في الخفجي.
لا تزال الخفجي تفتقر إلى وجود فندق راقٍ أو أكثر، وهو أمر أساس في الجذب السياحي إليها، فقد حباها الله بشاطئ جميل -وإن أسيء إليه عند تخطيط المدينة في حجب جزء كبير منه بإقامة عدد من الدوائر الحكومية وغيرها- وهو لا يزال – أي: الشاطئ – بحاجة حقيقية للتطوير والتجميل، وتوفير الخدمات اللازمة والترفيهية عليه؛ ليكون وجهة لأبناء المدينة وزوارها.
يقام -منذ سنوات- مهرجان «كلنا الخفجي» الذي أعلن عن البدء في الإعداد له هذه الأيام، وقد حقق نجاحاً واضحاً في السنوات الماضية في البرامج والأنشطة التي يقدمها، وفي عدد زواره -رجالاً ونساء- ومن كافة الأعمار، وفي الزخم الإعلامي -الذي يسبقه ويرافقه ويتبعه- وفي كوكبة المتطوعين من شباب الخفجي الذين يعملون بجد وإخلاص لإنجاحه وتطويره والارتقاء به.
وقفة: إن مهرجان «كلنا الخفجي» مناسبة رائعة لتكريم شخصية من أبناء الخفجي في كل عام، وأقترح أن يكون حسين بن مسعود القحطاني أول تلك الشخصيات، الرجل الذي أحبَّ مدينته، وبات علماً من أعلامها البارزين.

التعليقات (4):
  • Excude ٢٠١٥/٢/١٩ - ٠٧:٤٦ ص

    تشرفت بالإطلاع على مقالك استاذ عبدالله الشمري، وتمنياتك بأن تتطور مدينة الخفجي وتواكب بعض المدن السعودية الأخرى ولكن، من وجهة نظري المتواضعة أعتقد أن مدينة الخفجي لن تحصل على ميزة المطار الداخلي وإن سعى لذلك السيد حسين بن مسعود بكل ما يملك من جهد وإن كتب عنها الدكتور عبدالوهاب القحطاني وحتى لو بقي ملف المطار لعشرين سنه اخرى فلن يتحقق حلم المطار إلا بشرط واحد فقط، وهو وجود محافظ للمدينة....؟ وإلى أن يتحقق هذا الشرط فمعادلة المطار مستحيلة الحل.

    تحياتي

  • المستعين بالله .. ٢٠١٥/٢/١٩ - ٠٩:٠٤ ص

    يجب أن يكون الوفاء عنواننا لأنه يدل على حسن الخلق ..
    الخفجي مدينة واعدة تحتاج فعلاً إلى الكثير من المرافق المهمة مثل المطار، والفندق عالي المستوى، والجامعة، وغيرهم والخفجي مؤهلة لذلك ..
    جزاك الله خيراً أبى أسامة لقد أثرت موضوع مهم كالعادة ..
    بالتوفيق دائماً ..

  • عبد الله الشمري ٢٠١٥/٢/١٩ - ١٠:٠٣ ص

    تصويب
    ثم ما لبثت أن ألحقت بجامعة الملك فيصل في الأحساء، وعندما أنشئت جامعة الملك فيصل تم ضمها إليها فاستقر بها الحال بأن ألحقت أخيراً بجامعة حفر الباطن الناشئة، ولعل حالها يستقر فتكون نواة لجامعة الخفجي المنتظرة.
    الصواب: وعندما أنشئت جامعة الدمام تم ضمها .......

  • نواف ٢٠١٥/٢/١٩ - ١٠:١٢ م

    بيض الله وجهك


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى