عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

نجيب النجيب (2 - 3)

يواصل النجيب حديثه قائلاً: إنه يرى أن عليه -شخصياً- واجباً تجاه المعاقين يجب ألا يقصر في أدائه، وأن يبذل كل ما يستطيع من أجلهم.
ويضيف: للمعاقين واجب على الأسرة، والمجتمع، ويجب أن ترعى الدولة شؤونهم بعناية، وتوفر لهم كل السبل اللازمة التي تمكنهم من العيش والعطاء كغيرهم فلدى المعاقين من الفكر والطاقة شيء كثير.
سألته: ما مدى أثر العبارة الجائرة «العقل السليم في الجسم السليم» على المعوقين؟
فأجاب: إنها -في نظره- ليست جائرة، فالإنسان -سواء كان معاقاً أو غير معاق- إذا حدثت له مشكلة في عمل الكُلى أو في القلب أو غيرهما من أجهزة الجسم الأخرى كالكبد أو الرئتين أو المعدة فإن عقله سيتأثر حتماً بذلك المرض.
وقال: إن المشكلة حقيقة هي في الفهم الخاطئ لهذه العبارة؛ لأن المقصود منها هو المحافظة على الصحة العامة للجسم، وليس المقصود فيها الإعاقة، ويمكن وضع العبارة في سياقها الصحيح، وهو: «الجسم السليم هو الذي تعمل أعضاؤه الأساسية بشكل سليم».
وسألته عن مقاله: «يوم تركت الصلاة» وعن كتاب الدكتور مصطفى محمود: «رحلتي من الشك إلى الإيمان»، فقال: كان سرد الدكتور مصطفى محمود -يرحمه الله- رائعا، وجميلا، فمحمود لم يأته ما يهزه بل كان في رحلة عقلية استطاع أن يصل بمفرده إلى الصواب.
أما هو فيرى أن عقله قد خُلع من جذوره، ويعيد ذلك إلى أنه قرأ -وهو طفل صغير- لنيتشه عن اللاتصور، إذ قرأ أكبر مما يجب لمن هو في سنه، واستدرك قائلا: «إن هتلر ظهر نتيجة لأفكار نيتشه».
وأضاف: بأنه ضاع فترة، وأن ما حدث له يشبه جفاف أوراق الشجرة وأغصانها مع بقاء جذورها حية، وأن من فضل الله عليه أن بقاء تلك الجذور كان مما غرسه فيه جده -رحمه الله- في الطفولة، وقد ساعده أستاذ من غزة حتى عاد إلى رشده.
ويقول: إنه الآن يساعد كثيرا من الشباب والشابات؛ لتجاوز ما يعانونه، ويبين أن أكثر ما يحدث لديهم سببه الغضب، وهو يشبه الغبار الذي يكسو سطح الرخام، ثم سرعان ما يزول عندما يتدخل الناصح فيعود الأصل نقياً براقاً.
أما عن مقاله فيقول: إنه كان من أجمل مقالاته حيث مسَّ مشاعر الناس؛ لأن فيه اعترافاً صادقاً وتوبة حقيقية، وقد أقنعه د. محمد العوضي -بعد أن تدخل أحد أقرباء النجيب- بإجراء لقاء في حلقة واحدة ثم ضحك عليه العوضي -كما يقول- فسجل حلقة أخرى، وتحدثا فيهما عن مواضيع علمية مختلفة، ثم قال: إن كل من يقرأ في الأديان قراءة محايدة سيختار الإسلام حتماً!
سألته عن التربية التي باتت أمراً مرهقاً للأسرة، وأن بعضهم يقول بعجز الأسرة عنها، فقال: المسؤولية صعبة جداً، والتربية تبنى أصلا على التصور، ويرى أنها بناء وتأسيس -وأن المربي كأنه يبني لمن يربيه عشا قويا ومتينا وهو سيطير حتما- فإن كان المكان جيدا فإنه سيعود إليه؛ لأنه سيشتاق إليه، ويجد ذاته فيه فلا يبتعد عنه، وأضاف قائلا: تكون التربية بالمحبة، وبالقدوة لا بالوعظ، فالوعظ مهما بلغ لا يفيد ما لم تكن هناك القدوة.
وسألته عن قوله: البيئة تسبق من يعيش فيها، وأنها لا بد أن تناسبه وإلا تمرد عليها أو تمردت عليه.. وأنه ذكر أن مجتمعنا لم يعِ هذا الواقع المنطقي في كثير من الأمور، فقال: إنه يؤمن بأن الإنسان بين أمرين إما أن يعمل صواباً أو يعمل خطأ -فالأصل أن الإنسان يعمل على إعادة تقييم الأشياء- وقال: إنه يميل كثيرا إلى القوانين العقلية، فللكون قوانين مادية، كقانون الحركة مثلا، وعلى المصلح ألا يصطدم مع ذائقة المجتمع، وألا يتعالى عليه، ومن يرغب النهوض بمجتمعه عليه ألا يتصادم معه؛ لأن ذلك ضد قانون الحركة -قانون العمل- ودعا إلى أن ننظر إلى الرافعة الشوكية، ما الذي يحدث لو اصطدم حدَّاها المخصصان للرفع بالبضاعة مباشرة ألا تتلف؟
بينما إذا نزلت إلى أسفل منها فإنها ترفعها بسلام وأمان، وكذلك على المصلح أن ينزل إلى أدنى من مستوى من يريد النهوض بهم؛ ليتمكن من رفعهم.
وقفة: قال النجيب مذكرا بقول سابق له: «لا يوجد لدينا عمل تطوعي»؛ لأن العمل التطوعي يجب أن يكون مستقلا، بينما الواقع يؤكد أن جميع العمل التطوعي خاضع لإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية، وكأنه عمل حكومي، والواجب أن يكون العمل حُرَّا في ظل الدين، ونظام الحكم، والأخلاق والعادات، ومن يخطئ يحاسب.

التعليقات (0):

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى