محمد آل سعد

محمد آل سعد

بين بيروقراطية «العام» وبراجماتية «الخاص»!

لا يزال البَوْن شاسعاً بين موظف القطاع العام وموظف القطاع الخاص فيما يخص إنجاز الأعمال. هذا الأمر له دلالات كثيرة، منها الثقافة الوظيفية في كلا القطاعين، فالمستفيد من الخدمة، يُسمى، في القطاع العام، «مراجع»، ويُسمى، في القطاع الخاص، «عميل».
النظام، أيضاً، يساهم في قلة إنجاز موظف القطاع العام، فتجده يُطالَب، فقط، بالدوام الرسمي، في المقابل، في القطاع الخاص، يُضاف إلى ساعات الدوام، حصيلة الإنجاز للمهمات الموكلة إلى الموظف.
«راجعنا بكرة» عبارة تُؤصّل البيروقراطية في سلوك الموظف، وتجعل منه عبئاً على إدارته، بل، وتخلق لديه إحساس التعالي على «المراجعين» -كما يسميهم- والتفضّل عليهم، إحساس يولّد لديه قناعة بأنه صاحب الفضل، فقد لا يقدّم الخدمة إن كان مزاجه غير رائق، والأمثلة كثيرة.
توفير الصحف والقنوات الفضائية في أماكن العمل، أمر يساهم في ضياع وقت الموظف، بالإضافة إلى انشغاله بمتابعة المنتديات والمواقع الإلكترونية عن طريق الإنترنت، وقد مررتُ بشيءٍ من هذا.
الفطور، والتوصيل إلى المدارس، أوقاتٌ مستقطعة من زمن الإنجاز، أضفْ إلى ذلك «الغيابات» المتكررة للموظف، وإغلاقه مكتبه بسبب ودون سبب، ناهيك عن الاجتماعات التي أصبحت شماعة للأعذار، واسألوا «الحارثي».
متابعة الإنجاز اليومي من قبل المديرين قد يسهم في الحل، بالإضافة إلى إيجاد نظام لتقويم الإنجاز لكل موظف، وسيرٍ إلكتروني لكل معاملة، يُقدّر، فيه، وقت إنجازها، ويُحاسب وفق ذلك.
ألَمْ يحن الوقت لتطبيق نظام تقويم الإنجاز على موظف القطاع العام؟ بعبارة أخرى، لماذا لا تُعتَمد معايير محددة لتقويم الإنجاز؟ لماذا، فقط، نقيس أداء الموظف بساعات الدوام؟
لنا أمل في مجلس الوزراء من خلال مجلسَيْه التنفيذيَّين، «السياسي»، و«الاقتصادي» أن تكون هذه الآلية ضمن أولوياته!

التعليقات (18):
  • مواطن فذ ٢٠١٥/٤/٧ - ٠٦:٥٤ ص

    أشكرك أيها المبدع على المقال ..فعلا في الصميم ..كم أتمنى أن نهتم بالانجاز لا بساعات العمل ..في جميع القطاعات

  • شامخ ٢٠١٥/٤/٧ - ٠٧:٣٧ ص

    مما لاشك فيه بأن كل الجوانب التي تتعلق بالقطاع العام وآلية العمل فيها قصور كبير إما علی مستوی الامكانات البشرية او المادية بالنسبة لما يتعلق بالامكانات البشرية وتتعلق بالموظف فهي علی النحو التالي ثقافته في طبيعة عمله ووعيه بأهمية الوقت غياب الرقابه الذاتية والتطوير الذاتي من الاسباب الهامة التي جعلت الموظف العام يخل ويقصر بعمله ، كفاءته وعدم تأهيله لم تصل الی الحد الذي يصل به الی الانجاز بشكل مميز وجود الواسطة التي لعبت الدور الكبير في اخلال الموظف بعمله .
    أما ما يتعلق بالامكانات المادية وما يتطلب توفيرها من قبل الوزارات فهي رغم ما انفقت الدولة من مبالغ هائلة علی تنفيذ مشروع الحكومة الالكترونية الا انه ما زال يعتري تنفيذ الفكرة القصور الكبير لعدم التوفير لما يتطلب لتنفيذها بالشكل المطلوب من امكانات مادية وتقنية الاهتمام بالبيئة التي يعمل فيها الموظف العام ضعيف جداً وهذا من الاسباب التي تجعل انتاجيته دون المطلوب الاختيار في الرؤساء والمدراء لا يتم البحث عن الشخص المميز الناجح بكل المقاييس بل تلعب المحسوبيات الدور الكبير في تعييناتهم الميزانيات التي تصرف من أجل تأمين كل ما يتعلق بعمل الموظف من مباني مميزة وآليات راقية وتقنيات جديدة يعتريها الفساد المالي الذي يجعل كل الامكانيات المادية المتوفرة لدی الموظف رديئة جداً تكثيف الرقابة المستمرة من قبل الجهاز المسئول...

  • د.عليان العليان ٢٠١٥/٤/٧ - ٠٩:٥٦ ص

    تكيّة
    كل ما تفضل به الكاتب الكريم حقيقة كانت زمان وهنا أجزم إن عبارة راجعنا بكرة التي كانت سائدة قبل عقدين أو أكثر لم نعد نسمعها وهنا ما يهمنا التطرق إليه هو ما يقدمه القطاع العام من خدمات للمواطنين ممثلا قي قطاعات عدة قد تطوّر كثيراً بفضل الله ثم بفضل المخلصين ممن هم علي رأس هذه الأجهزة وبفضل التقنية الحديثة وللحق يطيب القول ان مثلاً قطاع الجوازات ممثلا في كل خدماته ومنها برنامج ابشر،والذي اصبح جهازاً حكومياً إدارياً الإلكترونياً وكذلك الأمانات والمحاكم وكتابة العدل كل ما ينجز اليوم من معاملات وانت واقف او جالس قليلً ققط،،مما جعل القطاع الخاص لم يعد يتميز بكثير عن القطاع العام بل ان بعض القطاعات الخاصة لازالت فيها البيروقراطية النظامية وادراة الامور بطريقة مركزية مغلفة أحيانا بالمحسوبية وعدم الثقة فيمن هم خارج الشلة الخاصة أو المقربة أو القريبة من أعضاء مجلس الادارة أو رئيسها أو عضوها المنتدب ماعلينا،، مجلس الشورى الموقر اعانه الله لديه من الاولويات ما يجعل مخرجاته وتقاريره وتوصياته وكأنها بيروقراطية في اعلي مستوياتها علماً انه يجتهد ويعمل علي مدار الساعة لأبجادالحلول السريعة المناسبة لكل حاله بعينها ولكن تنوع ما لديه من ملفات ومعظمها يحمل أولويه كما ان ما يتطلبه كل موضوع من دراسة مستفيضة من لجانه المتنوعة والمتخصصة،، أخيراً أجزم ان القطاع...

  • د.عليان العليان ٢٠١٥/٤/٧ - ٠٩:٥٨ ص

    فضلا يتبع
    لم يعد تكيّه كما كان يسمّونه زمان وشكراً د.محمد آل سعد مع اطيب التحيات

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٤/٧ - ١٠:١٨ ص

    ابدأ من الوسط راجعنا بكرة هي الطامة الكبرى

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٤/٧ - ١٠:١٩ ص

    يا أخي موظف يداوم ٧ ساعات ولا ينجز ورقتين

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٤/٧ - ١٠:٢٠ ص

    موضوع الصحف والشاشات في الدوام كارثة الكوارث ياجماعة الخير

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٤/٧ - ١٠:٢١ ص

    جاي ذلك الموظف ونفسه براس خشمه من يكلمه ؟؟؟؟!!!

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٤/٧ - ١٠:٢٢ ص

    ما زرع فيهم ثقافة انهم هنا ع شان خدمة الناس ومالهم فضل عليهم

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٤/٧ - ١٠:٢٤ ص

    اخيرا باقي الشكر لله عز وجل ثم للشرق اللي اتحفتنا بواحد مثل محمد سعد يا رب توفقه

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٤/٧ - ١٠:٤٧ ص

    ذكرني دكتور عليان موضوع التقنية والخدمات الذاتية هذا موضوع مختلف الكاتب يتحدث عن الموظف الشخص واش هو يقدم لا تجيب موضوع التقنية أسمح لي

  • ابراهيم علي آل جذيم ٢٠١٥/٤/٧ - ٠١:٣٩ م

    تحية للكاتب المبدع الاخ الدكتور /محمد ال سعد
    مقال تجلت فيه الخبره و التجربه و الممارسه و يلامس واقعنا اليوم في القطاعين العام و الخاص ...
    والفرق بينهما و بقي الاختيار لمن بيده القرار
    مع خالص تحياتي

  • د.عليان العليان ٢٠١٥/٤/٧ - ٠٢:١٩ م

    إلي أخي الفاضل الاستاذ/ محمد القحطاني مع أطيب التحيات
    سؤال متواضع ومن يُشغِّل التقنية أليس الموظف إللي هو الجندي المجهول الذي يفعلها ويشغلها موضوع كاتبنا الكريم يشمل كلاهما ثم هل أعضاء في مجلس الشورى الموقر أليس هم أيضاً من يفعلون التقنية هذا من ناحية أخرى،، حبذا لو تقراء المقال مثني وثلاث ورباع لتتأكد ان الكل مرتبط بالكل وكما نلاحظ جميعاً ان كلمة راجعنا بكرة لم تعد متداولة كما كانت عليه وان احساس الموظف بالمسؤولية وارتقاء تعليمه وثقافته وحبه للعمل لم يعد هناك كثيراً من المتسع لتضييع الوقت وإنتشار وسائل الرقابة والمراقبة عامل مساعد علي الانضباط وعدم التسيب واخيراًالبيروقراطية موجودة وهي ليست حكراً علينا بل في أرقي دول العالم موجودة أيضاً أخي الكريم، شكراً لتفاعلك الجاد الكريم مع تمنياتي للجميع التوفيق والقضاء علي الروتينية وراجعنا بكرة ان وجدت وعساك سالم ،،،،،،،،،،،

  • صاالح بن سالم ٢٠١٥/٤/٧ - ١٠:٣١ م

    نحن الان في عصر التقنية كما يقول الدكتور عليان ولا مجال فيه للتقاعس والامير محمد بن سلمان وراء الانجازات هذاك يادكتور سعد زمان اول مع التحية

  • شريف ٢٠١٥/٤/٧ - ١٠:٣٤ م

    ارامكو ما ترقيك الا بناء على تقرير الاداء من رئيسك

  • عبد الله آل عباس ٢٠١٥/٤/٧ - ١١:٠٩ م

    كلامك سليم كاتبنا المتميز وملاحظاتك في محلها.كلمة راجعنا بكرة كلمة سلبية لا تصدر إلا من سلبي ونحن الآن في زمن ضغطة زر ستنجز معاملاتك وليست معاملتك.للأسف الشديد أننا نؤمن جميعاً بصحة:من أمن العقوبة أساء الأدب.فلا نطبق ما نقرأ ولا ما نعتقد صحته وإبجابيته.والتحفيز شبه معدوم في جميع الإدارات الحكومية.وأغلب المديرين هم مديرو متابعة حضور وانصراف عن طريق دفتر الدوام أو البصمة الإلكترونية دون النظر إلى إنتاج الموظف.واسألوا أفراد ...؟المطلوب منهم إنجاز كمية مخالفات وإلا تمت معاقبهم بالتطبيق وردية أخرى.!!!!!!!! ...؟ في عدم محاسبة الموظف المقصر في عمله.

  • علي الغامدي ٢٠١٥/٤/٧ - ١١:١٣ م

    احسنت يا دكتور محمد ...موضوع هام للغاية ...وعلى ديوان الخمة المدنية ان يبدأ في عمل تقنين واضح لتقويم الموظفين ..وايجاد برامج الكترونية لعملية التقويم ..فالعمل الحكومي اصبح فيه انفلات وقلة الانتاجية .. بارك الله فيك .

  • الفجر البعيد ٢٠١٥/٤/٨ - ٠٩:٠٦ م

    كلام جميل
    أعتقد أت خصخصة القطاع الحكومي وتحويله لشركات بين الحكومه والقطاع الخاص
    هذا ماسيدفع بالإنتاجيه ان تتحسن ويلتغي مصطلح راجعنا بكره
    لنا نماذج في التحول الحكومي الى شراكه مع القطاع الحكومي
    البريد
    الإتصالات
    سابك


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى