عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

شرقاويات (1-3)

في مكتبته «نون» الملأى بالكتب في مدينة عيسى بمملكة البحرين، التقيت الأستاذ علي الشرقاوي، وأجريت معه لقاءً مطولاً، نُشر في عدد مارس/إبريل 2015 في مجلة الخفجي؛ ولأن الطفولة ذكريات، وحنين، فقد عدت به إليها، فقال إنه كان ينظر إلى البحر، ويقول لنفسه: ماذا وراء البحر، وهل هناك أناس مثله، في مثل عمره، وجوههم تشبه وجهه، ولهم نفس ملامحه، يسكنون هناك، هل يلتقي بهم في يوم من أيام هذا العالم؟.
كان كثيرَ الأسئلة في طفولته، كثيرَ الحركة، قوي الصوت، كأنه يخشى ألا يسمعه مَنْ يتكلم معه، كان يقرأ كل ما يمر أمامه من قصاصات المجلات والجرائد، التي لم تكن موجودة في البحرين بعد أن مُنعت الصحافة بين عامي 1956 و1965م، فكان القارئ البحريني يعتمد على المجلات والجرائد، التي تصدر في مصر، وبيروت.
كان يعتمد على ما يرمى في الطريق، لأنه لا يملك ما يشتري به الجرائد، ويفرح فرحاً كبيراً حينما يصادف بعض المجلات، أو الكتب ملقاة في براميل القمامة، فيُخرجها، وينظفها، ويبدأ في قراءتها مباشرة، فلم يكن يملك في تلك الفترة من حياته صفة الانتظار، أو ميزة الصبر، التي تعلمها بعدما أصبح كبيراً.
سألته عن تمرده على النقد، وعن مواصفات، وأدوات الناقد، الذي يحب أن يتناول أعماله فقال: إنه يقرأ النقد، والنظريات النقدية، ولكنه لا يهتم بها؛ لأنه مشغول بموضوع الكتابة. كان يرى في النقد التطبيقي إحدى المناطق التي ربما تساهم في فتح فضاءات جديدة للشاعر، ولكن المشكلة الأساسية، التي يعانيها النقد العربي، تكمن في الركض اليومي السريع وراء النظريات النقدية الغربية، دون وجود نقد تطبيقي حقيقي لما طُرح في القصيدة العربية الجديدة من كسر للمألوف، والعادي، والمكرر، والذهاب عميقاً لمناطق لم تكن موجودة على الخارطة الشعرية التقليدية، فهناك استخدامات طريفة ومبتكرة وجديدة، منها القراءة المرئية لشكل القصيدة، ومنها استخدام اللون والحرف، والشكل الهندسي، والأرقام، كلها أمور جديدة، لا يستطيع أن يستوعبها مَنْ اعتمد في نقده على التنظير فقط، ولا يمكن أن يدخلها الناقد الذي لا يملك المخيلة.
قلت له: إلى أي مدى يكون حضور المتلقي في خاطره لحظاتِ إبداعه؟
فأجاب: لا وجود للمتلقي في لحظة الكتابة، ومن الممكن القول إنه غير موجود في ذهنه، فهو في لحظة الكتابة يتعامل مع الأكوان، والكواكب، والمجرات.
ذكرت له أنه أصدرَ عديداً من الدواوين الشعرية، فهل حظِيَتْ بما يليق بها إعلامياً وجماهيرياً؟
قال إنه: لم يفكر في الشهرة، ومتابعة الإعلام منذ بدأ الكتابة، وفي كثيرٍ من الأحيان يحاول الهروب من اللقاءات، ليس تكبراً على الآخرين، إنما لأن مَنْ يريد أن يعرف عن جديده عليه متابعة ما يكتب.
ويذكر أنه ليس من مهمة الشاعر أن يجري هنا وهناك من أجل مزيد من الشهرة، أو الحضور الإعلامي، الشهرة كما يراها هي نتيجة لفعل الشاعر في الحياة، وربما يستطيع الحصول على الشهرة عبر آلاف الصور، ثم يتساءل قائلاً: هل الشهرة مهمة؟ ويجيب: لا أظن ذلك.
ويضيف أنه يكتب، ويحلم أن يتركه الآخرون يواصل مشاريعه من غير أي تدخل.
ويقول ضاحكاً: في بعض الأحيان ترى شخصاً ما يسألك: منذ فترة طويلة لم نقرأ لك جديداً؟ مع أنك تكتب أسبوعياً أكثر من عمود، وتنشر قصائدك في مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك بعض الكتابات عن أحد كتبك، وهناك إصدار جديد تم طرحه في الفترة التي يسألك فيها هذا الشخص. فبماذا ترد عليه حتى لا تحرجه؟ تقول له بكل أدب: إنك مشغول عن الكتابة بأمور حياتية أخرى!
سألته عن سر احتفائه بالطفل في توجهه إليه شعرياً ومسرحياً؟ وماذا أراد أن يقدم له؟ فقال إن: الطفل لا يزال في داخله، لم يتوجه إليه، هو الذي توجه إليه، فقد غنَّى القصائد الطفولية الأولى لبناته في مراحلهن العمرية المبكرة؛ لذلك ظهر الغناء في تلك القصائد واضحاً، ثم بعد ذلك نتيجة لتعامله مع كتابة أغاني الأطفال في المسرحيات، التي كتبها، أو كتبها غيره من أصدقائه، مثلاً: كتابة أغاني مسرحية «وطن الطائر»، و«النحلة والأسد» للكاتب البحريني خلف أحمد خلف، وكتابة كلمات أغاني مسرحية «حكاية بوبي»، و«عش الغراب»، و«بهلول ونوران»، و«ديرة العجايب»، وغيرها، ومازال يواصل كتابة القصائد الطفولية.
وقفة: كان الإعلان عن الانتقال بعاصفة الحزم بعد تحقيقها أهدافها إلى البدء في إعادة الأمل في اليمن مبهجاً. إنها عاصفة الحزم التي عصفت بالشر، وأعادت اليمن السعيد يمناً عربياً حراً. إنه اليمن العربي بشعبه الأبي.

التعليقات (1):
  • حامد بن صلال ال ضفير ٢٠١٥/٤/٢٣ - ٠١:٣٠ م

    لا فقر ولا سلطة تمنع المبدعين من اخراج إبداعهم.
    شكرًا لك على تسليط الضوء على هؤلاء المبدعين


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى