عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

نجيب النجيب (1-3)

زرته في مكتبه على ساحل خليجنا العربي – في مدينة الدمام – وأجريت معه لقاء مطولا نشر في عدد يناير/فبراير 2015 بمجلة الخفجي، تقول العرب: «لفلان من اسمه نصيب» وللأستاذ نجيب الزامل من النجابة نصيب وافر.
بدأ حديثه عن سنوات الطفولة، وذكرياتها الجميلة التي لا تزال فتية في ذاكرته الخصبة، ذكريات يعيشها بكل أحاسيسه وهو يرويها.
قال في البداية: إنه سعيد باللقاء، ومن حيث طفولته يذكر أنه قال يوما: «أنا من احتفل الأمريكان بيوم ميلادي» فقد ولد في الرابع من يوليو – يوم استقلال الولايات المتحدة الأمريكية – وولد «خديجا» في مستشفى أرامكو في الظهران، الذي نقلت والدته إليه من مستشفى رحيمة – رأس تنورة – حيث منزل أسرته؛ لأن والده كان مهندسا في الشركة، وقد كانت حالته الصحية عند الولادة سيئة جدا، وبعد عناء تم الحصول على حاضنة، وأبلغت الممرضة والدته أن وضعه الصحي سيىء جدا؛ لتخفف عليها خبر إبلاغها بوفاته نظرا لمؤشرات حالته، ولكن قدرة الله شاءت أن يعيش، فجاءتها في الصباح تبشرها بتحسن حالته، فرأت والدته جوا احتفاليا في المستشفى، وظنته فرحا بسلامة وليدها – بينما كان طاقم المستشفى الأمريكي يحتفل بيومه الوطني – وروت ذلك لوالدتها بفرح.
ومما قال: كان لجده – في طفولته – فضل كبير في التأصيل الشرعي له، وعرفه بكثير من المفاهيم الفقهية والأحكام، وكان يحفزه بإعطائه ريالا بعد كل درس، ولكن فرحته بزجاجة البيبسي التي يقدمها له كانت أكبر بكثير، حيث كان ممنوعا منه في البيت، فجدته تراه محرما بينما تمنعه والدته من أجل الصحة.
تربى النجيب في بيئة شبه أجنبية – بحي أرامكو – وكان لدى الأمريكان سوق الأحد، ومما يعرض فيه الكتب التي كان يحرص على اقتنائها، وساهمت موظفة اسمها (كاثي) في مكتبة أرامكو في العناية به، ولكنها أزاغته عقليا – دون قصد – حيث رأت شغفه الشديد بالاطلاع والقراءة فكانت تعطيه كتبا أكبر من سنه، فقرأ في سن مبكرة للفلاسفة هيجل ونيتشه وغيرهم.
ويضيف أن لعمه أحمد الزامل فضلا كبيراً عليه في مجال الثقافة والاطلاع – ويذكر أنه قال عن عمِّه يوما: «إنه موسوعة تمشي على قدمين» فبالإضافة إلى مساعدته له فقد عثر على مفتاح مكتبته – بعد أن سافر العمُّ إلى الكويت، وفتح شركة له هناك – فوجد فيها كنزا من الكتب، فنهل منها دون ارتواء.
سألته: قُلتَ في زاويتِك «اسألوني» أن بعض رسائل القراء تحمل تحيات ملهمة تشعره بأن اسألوني من نعم الله عليه، فقال: إنه لا يعتبر نفسه كاتبا متميزا، ولكن ما يميزه عن غيره من الكتاب أن لديه زوايا متعددة، فقد كان لديه زاوية بعنوان: «ناصح الرشيد»، وزاوية : «أبلة حكيمة» وهو بطبعه يميل إلى التصنيف، وكان لديه زاوية بعنوان: «مقتطفات الجمعة» وقد أخذ عنوانها جهارا نهارا – كما يقول – صديقه صالح الشيحي – وأضاف أنه يظن بأن الشيحي قد أشار إلى ذلك – وقال وهو يمزح: إنه يحذر صالحا – اليوم – من الاقتراب من زاويته الأخرى: «مقتطفات السبت» بعد أن أصبح السبت عطلة رسمية، فإن فعلها صالح فسيقول له إذا رآه: «مصختها يا صالح»!
لديه زاوية في جريدة اليوم – ما يزال يعدها – بعنوان: «نزهة في سبعة أيام» على صفحة كاملة، ولها قراء ومتابعون.
ذكرت له أن اسم «ناجي» الذي ارتبط بعدد من مقالاته التي تحدث فيها عن إعاقته، ومواهبه، المتعددة، فأجاب أنه لم يشاهد «ناجيا»، ويقول عنه إنه شاب عبقري، شاعر، وكاتب، ورسام، كان لديه ورم في رأسه، وأخبره الأطباء عن تأخر حالته، وقالت له الطبيبة: هل لك رغبة في شيء؟ فطلب منها أن تحضر له «لابتوب» فكتب إليه رسالة عظيمة ومؤثرة، وقد نشرها بعد أن قدم لها، ووضعها – كما هي – للناس، إنها رسالة كتبها ناجي – وهو يحتضر- كتبها له شخصيا، وهي رسالة بمنزلة وصية، وصية كان يريد أن يوصلها للجميع – من خلاله – بألا يكون هناك آخر مثله!
ويضيف النجيب بأنها من أعظم الرسائل التي وصلته على الإطلاق، وهي رسالة مفرحة ومحزنة في ذات الوقت، مفرحة لأن ناجي عندما كتبها اختاره من بين كل الناس، ومحزنة لأنها أتت في اللحظات الأخيرة من حياة كاتبها، ولم يتمكن من رؤيته، ولم يتحدث إليه، ولم يستطع أن يقدم إليه شيئا حيث غادر إلى جوار ربه!
وقفة: يقول الزامل: تأثر أعضاء مجلس الشورى بالرسالة، ويرجو أن يرى مشروع المعاقين النور!

التعليقات (5):
  • المستعين بالله ٢٠١٥/٢/٢٦ - ٠٩:٣٠ ص

    نماذج يحتذى بها .. مثلها مثل حسين مسعود وغيرهما ممن تضرب بهم الأمثال في أن يأخذ من سيرتهم الذاتية القدوة والمثل ..
    دائماً رائع اخي ابو اسامة .. بالتوفيق

  • فارس بلا جواد ٢٠١٥/٢/٢٦ - ٠١:٠١ م

    اعجبني اسلوبك الشيق في سرد القصة في مقالك فكان ملزما للقاريء ان يكمل قراءته.

    كعادتك كبير في طرحك واسلوبك

  • عايد الشمري ٢٠١٥/٢/٢٦ - ٠١:٢٦ م

    شكراً. أبا أسامة. للتعريف والكتابة بالقامات الشامخة التي يفخر الوطن بأن لديه مثل تلك الشخصيات المثقفة .... النجيب ... وكما ذكرت له من أسمه نصيب الأسد.... أشكرك جزيل الشكر ... من باب العرفان والتقدير لإعطاء نبذة مختصرة عن كتابنا ومثقفينا الأجلاء... تقبل التحايا والتقدير

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٢/٢٦ - ٠٢:١٧ م

    فعلا علی اسمه نجيب
    العم ابو يوسف نادرة في هذا العصر

  • هيثم بوعايشة ٢٠١٥/٢/٢٨ - ٠٦:٥٣ ص

    سرد جميل يا استاذ عبدالله، مع أني اكاد أجزم بأن 3 مقالات لن تكفي لسرد حياة ابو يوسف، ففيها الكثير من المحطات التي بالكاد تكفيها عشر حلقات مختصرة. فقد نهلت وغيري من ادبه وافكاره ودماثة خلقه وخفة دمه.. لقد نشأت في مجال الاعمال وكان ابا يوسف جاري في المكتب وكنت اتطفل على مكتبه بشكر دوري لأنهل من خبرته واسلوبه البسيط في العمل، وكم استمتعت بالاصغاء لمغامراته في شتى المجالات، ويشهد الله انه كان ممن اثر في مسار حياتي العملية في مجال التجارة بشكل ايجابي ومن اهم ما تعلمته من هذا الرجل هو البعد عن الربا و الاقتراض.. أسأل الله أن يسبغ عليه وعليك وعلى القراء من وافر نعمته وفضله.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى