عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

التحديات والأولويات الاستراتيجية

لا يخلو عمل حقيقي من وجود تحديات تعترضه، وصعوبات تحدّ من سيره، ولا بد لمن يريد النجاح من معرفة التحديات، وتحديد الصعوبات، فمعرفتها سبيل رشيد؛ لترتيب الأولويات في إطار علمي وعملي من أجل الوصول إلى تحقيق الأهداف.
شاركتُ في ورشة عمل الجمعيات التعاونية التي رعاها معالي الدكتور ماجد القصبي – وزير الشؤون الاجتماعية – في الثامن من جمادى الآخرة – من بين أربعين رئيس مجلس إدارة جمعية – جاءت الورشة ضمن برنامج «نماء» تحت عنوان: «التحديات والأولويات الاستراتيجية» ودعا إليها مجلس الجمعيات التعاونية، وهيأ الظروف لنجاحها بحرفية عالية.
عرض معالي الوزير – في كلمته التي افتتح بها ورشة العمل – التوجهات الاستراتيجية للوزارة، وأكد أن المرحلة هي مرحلة للتنمية، وألمح بشكل جاد إلى تحويل الوزارة إلى «وزارة للتنمية الاجتماعية»؛ من أجل تحقيق التحول من التوجه الرعوي – الحالي – إلى التوجه التنموي – المنشود – وهو ما يجب أن تبني الوزارة أهدافها وخططها على أساس منه.
خصصت الجلسة الأولى لـ: «التحديات والصعوبات» أي تحديد وحصر التحديات والصعوبات التي تعترض عمل الجمعيات التعاونية في مجال التشريعات والأنظمة واللوائح، ومجال الموارد البشرية والمالية والتقنية، ومجال التنظيم الإداري والمالي، ومجال العمل والتنسيق مع الشركاء وأصحاب العلاقة، وانتهى المشاركون إلى عرض مفصَّل لتلك المخرجات، وبيانها بموضوعية وشفافية عالية.
أما الجلسة الثانية فخصصت لـ: «دور وتطلعات قطاع العمل التعاوني» من خلال ثلاثة محاور هي:
– دور وتطلعات المشاركين لتحقيق التنمية الاجتماعية.
– كيفية الانتقال من التوجه الرعوي إلى التوجه التنموي.
– الدور المطلوب من الوزارة لدعم وتحفيز الجمعيات التعاونية.
ونوقشت مناقشة مستفيضة، وتمت صياغتها كمقترحات – توصيات عامة – من خلال العناوين التالية:
– ما هي نظرة المشاركين للتنمية الاجتماعية؟
– ما دور الجمعيات التعاونية؟
– كيف يمكن الانتقال من التوجه الرعوي إلى التوجه التنموي؟ وكيف يمكن للوزارة أن تدعم وتحفز هذا التوجه؟
– كيف يمكن للوزارة أن تؤدي دوراً أفضل لمساندة القطاع التعاوني؟ وما هي مجالات التحسين الرئيسة؟
– كيف يمكن إيجاد التكامل بين خطط وأولويات الوزارة، وخطط وأولويات الجمعيات التعاونية؟
تميزت ورشة العمل بحسن التنظيم، وبُعدها عن الرسمية والتقليدية، كان معالي الوزير مشاركاً حقيقياً في كل مراحلها، ومتابعاً للعروض المقدمة من المشاركين، ومناقشاً جاداً لهم، وكانت له أكثر من مداخلة، ودارت بينه وبين بعض المشاركين حوارات جانبية – أثناء الاستراحات – في الشأن التعاوني، ويحسب للمشاركين – جميعهم – الجدية في الطرح، والموضوعية في العرض، والوعي بأهمية العمل التعاوني، والحرص على التوسع فيه، وتطويره، وتنميته.
من بين المقترحات المهمة التي تمت المطالبة بها إنشاء وكالة وزارة لشؤون الجمعيات التعاونية، ووضع آلية تمويل واضحة وميسرة، وأتمتة الإجراءات، والتنسيق مع الوزارات الأخرى؛ لتقديم التسهيلات، ونشر ثقافة العمل التعاوني في المجتمع، وتيسير إجراءات تأسيس الجمعيات التعاونية، وتوفير الدعم اللازم لقيامها، وتوفير التدريب المتخصص والجاد على العمل التعاوني، وتكوين لجان تنسيق بين الجمعيات التعاونية في كل منطقة.
تَحدثتُ إلى معالي الوزير – في وقت الاستراحة – عن الجمعية التعاونية الاستهلاكية لموظفي عمليات الخفجي المشتركة بوجود الأستاذ عبدالله الوابلي – رئيس مجلس الجمعيات التعاونية – والأستاذ سعد الشايقي – مدير عام الجمعيات التعاونية – وأطلعت معاليه على العقبات التي تعترض مسيرة الجمعية، وتحد من نشاطها – وهي الجمعية الاستهلاكية الأولى في المملكة – ووعد معاليه بتذليل الصعاب، وسره أنها أنشئت في وقت مبكر – عام 1395 هـ – وفي منطقة نائية.
كَتبتُ مقالًا في «الشرق» نشرتْه في عددها الصادر بتاريخ 8 مايو 2014 م بعنوان: «ستعود جمعية الخفجي أكثر شباباً» وقد ختمته بوقفة قلت فيها: « ينتظر مجلس إدارة الجمعية التعاونية الاستهلاكية الجديد مهمة شاقة وصعبة، وهو أمام تحدٍّ كبير للنهوض بها؛ لتعود أكثر شبابا وعطاء».
وها هي جمعيتنا تتأهب هذه الأيام ليوم الافتتاح، ويعمل مجلس إدارتها وموظفوها بكل طاقاتهم؛ لتبدأ عملها بشكل رسمي في يوم الإثنين 8 رجب 1436 هـ، وكل ما يأملونه ويرجونه بعد أن بذلوا كل الجهد – بتوفيق وعون من الله – أن تواصل الجمعية أداء دورها الرائد الذي استمر أكثر من أربعة عقود في العمل التعاوني المتميز، وأن تحقق الجودة شعاراً، ورضا المستهلك هدفاً، وأن تساهم في التوازن السعري في منطقة عملها.
وقفة: إن سقف تطلعات المشاركين كان كبيراً جداً، ويبشر بمرحلة من العمل التعاوني المتميز، والتنموي المثمر ستقودها وزارة «التنمية الاجتماعية» – الجديدة – لتحقيق رؤية قائد الحزم – خادم الحرمين الشريفين – الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله.

التعليقات (4):
  • حامد بن صلال ال ضفير ٢٠١٥/٤/٩ - ٠٥:١٦ ص

    وفقكم الله لما يحب ويرضى.

  • المستعين بالله .. ٢٠١٥/٤/٩ - ٠٦:١٠ ص

    موضوع مهم جداً عن قطاع مهم وهو الجمعيات التعاونية لما يلقاه من دعم ومساندة من قائد الحزم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله والقيادة الرشيدة ..
    كما أنتهز هذه الفرصة وأبارك لكم قرب أفتتاح جمعية عمليات الخفجي المشتركة ونشكركم على الجهد الخرافي الذي بذلتموه ومازالتم أنت وجميع مجلس الأدارة والموظفين حتى تعود الجمعية أكثر شباباً لخدمة أهالي الخفجي ..
    فلكم منا كل تقدير وأحترام ..
    موفق دائماً ..

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/٤/٩ - ٠٦:١٢ م

    أخي حامد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ما أحسنها من دعوة، جزاك الله كل خير وجعل التوفيق لك رفيقا.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/٤/٩ - ٠٦:١٦ م

    أخي المستعين بالله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إنها "الجمعية التعاونية الاستهلاكية لموظفي عمليات الخفجي المشتركة" الجمعية التي أحبها أهل الخفجي لأكثر من جيل وهم ينتظرون اليوم عودتها بفرح.
    دمت بخير.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى