عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

سلمان العزم والحزم

قال تعالى: «… فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ،إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ»، إنه عزم على الحزم.
جاءت عاصفة الحزم، التي قادها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، نصرة للشعب اليمني الشقيق بطلب من فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، الرئيس الشرعي لليمن.
الحزم صنو قادة بلادنا، إنه حزم مستند إلى إرث متين، تمثَّل في قول الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله: «الحزم أبو اللزم أبو الظفرات، الترك أبو الفرك أبو العثرات». والاستناد على الإرث القوي والمشرِّف، توجهاً والتزاماً وعملاً، هو منهج الأقوياء الأوفياء، ولسلمان المجد من الوفاء ذروة سنامه.
كتب الأديب أحمد أبو دهمان تغريدته المعبِّرة: «ليسَ أعظمَ مِن أن تَصحو على وطنٍ شُجَاع». إنها من أجمل ما غُرِّد به؛ لأنها جاءت تصف شعوراً سعودياً عاماً، وصفت التغريدة الدهمانية ذلك الشعور الوطني بكامل صدقه وبهائه وزهوه، وإن الذاكرة لتستدعي في هذا المقام المشرِّف هذين البيتين الشهيرين للمتنبي:
عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ *** وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ
وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها *** وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ
إنه عزم سلمان، الذي أفرح شعبه بقراره، الذي فاجأ به العالم كله وأذهله، وأفرح به شعب الخليج العربي، بل امتدت الفرحة والزهو والفخر إلى بلاد العرب عامة، إنه عزم قائد عاصفة الحزم، التي نفذها رجال جيشنا المخلصون، وساندهم إخوانهم من العرب والمسلمين من صقور الجو ورجال البحر.
هذا القرار الحاسم أفرح اليمنيين فرحاً خاصاً وكبيراً في داخل اليمن وخارجه. فرحٌ أخرجهم إلى الشوارع مبتهجين، يحملون صور خادم الحرمين الشريفين، ويرفعون أكف الدعاء الصادق له بحسن الجزاء على نجدتهم، وحرصه على وحدة اليمن شعباً وأرضاً، وأثنوا على حزمه مع الشرذمة الحوثية، التي ربطت نفسها بأجندات مَنْ لا يريدون للعرب خيراً، إنها شرذمة خانت وطنها وأمتها، ورهنت قرارها بأصحاب أحقاد متوارثة عبر السنين على كل ما هو عربي، أحقاد تغلغلت في نفوسهم وعقولهم، ولم يعودوا قادرين معها على نسيان أن أسلافنا هم مَنْ أطفأ نار المجوس!.
إنها عاصفة الحزم من أجل اليمن، اليمن بلاد العرب، اليمن أصل الحضارة، اليمن بلاد الرجال اليمانيين، والسيوف اليمانية، اليمن بلاد أهل الحكمة، الذين وصفهم بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حينما جاءه وفْدُهم: «أَتاكم أَهلُ اليمن هم أَلْيَنُ قلوباً وأَرَقُّ أَفْئِدَة، الإيمانُ يَمان والحكمةُ يَمانِيةٌ».
قال الجوهري: اليمَنُ بلادٌ للعرب، والنسبة إليها يَمَنِيٌّ، ويَمانٍ، مخففة، والألف عوض من ياء النسب فلا يجتمعان.
وقال سيبويه: وبعضهم يقول يمانيّ – بالتشديد – مستشهداً بقول أُميَّة بن خَلَفٍ:
يَمانِيّاً يَظَلُّ يَشُدُّ كِيراً *** ويَنْفُخُ دائِماً لَهَبَ الشُّوَاظِ
لقد أعادت عاصفة الحزم كثيراً من الأفاعي السامة إلى جحورها، وأربكت كل خائن لدينه ووطنه وعروبته، وأذهلت مَنْ كان صوته عالياً، وتهديداته متكررة، وشلَّت تفكيره، وأربكت خططه!
لقد بدا الرئيس اليمني المخلوع مرتبكاً في تصريحه، وباحثاً عن فرصة ليكون جزءاً من مستقبل اليمن، كما كان سبباً في بؤسه قرابة أربعة عقود، وبدا الحوثي، كلب المجوس، مشتتاً كذلك!
عاصفة الحزم جعلت من «حسن نصر اللات» محلاً للسخرية في وسائل الإعلام، التي عرض بعضها تناقضاته المتعددة بين ما كان يقوله بالأمس، وما يقوله اليوم، ومن أفضل الإعلاميين الذين سخروا منه بأسلوب رائع ومحترف الإعلامي اللبناني «نديم قطيش»، الذي توقف عند قول «حسن»: ماذا بدر من هؤلاء؟ يعني به الحوثيون!
وعند قوله كذلك: إيران لا تتدخل في اليمن!
وسخر منه سخرية بارعة عندما تحدث عن حزبه: «نحن قيادة مستقلة، نأخذ قرارنا بأنفسنا»، فعرض قولاً سابقاً له، يتحدث فيه عن تحرير الجنوب اللبناني حيث يقول مفتخراً: «تم التحرير تحت إمرة الولي الفقيه»، وعند قوله كذلك: «إن قرار حربنا وسلمنا بيد الولي الفقيه».
ثم قال قطيش موجهاً كلامه لـ «حسن» مباشرة: «ما هي أولويتك؟ العرب أم إيران؟».
ثم قال له: «روووووووق»!
لا أحد ينكر أن إيران، التي أنهكت شعبها في الداخل، قد مدَّت لها أذرعاً للشر في محيطها، بل حاولت أن تمتد إلى إفريقيا، وغيرها من خلال المال الذي تنفقه في سعيها إلى تحقيق أهداف قادتها، الذين لم يتخلوا منذ سقوط الشاه، ومجيء الخميني عن تصدير ثورتهم.
لم يتغير مشروعهم لكن وسائلهم تتغير تبعاً لتغير الظروف، فيحل المال والدعم بالسلاح والخبراء والتدريب بدلاً من القوة المباشرة.
وقفة: جاءت عاصفة الحزم لتحسم بقوة كل الأيادي القذرة التي تستخدمها إيران في مشروعها الشرير!

التعليقات (7):
  • عادل سالم الرحيل ٢٠١٥/٤/٢ - ٠٨:٥١ ص

    سلمت يمينك اخي ابا أسامة ، دائما رائع في كتاباتك واطروحاتك مناسبة للحدث وتستثير أهتمام القارئ وعنوان هذا المقال اكثر من رائع .
    تمنياتي لك بدوام التوفيق والسداد
    اخوك/عادل سالم الرحيل

  • المستعين بالله .. ٢٠١٥/٤/٢ - ١٠:٠١ ص

    ما شاء الله .. مقال أقل شئ يقال عنه أنه رائع .. لأنه مقال شامل كامل ممتع في قراءته وطرحه وسرده للحدث .. سلمت أخي العزيز .. بالتوفيق دائماً ..

  • عبد الله مهد ي الشمري ٢٠١٥/٤/٢ - ١١:٢٤ ص

    أخي عادل
    طاب صباحك، إننا ندعو الله لمليكنا خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - بعظيم الثواب على قراره الحكيم والحازم والحاسم ببدء عاصفة الحزم على هذه الشرذمة الشريرة.
    وندعو الله لليمن أن يعود يمنا سعيدا

  • عبد الله مهد ي الشمري ٢٠١٥/٤/٢ - ١١:٢٥ ص

    أخي المستعين بالله
    ونسأل الله أن يكون عونا لجيشنا في إعادة الأمن لإخواننا في اليمن.
    دمت بخير

  • محمّد الحويل ٢٠١٥/٤/٢ - ٠١:٢٣ م

    لطمة عاصفة الحزمْ
    دون إرهاصاتْ أو نُذُر حرب؛ تفاجأ العالم بعاصفة تجتثّ الخنوع الذيّ خيّم على عرب المنطقة ردحاً من الزمنْ.
    وهيمنة مجوسيّة واهية صنعوها إعلاميّا وتلقفها العملاء وضخموا وضخّوا في الفضاء أسطورة الإمبراطوريّة الفارسيّة.
    رغم أنّ الرسول الكريم صلّ الله عليه وسلّم قدْ حسم الأمر منذ فجر الإسلام بدعوته على كسراهم حين مزّق الرسالة التي تدعوه إلى الإسلام بقوله صل الله عليه وسلّم ((اللهم مزّق ملكه))
    وحديث الصادق ((عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله))
    ورغم توالي الهزائم على مرّ التاريخ الإسلاميّ للمجوس
    إلاّ أنّ إدمانهم اللطم جعلهم يتلذذون ويطلبون المزيد منه فكانت عاصفة الحزم لطمة شتّت فكر طهران ومطاياه في اليمنْ.
    واللطمة الأشدّ إيلاماً هو التلاحم السريع والعجيب بين القيادة والشعب ولحمة أغاظت كلّ المراهنين على تأثير ثورات الربيع العربيّ فإذا بهمْ أمام شعب يبذل النفس النفيس لوحدة أرضه.
    أمّا وقوف الشرفاء من دول الخليج والعالم العربي والإسلاميّ ودول العالم ؛ فقدْ كانت اللطمة التي ضربت إيران في مقتل فقرار سريع أستطاعت القيادة السعوديّة بموجبه أنْ تنسف في أيام مابنته إيران في سنوات ؛ وغيّرت بموجبه السيناريو الرتيب في دول المنطقه.
    لمْ يتأتى هذا...

  • محمّد الحويل ٢٠١٥/٤/٢ - ٠١:٣٤ م

    لمْ يتأتى هذا الإجماع الدولي ووحدة الجبهة الداخليّة لولا توفيق الله أولا ثمّ عدالة وصدق الهدف الذي من أجله هبّت العاصفة .
    فشعب شقيق أختطفت مؤسساته الحكوميّة وأرتهن لميليشيات القتل والتشريد ؛ وخطر يضرب وطننا في خاصرته كانت كفيلة بإجماع على بتر هذا الداء وإستئصاله وقطع دابره؛ بعد أنْ أستنفدت القيادة السعوديّة كلّ وسائل الحلول السلميّة.
    ** اليوم نقولها دون مواربة نحن منْ يحلمْ لكنّه يغضبْ ؛ وينصر الحقّ ؛وينشد السلام .في عاصفة حزم تلطم كلّ منْ حاد عن الطريق.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/٤/٢ - ٠٤:٠٧ م

    الأخ محمد الحويل

    مرورك بالمقال إضافة مفيدة وجميلة.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى