عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

نجيب النجيب (3 - 3)

قال النجيب: إنه يفرح بالتكريم، وكان اختياره شخصية العام التطوعية في 2011 من الاتحاد العربي للعمل التطوعي التابع لجامعة الدول العربية أفضل تكريم.
سألته عن عبارة «أخرجوا نجيب الزامل من مجلس الشورى» فقال: هو مقال للدكتور ظافر السبيعي، وكان يقصد به أنه رجل مشغول، وله نشاط عام وواسع خارج المجلس، ولن يفيد المجلس بشيء، وقد كانت عبارة السبيعي حقيقة، وأضاف النجيب أنه قال – عن نفسه – في برنامج «تغريدة»: إنه لا يصلح للشورى، ولن يعود إلى المجلس، وأن غيره أقدر على تقديم الأفضل.
واستدرك قائلا: إن المجلس أضاف إليه معرفة شخصيات كثيرة ورائعة، والتقى بعقول كبيرة تحت قبته، وأثرته التجربة إثراء كبيرا، وهي مغنم كبير له، وإنه حاول أن يقدم شيئا للمعاقين، ويتمنى أن يكون للمجلس دور أكبر، وأن تعطى مساحة أكبر للطرح والمناقشة، ويعتقد أن ذلك سيحدث مع الأيام، وذكر أن في المجلس كفاءات عالية، ولا يلوم الأعضاء فهم يعملون في إطار الصلاحيات، ويقدمون ما يستطيعون.
توقفت معه عند رحلتيه إلى رفحاء وجازان، فقال: أدهشه في جازان ذكاء أهلها، وفطنتهم، وعلمهم، ووجد الشعر يجري في دمائهم، وفي ناديها الأدبي تحدثت إليه طفلة عن كثير من المواضيع التي طرقها في مقالاته، فكانت لغتها رائعة جدا، ويذكر أنها عتبت عليه استخدامه كلمة «نفذ» بدلا من «نفد»، فقال لها: إنه كتبها صحيحة فأفسدها المصححون الذين يصححون خطأ!
وقال: لا توجد في رفحاء مقومات المدينة فقد نشأت نتيجة لمشروع التابلاين، فذهب التابلاين فانتهت المدينة، فهي اليوم «اللامكان» يعني أنها منسية، لكنها مدينة لأهلها صفة، وهي تزدهر الآن، ولكنه الازدهار الذي يسمونه «المؤشر الخاطئ» فهي لا تنتج شيئا – لا زراعة ولا صناعة – وأغلب سكانها من الموظفين الحكوميين، وأنه وَجد فيها مثقفين رائعين، وخرج منها كتاب متميزون مثل: (الشيحي، والرطيان، وفواز عزيز) ولعل المكان أو اللامكان كان سببا في إصرار أهلها على معرفة كل شيء، والقراءة في شتى المجالات؛ لخلق التميز، ويرى أنه لابد من إيجاد تنمية حقيقية فيها.
عدت بالنجيب إلى سنوات الدراسة وذكرياتها، فقال: كانت أفضل ذكرياته في المرحلة المتوسطة والابتدائية، وذكر أنه قال لوزير التربية والتعليم السابق «ارجعوا إلى الوراء» يعني أن التعليم كان أفضل حالا، فقد درس في مدارس أرامكو، وكانت تعتمد على معرفة ميول الطلاب، وتوفير البيئة التي تساهم في تنمية مهاراتهم، وأنه تعلم الطباعة في المرحلة المتوسطة، واعتمد على نفسه، وعمل في جريدة اليوم وهو في المرحلة الثانوية، وأضاف: لقد كانت المدارس راقية بكل ما تعنيه الكلمة، ولا يظن أن هذا موجود في مدارس اليوم.
ولأن الحديث ذو شجون فقد طلبت منه المقارنة بين معلم الأمس ومعلم اليوم، فقال: كان معلم الأمس مربيا ومثقفا، وقد يقسو على طلابه، ولكنهم يدركون أنه حريص على مصلحتهم، ويحبهم، وما يزال يذكر عددا من المدرسين المتميزين الذين كتب عنهم، وكتب عنهم غيره.
ويرى أن الجدية تناقصت، وتراجعت كثيرا في حاضرنا، وأثَّرت حركات الحياة السريعة على كل شيء، ويشعر أن معلم اليوم مظلوم، فالوزارة تعتقد أنها أعطته كامل حقوقه، والطالب لم يعد يعي دور معلمه، وما تزال المعلمة في معاناة صعبة – وهي تغادر بيتها لمسافات طويلة – تترك طفلها الرضيع مع الخادمة – وهي في قلق وخوف – فكيف تستطيع أن تعطي؟
توقفت معه عند العقبات والمعوقات التي تعترض ثقافة العمل التطوعي، فقال: القيود الشديدة أو الخوف منه هي أهم العقبات، وذكر أنه يقول دائما للمسؤولين: افتحوا المجال للشباب في العمل التطوعي فهم طاقة كالماء إن وضعت له قنوات جرى فيها، وإن لم توضع له قنوات يركد أو يغور وحينها تصعب رؤيته.
وضرب مثالا: إن من يأتي العامل لغسيل سيارته – كل صباح – لا يأبه إذا اتسخت، أما إذا كان هو من يقوم بغسلها فسيختلف الأمر كثيرا؛ لأن الحقيقة أن كل واحد ينتمي لما يخدم، وذكر قول أنشتاين: 99% من العبقرية اجتهاد – أي عرق – و1% منها ذكاء.
وقال: الطبيعة في الأشياء هي المحايدة، فهو عندما يريد أن يحكم على أحد يجب ألا يتأثر بآراء الآخرين عنه.
كان ذلك جوابه عندما سألته عن قوله: إنه ليس ضد قيادة المرأة للسيارة، وإنه ذكر أن الأمر يكاد يتحقق بما تقوله الشواهد!
وقفة: يقول النجيب: «الوقت اجتهاد» إذا أُحسنت إدارته فإنه يتبارك، وَسَيجدُ الإنسانُ أنه كافٍ لعمل كثير من الأعمال.

التعليقات (2):
  • فهدالهديب ٢٠١٥/٣/١٢ - ٠٦:٠١ ص

    نجيب محفوظ ملك الأدب الواقعي
    الدكتور نجيب الكيلاني
    الشاعر نجيب سرور
    عندما نستذكر أسم نجيب نعيش في عالم الأدب الخصب الذي لن يتكرر وعندما تقرأ عن هؤلاء النجباء لا تلتفت لغيرهم
    عندما أكتب مقال أو أكتب عن رؤيه أو أنشر إستطلاع لا يعطيني مسمى أكبر من حجمي
    أعود لكي أعوض بالتعويض النفسي لكل زمن رجاله

  • حامد بن صلال ال ضفير ٢٠١٥/٣/١٢ - ٠٦:٤١ ص

    مقال اجتمعت به الكثير من الفوائد
    القدوة الحكمة المثل الصراحة وغيرها
    لك التحية كاتبنا المبدع


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى